المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وصية أب..!



this is me
08-02-2009, 06:08 AM
علاقة جديلة بين المسافات و الأبعاد لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و نقاط ارتباطها،
المفاهيم تداخلت و كل منها يريد أن تكون له المعضلة الأخيرة..!
و لست أدري ما الفرق بين أن تزيد مسافاتٌ أو أن تزيد أبعادٌ، إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة، و المعضلة الأخيرة أن بعدا قد تولد و مسافاتٍ قد خرجت مودِّعةً من غير أن تذرف حزنا..!
و لأني أكره الجدلَ و أهربُ من المنطق، فقد قررتُ أن أنسى الذي مضى من مسافات، و أوقف معامل التفكير فيما هو آت من أبعاد، فما فات فات و ما هو آت آت، و هذا ما وجدنا عليه آباءنا الأولين..!

كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة ترك وصية مختومة في ظرف لم يحمل عنوان العودة،و حين لم تكن هناك طريقة لإعادتها إليه،فإني فتحتها على كل حال، فكان أن صفعتني الوصية :"لا تفتح الظرف"،
عندها قررت أن أعيد ترتيبَ تنفيذ وصية الأب في ترك كل الملفات المغلقة نائمة على الرف، إذ أن كل الوصايا المخزنة في الركن الخلفي من جهازي العصبي هي نهيٌ، و كل الأوامر فيه تندرج تحت بند ألا أفضل مما كان..!
و لأني نفذت الوصية في نسختها المنقحة، فقد صرت أحمد ربي كل انعدام إرادة على أنني لم أفعل شيئا ، فقط لكي لا أرتكب حماقة،
و عندما يتطلب مني أمرٌ، أيُّ أمر، إصدارَ خطاب يحدد موقفا و يحفظ كمية ماء وجه كنت قد وظفتها في عمل إبريق شاي كنتُ أدمنته، فإني أخلد إلى النوم حيث رَفْـعُ الأقلام، و لأهذيَ بعدها بما كنت سأهذي به و أنا نصف مستيقظ..!
شيء واحد حزنت له جدا، أن ذلك الأب سيلقاني رافعا رأسه فقط لأني خالفته مرة واحدة فقط في وصيته الوحيدة، في حين أنه ربما كان سيلقاني رافعا رأسه جدا وهو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف على الإطلاق..!

mariem
08-02-2009, 11:10 PM
و لست أدري ما الفرق بين أن تزيد مسافاتٌ أو أن تزيد أبعادٌ، إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة، و المعضلة الأخيرة أن بعدا قد تولد و مسافاتٍ قد خرجت مودِّعةً من غير أن تذرف حزنا..!



نحتاج أحيانا إلى لفّ الحزن ونفخِه بعيدا .. تماما كسجارة !

وجدانياتكَ دائما رائعة

دمْ بود

ابراهيم الشيخ سيديا
10-02-2009, 05:53 PM
علاقة جديلة بين المسافات و الأبعاد : إن كانت الأبعاد من اللغة فهي المسافات ذاتها ، فلا داعي -إذن- للتكرار .

لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و نقاط ارتباطها : لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و ترابطها.
مقابلُ التشابك الترابط لا الارتباط . و كلا المصدرين المتقابلين يحمل ذات الدلالة ، فلا داعي للتكرار أيضا.

إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة : إذ المعضلة الأولى إنسحابٌ خارجَ حدود الرؤية المباشرة .

كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة ترك وصية مختومة : كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة قد ترك وصية مختومة .

و حين لم تكن هناك طريقة لإعادتها إليه،فإني فتحتها على كل حال :
و حيث لم يكن من وسيلة لإعادتها إليه فقد فتحتها على كل حال .

"لا تفتح الظرف" هذه الوصية المنافية للقاعدة النحوية ذكرتني بقول أحد شعراء لهجتنا الحسانية ناظما قاعدة الظرف:

الظرف اخبارُ ما اتكودْ = منصوبْ ابلا خلافَ
و الياسر فيه الا ايعودْ = املازمتُ لِضَافَ
و كنت قد حفظت هذا "الگاف" منذ سنين كثيرة خلت ، و حين أردت إدراجه الآن فطنتُ إلى أن التأنيث في "اتعود" لا ينسجم مع ما سبقه من الكلام عن "الظرف" المذكر ، فأبدلتُ تلك الكلمة بـ"ايعود" مراعاة لانسجام المعنى .
و هذه الملحوظة - رغم بساطتها - زادتني اقتناعا بضرورة غربلة المعارف المتلقاة في الصغر و عدم اعتبارها مسلمات لا يعاد التفكير فيها .

كل الوصايا المخزنة في الركن الخلفي من جهازي العصبي هي نهيٌ : مركز الذاكرة الدماغ وحده دون بقية الجهاز العصبي .

يحفظ كمية ماء وجه كنت قد وظفتها في عمل إبريق شاي كنتُ أدمنته :
يحفظ بعض ماء وجه كنت قد وظفت جله في تحضير إبريق شاي أدمنته .

