المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاريخ و أنا وبيننا غزة



عدنان العبد الله
28-12-2008, 12:27 PM
كنت سائراً – كما حال الكثيرين من إخوتي – لا أدري إلى أين , كنت ضائعاً في متاهات هذه الحياة و مفارقاتها العجيبة.
هذه المفارقات التي تجعل أخي يغلق بابه في وجهي بأمر من السجان الذي يسجننا كلينا – مع بعض "الامتيازات" الممنوحة لأخي حتى ظن أنه طليق.
"الامتيازات" التي جعلت أخي يلومني لأني رفعت صوتي مطالباً بحريتي, يلومني لأني أقلقت راحة سجاني.... و سجانه.
سألت أخي: كيف أحصل على حريتي إن إن سكت أنا وسكت البقية؟
قال: هناك من سيحررك , عليك أن تنتظر فقط
سألت: من؟
قال: نفسه الشخص الذي بنى لك هذه الزنزانة ووضع لها الأقفال و أهداها للسجان.
تذكرت حينها قول الشاعر: أبشر بطول سلامة يا مربع.

خلال تجوالي في زنزانتي الصغيرة الكبيرة استوقفني شيخ لم أره من قبل لم تبدُ على قسماته أي ملامح.
عرفته من اللحظة الأولى , لقد كان التاريخ.
سألني التاريخ: كيف حالك؟
قلت: كحال إخوتي.
سألني التاريخ: و كيف حال إخوتك؟
قلت: كحالنا بالأمس.
سألني التاريخ: وما حال إخوتك الآخرين؟
قلت: تقصد "الطلقاء"؟ يظنون أنهم بخير.
سألني التاريخ: والحقيقة؟
قلت: هنا المشكلة.
سألني التاريخ: ما فعل بكم سجانكم؟
قلت: الأجدر أن تسأل ما لم يفعلوا.
سألني التاريخ: وما حال عزيمتكم؟
قلت: منذ ستين عاماً بدأنا نتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الفجر
قال التاريخ: ربما تحتاجون إلى "صلاح الدين" آخر
قلت: لا , لدينا الكثير من "صلاح الدين" لكننا نحتاج بعض الوقت ...
فارقني الشيخ بعد أن لمحت في وجهه تباشير أمل قادم
رأيت الشيخ مرة أخرى , كان هذه المرة يقف مع "أخي" خارج سجني و داخل سجن أخي "الطليق".
انتظرت حتى فارقه الشيخ بوجه شاحب
اقتربت من أخي وسألته:
أتعرف هذا الشيخ؟
قال: لا

عرفت حينئذٍ لماذا أقف أنا خلف الأقفال و أخي أمامها.

mushahed
28-12-2008, 12:55 PM
عرفت حينئذٍ لماذا أقف أنا خلف الأقفال و أخي أمامها.


أنت من يقف أمام القضبان

كثر الله من أمثالك

قصة هادفة واصل حفظك الله


تحياتي

الآخرون
28-12-2008, 05:43 PM
عندما يبدو واضحا خيط الخيال واضحا تفقد القصة لذتها

شكرا لك عدنان

عدنان العبد الله
31-12-2008, 05:17 PM
اخي المشاهد:
شكراً جزيلاً

أخي الآخرون:
وصلت رسالتك و ان شاء الله سأحاول الاستفادة منها

شكراً

lamnaygnag
31-12-2008, 05:43 PM
قصة رائعة وجميلة والله ممتعة للغاية أخي


ألف شكر








لك الله ياغزة

عدنان العبد الله
05-01-2009, 11:50 AM
قصة رائعة وجميلة والله ممتعة للغاية أخي


ألف شكر








لك الله ياغزة

شكراً جزيلاً نحتاج في مثل هذه الأوقات لمن يقدم لغزة ولو القليل دعاءاً أو دعماً دمت...