المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جثة وثلاثة أرقام !!!



احمد طالب
29-11-2008, 07:11 AM
خلف كل جريمة يوجد دافع ,كان في كثير من الأحيان سببا في كشف مرتكبها ,وتبقى الأنانية والجشع من أكثر الأسباب .
دوت صرخة عالية في ذلك البيت المتواضع ,في أحد أحياء العاصمة ,تبعتها بقليل أصوات عويل ونحيب دفعت بعض المارة والجيران إلى التجمع عند بابه,لاستكشاف السبب ,وتقديم المساعدة إذا لزم الأمر ,وكان خنبيل بين المتجمهرين دفعه إلى ذلك حسه الصحفي ,وبحثه الدائم عن مواضيع جديدة يكتبها في صفحة الأحداث التي يتولى تحريرها في إحدى الجرائد الأسبوعية ,وقد بدا له الأمر طبيعيا ,فقد دخل أحدهم لإيقاظ أخته المتأخرة عن دراستها ,ليكتشف أنها أصبحت ميتة فأطلق الصيحة ... حاول الجميع تهدئة الوالدة المصدومة, وأخوي المتوفاة, فكان الصغير يبكي بصوت مرتفع, ويهمهم بكلمات مبهمة, بينما حاول الكبير التماسك وإن فضحته دموعه الغزيرة,في نفس الوقت الذي كان يخبر فيه أحدا ما على الهاتف.
وبلا مقدمات أخرج خنبيل هاتفه وأخذ يصور الفتاة الممدة, وغرفتها بشكل عام, بشيء من التركيز , دون أن ينتبه له أهل البيت ولا حتى الحضور, وعند مغادرته كان قد جمع قدرا لا بأس به من المعلومات عنها , فهي تدرس في السنة الأولى من كلية الاقتصاد , وقد عاد خطيبها من الخارج ,قبل شهر وكانا ينويان الزواج بعد أسبوع , يذكرها الجميع فيشكرها فقد كانت محبوبة من الجميع.
عندما أوى خنبيل إلى فراشه تلك الليلة بعد يوم من العمل المتعب , أخذ يستعرضه , تذكر أمر الفتاة ,فأخرج ذاكرة جهازه النقال وربطها بجهاز كمبيوتر محمول ,وأخذ يراجع المشهد الذي صور في الصباح ,كانت غرفة عادية تحتوي على سرير لشخص واحد ,ودولاب ببابين ,. وطاولة رست عليها بعض أدواة الزينة وبعض العطور ,و فيها أيضا جهاز مسجل , كما وضع بجانب السرير جوال من نوع جيد , مع ساعة يد نسائية وبعض الحلي , وعلبة حليب من نوع شهير في نواكشوط , من مشتقات حليب الإبل , بينما بدا وجه الفتاة مكسوا بلون أخضر كأن حية سامة قد لدغتها , وكانت تقبض يدها بشدة وتثني ذراعها بطريقة دفاعية لسبب ما .!!! , أخذ يراجع المشهد مرات عديدة, وكان في كل مرة يحصل على نتيجة واحدة...وفاة غير طبيعية !!!!!!.
في صباح اليوم التالي : كان على خنبيل أن يغطي خبر وفاة امرأة عثر على جثتها على قارعة الطريق بعد أن صدمتها سيارة ولاذ صاحبها بالفرار , وشاب تم خنقه حتى الموت , وألقيت جثته غير بعيد من شاطئ البحر ,انطلق مسرعا إلى المشرحة, ومن ثم إلى مركز الشرطة ,وهناك عرف أن المرأة بائعة للكسكس , كانت تسلك طريقها اليومي عائدة إلى صبية تركهم لها والدهم متخليا عن مسؤوليته كأب,فتلك هي سمة الرجال في زمننا هذا!!!!!.
أما الشاب فقد كان في أواخر العشرينيات , على وشك التخرج من كلية الآداب قسم لغة انكليزية , متوسط الجسم , مليح الوجه , أنيق المظهر مع بساطة في اختيار الملابس , تحمل رقبته خطا عريضا , من الواضح أنه أثر للخنق وإن كانت ألأداة غير واضحة , يحمل كل متعلقاته من محفظة وجوال , وحتى مفاتيح السيارة , كأن قاتله خاف أن يزداد العاطلون عن العمل واحدا جديدا, تظن الشرطة أنه فاجأ أحدهم يحاول سرقة سيارته فعمد الآخر إلى قتله , و رماه بعيدا , استطاع خنبيل بمجهود بسيط أن يحصل على جواله مدة ساعة تقريبا , سجل خلالها آخر الأرقام التي اتصل أو اتصلت عليه , وآخر الرسائل ,وكان أكثر شيء فاجأه أن السيارة من نوع عادي جدا ومنتشر بكثرة أيضا , لدرجة أنه تصور أن الشاب كان يقوم بعمل سائق التاكسي , في أوقات فراغه ,ليغطي مصارف دراسته في دولة لا تعطي للطالب الجامعي غير وجبة واحدة يدفع مقابلا لها أيضا !!! .