ربما كان سيلقاني رافعا رأسه جدا وهو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف على الإطلاق :
ربما كان سيلقاني رافعا رأسه عاليا و هو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف إطلاقا .


شكرا لك - أستاذي - إذ رثيتَ لحال "التشريح" فتوّجتَه بنتاج قلمك :)

لمام أحمد
10-02-2009, 06:37 PM
سلم فهمك ،أستاذي btt
أظن أنَّ كلمة "اتعود" لا تُفسد المعنى ، و هي عائدة على كلمة"لـضافة" ، لذلك فإنّ ورودها في "الكَاف" لا يفسد المعنى..

كذلك ، كلمة "ايعود" هي الأخرى ،لا تفسد المعنى ، وهي عائدة على كلمة "الظرف".

إذن ، يمكن أن نورد الكلمتين ، دون أن نفسد المعنى ، و بما أنّك حفظت الأولى منذ الصغر ، فهي أولى بالتثبيت ، و إبدالها "الآن" لا يُعد غربلةً ، و إثباتها -كذلك- لا يُعد تسليماً .

ابراهيم الشيخ سيديا
10-02-2009, 07:10 PM
سلّمك الله من كل مكروه :)
و ما ضرك لو سلِمتُ كلا ، أم أن همك الفهم فقط ;)

لم أتحدث عن فساد المعنى بل عن انسجامه ، و الانسجام غير الفساد .
و بما أن الكلام السابق للكلمة المستشكلة كان عن "الظرف" ، و الظرف كذلك هو موضوع "الكَاف" الأساس ، فالأولى التذكير ؛ أضف إلى ذلك كون "لِضافَ" لاحقة للكلمة المستشكلة لا سابقةٌ لها ، و لا علة قبل سبب .
اعتبارا لكل ما سبق فإن التذكير أقوم ، و التمحيص أحتم ، و التسليم أخطل :)

شيفرة
10-02-2009, 09:14 PM
قراءة :
كأنك أردت أن تربط القارئ بالنص , وتجعله في دوامة من التيه , عن طريق سرعة الإيقاع وضيق الوقت في النص ..
ومحافظتك على الوصية مع تقادم العهد (الذي عبّرت عنه _ أي التقادم _ بالبعد والمسافة وهوأمر جميل ) دليل على التمسك بالأصل رغم محاولة التغيير ونفض غبار الماضي , إلا أن تلك المحاولة عمقت إيمانك بأن الأمور لايمكن أن تكون أفضل مما هي عليه , وأن الطرق التي نعرف متى تنطفئ مصابيحها أفضل من طرق أخرى ربما تصيب أقدامنا بالعمى ولا تفضي سوى إلى التعثر , و قد يكون هذا ما جعلك تلجأُ إلى الأحلام التي لا وجود فيها لمحاكمات العقل ولا أهمية لضبط سلوك الأفراد ..

سبك :

- قررت أن أعيد ترتيبَ(1) تنفيذ(2) وصية (3) الأب : تتالي المصادر أفقد الجملة بريقها , وهو من العيوب التي يجب تفاديها أدبيا .
- رافعا رأسه فقط لأني خالفته مرة واحدة فقط في وصيته الوحيدة: نو كمنت :)





إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة : إذ المعضلة الأولى إنسحابٌ خارجَ حدود الرؤية المباشرة .


انسحب فعل خماسي !


شكرا لكم أساتذتي الأفاضل..
.....

سحر العيون
10-02-2009, 11:24 PM
إنتوم إلا عاد قالكم جهاز تانسيوه قريبتي طبيبة !


سلمت يداك أخي الكريم فرائع ماكتبت .

ابراهيم الشيخ سيديا
11-02-2009, 11:53 AM
شكرا لك - أستاذي شيفرة - على عدم تقبلك مني ما تقبلتَ من غيري ، حين أدرجتَ في اقتباسك مقتبسيَ و تصويبي له ناسبا كلَيْهما إليَ :)

فعل "انسحب" خماسي - كما تفضلتم - فهمزته -إذن- و همزة مصدره همزتا وصل دون ريب ؛ إلا أني أردت لفت الأنظار إلى أن الأصل في حركة ألف الوصل الكسرُ إِلا في (ال)التي للتعريف و(ايمن)التي للقسم فتُفتح ، و أما في الماضي المبني للمجهول و في فعل الأَمر المضموم العين فتُضم مثل : اسْتُدرك الأَمرُ ، أُكتُبْ ، أُغزوا.

كان بإمكاني أن أقول ( أخطأت في تحقيق همزة الخماسي ) و ينتهي الأمر ، فيفوتنا بذلك أمر حركة ألف الوصل .
أمَا و قد استفدناه فاعلموا أني أخطأت في تحقيق تلكم الهمزة ، فشكرا جزيلا لك - أستاذي شيفرة - إذ نبهت إلى ذلك الخطأ.:)

ـــــــ

لم أستبن أعراضا مرضية تستدعي استشارة أطباء الأبدان ;)

شكرا لك يا سحر العيون على تكرمك بما لغيرك ، و إن كنت أخشى أن لا يكون ذاك العرض مجانا :)

this is me
13-02-2009, 08:51 PM
أشكر كل الأستاذة على نقدهم و أدعوهم إلى تقبل النقد دائما، إذ كل أحد معرض للخطأ حتى و لو كان خطأ قد يستغرب وقوعه فيه.

this is me
14-02-2009, 06:03 AM
نحتاج أحيانا إلى لفّ الحزن ونفخِه بعيدا .. تماما كسجارة !

