المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنقلاب في الغابة - الجزء الأول: ثعلب الجمهورية



ساخر جدا
24-02-2009, 04:52 PM
ملاحظة: لا أقصد بهذه الكتابة أي مسئول في الدولة ولا خارجها فأنا أحترم جميع الموريتانيين وأتمنى أن تتضافر جهودهم جميعا من أجل إخراج البلاد من مأزقها الحالي، ولكنها سخرية من واقع فرض نفسه علينا في صورة انقلاب على عقولنا..


* * *
الجزء الأول / ثعلب الجمهورية..

"استمعوا إلى آخر الأخبار.. الثعلب الماكر يطيح بأسد الجمهورية في آخر انقلاب.. أكرر.. الثعلب الماكر يصبح رئيسا للغابة.. ليحيا الرئيس الجديد.. الثعلب المجيد.. الدكتاتور الوحيد".. صدح طائر الأخبار المغرد بتلك الجمل في الغابة بعد انقلابها الأخير فلم يبق فرخ فيها إلا وبلغه الخبر في أجمل حلة..
وأسفل شجرة من تلك الأشجار كان ثعلبان يستمتعان بشرب القهوة الساخنة فقال الأول لصاحبه:
- أخيرا أصبحت لنا نحن الثعالب هيبة.. كم تمنيت رؤية هذا اليوم.. أخيرا انزاح حمل الأسود عن صدورنا..
أجابه الثاني بسخط مرير:
- كم أكرههم.. في الحقيقة نحن أذكى منهم وأحق بالحكم..
ضحك الأول وقال: - ولكنهم أقوى منا.. جسديا على الأقل..
أجابه الثاني في ثقة:
- دعك من فلسفة الضعفاء.. المكر سيد القوة يتزوجها متى شاء ويطلقها متى شاء.. لن يجرؤ سخيف واحد في الغابة على التكشير في وجه ثعلبنا الجديد..
ردد الآخر في قلق:
- لا أمان في ظل هذه الانقلابات العفنة.. تخيل انك قد تستيقظ يوما فتفاجأ بفأر يحكم أسرتك المنحرفة..
ضحك الآخر وهتف:
- لحين ذلك.. يعيش ثعلب الجمهورية ويسقط أسد الجمهورية في بركة موحلة أشد عفونة منه..


