المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لم يأت



مجرد سؤال
24-02-2009, 12:24 PM
شرب من المذق قضم من الخبز وأفرغ فى جوفه ثلاثة كؤوس من الشاي كان صوت أمريكا ينعق كانت الرطوبة تملأ المكان بدأت الشمس ترتفع أخرج من جيب قميصه لفافة تبغ سواها بأصابعه نقر عود الثقاب سحب نفسا عميقا ملأ رئتيه ونفث الدخان ، كان يرتدي قميصا أبيضا وسروالا غامقا يشده بتكة من الجلد تتدلى إلى أسفل ، رمى بعقب السيجارة غسل وجهه وتمضمض ،لبس دراعته الزرقاء المعلقة لملم أوراقا سحبها من تحت الفرش الإسفنجي الممتد وضعها فى ملف و شد عمامته ولبس نعليه وخرج .
بدأت الرطوبة تخف نتيجة هبوب تيارهوائي مصحوب بغبار يلف الجو وصل الشارع الرئيسي ركب الباص المهترئ وظل واقفا بين الجموع بانتظار شغور مكان ، نزل مقابل -آفاكو - ألقى نظرة على الصحف الصادرة المنشورة على الأرض مرت بائعة تبيع " بيصام " البارد معبأ فى قناني تلمس جيبه عثر على عشر أواق شرب القنينة ليخفف من فوران الحموضة المائرة فى جوفه ، لا يزال يحمل الملف ويسير وجد جماعة متحلقين حول إعلان ظنه إعلانا لمسابقة وصله وجده إعلانا عن أمسية فنية لمطرب ، مر على بائع اللحم المشوي أغرته رائحة الشواء مر على إدارة الدمج : لم يجد جديد قالها الموظف العابس ، تحرك باتجاه مجمع الوزارات فلم يبق على موعده مع أحد المدراء إلا ربع ساعة أخبر البواب بالموعد قال له انتظر
دخلت إمرأة مسنة ومعها فتاة مكثتا ساعة وخرجتا ، ، دخل رجل يرتدي بذلة أنيقة مكث ساعة وخرج ، نظر إلى البواب قال له انتظر
جاءت امرأة أخرى وبعد ساعة خرجت ، دخل مخنث يحمل حقيبة مكث برهة وخرج كانت الساعة تشير إلى الواحدة والنصف نظر إلى البواب قال له انتظر
قال أخبر المدير بوجودي قال البواب انتظر لأن المدير غير موجود
قال كيف تتركني أنتظره وهو غيرموجود ؟!
قال البواب : أحيانا يمر على المكتب ليوقع بعض الأوراق مع مهاية الدوام
قال وما بال النسوة والرجل والمخنث ؟
قال البواب : أقارب المدير يأتون لإجراء مكالمات دولية
انتظر لعل المدير يمر مع نهاية الدوام أعياه الجوع وأنهكه العطش واضطر مع عدم وجود السيجارة أن يدخن " امنيجة " فهي المتوفرة لدى البواب انتابه بعض السعال ، انتظر ثم انتظر انتهى الدوام ولم يأت المدير مع نهاية الدوام

mariem
25-02-2009, 12:54 PM
الكريم مجرد سؤال،
أحببتُ ابتداءكَ النصَّ بحالة الفوضية التي تغمرك في انتظار الذهاب إلى موعد التوظيف أو لقاء المدير ..
وأعجبتني أيضا نهاية النص في انتهاء يومكَ أمام حارسِ المكتب مع أملٍ مقطوع

هذا فيما يخص الفكرة العامة، لكني شعرتُ من جهة أخرى بأن النص متسارع .. أنتهي من قراءته وأنا مقطوعة النفس وألهث ! :)
الجملُ القصيرة جدا لا تناسب النصَّ السردي .. كما أن الصور المتلاحقة تربكُ القارئَ وتتعب رؤيته.
من صورة الشاي إلى لبس الثياب إلى أفاركو مرورا ببيصام والمشوي وانتهاءً بالبواب .. كلُّها تلاحقت بسرعة في النص
وددتُ لو أنك استخدمتَ حروف العطف بدل النقاط النهائية، واستعضت عن الجمل القصيرة بأخرى أطولَ قليلا