وجدانياتكَ دائما رائعة

دمْ بود


أختي مريم:
حرف أنيق يزور صفحتي، فأهلا به و سهلا،
و دمت بود.

this is me
14-02-2009, 06:44 AM
[right][font="simplified arabic "]
[size="4"]
علاقة جديلة بين المسافات و [color="red"]الأبعاد : إن كانت الأبعاد من اللغة فهي المسافات ذاتها ، فلا داعي -إذن- للتكرار .


-أستاذ btt ،
في الكتابة الأدبية، ينبغي على المتلقي أن يبحث عن مفاتيح تدله على اصطلاحات يحددها الكاتب لنفسه،
و اللغة مطواعة و المترادفات تأخذ معاني مختلفة بحسب مواقعها،
هذه الجملة:
أن بعدا قد تولد و مسافاتٍ قد خرجت مودِّعةً من غير أن تذرف حزنا..!
تحدد أن البعد شيء مادي، وأن المسافات بعد غير محسوس ماديا، بل هي حواجز نفسية قد لا ترتبط بالضرورة بكم كيلومترا ابتعدنا من نقطة الانطلاق..!
إذن حين قررتَ -أستاذي الفاضل-أن تقف من النص موقفا معجميا فإنك أخطأت قراءة الجملة.



لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و نقاط ارتباطها : لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و ترابطها.
مقابلُ التشابك الترابط لا الارتباط . و كلا المصدرين المتقابلين يحمل ذات الدلالة ، فلا داعي للتكرار أيضا.


هنا أيضا أبدلت بعض الكلمات بكلمات قد لا تكون بالضرورة هي ما ينبغي استخدامها، فليس هناك ما يلزم التناظر في المفردات،و تدبر معي أني لو قلت: لم أستطع أن أتبين نقاط تشابكها و ترابطها فإنك قد تشرح الجملة كسابقتها باعتبار التكرار الذي توجد قرينة تصرف عن تطابق المتناظرات،
و التشابك هو التداخل الذي لا تتبين فيه نقاط الارتباط، و الارتباط هو علاقة مبسطة للتشابك ، بصورة أوضح، نقاط التشابك أعم و أشمل من نقاط الارتباط، و عدم الرؤية هنا شملت الأعم كما شملت الأخص.



إذ المعضلة الأولى أنسحابُ خارج حدود الرؤية المباشرة : إذ المعضلة الأولى إنسحابٌ خارجَ حدود الرؤية المباشرة .

عندما كتبت هذه الجملة كتبتها أولا باستخدام الفعل (أنسحبُ) ثم تبين لي أن أغير فيها مما استجوب استخدام المصدر بدلا من الفعل، لذلك عدت لتعديلها فوضعت ألفا بين الحاء و الباء -و لستُ أدري لم فصلتهما-ثم إني أبقيت على همزة القطع في و حركة الباء، و هذا النوع من الأخطاء من الجلي أنه خطأ مطبعي، إذ من ذا الذي ينطق مصدرا هكذا بهمزة مفتوحة و منع مصرف من الصرف من غير ضرورة شعرية و لا أدبية..؟



كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة ترك وصية مختومة : كان الأب حين غادرَ آخرَ أزمة قد ترك وصية مختومة .

هنا قد يمكن أن تستخدم كما أنها يمكن ألا تستخدم، لست أرى في الأمر ما يلزم.




و حين لم تكن هناك طريقة لإعادتها إليه،فإني فتحتها على كل حال :
و حيث لم يكن من وسيلة لإعادتها إليه فقد فتحتها على كل حال .

طيب ، سافترض معك أن حيث أحق بالاستخدام من حين رغم أني لا ارى في استخدام (حين) خطأ ، فهل إن وسيلة أحق من طريقة..؟




"لا تفتح الظرف" هذه الوصية المنافية للقاعدة النحوية ذكرتني بقول أحد شعراء لهجتنا الحسانية ناظما قاعدة الظرف:

الظرف اخبارُ ما اتكودْ = منصوبْ ابلا خلافَ
و الياسر فيه الا ايعودْ = املازمتُ لِضَافَ
و كنت قد حفظت هذا "الگاف" منذ سنين كثيرة خلت ، و حين أردت إدراجه الآن فطنتُ إلى أن التأنيث في "اتعود" لا ينسجم مع ما سبقه من الكلام عن "الظرف" المذكر ، فأبدلتُ تلك الكلمة بـ"ايعود" مراعاة لانسجام المعنى .
و هذه الملحوظة - رغم بساطتها - زادتني اقتناعا بضرورة غربلة المعارف المتلقاة في الصغر و عدم اعتبارها مسلمات لا يعاد التفكير فيها .