في مكتبه جلس خنبيل يراجع الرسائل والمكالمات :
من رقم ما في الخارج كانت رسالة مختصرة جدا: عظم الله أجرك ورزقك الصبر والسلوان.
بينما كانت الرسائل الأخرى غرامية بحتة , وتكاد تكون من نفس الرقم , وفيما عدى ثلاثة أرقام , كانت الأرقام كلها من الخارج, أخذ خنبيل يتصل علي الأرقام الثلاثة تباعا حسب ترتيبها الزمني :
-ألو السلام عليكم
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , كان المتحدث رجلا يستمع في ما ظهر إلى بعض الموسيقى ويضحك مع أحد ما بجانبه .
- هل أنت علي ؟ سأله خنبيل بشيء من الحدة .
-نعم من معي ؟!! حمل صوته نبرة استغراب
-لا تعرفني لكن فقط أردت أن أخبرك بوفاة :إبراهيم ولد محمدو
أطفأ الآخر المسجل وأخذ يردد لا حول ولا قوة إلا بالله
ويسأل باستغراب : متى يا أخي لقد كلمته أمس وكان ينوي المجيء إلى هنا وقد كان بخير وعافية؟!!!
-هنا ؟!! أين أنت ؟
قال الشاب: أنا في نواذيبو وقد بدا كأنه يجهش بالبكاء , مما دفع خنبيل إلى توديعه وإغلاق الخط
ثم اتصل على الرقم الآخر فلم يتلقى ردا مع أنه اتصل مرات عديدة .
وانتقل للرقم الثالث : بعد برهة سمع صوت رجل حزين على الخط ,أحس خنبيل بالدهشة فهذا الرقم يحمل اسم أنثى ..... وقبل أن يسترسل في أفكاره...قاطعه صوت الرجل وهو يكرر السلام بشيء من الاستياء, فتجرأ وقال : هل من الممكن أن أكلم صاحبة الجوال ؟
أجابه الرجل: بصوت مبحوح للأسف لا, فقط إذا كنت تعرفها أدع لها بالرحمة والغفران وإذا كان لك دين عليها سنقوم بتسديده إذا مررت علينا في أي وقت.
قال خنبيل بشيء من الإحراج أنا جد آسف , عظم الله أجركم ورزقكم الصبر والسلوان, ورزق المرحومة الجنة والغفران , ثم عرف منه مكان العزاء , الذي أصابه بدهشة لا متناهية !!!
وقرر مباشرة الذهاب إليه , عله يعثر اليوم على ما لم يجد أمس !!!!.
كان العزاء يقدم لشابين أحدهما في الخامس والعشرين , هو أخو الفتاة والآخر في منتصف الثلاثينات وهو خطيبها , ومراهق في الرابعة عشرة , أخوها الصغير , وسيدة في منتصف الأربعينات , لم يستطع الحزن إخفاء ملامحها الجميلة ,وفتاة في العاشرة من عمرها, أختها, وشابة في بداية العشرينات , كانت تقوم على خدمة المعزين , مع أن دموعها تسيل باستمرار , عرف أنها صديقتها المقربة وجارتها ,وعرف أيضا أن والد الفتاة من زمن بعيد وهو يسكن في إحدى الدول الإفريقية وقد طلق أمها ,وتزوج هناك , وعرف أن أهلها سارعوا بدفنها , فذلك من إكرام الميت , ولم يقوموا بفحصها والتأكد من سبب الوفاة ,تماما كعدم الفحص قبل الزواج, وهذان أمران شائعان ,مع خطئهما, في بلدنا الحبيب ,كان يستسقي معلوماته من شاب ثرثار يسكن بالقرب من أهل الفتاة , و يتمعن في الحضور , فوجه الخطيب يحمل حزنا شديدا وبين فينة وأخرى كانت تنزل من عينه دمعة , بينما كان الأخ لا يكاد يرفع رأسه حتى يعود فينزله , وقد احمرت عيناه من البكاء , و يرتفع صوت الصغير بالبكاء فيسارع بعضهم إلى تذكيره وحثه على الصبر, وأثناء تمعنه في وجه الصديقة , وقد كانت تسير لتقديم بعض كؤوس الشاي , لمح منها نظرة ذات مغزى لا يخفى على ماكر كخنبيل , نظرة حب خالطه شك ورعب كبير , وكانت توجهها لشخص ما بعينه , دفعت خنبيل للاستغراب والتفكير بعمق ,حتى توصل إلى استنتاج أراد التأكد منه , فأعتذر من أهل العزاء , وغادر بعد أن سأل الثرثار عن مكان ما , فدله عليه , وهناك تأكدت شكوك خنبيل حيث كانت تقف سيارة إبراهيم !!!!.