لو أخذت لكَ مثالا :
(لبس دراعته الزرقاء المعلقة لملم أوراقا سحبها من تحت الفرش الإسفنجي الممتد وضعها فى ملف)
وعدّلتها إلى :
(لبس دراعته الزرقاء المعلقة ولملم أوراقا سحبها من تحت الفرش الإسفنجي الممتد ثم وضعها فى ملف)
يعني بعبارة أخرى، أن تستخدم في سردكَ جملا مترابطة

عموما، شكرا كثيرا على تواجدك هنا :)

ابو عبد العزيز
28-02-2009, 01:54 PM
أجدت في السرد والتصوير كما أجدت في الإسهام في تسليط الضوء من خلال قصتك القصيرة على بعض الظواهر الاجتماعية السلبية التي يئن تحت معاولها المجتمع الموريتاني وهي التسيب غير المنطقي في الالتزام بالدوام الرسمي لأصحاب المناصب الحكومية و المحسوبية الزائدة وتحكم المخنثين في مصائرنا ولعب الدور الأساس في إدارة دفة الأحداث من خلف حجاب.

لدي ملاحظتان على قصتك الجميلة
- ينبغي عليك أن تعنى بحروف العطف (و) (ثم) (ف) كي تربط بهم بين جملك , أو على الأقل استخدم الفواصل أو نقاط التتابع كي يكون القارئ على علم أنك ستنقله إلى جملة أخرى أو إلى مشهد آخر لا أن ينتقل معك القارئ بسرعة البرق دون أن يلتقط أنفاسه ..


- كان الأجمل لنهاية القصة أن تقول : انتظر .. انتهى الدوام ولم يأت المدير .
بدل : انتظر انتهى الدوام ولم يأت المدير مع نهاية الدوام

وكأن كلمة ( مع نهاية الدوام ) حشو يمكن أن تستغني عنه القصة



شكرا لك على القصة الجميلة

مجرد سؤال
05-03-2009, 06:41 PM
أستاذتي الفاضلة مريم
أستاذي الفاضل أبا عبد العزيز
لقد استفدت حقيقة من ملاحظاتكم القيمة فلا تبخلا علي بالتقويم جزيتما خيرا

مجرد سؤال
05-03-2009, 06:58 PM
خرج من مجمع الوزارات منهكا وفكر فى المقيل تمنى لوكان له فى هذه المدينة عدد أيام السنة من الأصدقاء فيعطي لكل صاحب يوما ، تذكر صديقا دمثا فذهب إليه ، جاءه بكف شيطان فيه شراب بارد أحس بضرسه ، عب منه قليلا وطرحه ، جاء الغداء وكان أرزا شديد الحرارة كادت لتأكل القوم من دونه النار أخذ لقيمات على عجل ، شرب كأسا ساخنة وأخذته سنة من نوم ، اسيقظ مع آذان العصر ، قام وتوضأ وتمشى إلى الجامع السعودي كان البعض يتخد من علب اللبن الفارغة المحشوة بالتراب وعاء للبصاق داخل المسجد لاحظ السراويل الملقاة بين الصفوف بجنب حجارة التيمم ،صلى وخرج ، بحث عن نعليه فلم يجد لهم أثرا حتى حكمَ حراكَِفه ، فمشى حافيا متوجها تلقاء سوق العاصمة كانت الشوارع تغص بالسيارت والمارة مر على سينما الواحة كان على الباب ملصق يروج لفلم ساخن ، ولدى محطة البنزين على ناصية الشارع لقي المجنون " بريسلي " طلب منه عشر أواق فلم يجبه واسرع الخطا .
دخل سوق العاصمة رجلانَ حافيا كانت الأصوات تختلط صوت شريط " عيد المولود " يصدح ومحمد ولد سيد يحيى يعظ ، والشيخ كشك يخطب، والنعمة " عوديلي ربة بيت "، ومايكل جاكسون يغني بما حسبه " بيلى " ، و ...
كان بائع المساويك ينشرمساويكه على بساط إلى جنب الكتب المنشورة والتى ذهبت الشمس ببهاء أغلفتها ونالت من بول الذباب ما يكفى لطمسها فترى كتب الدين واللغة و مغامرات الأطفال ومجلات جون آفريك وباري ماتش والوطن العربي والمستقبل وكتب المعهد السعودي ومجلات المركز الليبي ..
امسك أحدهم بطرف دراعته قائلا :" هل عندك عملة صعبة تريد تبديلها " لكنه سرعان ما تركه لما لما رآه حافيا ، واصل مشيه المتسولون من ذوي العاهات يملأون المكان ، لقي شابا ملثما يحمل عطرا وقميصا فرنسيا يبيعهما على استحياء ، مر عليه طفل يحمل لوحا يطلب " الختمة " ، لقيَ امرأة تستجدي ما تطعم به أيتاما ، ومر على شيخ أعمى يتسول يقوده طفل ، ثمة باعة متجولون وصبي يبيع خبز الحطب و آخر يبيع النعناع ، على اليمين دكانين تعرض دراريعا من خياطة اليد الفاخرة وقمصانا ونعالا من "فاني " وعلى اليساردكاكين تيع الملاحف وحقائب النساء والنعال والعطور ، سيارات فارهة تقف على الأرصفة واللآبسات من الحرير جلابيب يتمايسن عند الأصيل وقد اخجل الشمس بهائُهن تمنى لو تزوج إحداهن و ....
وصل محل صديقه الحلاق :
لخبارشنهي ؟ قال الحلاق
لقد سرقت نعلاي فى المسجد
عوضك الله ، المهم هذه نعل من الريّ توصلك المنزل
لبس الفردتين واتخذ سبيله فى الباص أحس بيد تمتد من خلال الجموع تعبث فى جيبه الفارغ حاول الإمساك بها لكنها سرعان ما اختفت فى الزحام .