أضحك الله سنك..!



كل الوصايا المخزنة في الركن الخلفي من جهازي العصبي هي نهيٌ : مركز الذاكرة الدماغ وحده دون بقية الجهاز العصبي .

لم أر منكم بديلا للجملة ، و حين نتكلم عن الركن الخلفي للجهاز العصبي ، فإن ما نتكلم عنه معرفو بالضرورة أنه ليس غير الذاكرة أو الدماغ.



يحفظ كمية ماء وجه كنت قد وظفتها في عمل إبريق شاي كنتُ أدمنته :
يحفظ بعض ماء وجه كنت قد وظفت جله في تحضير إبريق شاي أدمنته .

ماذا لو أن الكاتب لم يعد مدمنا،هل إنك ستلزمه بما لم يعد فيه..؟
و ماذا لو أنه وظف كل ماء وجهه، فهل إنك ستحدد له ما يملأ إبريقه..؟
و رغم أن تكرار (كنتُ) ليس من الحسن في شيء، لكنه قد يكون فرض نفسه لربط الأفعال بزمن معين اشتركاه..( أو قد اشتركاه إرضاء لك..:) )



ربما كان سيلقاني رافعا رأسه جدا وهو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف على الإطلاق :
ربما كان سيلقاني رافعا رأسه عاليا و هو يأخذ علما بأني لم أفتح أي ظرف إطلاقا .و ما بها ( رافعا رأسه جدا)..؟
أي ظرف على الإطلاق، و أي ظرف إطلاقا ، لا فرق بينهما، اللهم إلا إذا كان في (إطلاقا) إشارة إلى أن للجملة أكثر من صيغة ، و إن كنا سنقوم بحرب على الحروف الزائدة فقد تصبح اللغة منزوعة الدسم..!



شكرا لك - أستاذي - إذ رثيتَ لحال "التشريح" فتوّجتَه بنتاج قلمك :)

و أنا أشكرك إذ أنك تفاعلت مع الموضوع..!

this is me
14-02-2009, 06:56 AM
قراءة :
كأنك أردت أن تربط القارئ بالنص , وتجعله في دوامة من التيه , عن طريق سرعة الإيقاع وضيق الوقت في النص ..
ومحافظتك على الوصية مع تقادم العهد (الذي عبّرت عنه _ أي التقادم _ بالبعد والمسافة وهوأمر جميل ) دليل على التمسك بالأصل رغم محاولة التغيير ونفض غبار الماضي , إلا أن تلك المحاولة عمقت إيمانك بأن الأمور لايمكن أن تكون أفضل مما هي عليه , وأن الطرق التي نعرف متى تنطفئ مصابيحها أفضل من طرق أخرى ربما تصيب أقدامنا بالعمى ولا تفضي سوى إلى التعثر , و قد يكون هذا ما جعلك تلجأُ إلى الأحلام التي لا وجود فيها لمحاكمات العقل ولا أهمية لضبط سلوك الأفراد ..

سبك :

- قررت أن أعيد ترتيبَ(1) تنفيذ(2) وصية (3) الأب : تتالي المصادر أفقد الجملة بريقها , وهو من العيوب التي يجب تفاديها أدبيا .
- رافعا رأسه فقط لأني خالفته مرة واحدة فقط في وصيته الوحيدة: نو كمنت :)




انسحب فعل خماسي !


شكرا لكم أساتذتي الأفاضل..
.....


أستاذي شيفرة:
تعليقك قد فتح للنص آفاقا و أكسبه معاني جميلة، فلك جزيل شكري،
كما أشكرك على الإشارة إلى مواقع ضعف السبك،
بالفعل ذاك التكرار لم أستطع الفكاك منه، إذ كنت أريد أن أركز على تناغم الأحادية في المخالفة (فقطُّ ـها عددي) مع رفع رأس الأب ( فقطُّ ـها نوعي مقابل لـ جدًّا )، و هنا لا أرى بأسا من التكرار، و كذلك على تناغم المخالفة مرة مع وصية لا يوجد غيرها، و هنا توجد في الأسلوب مفارقة إذ كيف تأتي (واحدة) مع شيء لا يتكرر، هذه المفارقة أتفق معك في أنها قد تربك القارئ..!

ألف شكر..!