اشتدت حيرة خنبيل فهذه القضية بالنسبة له واضحة جلية , ومع ذلك لا يملك أي شيء يثبتها كما يريد هو , فلا دليل على ما توصل إليه , سوى بعض التخمينات والاستنتاجات, وبعد تفكير عميق توصل إلى خطة ما قد تمكنه من مراده ,وعليه فقط التأكد من مسألة بعينها , أعاد خنبيل محاولة الاتصال بالرقم الذي لا يجيب , وهذه المرة جاءه صوت متعب ,فسألها بشيء من التردد :هل أنت مريم ؟!
فأجابت باختصار :نعم
فأقنعها بأنه صحفي يكتب موضوع عن صديقتها المتوفاة ,وأخذ يطرح عليها بعض الأسئلة التمويهية ,وعندما ودعته وطلبت منه الاتصال في وقت لاحق ,لأنها متعبة ,كان قد حصل على مراده من الاتصال فقد عرف أن هدى لا تشرب إلا حليب الإبل !!!! .
في المساء كان خنبيل يطرق باب شقة يسكنها عصام وهو خطيب الفتاة ففتح عنه بشيء من التساؤل و اللامبالاة , فسلم خنبيل وأعاد التعزية وهو يتقدم داخلا ببجاحة , مما دفع الرجل لفسح الطريق أمامه وقد حملت ملامحه علامة استغراب تفضل حتى أحضر لك الشراب !! قالها عصام بتعب واضح
فأجاب خنبيل بسرعة : لا أنا في عجلة من أمري إنما أردت محادثك في أمر هام فأجلس واستمع لي,
جلس عصام في صمت وأخذ يطالع في وجه خنبيل ,بينما أخذ الأخير بالتعريف بنفسه بشيء من الفخر ...... ولهذا فقد أوليت هذه القضية اهتماما خاصا حتى وفقت لحلها, فمن الواضح أن هدى قد ماتت مقتولة, مع سبق الإصرار والترصد, فقد قام أحدهم بدس السم في الحليب الذي تتناوله بطريقة ذكية, حيث حقنه بإبرة طبية داخله, لتبدو العلبة جديدة....
قاطعته همهمة استغراب ودهشة من عصام !!
بينما واصل هو : وهذا طبعا أمر سهل إذا علم أنها من بين أهلها الوحيدة التي تشرب ذلك الحليب , ومن العجيب أن صديقها إبراهيم لحق بها في أقل من أربع وعشرين ساعة,ولأنني لا أومن بالصدف فقد تأكدت أن هناك رابطا بين الجريمتين , لأتوصل في النهاية إلى أن القاتل شخص واحد يملك الدافع لذلك....
هنا قاطعه عصام بشيء من الفتور والغضب: أنا متعب ولا طاقة لي للاستماع للترهات فأختصر وقل ما تريد......قاطعه خنبيل هذه المرة : ما تدعيه ترهات أعتبره حقيقة وواقع فأستمع إلي حتى أكمل حديثي ,ثم استرجع أنفاسه وواصل : باختصار أنا أملك ذاكرة جوال تحوي تسجيلا لك وأنت تكلم هدى وتهددها بالقتل عندما اعترفت لك بحبها لإبراهيم...
ابتسم عصام بشيء من التوتر وقال: من أين لك بها وهل يعني التهديد بالقتل دليلا عليه؟!!!
أجابه خنبيل وهو يحدق في عينيه : لقد حصلت عليها من جوال إبراهيم, فقد كانت تتكلم معك وهي تفتح له الخط حتى يستمع إلى حديثها معك ويقتنع هو بحبها له , فكان من السهل عليه تسجيل حديثكما كاملا , اعترت عصام حالة من الاضطراب,وانقلب وجهه للون الأحمر بينما واصل خنبيل : أما الدليل فقد حصلت على العلبة التي حقنت بالسم وقد شربت منها هدى وأنت تعرف من أحضر تلك العلبة جيدا ,كما أن سيارة إبراهيم ما زالت واقفة أمام منزلك ,ولو نظرت من النافذة ستتأكد من كلامي, وبدهاء شديد غير خنبيل نبرة صوته وقال بخبث: أنت تعلم أن كل واحد في هذا البلد يبحث عن مصلحته الشخصية ,وأنا لست شاذا عن هذه القاعدة ,فإذا أردت يمكننا أن نبرم صفقة ؟!!!
عقد عصام نواصيه وهو يطالع إلى وجه خنبيل بحقد عاصف ثم قال بشيء من التردد:أية صفقة؟!
قال خنبيل بسرعة : أنا أملك ذاكرة الجوال وباقي الأدلة ,فما رأيك أن أبيعك إياها لتعدمها ,ويبقى الأمر سرا بيني وبينك ؟!!!.