ابو عبد العزيز
07-03-2009, 07:47 AM
خرج من مجمع الوزارات منهكا وفكر فى المقيل تمنى لوكان له فى هذه المدينة عدد أيام السنة من الأصدقاء فيعطي لكل صاحب يوما ، تذكر صديقا دمثا فذهب إليه ، جاءه بكف شيطان فيه شراب بارد أحس بضرسه ، عب منه قليلا وطرحه ، جاء الغداء وكان أرزا شديد الحرارة كادت لتأكل القوم من دونه النار أخذ لقيمات على عجل ، شرب كأسا ساخنة وأخذته سنة من نوم ، اسيقظ مع آذان العصر ، قام وتوضأ وتمشى إلى الجامع السعودي كان البعض يتخد من علب اللبن الفارغة المحشوة بالتراب وعاء للبصاق داخل المسجد لاحظ السراويل الملقاة بين الصفوف بجنب حجارة التيمم ،صلى وخرج ، بحث عن نعليه فلم يجد لهم أثرا حتى حكمَ حراكَِفه ، فمشى حافيا متوجها تلقاء سوق العاصمة كانت الشوارع تغص بالسيارت والمارة مر على سينما الواحة كان على الباب ملصق يروج لفلم ساخن ، ولدى محطة البنزين على ناصية الشارع لقي المجنون " بريسلي " طلب منه عشر أواق فلم يجبه واسرع الخطا .
دخل سوق العاصمة رجلانَ حافيا كانت الأصوات تختلط صوت شريط " عيد المولود " يصدح ومحمد ولد سيد يحيى يعظ ، والشيخ كشك يخطب، والنعمة " عوديلي ربة بيت "، ومايكل جاكسون يغني بما حسبه " بيلى " ، و ...
كان بائع المساويك ينشرمساويكه على بساط إلى جنب الكتب المنشورة والتى ذهبت الشمس ببهاء أغلفتها ونالت من بول الذباب ما يكفى لطمسها فترى كتب الدين واللغة و مغامرات الأطفال ومجلات جون آفريك وباري ماتش والوطن العربي والمستقبل وكتب المعهد السعودي ومجلات المركز الليبي ..
امسك أحدهم بطرف دراعته قائلا :" هل عندك عملة صعبة تريد تبديلها " لكنه سرعان ما تركه لما لما رآه حافيا ، واصل مشيه المتسولون من ذوي العاهات يملأون المكان ، لقي شابا ملثما يحمل عطرا وقميصا فرنسيا يبيعهما على استحياء ، مر عليه طفل يحمل لوحا يطلب " الختمة " ، لقيَ امرأة تستجدي ما تطعم به أيتاما ، ومر على شيخ أعمى يتسول يقوده طفل ، ثمة باعة متجولون وصبي يبيع خبز الحطب و آخر يبيع النعناع ، على اليمين دكانين تعرض دراريعا من خياطة اليد الفاخرة وقمصانا ونعالا من "فاني " وعلى اليساردكاكين تيع الملاحف وحقائب النساء والنعال والعطور ، سيارات فارهة تقف على الأرصفة واللآبسات من الحرير جلابيب يتمايسن عند الأصيل وقد اخجل الشمس بهائُهن تمنى لو تزوج إحداهن و ....
وصل محل صديقه الحلاق :
لخبارشنهي ؟ قال الحلاق
لقد سرقت نعلاي فى المسجد
عوضك الله ، المهم هذه نعل من الريّ توصلك المنزل
لبس الفردتين واتخذ سبيله فى الباص أحس بيد تمتد من خلال الجموع تعبث فى جيبه الفارغ حاول الإمساك بها لكنها سرعان ما اختفت فى الزحام .