ابراهيم الشيخ سيديا
14-02-2009, 11:48 AM
أستاذي : this is me :)

أعتقد أن الكاتب الأديب هو المطالَب بتسهيل مهمة المتلقي الذي لا دليل له إلا ما تووضع عليه من دلالات معجمية للألفاظ ، لا أن يُعكس الأمر فيُلزم المتلقي بالبحث عن مفاتيح تدله على اصطلاحات يحددها الكاتب لنفسه الآن ثم يغيرها بعد حين ؛ فما أخال الأديب كاتبا لنفسه ، و إن كان فلا داعي -إذن- لنشر مكتوبه !
و طواعية اللغة متمثلةً في تعدد المترادفات و مرونة الاشتقاق ، لا يدع عذرا للكاتب المتمكن من ناصية اللغة ;)
لذا فما أنا بالمخطئ حين فهمت النص معتمدا على المتعارف عليه معجميا :)

أما التناظر فبَيْن المفردات لا فيها ، و ليس ملزَما به إلا الراغب في إضفاء سمة فنية على ما يكتب . ثم ما المانع من تذكير الضمير المتصل في القول ( كلمات قد لا تكون هي ما ينبغي استخدامها ) فهو متعلق بـ"ما ينبغي" لا بـ"كلمات" ;)
و لو تدبرتَ قولي المتعلق بالمصدرين المتقابلين لما احتجتَ إلى تذكيري بالفرق بين التشابك و الترابط ، إذ لو لم أع أن التشابك أعم من الترابط لما أخذت عليك إيرادهما معا و لما ميزت بملاحظتي الأخص دون الأعم .

و الفصل بـ"قد" بين "كان" و الفعل الماضي اللاحق لها يستدعيه كون ( كان و أخواتها ) أفعالا ، فاستُهجن لذلك تتالي فعلين ماضيين .

أما الوسيلة فهي أحق بالاستخدام من الطريقة في المعنى الذي رميتَ إليه ، ذلك أن الوسيلة هي الجانب العملي من أي خطة بينما الطريقة هي الجانب النظري .

و ما قصدتُ بأمر الظرف الإضحاكَ ، أما و قد كان فـ"اتْمرْ الِّ ماهُ تَمْرْ المِراد" :D

و ماأراك إلا مدركا أن الجهاز العصبي مكون من الدماغ المتكور في الجمجمة و النخاع الشوكي الممتد داخل الفقرات من الجمجمة إلى العصعص ، فما وليَ الحنجرة و الصدر و البطن من النخاع الشوكي فهو الركن الأمامي منه و ما سواه فهو ركنه الخلفي . لذلك وجب التفريق بين الركنين الخلفيين من الجهاز العصبي .

و استخدام الكاتب لكلمة "كمية" أوحى إلي بمحافظته على بقية من ماءٍ ، لا رغبة منه فيه لذاته و إنما إدمانا منه للشاي .
و الأهم في الأمر ما كان من تنبه لأمر التكرار ، و قد أرضاني :)

و الرفع متضمن معنى العلو ، فاقتضت البلاغة تلازمهما -دون غيرهما- في تأكيد الارتفاع ؛ إذ البلاغة هي تأدية المعنى المنشود واضحا جليا مؤثرا في سامعيه ، ملائما للموقف الذي يقال فيه . و منه يتضح أن الزيادة التي لا تفيد معنى ليست من البلاغة في شيء ، و ما لجأ الناس إلى تناول الحليب منزوع الدسم إلا خوفا من التأثيرات الضارة لدسم لا حاجة إليه ;)

شكرا لكم -أستاذي- إذ قدرتم تفاعلي مع الموضوع :)

this is me
15-02-2009, 05:55 AM
أهلا بكم أستاذي،


أعتقد أن الكاتب الأديب هو المطالَب بتسهيل مهمة المتلقي الذي لا دليل له إلا ما تووضع عليه من دلالات معجمية للألفاظ ، لا أن يُعكس الأمر فيُلزم المتلقي بالبحث عن مفاتيح تدله على اصطلاحات يحددها الكاتب لنفسه الآن ثم يغيرها بعد حين ؛ فما أخال الأديب كاتبا لنفسه ، و إن كان فلا داعي -إذن- لنشر مكتوبه !
و طواعية اللغة متمثلةً في تعدد المترادفات و مرونة الاشتقاق ، لا يدع للكاتب المتمكن من ناصية اللغة عذرا
لذا فما أنا بالمخطئ حين فهمت النص معتمدا على المتعارف عليه معجميا
سأبدأ معكم من آخر سطر ورد في هذه الجزئية،
أداة الربط (لذا) تعني أن ما سبقها إما جاء مسلما أو نتج عن تسلسل منطقي محكم،
و ذلك لم يحدث للأسف، فلا ما سبقها مسلمٌ، و لا حتى مما نتج عن مقدمات تقود إليه، إذ في الكتابة الأدبية الحديثة يكون القارئ شريكا لا مجرد متلق.و كلما زاد إشراك القارئ في النص مع الحفاظ على خطوط عريضة تمثل إشارات توجيه، كلما ظهرت مقدرة الكاتب.
ما تفضلت به من قراءة تعنى بالنص حرفيا و تتغاضى عن كل أو بعض ما يمكن فهمه من النص نزعت منه الكثير، و حولته إلى نص باهت، قد يكون محكما معجميا، لكنه جاف.


أما التناظر فبَيْن المفردات لا فيها ، و ليس ملزَما به إلا الراغب في إضفاء سمة فنية على ما يكتب . ثم ما المانع من تذكير الضمير المتصل في القول ( كلمات قد لا تكون هي ما ينبغي استخدامها ) فهو متعلق بـ"ما ينبغي" لا بـ"كلمات"

هنا أيضا أستاذي الكريم فاتك أن :

فليس هناك ما يلزم التناظر في المفردات
يعني التناظر في أمرِ المفردات المعالجِ لا بين المفردات نفسها.


