المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عالم الضياع..



ساخر جدا
13-12-2008, 01:57 AM
هل يمكن للشريف أن يتزوج بامرأة لها ماضي في الحرام بعد أن تقسم له أنها ستتوب وتكون ملكا له وحده.. هل يمكن للحب أن يكون شفيعا لها عنده أم أن خوفه منها ومن الناس سيدفعه إلى تركها لعالم الضياع الذي غرقت فيه.. تابع هذه الخاطرة.. :(

عالم الضياع..



كانت واقفة بإستكانة والعاصفة تكاد تقتلعها من جذورها.. عاصفة هوجاء غريبة أثارت في نفسي رهبة لم أعرفها من قبل.. عاصفة غريبة لا حركة للهواء فيها ولا صفير.. لكنها رغم ذلك كانت تقتلع الأشجار وترمي بها في كل مكان.. كانت تقف باستسلام وشعرها الناعم يتطاير في كل الاتجاهات.. كانت شاخصة ببصرها إلى حيث أطل عليها بأسى.. خيل إليّ أنها تحاول أن تخترق المكان بنظراتها الزائغة غير مبالية بالدوامة التي تحيط بها..

كان مكانا عجيبا يصعب تحديد ملامحه.. وكان النور الضعيف يصارع الظلام باستماتة راسما لوحة باهتة تقشعر لها الأبدان ..

كنت أطل عليها كالحالم دون أن ادري أين أنا منها.. كنت ابذل قصارى جهدي لتحديد معالم وجهها الصغير.. خيل إلي رغم بعده أنه قريب جدا مني .. لكن الضوء الخافت المتشتت في المكان كان يخنق الأمل الذي يمرح في داخلي بسعادة الأطفال.. تمنيت أن أراها أكثر وأكثر.. وأن أحبها أكثر وأكثر.. حاولت أن أناديها بأعلى صوتي.. لكن العجز كمم أنفاسي.. كنت أريدها.. كنت أرغب في مداعبة روحها.. لكنها لم تكن لتستجيب لصراخي.. كانت سجينة في عالمها المظلم العازل عن الدنيا.. حاولت أن أتخيل ملامحها.. إنها المرأة التي تمنيتها عطرا لحياتي.. حاولت جاهدا أن أمد يدي إليها.. أن ألمسها بأطراف أصابعي.. أن أجذبها لتحيا معي في عالمي.. لكن الشجاعة خانتني والعجز أقعدني والهمة تقاعست عن حملي.. قاومت الضعف الذي أصر على إذلالي لكن الانهيار أجلسني.. وضعت يدي على ركبتي وأحنيت رأسي بأسى وبكيت بحرقة الأطفال.. بكيت حياتي وحياتها.. حبي وحبها..

أما هي فاستمرت على سكونها.. كانت لوحة جميلة في عالم الضياع.. كان الشرف يسخر منها بعد أن قفزت عاليا فتخطت أسواره وأصبحت عاجزة عن الرجوع.. كانت تشعر بالضياع والانهيار.. أغمضت عيني باستسلام وأنا ابعد خيالها عني.. المسكينة.. ما أقسى الحياة على الخارجين على قانونها.. كان شيئا في داخلي يهتف بقوة.. إنها ليست لك.. إنها ليست صاحبتك.. إنها.. إنها.. إنها تستغيث بي.. شفتيها الرقيقتين تتحركان بارتجاف.. عيناها تتوسلان في يأس.. أناملها ترتجف مرتفعة نحوي بضعف.. إنها تستنجد بي.. كلماتها الخافتة تتردد في عقلي.. أرجوك.. أنقذني من الضياع.. سأكون لك كما لم أكن لأحد من قبل.. سأحبك كما لم أحب أحد من قبل.. أرجوك.. لا تكن أنانيا مثلهم..

انقطع صوتها المتحشرج فجأة وازداد الظلام كثافة وازدادت العاصفة غضبا.. لقد بدأ العدم يبتلع المكان.. بدأت الرؤية تغرق في بحر الظلام.. بدأ جسمها الصغير يتلاشى.. نظراتها تزداد حزنا والعاصفة تجرفها بعيدا عني.. صرخاتها تنسحب من عقلي بخفوت وهي تردد.. سأحبك كما لم أحب أحدا من قبل.. سأحبك كما لم.. سأحبك كما .. سأحبك..

أنقذها من الضياع.. أنقذ نفسك من الحرمان.. كن شجاعا ولو لمرة واحدة في حياتك.. مدّ يدك وانتشلها.. لا تخش ظلام الماضي فنور المستقبل سيبدده.. لا تخش غضب العاصفة فهدوء الطمأنينة سيبدده.. لا تكن أنانيا مثل الآخرين.. فكر في حبيبتك وحدها.. لا تخش همسات الناس فهم يتهامسون منذ فجر التاريخ.. فكر في ضياعها وضياعك.. لا تهتم لأحد.. إنها فرصتك الأخيرة.. إنها تضيع أمام عينيك.. إنها تتلاشى.. إنها..

صرختُ بأعلى صوتي والعجز يخنقني.. لا أستطيع.. لا املك الجرأة الكافية.. لا أملك التضحية الضرورية.. لست قويا مثلها.. لست شجاعا مثلها.. لست ضائعا مثلها.. لست ضائعا مثلها.. لست ضائعا مث...

مع آخر كلماتي ساد الظلام واختفت الحبيبة إلى الأبد.. أعدت رأسي المثقل إلى ركبتي المرتجفتين وبكيت قدري وقدرها.. بكيت حبي وحبها.. بكيت حياتي وحياتها.. رفعت عيني الدامعتين بشرود.. انه نفس العالم المظلم الذي ابتلعها.. إن سحبه تتكاثف فوق راسي.. سيبتلعني كما ابتلعها.. سيضيعني كما أضاعها.. وليت هاربا بذعر ولكن بلا فائدة.. سأضيع كما أضعتها.. سيبتلعني الظلام كما ابتلعها.. سأدفع ثمن تضحيتي بها..



النهاية



هل صاحبنا محق في ابتعاده عن المرأة التي أحب بحجة أنها قد سقطت في مستنقع الرذيلة.. هل هي صادقة في ادعائها الاستقامة إن هو أعطاها فرصة الحياة بشرف وأنقذها من عالم الرذيلة.. هل كلام الناس مهم إذا كانت صادقة في وعدها.. هل مداراتهم هي سبب تركه إياها في عالمها القذر.. هل كان وجوده حولها شرطا في خلاصها واستقامتها.. هل كانت الحياة معها ضرورية إلى الدرجة التي يضيع فيها بعدها.. ألم تتكرر هذه القصة يوما من الأيام..

بنت دجه ورجه
14-12-2008, 11:42 AM
طرح غاية فى الروعة
سلمت اناملك
فى
انتظار جديدك
كل الود