تجيد فن الرسم بالكلمات ,, فالقصة لديك عبارة عن لوحة فنية فيها من المتناقضات الشيء الكثير , لكن ريشتك لا تغفل شيئا من تلك المتناقضات دون أن ترسمه كما هو , ثم تكتب ملاحظتها على تلك الجزئية

أعجبني جدا اهتمامك بالجزئيات الصغيرة لتكون منها صورة عامة عن تلك المشاهدات التي أثارت انتباه صاحبنا وهو ينتعل التراب بعد أن كافأه احدهم بسرقة نعليه عند باب المسجد .

استوقفتني صورة من تلك الصور .. بصاق معلب في كل مكان في المسجد وسراويل أعطيت إجازة مؤقتة ستنتهي لاحقا وستلتصق بجسم صاحبها بعد أن يعلن انتهاء الصلاة.
ظواهر ليست من نظافة الإسلام في شيء بل هي أقرب ما تكون إلى عدم النظافة , لا ادري لم يتخلص كل الناس من سراويلهم في المسجد أليس فيهم سروال واحد طاهر؟ بل أليس باستطاعة المصلين أن يتطهروا قبل الدخول إلى المسجد ؟ أكاد اجزم أنها أصبحت مجرد عادة وأن بعضهم يتخلص من سرواله الطاهر لأنه فقط تعود أن يرى قدوته وهي تلقي بسراويلها على قارعة المسجد

قصتك جميلة لكنني أرى أنها لم تنته بعدُ , وأن تلك اليد التي نجحت في الانسحاب من أرض المعركة لا ينبغي أن تكون نهاية لذلك اليوم الحافل بكل شيء

ننتظر البقية


شكرا لك

أبوبكر ول كريم
07-03-2009, 07:31 PM
أنت حكّاء عظيم
نصك جميل تهيمن عليه البنية السردية ذات الإيقاع السريع التى تجعل القارئ يلهث للإمساك باللحظة
نصك يستوفي شروط الأحدوثة من حيث الحدث والسرد والشخوص والحبكة القصصية والوصف .
لم نر حدثا مركزا فالحدث يتشظى إلى مجموعة أحداث ،وبالنسبة للسرد سردك جميل إلا أنه سريع كاد يجعل من النص وجبة سريعة من وجبات الماكدونالدز .
شخوص النص لايصنعون الحدث وإنما هم عابرون فى الكلام وحتى الشخص المحوري لايصنع أي حدث وإنما هو شخص يخبر عنه السارد بضمير الغائب متنكبا المونولوج الداخلي لحوار النفس معتمدا " تيّار الوعي " التي يروي سيلان الافكار في الذهن
كذلك نلاحظ غياب عنصر الحوارفى نصك وهو عنصر مهم تتفاعل من خلاله الشخوص ليتطور النص دراميا
الحبكة الجيدة هي التى يتنامي فيهاالنص دراميا يتصاعد شيئاً فشيئاً ليصل إلى الذروة والحبكة عندك تعتمد السرد المباشر دون اللجوء إلى " الفلاش باك " للتشويق والإثارة الدراماتيكية وانما تقوم الحبكة على وثائقية مباشرة متتالية
زمان النص محدود وحيزه المكاني محدود لكنه متنوع ثري استطعت نقل احداثياتة بدقة مثّال
أما الوصف الذى هوعنصر ملازم للسرد ولا يمكن تصور بنية سردية من دون الوصف فإنه عندك جيد وهو كثير فى النص لكنه وصف مباشر ويفترض فى الصورة القصصية أن تكون نسقا من المجاز، خاصة في بعده التماثلي، وأن تستخدم الإمكانات البلاغية كالمجاز والإستعارة كوسائل إجرائية مسعفة في بناء الصورة

عموما نصك جميل ونرى كما يرى الأخ أبوعبد العزيز أن للحديث بقية نحن بانتظارها
أهنئك و تقبل مروري

مجرد سؤال
21-02-2011, 10:47 AM
شكرا لكم جميعا على الإهتمام بهذا النص المتواضع