و لو تدبرتَ قولي المتعلق بالمصدرين المتقابلين لما احتجتَ إلى تذكيري بالفرق بين التشابك و الترابط ، إذ لو لم أع أن التشابك أعم من الترابط لما أخذت عليك إيرادهما معا و لما ميزت بملاحظتي الأخص دون الأعم .

لقد عدت و قرأت ما تفضلتم به مرة أخرى فلم يحصل عندي إلا أنكم لم تتدبروا ما قد كُتب..!


و الفصل بـ"قد" بين "كان" و الفعل الماضي اللاحق لها يستدعيه كون ( كان و أخواتها ) أفعالا ، فاستُهجن لذلك تتالي فعلين ماضيين .
لأني لا أعرف إن كنت مصيبا أم مخطئا فسأتحرى الأمر إن شاء الله.


أما الوسيلة فهي أحق بالاستخدام من الطريقة في المعنى الذي رميتَ إليه ، ذلك أن الوسيلة هي الجانب العملي من أي خطة بينما الطريقة هي الجانب النظري .
الأمر ليس على إطلاقة، فالوسيلة قد تكون نظرية و الطريقة قد تكون عملية، من ناحية أخرى فالطريقة التي يتكلم عنها النص قد لا تكون وسيلة عملية كما فهمتها أيها الفاضل، بل إنها نظرية بحتة و تتلخص في آلية الحوار بين الأجيال، و التواصل الفكري بين القدماء و المعاصرين، لذلك فإنك أخطأت القراءة بسبب إصرارك على استخدام قواعد أحادية الأبعاد تحكم المفردات الواردة في الجمل و تحكم كذلك العلاقة بينها،


و ما قصدتُ بأمر الظرف الإضحاكَ ، أما و قد كان فـ"اتْمرْ الِّ ماهُ تَمْرْ المِراد"

أحيانا يلقي أحدنا طرفة من غير أن يقصد، و على أي حال فلك شكري أن انتقيت لي..!



و ماأراك إلا مدركا أن الجهاز العصبي مكون من الدماغ المتكور في الجمجمة و النخاع الشوكي الممتد داخل الفقرات من الجمجمة إلى العصعص ، فما ولي الحنجرة و الصدر و البطن من النخاع الشوكي فهو الركن الأمامي منه و ما سواه فهو ركنه الخلفي . لذلك وجب التفريق بين الركنين الخلفيين من الجهاز العصبي .

و علَّم الإنسان ما لم يعلم..!
يبدو أن (أمامي) و (خلفي) بالفعل نسبية،و إن كان حبلك الشوكي أماميا فقد يكون خلفيا في بعض الكائنات الحية الأخرى و لا حول ولا قوة إلا بالله..!


و استخدام الكاتب لكلمة "كمية" أوحى إلي بمحافظته على بقية من ماءٍ ، لا رغبة منه فيه لذاته و إنما إدمانا منه للشاي .
و الأهم في الأمر ما كان من تنبه لأمر التكرار ، و قد أرضاني

(امشِ ذاك المشي) و سترى أنك في الأخير شاركت الكاتب في مقالته، و قرأت النص قراءة تناسبك، لكنها غير ملزمة، فمن ماء الوجه ما يبقى و منه ما لا يبقى منه شيء للأسف،
من سلبيات النقد أن سلطويته تجري من صاحبها مجرى الدم، و عندما لا نراقب تلك السلبية فقد نجد الرضى حيث نفقد النص.


و الرفع متضمن معنى العلو ، فاقتضت البلاغة تلازمهما -دون غيرهما- في تأكيد الارتفاع ؛ إذ البلاغة هي تأدية المعنى المنشود واضحا جليا مؤثرا في سامعيه ، ملائما للموقف الذي يقال فيه . و منه يتضح أن الزيادة التي لا تفيد معنى ليست من البلاغة في شيء ، و ما لجأ الناس إلى تناول الحليب منزوع الدسم إلا خوفا من التأثيرات الضارة لدسم لا حاجة إليه

لمَ لا تقدر عاليا بين (رأسه) و جدا..؟
منعك الخوف من احتمال التأثيرات الضارة،أم أن البلاغة لا تسمح بذلك..؟
الناقد الجيد يحسب كل الاحتمالات، و إذا لم يتمكن من الإحاطة بها فمن الأفضل أن يمارس نقده بحذر من يخاف من الدسم..!

أستاذي btt :
شاكر لكم..!