أخذ عصام يفكر بعمق ,وبحالة كحالته لم يكن ليصل إلى حل سليم قطعا,ثم دخل في إحدى الغرف , وعاد يحمل حقيبة صغيرة ,دفعها إلى خنبيل , الذي أعطاه علبة فارغة وذاكرة جوال,وأخذ يتفحص الحقيبة بلهفة ,وفجأة انهار عصام على الكنبة المواجهة لخنبيل, وأخذ يبكي بشدة حتى كاد يسمع صوته من خارج البيت ,ثم قال بصوت مبحوح : هدى كانت تاجا لطموحي ,كانت أنيسا في غربتي ,ودافعا لكفاحي , كانت مكالمة منها تزيل تعب سنة من الجهد والكد والغربة ,وعندما قررت العودة كانت فرحتي لا توصف, وأنا أنتظر لحظة رؤيتها بعد زمن طويل .....ثم قال بحسرة وعندما حانت تلك النظرة, عرفت أنها لم تكن أبدا ما حلمت به, ومع الوقت كانت المسافة تزداد بعدا بيننا, وأحسست أنني افقدها ولم يكن بيدي حيلة, وفي ذلك اليوم, بعد أخذ ورد صارحتني أنها لا تحبني !! ولا تريد الارتباط بي كزوج ,وأنها تحترمني وتعتبرني أخا لها ,وطلبت مني فسخ خطوبتها , فجادلتها بغضب , ولكنها ظلت مصرة على رأيها ,وكانت تتكلم بحنانها القاتل وصراحتها اللذيذة ,وادعت أنها تحب غيري ,وأنها لن ترضى بغيره ,فغضبت وهددتها بالقتل ,فضحكت وقالت : من يحب لا يقتل !
وبقينا عدة أيام لا نكلم بعضنا ,ثم أقنعتها بأنني صرفت النظر عنها ,وسأخطب صديقتها وجارتها مريم ,وأننا سنعلن الخبر قريبا , ففرحت لنا بطيب خاطر ,وقبل ليلة من وفاتها ,أخبرت مريم بأن إبراهيم سيتقدم لطلب يدها بمجرد إعلاننا للأمر ,وعندما أخبرتني مريم جن جنوني ,ولم استطع تحمل الأمر ودفعني تفكيري المريض إلى التخطيط لقتلها ,وعند الحادية عشرة ليلا مررت على منزل أهلها مدعيا أنني أردت السلام فقط وأحضرت العلبة المسمومة ,مع مجموعة من العلب المخالفة لها ,لعلمي أنها لا تشرب سواها ,ثم انصرفت ,وعندما رأيت جثتها في الصباح أدركت فداحة الأمر وكم كنت غبيا وأناني ,وعندما زارني إبراهيم في تلك الليلة وإتهمني بقتلها وأخذ يردد أنها كانت تحبه هو وأنني قتلتها غيرة وإنتقاما ,فاجأته ووضعت حبل الموصل الكهربائي حول عنقه ولم افلته إلا وهو جثة هامدة , فأصابني الرعب , وحملت جثته في سيارتي ورميتها بعيدا, .. ثم واصل بشيء من الخوف والتردد :
إسمع ما عليك إلا أن تصبر مدة العزاء وعند إنتهاءه سأعود من حيث أتيت ولن تسمع عني ابدا بعد اليوم , وهذا المبلغ يكفيك لترتب أمورك وتعيش حياة هنيئة ,....وقبل أن يواصل قاطعه طرق عنيف على الباب أعقبه دخول ثلاثة رجال من الشرطة وبسرعة تم تقييده وهو غارق في ذهوله , فقد كان خنبيل يتكلم مع عصام وهو على اتصال بأحد رجال الشرطة عن طريق هاتفه النقال , فتم تسجيل كلام الرجل ليستخدم ضده كدليل .
تحسس خنبيل الحقيبة التي تحمل النقود وهو ويطالع تقريره عن الجريمة حيث جاء فيه : أن الضابط فلان ولد فلان قام بالقبض على المجرم المسؤول عن هذه الجريمة في وقت وجييز مما يدل على عبقريته وذكاءه المفرط , ووضع صورة للضابط , مع تساؤل في آخر التقرير : هل سيعاقب صاحب هذه الجريمة الشنعاء أم أنه سيكون كسابقيه من المجرمين العتاة ,ويخرج بعد فترة وجييزة , كأنه لم يرتكب أي خطأ , ثم غادر مكتبه متجها إلى من نسيهم الجميع كالعادة وتركهم يقبعون في تيههم , بعد أن فقدوا معيلهم , فهو ممن تأثروا بروايات( أرسين لوبين) وكان يقلده دائما كلما سنحت له الفرصة , وله نظرية خاصة به مضمونها أنه لو ساعد كل غني فقيرا واحدا , لعاش الجميع في عز ورخاء .


هذه محاولتي الأولى كقاص بوليسي موريتاني, وأرجو من الجميع تقبلها
برحابة صدر, ومساعدتي بالنصيحة والإرشاد قدر الاستطاعة وشكرا.

إبراهيم ولد محمدأحمد
30-11-2008, 08:57 PM
خلف كل جريمة يوجد دافع ,كان في كثير من الأحيان سببا في كشف مرتكبها ,وتبقى الأنانية والجشع من أكثر الأسباب .