* * *

في مكان غير بعيد منهما كان صقران يتناقشان في ما استجد من أمور سياسية.. قال الأول للثاني:
- ألم أقل لك ألف مرة أن أسد الجمهورية قصير النظر.. لو كان داهية مثل الدكتاتور السابق "فيل الجمهورية" لما سمح لهذا الثعلب التافه بأن ينقلب عليه..
ضرب الآخر جذع شجرة بمنقاره وهو يقول بحسرة:
- الغر الساذج إستأمن ذلك الثعلب الماكر وجعله قائدا لأركان الغابة المسننة فرد الجميل بانقلاب مظلم كنفسه..
- كم أكره ذلك الماكر الناكر الجميل الذي عض اليد التي امتدت إليه بأنيابه القذرة..
- كم أتمنى أن أسحقه بمنقاري..
- هذا جزاء من رفس الأقارب واعتمد على الأباعد..
أعاد صاحبه ضرب الجذع بمنقاره وهو يقول بغضب:
- لم يعد أمامنا إلا الولاء للئيم الجديد..
- كم هي مضحكة هذه الغابة.. ثعلب تافه ينجح في الانقلاب على أسد.. لا أكاد أصدق أن الدبابة يمكنها أن تهزم الأسد..
- كم أكره ذلك الثعلب المكتئب الحزين..
مرت بجوارهما بومة فسمعت جزء من حديثهما فتساءلت:
- هل صحيح أن أسد الجمهورية قد نقل إلى سجن في غابة أخرى..
ضحك الأول وهو يقول:
- حتى البوم أصبح يتحدث في السياسة..
قال الثاني بكبر:
- اهتمي بشؤونك أيتها العامية فلست ولا أمثالك أهلا للسياسة..
ضحكت بحقد وهي تقول كمن يقضم كلماته:
- مادمتما قد تحدثتما فيها أيها البشعان فلا تستغربان أن يتحدث غيركما..
صاح فيها أحدهما:
- انتهى الحديث.. اغربي عن وجوهنا.. هيا..
ولت وهي تصرخ بأعلى صوتها:
- تحيى الغابة حرة همجية ديمقراطية تتساوى فيها البومة مع الصقر الغبي ويسقط ثعلب الجمهورية المغتصب..
هز أحدهما رأسه في أسف وهو يتمتم:
- حتى البوم أصبحت له وجهة نظر سياسية..
همس الأول مغيرا دفة الحديث:
- سمعت أن الثعلب الماكر ينوي إعادة الغابة إلى دكتاتورية الأفيال السابقة بعد ديمقراطية الأسد المغدور.. حجته في ذلك أن الديمقراطية لا تصلح للحيوانات المتخلفة مثلنا..
أجابه الثاني في تردد:
- إن أردت الصدق لم تجلب لنا الديمقراطية إلا الصداع.. لقد أختلط الحابل بالنابل وأصبح كل من هب ودب يدس أنفه في السياسية وقبلها في حقوق الشجر والحيوان..
- لا تكن ضيق الأفق يا صديقي.. إنها ضريبة الحرية والمساواة..
أجابه بحقد يأكل الحق أكل النار للعشب:
- لا أهلا بحرية يرسم فيها الفاجر رأيه.. ولا مرحبا بمساواة يتساوى فيها الصقر مع البومة.. كم أكره تلك الغابة الفرنسية التي أنجبت ذلك الحيوان المسمى "فولتير" وأمثاله من المفترسين الذين بذروا تلك السخافات التي تتحدث عن الإخاء والعدالة والمساواة في غابات العالم..
- لا تكن رجعيا يا عزيزي، لقد عفا الزمن على أفكارك القذرة..
ضرب جذع الشجرة بمنقاره ضربة أرغمته على إطلاق صرخة ألم وأغمض عينيه وهو يقول بألم أشد وأمر:
- آه منك يا زمن.. كم تركت من محن.. وكم زرعت من شجن.. حتى البوم أصبح له شأن..
فتح عينيه فجأة وهو يتوقع أن يرى صاحبه يبكي تأثرا من كلماته، وإذا به يرقص طربا ويصفق بجناحيه هاتفا:
- برافو.. برافو.. مقطع رائع يصلح لأغنية تكنو صاخبة..
حدجه بنظرة نارية قبل أن يطير مبتعدا وهو يردد:
- أنت تستحق من هو أسوأ من الثعلب الماكر.. تستحق بومة عفنة..
غمغم الآخر في أسف وهو يضرب جناحا بجناح:
- كنت أعلم أن هذا الدميم العنصري مريض.. ولكنني لم توقع أن حالته ميئوس منها إلى هذا الحد..


* * *

في تلك الأثناء كان ثعلب الجمهورية يعقد اجتماعا مع زمرته من المدنيين والعسكريين.. كان الاجتماع داخل شجرة ضخمة أحاطت بها الخنازير البرية الحارسة.. كان منتشيا بنصره فقال بزهو وسعادة:
- أخيرا أزحنا أسد الجمهورية وديمقراطيته العرجاء عن طريقنا..
ضحك ثعلب من الحضور وهو يقول:
- الغبي لقد ظن أن ديمقراطيته المجلوبة من غابات الهنود الحمر تصلح لغابتنا.. نسي أننا أسخف حيوانات في الوجود..
تعالت الضحكات من كل جانب في حين قال فرس النهر بقلق:
- لا بد من الديمقراطية في غابات اليوم.. لا مفر من التعاون مع المدنيين المنافقين.. لن تقبلنا غابة واحدة على هذه الأرض إن نحن لطخنا الديمقراطية بمخلفاتنا..
هتف غراب بإحتجاج:
- تحر الدقة في ألفاظك أيها الضخم السوقي.. لا تنس أنني مدني وأنني ككل المدنيين العقلاء أدعم الانقلاب بكل سعادة وإخلاص..
تعالت صرخات غاضبة:
- تسقط الديمقراطية في مستنقع مليء بالتماسيح البشعة..
إحتج تمساح قائلا:
- مجرد دواب.. ستظلون طول اعماركم مجرد دواب..
كان ثعلب الجمهورية قد دخل في غيبوبة تأملية فشخصت إليه الأبصار منتظرة ما سيتمخض عنها.. فرفع رأسه وهز وركه وهو يقول في ثقة:
- هذا الدميم على حق - يقصد فرس النهر - يجب أن ندعم الديمقراطية لكي نتمكن من الاستمتاع بالدكتاتورية.. فغابات العالم المنافق التي تحيط بنا اليوم تكره الانقلابات..
هتف أحد الذئاب:
- يجب أن ندعم الديمقراطية أمامهم أما بيننا فلنطأها بحوافرنا قبل أن نمزقها بأنيابنا..
كان نسرا عجوزا قد دعم الانقلاب لمصلحة غيبية –كغيره- فتدخل قائلا:
- لا تنس يا ثعلب الجمهورية أنك قد وعدتنا بأن تسوي مشاكل الأقليات العرقية.. لا نريد دكتاتورية وعنصرية.. واحدة منهما تكفي للقضاء علينا..
ضحك ثعلب الجمهورية وهو يرد عليه:
- ألم تشفى بعد من عنصريتك المقيتة.. ما أشد عفونة منطقك ودمامة وجهك.. أراهن أن قلبك أنتن من جيفتك..
ضحك النسر العجوز وهو يقول بحكمة تقطر دما:
- من نسي لونه ذاب في ألوان الآخرين..
همست ظبية لصاحبتها:
- كم أكره هذا العنصري المقيت.. يعتقد أنه مميز عن الآخرين..
أجابتها الأخرى:
- ربما لا يملك مرآة يتحاور بواسطتها مع دونيته الظاهرة..
- كل العنصريون هكذا.. يغفلون أنهم بمجرد حديثهم عن العنصرية البغيضة يكونون أول من يستظل بظلالها الحارقة..
هتف الغراب:
- إن تحدث كل واحد منا عن لونه فإن الغابة كلها ستتحول إلى لوحة أبشع من لوحة الموناليزا..
قالت سلحفاة:
- هدفنا الآن هو أن ينطلي هذا الانقلاب على الأغبياء..
قال أحد الفهود:
- ما رأيكم في أن نعلن عن موعد لانتخابات مزيفة.. لنعط المتسولين الديمقراطية التي يستجدونها ولنسلبهم بالمقابل ثيابهم الداخلية..
صفق الحضور بأسنانهم لكلماته الساخرة..