ابراهيم الشيخ سيديا
16-02-2009, 12:58 PM
مرحبا و أهلا بكم -أستاذي : this is me- و لا حرج عليكم في البدء بأي سطر شئتم ما أفدتمونا :)

و لو أمعنتم النظر في ما كتبتم عن أداة الربط (لذا) لأدركتم أني ما جئت بها إلا تسليما مني بقولكم المتعلق بطواعية اللغة و مرونتها ، و استنتاجا منطقيا محكما من طرحي المتعلق بكون الكاتب غير مضطر إلى نشر ما يكتب إن لم يكن راغبا في أن يشاركه غيره في أفكاره.
و أخشى أنكم نسيتم قولكم ذاك المتعلق بطواعية اللغة كما نسيتم أنكم من كتب ( في الكتابة الأدبية، ينبغي على المتلقي أن يبحث عن مفاتيح تدله على اصطلاحات يحددها الكاتب لنفسه ) لتكتبوا بعده ( في الكتابة الأدبية الحديثة يكون القارئ شريكا لا مجرد متلق. ) !!!
فأي تناقض هذا إن لم يكن في "الحداثة" سر لا يدركه إلا "الحداثيون" ؟
و عن أي نص ساطع غض بعد هذا -أستاذي الفاضل- تتحدثون ، حين يكون النص طلاسم لا يدرك "شيفرتها" سوى الكاتب نفسه !!!

أما ما فاتني في أمر التناظر بين المفردات فما فوته علي إلا عدم التزامكم بالقاعدة المانعة للحذف مخافة اللبس ، فلو أثبتم الباء في قولكم ( فليس هناك ما يلزم التناظر في المفردات ) لما فاتني أن التناظر ملزَم به لا ملزَم في ذاته .

و كون إعادتكم لقراءة ما كتبتُ آخذا عليكم فيه إيرادكم الأخص مع الأعم لم تستبينوا منه إلا أني لم أتدبر ما كتبتم ، مردود عليه -مرة أخرى- بأني قد خصصت الأخص بالملاحظة دون أن أنتقد استخدامكم للأعم .

و أرجو أن لا تحرموني -أستاذي- مما سيوصلكم إليه تحريكم عن أمر استهجان تتالي فعلين ماضيين .

و إني لأعجب من تناقض الأفكار . إذ كيف لنا أن ننفي عن نظرية ما كونها وسيلة ثم نجعلها تتلخص في آلية ؛ فما الآلية إن لم تكن وسيلة !!!

و عودا بنا إلى فكرة النص بعد أن أفهمتمونيها على أنها ( آلية الحوار بين الأجيال ، و التواصل الفكري بين القدماء و المعاصرين ) فهل هناك حوار من دون لغة ، و هل هناك لغة من دون قواعد ، ثم هل هناك تواصل فكري بين الأجيال إن لم تُصن اللغة الرابطة بينهم ؟
هبوا أن جيل اليوم أحدث في اللغة أبنية و قواعد و معاني جديدة ، ثم أورث لغته "الحديثة" لجيل الغد ، فكيف لجيل الغد أن يتواصل فكريا مع جيل الأمس ما دام لا يعرف إلا اللغة "الحديثة" التي أورثه إياها سلفه المباشر ، و هي لغة مختلفة -طبعا- عن اللغة التي دون بها جيل الأمس تراثه الفكري . فكيف تترابط السلسلة إن انكسرت إحدى حلقاتها ؟
لذا إن رمتم -أستاذي الفاضل- التواصل الفكري بين الأجيال فاحرصوا على صون اللغة لكونها الأداة الأوحد لذلك التواصل .

و ما جانبكم الصواب في كون أحدنا قد يلقي طرفة من غير أن يلقي لها بالا ، بل إنكم أعطيتم مثالا على ذلك حين جعلتم الحبال الشوكية مختلفة جذريا بين شخص و آخر :D
و إني لأشكركم إذ أوردتم "الكائنات الحية" بدلا من "الحيوانات" ، لا انتقاصا من قدر الحيوانات و إنما توخيا للشمول :)

و شكرا لكم -أستاذي- إذ سموتم بي إلى مشاركتكم و لو في جزء يسير من مقالتكم يناسب مستواي ، لتصونوا بذلك الارتقاءِ بقيةً من ماء وجهي إن كان موجودا أصلا :)
و لا تنسوا أن المستهجن في الفصحى مستهجن في اللهجة ، فكلاهما أداة موصلة ;)

ثم تذكروا -أستاذي الفاضل- أن لا قدسية لنص سوى نصيْ القرءان و الحديث . و أن للتقدير في اللغة ضوابط كحال أمور اللغة كلها ، و من تلك الضوابط أن لا يكون إثبات المقدر ضروريا أصلا لتمام المعنى .

و رغم أني لستُ ناقدا اصطلاحا ، إلا أني أرى أن ما ينطبق على الناقد ينطبق على الكاتب ، فكلاهما مطالب بمعالجة اللغة بأدوات لا تكدر صفوها .

شكرا لكم -أستاذي- و لتعذروني -جميعا- إن لم أبادر بالرد عليكم هنا أو هناك ، فلدي الآن مشاغل أخرى ، و قد تكاثر علي ما تكاثر على خراش ؛ إلا أن الرد آت إن شاء الله ، فـ"أيام انشاف اكثر" :)

this is me
03-03-2009, 07:30 AM
و لو أمعنتم النظر في ما كتبتم عن أداة الربط (لذا) لأدركتم أني ما جئت بها إلا تسليما مني بقولكم المتعلق بطواعية اللغة و مرونتها ، و استنتاجا منطقيا محكما من طرحي المتعلق بكون الكاتب غير مضطر إلى نشر ما يكتب إن لم يكن راغبا في أن يشاركه غيره في أفكاره.