دوت صرخة عالية في ذلك البيت المتواضع ,في أحد أحياء العاصمة ,تبعتها بقليل أصوات عويل ونحيب دفعت بعض المارة والجيران إلى التجمع عند بابه,لاستكشاف السبب ,وتقديم المساعدة إذا لزم الأمر ,وكان خنبيل بين المتجمهرين دفعه إلى ذلك حسه الصحفي ,وبحثه الدائم عن مواضيع جديدة يكتبها في صفحة الأحداث التي يتولى تحريرها في إحدى الجرائد الأسبوعية ,وقد بدا له الأمر طبيعيا ,فقد دخل أحدهم لإيقاظ أخته المتأخرة عن دراستها ,ليكتشف أنها أصبحت ميتة فأطلق الصيحة ... حاول الجميع تهدئة الوالدة المصدومة, وأخوي المتوفاة, فكان الصغير يبكي بصوت مرتفع, ويهمهم بكلمات مبهمة, بينما حاول الكبير التماسك وإن فضحته دموعه الغزيرة,في نفس الوقت الذي كان يخبر فيه أحدا ما على الهاتف.
وبلا مقدمات أخرج خنبيل هاتفه وأخذ يصور الفتاة الممدة, وغرفتها بشكل عام, بشيء من التركيز , دون أن ينتبه له أهل البيت ولا حتى الحضور, وعند مغادرته كان قد جمع قدرا لا بأس به من المعلومات عنها , فهي تدرس في السنة الأولى من كلية الاقتصاد , وقد عاد خطيبها من الخارج ,قبل شهر وكانا ينويان الزواج بعد أسبوع , يذكرها الجميع فيشكرها فقد كانت محبوبة من الجميع.
عندما أوى خنبيل إلى فراشه تلك الليلة بعد يوم من العمل المتعب , أخذ يستعرضه , تذكر أمر الفتاة ,فأخرج ذاكرة جهازه النقال وربطها بجهاز كمبيوتر محمول ,وأخذ يراجع المشهد الذي صور في الصباح ,كانت غرفة عادية تحتوي على سرير لشخص واحد ,ودولاب ببابين ,. وطاولة رست عليها بعض أدواة الزينة وبعض العطور ,و فيها أيضا جهاز مسجل , كما وضع بجانب السرير جوال من نوع جيد , مع ساعة يد نسائية وبعض الحلي , وعلبة حليب من نوع شهير في نواكشوط , من مشتقات حليب الإبل , بينما بدا وجه الفتاة مكسوا بلون أخضر كأن حية سامة قد لدغتها , وكانت تقبض يدها بشدة وتثني ذراعها بطريقة دفاعية لسبب ما .!!! , أخذ يراجع المشهد مرات عديدة, وكان في كل مرة يحصل على نتيجة واحدة...وفاة غير طبيعية !!!!!!.
في صباح اليوم التالي : كان على خنبيل أن يغطي خبر وفاة امرأة عثر على جثتها على قارعة الطريق بعد أن صدمتها سيارة ولاذ صاحبها بالفرار , وشاب تم خنقه حتى الموت , وألقيت جثته غير بعيد من شاطئ البحر ,انطلق مسرعا إلى المشرحة, ومن ثم إلى مركز الشرطة ,وهناك عرف أن المرأة بائعة للكسكس , كانت تسلك طريقها اليومي عائدة إلى صبية تركهم لها والدهم متخليا عن مسؤوليته كأب,فتلك هي سمة الرجال في زمننا هذا!!!!!.
أما الشاب فقد كان في أواخر العشرينيات , على وشك التخرج من كلية الآداب قسم لغة انكليزية , متوسط الجسم , مليح الوجه , أنيق المظهر مع بساطة في اختيار الملابس , تحمل رقبته خطا عريضا , من الواضح أنه أثر للخنق وإن كانت ألأداة غير واضحة , يحمل كل متعلقاته من محفظة وجوال , وحتى مفاتيح السيارة , كأن قاتله خاف أن يزداد العاطلون عن العمل واحدا جديدا, تظن الشرطة أنه فاجأ أحدهم يحاول سرقة سيارته فعمد الآخر إلى قتله , و رماه بعيدا , استطاع خنبيل بمجهود بسيط أن يحصل على جواله مدة ساعة تقريبا , سجل خلالها آخر الأرقام التي اتصل ...أو اتصلت عليه , وآخر الرسائل ,وكان أكثر شيء فاجأه أن السيارة من نوع عادي جدا ومنتشر بكثرة أيضا , لدرجة أنه تصور أن الشاب كان يقوم بعمل سائق التاكسي , في أوقات فراغه ,ليغطي مصارف دراسته في دولة لا تعطي للطالب الجامعي غير وجبة واحدة يدفع مقابلا لها أيضا !!! .
في مكتبه جلس خنبيل يراجع الرسائل والمكالمات :
من رقم ما في الخارج كانت رسالة مختصرة جدا: عظم الله أجرك ورزقك الصبر والسلوان.