* * *

وفي كزرة الغابة كانت أسرة من الضباع الفقيرة تستعد لالتهام عشائها.. هتفت الأم بسخط:
- ليحترق ثعلب الجمهورية.. لقد كاد عشاءنا أن يحترق..
صاح الأب:
- جُعِل فداءً لكل وجبة من وجبات الغابة..
تساءل الصغير ولم يتجاوز بعد شهره السادس:
- لم تكرهون ذلك الدميم إلى هذه الدرجة..
أجابه الأب:
- لأنه انتزع الحكم بالغدر..
قالت الأم مؤكدة:
- ولأنه حمل البندقية في وجه المنطق وأطفأ شعلة الأمل التي كنا جميعا نستنير بها..
هتف الصغير:
- اكرهه.. اكرهه..
أقبلت زرافة وهي تلهث.. قالت مخاطبة الضبع:
- كنت أعرف أنني لن أجدك في زريبتك إلا في وقت الأكل أيها الشره..
ضحك الضبع وهو يقول:
- ماذا ورائك أيتها الزرافة المعارضة..
- إنه أول اجتماع لإتحاد الطيور والحيوانات والحشرات المعارض.. طلب مني الرئيس وحيد القرن أن أبلغك أن الاجتماع قد تقرر غدا عند بزوغ القمر من خلف التلة وذلك في مقر حزب الحشرات عند مستنقع الضفادع.. يجب أن تأتي في الموعد المحدد وليس بعده كعادتك..


يتبع مع الجزء الثاني "معارضة في الغابة"..

ملاحظة: سيتم في الجزء الأخير من هذا الإسكتش عرض حل طريف لمشكل الانتخابات في العالم الثالث ربما يكون في الوقت الحالي مجرد حلم ولكن من يدري قد يرغمنا الحال إلى اللجوء إليه..


سيد ولد أحمد


http://farm4.static.flickr.com/3243/3306967496_043cc3c23b_m. jpg

ابو عبد العزيز
07-03-2009, 07:23 AM
قصة رائعة جدا

تحكي واقعا معاشا في بلادنا


اجدت في سردها ونحن في انتظار جزئها الثاني ف لاتتأخر علينا



شكرا جزيلا لك

ساخر جدا
07-03-2009, 04:53 PM
بارك الله فيك يا أخي ابو عبد العزيز.................. ..........

محمد ولد عبدو
08-03-2009, 06:26 AM
،،،أبــدعـت بـــــــلا حـــــــــــدود ،،،،

خالد ول الغزالي
08-03-2009, 09:53 AM
قصة من وحي الواقع شكرا لك ..

ساخر جدا
10-03-2009, 02:19 AM
بارك الله فيكم على الردود الجميلة................. ..