نسيت أن ما جاء بعد (لذا) مسلمات شاركتُ أنا في التمهيد لها بـما تفضلتم بنسبته إلي،و عندما أمعنت النظر تبين لي أني ما كنت ناسيا، بل لم أشارك البتة في بلورة تلك المسلمات..!
وعموما،أستاذي الفاضل، فإن للنقد مستويين:
-المستوى اللغوي أو المعجمي:
لك أن تقول هذه الكلمة لا وجود لها في اللغة العربية.

-مستوى الدلالات:
هنا لا بد للناقد أن يكون على علم بالانزياحات التي حدثت في النص و إلا فإن تدخُّـلَه فيه سيكون مجازفة كبيرة،يجد فيه الناقد نفسه مقترفا مسابقة مع الكاتب تحتاج من يقف عند خط النهاية ليحدد أيهما وصل قبل الآخر.

و للحوار صنفان:
-حوار له بداية و له نهاية
-حوار له بداية ولا نهاية له
الأول ممتع، لكنه قصير، و الثاني ممتع لكنه قطعة من السفر..!

ولأني لا أتقن الحديث إلا إلى نفسي أو من هو مستعد أن يفهمني كما أريد أن أتحدث،فقد أجدني مضطرا إلى أن أرفع لك راية تنهي فصلا من فصول التراجيديا نهاية سعيدة بعد إذ تبين أنه كان يمكن ألا يصل إلى شيء واضح جدا،
وإلى الحلقة القادمة تقبلوا تحيات فريق البرنامج..!

ابراهيم الشيخ سيديا
03-03-2009, 11:01 AM
أستاذي : this is me, too:)

أخشى أن نسيانكم -أستاذي- قد أنساكم قولكم ( اللغة مطواعة و المترادفات تأخذ معاني مختلفة بحسب مواقعها ) .

و عموما ، فما دمتم -أستاذي الفاضل- مصرين على الفصل بين اللغة و الدلالة ، فلا أرى أصدق على حالنا من قول القائل :
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا = عسير كلقيا ثعلب والمبرد

و مع ذلك فلن أنثني عن محاولة الانجرار خلفكم إلى حوار ماتع ، علي أنسيكم وعثاء السفر الموصوف بكونه قطعة من العذاب ، و ما أخال مهمتي ستكون عسيرة مادامت ذاكرتكم لا تحتفظ بما لا تودون الاحتفاظ به ;)

فأهلا بكم في حلقة متجددة من البرنامج :D

محمد بلاهي
03-03-2009, 01:06 PM
فأبداننا في بلدة والتقاؤنا = عسير كلقيا ثعلب والمبرد



كان ثعلب كوفيا ، والمبرد بصريا ولكن هذا الأخير لا يعتقد التلقين بل يأخذ بالرأي الذي يظهر صوابه حسب وجهة نظره ، فكان ذا شخصية مستقلة في آرائه النحوية مما دفع كثيرا من العلماء إلى تقديره وإجلاله .
وهذه الميزة المحمدة في فكر المبرد النحوي قد قادته إلى مناظرات مع أصحاب المذاهب النحوية ، وكان من أشهرهم ثعلب ، وتعود جذور الخصومة بين الرجلين عندما قدم المبرد إلى بغداد فزاحم ثعلبا فى موقعه ومكانته ، وحاول ثعلب أن يفض حلقة المبرد فبعث له برجلين هما : الزجاح وابن الخياط ، فيتصدى له الأول ، ويعرض عليه أربع عشرة مسألة ، فيجيب عنها المبرد بأحسن جواب ، وأبدع منطق ، فبهت الرجل ولم يحر جوابا ، فوجد عند المبرد مالم يجده عند ثعلب فتحول إلى مجلسه ولازمه يأخذ العلم عنه ، وبعد أن توطدت أقدام المبرد في بغداد وانتشار علمه ، وذيوع صيته يلحق به العديد من تلاميذ ثعلب ، مما أثار ثعلبا ، فأخذ يدافع عن مكانته ليحفظ ماء وجهه أمام من بقي من تلاميذه ، فأخذ يناظر المبرد متى اجتمعا ، فكانت بينهما سجالا .

وقد وصلت الأمور بينهما إلى نوع من البغضاء والشحناء ، فضرب بهما المثل في ذلك يقول أحد الشعراء :

فأبداننا في بلدة والتقاؤنا = عسير كلقيا ثعلب والمبرد

وقد خلقت الخصومة بينهما أشعارا بعضها صحيح وبعضها مشكوك في نسبتها ،وعلى الرغم من ذلك فان المبرد في بعض أقواله كان يثني على أبي العباس ثعلب ويصفه بأنه أعلم الكوفيين ، ويعترف ثعلب بمكانة المبرد ، فكانا إذا تلاقيا في الطريق تواقفا وتساءلا .