بينما كانت الرسائل الأخرى غرامية بحتة , وتكاد تكون من نفس الرقم , وفيما عدى ثلاثة أرقام , كانت الأرقام كلها من الخارج, أخذ خنبيل يتصل علي الأرقام الثلاثة تباعا حسب ترتيبها الزمني :
-ألو السلام عليكم
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , كان المتحدث رجلا يستمع في ما ظهر إلى بعض الموسيقى ويضحك مع أحد ما بجانبه .
- هل أنت علي ؟ سأله خنبيل بشيء من الحدة .
-نعم من معي ؟!! حمل صوته نبرة استغراب
-لا تعرفني لكن فقط أردت أن أخبرك بوفاة :إبراهيم ولد محمدو
أطفأ الآخر المسجل وأخذ يردد لا حول ولا قوة إلا بالله
ويسأل باستغراب : متى يا أخي لقد كلمته أمس وكان ينوي المجيء إلى هنا وقد كان بخير وعافية؟!!!
-هنا ؟!! أين أنت ؟
قال الشاب: أنا في نواذيبو وقد بدا كأنه يجهش بالبكاء , مما دفع خنبيل إلى توديعه وإغلاق الخط
ثم اتصل على الرقم الآخر فلم يتلقى ردا مع أنه اتصل مرات عديدة .
وانتقل للرقم الثالث : بعد برهة سمع صوت رجل حزين على الخط ,أحس خنبيل بالدهشة فهذا الرقم يحمل اسم أنثى ..... وقبل أن يسترسل في أفكاره...قاطعه صوت الرجل وهو يكرر السلام بشيء من الاستياء, فتجرأ وقال : هل من الممكن أن أكلم صاحبة الجوال ؟
أجابه الرجل: بصوت مبحوح للأسف لا, فقط إذا كنت تعرفها أدع لها بالرحمة والغفران وإذا كان لك دين عليها سنقوم بتسديده إذا مررت علينا في أي وقت.
قال خنبيل بشيء من الإحراج أنا جد آسف , عظم الله أجركم ورزقكم الصبر والسلوان, ورزق المرحومة الجنة والغفران , ثم عرف منه مكان العزاء , الذي أصابه بدهشة لا متناهية !!!
وقرر مباشرة الذهاب إليه , عله يعثر اليوم على ما لم يجد أمس !!!!.
كان العزاء يقدم لشابين أحدهما في الخامس والعشرين , هو أخو الفتاة والآخر في منتصف الثلاثينات وهو خطيبها , ومراهق في الرابعة عشرة , أخوها الصغير , وسيدة في منتصف الأربعينات , لم يستطع الحزن إخفاء ملامحها الجميلة ,وفتاة في العاشرة من عمرها, أختها, وشابة في بداية العشرينات , كانت تقوم على خدمة المعزين , مع أن دموعها تسيل باستمرار , عرف أنها صديقتها المقربة وجارتها ,وعرف أيضا أن والد الفتاة من زمن بعيد وهو يسكن في إحدى الدول الإفريقية وقد طلق أمها ,وتزوج هناك , وعرف أن أهلها سارعوا بدفنها , فذلك من إكرام الميت , ولم يقوموا بفحصها والتأكد من سبب الوفاة ,تماما كعدم الفحص قبل الزواج, وهذان أمران شائعان ,مع خطئهما, في بلدنا الحبيب ,كان يستسقي معلوماته من شاب ثرثار يسكن بالقرب من أهل الفتاة , و يتمعن في الحضور , فوجه الخطيب يحمل حزنا شديدا وبين فينة وأخرى كانت تنزل من عينه دمعة , بينما كان الأخ لا يكاد يرفع رأسه حتى يعود فينزله , وقد احمرت عيناه من البكاء , و يرتفع صوت الصغير بالبكاء فيسارع بعضهم إلى تذكيره وحثه على الصبر, وأثناء تمعنه في وجه الصديقة , وقد كانت تسير لتقديم بعض كؤوس الشاي , لمح منها نظرة ذات مغزى لا يخفى على ماكر كخنبيل , نظرة حب خالطه شك ورعب كبير , وكانت توجهها لشخص ما بعينه , دفعت خنبيل للاستغراب والتفكير بعمق ,حتى توصل إلى استنتاج أراد التأكد منه , فأعتذر من أهل العزاء , وغادر بعد أن سأل الثرثار عن مكان ما , فدله عليه , وهناك تأكدت شكوك خنبيل حيث كانت تقف سيارة إبراهيم !!!!.
اشتدت حيرة خنبيل فهذه القضية بالنسبة له واضحة جلية , ومع ذلك لا يملك أي شيء يثبتها كما يريد هو , فلا دليل على ما توصل إليه , سوى بعض التخمينات والاستنتاجات, وبعد تفكير عميق توصل إلى خطة ما قد تمكنه من مراده ,وعليه فقط التأكد من مسألة بعينها , أعاد خنبيل محاولة الاتصال بالرقم الذي لا يجيب , وهذه المرة جاءه صوت متعب ,فسألها بشيء من التردد :هل أنت مريم ؟!
فأجابت باختصار :نعم
فأقنعها بأنه صحفي يكتب موضوع عن صديقتها المتوفاة ,وأخذ يطرح عليها بعض الأسئلة التمويهية ,وعندما ودعته وطلبت منه الاتصال في وقت لاحق ,لأنها متعبة ,كان قد حصل على مراده من الاتصال فقد عرف أن هدى لا تشرب إلا حليب الإبل !!!! .
في المساء كان خنبيل يطرق باب شقة يسكنها عصام وهو خطيب الفتاة ففتح عنه ...بشيء من التساؤل و اللامبالاة , فسلم خنبيل وأعاد التعزية وهو يتقدم داخلا ببجاحة , مما دفع الرجل لفسح الطريق أمامه وقد حملت ملامحه علامة استغراب تفضل حتى أحضر لك الشراب !! قالها عصام بتعب واضح
فأجاب خنبيل بسرعة : لا أنا في عجلة من أمري إنما أردت محادثك في أمر هام فأجلس واستمع لي,
جلس عصام في صمت وأخذ يطالع في وجه خنبيل ,بينما أخذ الأخير بالتعريف بنفسه بشيء من الفخر ...... ولهذا فقد أوليت هذه القضية اهتماما خاصا حتى وفقت لحلها, فمن الواضح أن هدى قد ماتت مقتولة, مع سبق الإصرار والترصد, فقد قام أحدهم بدس السم في الحليب الذي تتناوله بطريقة ذكية, حيث حقنه بإبرة طبية داخله, لتبدو العلبة جديدة....
قاطعته همهمة استغراب ودهشة من عصام !!
بينما واصل هو : وهذا طبعا أمر سهل إذا علم أنها من بين أهلها الوحيدة التي تشرب ذلك الحليب , ومن العجيب أن صديقها إبراهيم لحق بها في أقل من أربع وعشرين ساعة,ولأنني لا أومن بالصدف فقد تأكدت أن هناك رابطا بين الجريمتين , لأتوصل في النهاية إلى أن القاتل شخص واحد يملك الدافع لذلك....
هنا قاطعه عصام بشيء من الفتور والغضب: أنا متعب ولا طاقة لي للاستماع للترهات فأختصر وقل ما تريد......قاطعه خنبيل هذه المرة : ما تدعيه ترهات أعتبره حقيقة وواقع فأستمع إلي حتى أكمل حديثي ,ثم استرجع أنفاسه وواصل : باختصار أنا أملك ذاكرة جوال تحوي تسجيلا لك وأنت تكلم هدى وتهددها بالقتل عندما اعترفت لك بحبها لإبراهيم...
ابتسم عصام بشيء من التوتر وقال: من أين لك بها وهل يعني التهديد بالقتل دليلا عليه؟!!!
أجابه خنبيل وهو يحدق في عينيه : لقد حصلت عليها من جوال إبراهيم, فقد كانت تتكلم معك وهي تفتح له الخط حتى يستمع إلى حديثها معك ويقتنع هو بحبها له , فكان من السهل عليه تسجيل حديثكما كاملا , اعترت عصام حالة من الاضطراب,وانقلب وجهه للون الأحمر بينما واصل خنبيل : أما الدليل فقد حصلت على العلبة التي حقنت بالسم وقد شربت منها هدى وأنت تعرف من أحضر تلك العلبة جيدا ,كما أن سيارة إبراهيم ما زالت واقفة أمام منزلك ,ولو نظرت من النافذة ستتأكد من كلامي, وبدهاء شديد غير خنبيل نبرة صوته وقال بخبث: أنت تعلم أن كل واحد في هذا البلد يبحث عن مصلحته الشخصية ,وأنا لست شاذا عن هذه القاعدة ,فإذا أردت يمكننا أن نبرم صفقة ؟!!!
عقد عصام نواصيه وهو يطالع إلى وجه خنبيل بحقد عاصف ثم قال بشيء من التردد:أية صفقة؟!
قال خنبيل بسرعة : أنا أملك ذاكرة الجوال وباقي الأدلة ,فما رأيك أن أبيعك إياها لتعدمها ,ويبقى الأمر سرا بيني وبينك ؟!!!.
أخذ عصام يفكر بعمق ,وبحالة كحالته لم يكن ليصل إلى حل سليم قطعا,ثم دخل في إحدى الغرف , وعاد يحمل حقيبة صغيرة ,دفعها إلى خنبيل , الذي أعطاه علبة فارغة وذاكرة جوال,وأخذ يتفحص الحقيبة بلهفة ,وفجأة انهار عصام على الكنبة المواجهة لخنبيل, وأخذ يبكي بشدة حتى كاد يسمع صوته من خارج البيت ,ثم قال بصوت مبحوح : هدى كانت تاجا لطموحي ,كانت أنيسا في غربتي ,ودافعا لكفاحي , كانت مكالمة منها تزيل تعب سنة من الجهد والكد والغربة ,وعندما قررت العودة كانت فرحتي لا توصف, وأنا أنتظر لحظة رؤيتها بعد زمن طويل .....ثم قال بحسرة وعندما حانت تلك النظرة, عرفت أنها لم تكن أبدا ما حلمت به, ومع الوقت كانت المسافة تزداد بعدا بيننا, وأحسست أنني افقدها ولم يكن بيدي حيلة, وفي ذلك اليوم, بعد أخذ ورد صارحتني أنها لا تحبني !! ولا تريد الارتباط بي كزوج ,وأنها تحترمني وتعتبرني أخا لها ,وطلبت مني فسخ خطوبتها , فجادلتها بغضب , ولكنها ظلت مصرة على رأيها ,وكانت تتكلم بحنانها القاتل وصراحتها اللذيذة ,وادعت أنها تحب غيري ,وأنها لن ترضى بغيره ,فغضبت وهددتها بالقتل ,فضحكت وقالت : من يحب لا يقتل !
وبقينا عدة أيام لا نكلم بعضنا ,ثم أقنعتها بأنني صرفت النظر عنها ,وسأخطب صديقتها وجارتها مريم ,وأننا سنعلن الخبر قريبا , ففرحت لنا بطيب خاطر ,وقبل ليلة من وفاتها ,أخبرت مريم بأن إبراهيم سيتقدم لطلب يدها بمجرد إعلاننا للأمر ,وعندما أخبرتني مريم جن جنوني ,ولم استطع تحمل الأمر ودفعني تفكيري المريض إلى التخطيط لقتلها ,وعند الحادية عشرة ليلا مررت على منزل أهلها مدعيا أنني أردت السلام فقط وأحضرت العلبة المسمومة ,مع مجموعة من العلب المخالفة لها ,لعلمي أنها لا تشرب سواها ,ثم انصرفت ,وعندما رأيت جثتها في الصباح أدركت فداحة الأمر وكم كنت غبيا وأناني ,وعندما زارني إبراهيم في تلك الليلة وإتهمني بقتلها وأخذ يردد أنها كانت تحبه هو وأنني قتلتها غيرة وإنتقاما ,فاجأته ووضعت حبل الموصل الكهربائي حول عنقه ولم افلته إلا وهو جثة هامدة , فأصابني الرعب , وحملت جثته في سيارتي ورميتها بعيدا, .. ثم واصل بشيء من الخوف والتردد :
إسمع ما عليك إلا أن تصبر مدة العزاء وعند إنتهاءه سأعود من حيث أتيت ولن تسمع عني ابدا بعد اليوم , وهذا المبلغ يكفيك لترتب أمورك وتعيش حياة هنيئة ,....وقبل أن يواصل قاطعه طرق عنيف على الباب أعقبه دخول ثلاثة رجال من الشرطة وبسرعة تم تقييده وهو غارق في ذهوله , فقد كان خنبيل يتكلم مع عصام وهو على اتصال بأحد رجال الشرطة عن طريق هاتفه النقال , فتم تسجيل كلام الرجل ليستخدم ضده كدليل .
تحسس خنبيل الحقيبة التي تحمل النقود وهو ويطالع تقريره عن الجريمة حيث جاء فيه : أن الضابط فلان ولد فلان قام بالقبض على المجرم المسؤول عن هذه الجريمة في وقت وجييز مما يدل على عبقريته وذكاءه المفرط , ووضع صورة للضابط , مع تساؤل في آخر التقرير : هل سيعاقب صاحب هذه الجريمة الشنعاء أم أنه سيكون كسابقيه من المجرمين العتاة ,ويخرج بعد فترة وجييزة , كأنه لم يرتكب أي خطأ , ثم غادر مكتبه متجها إلى من نسيهم الجميع كالعادة وتركهم يقبعون في تيههم , بعد أن فقدوا معيلهم , فهو ممن تأثروا بروايات( أرسين لوبين) وكان يقلده دائما كلما سنحت له الفرصة , وله نظرية خاصة به مضمونها أنه لو ساعد كل غني فقيرا واحدا , لعاش الجميع في عز ورخاء .


هذه محاولتي الأولى كقاص بوليسي موريتاني, وأرجو من الجميع تقبلها
برحابة صدر, ومساعدتي بالنصيحة والإرشاد قدر الاستطاعة وشكرا.




هذه ملاحظات بسيطة
حاول أنت تغيير ما تستطيع


محاولة جيدة
واصل من جد وجد

ابو عبد العزيز
16-12-2008, 08:18 AM
خلف كل جريمة يوجد دافع ,كان في كثير من الأحيان سببا في كشف مرتكبها ,وتبقى الأنانية والجشع من أكثر الأسباب .
دوت صرخة عالية في ذلك البيت المتواضع ,في أحد أحياء العاصمة ,تبعتها بقليل أصوات عويل ونحيب دفعت بعض المارة والجيران إلى التجمع عند بابه,لاستكشاف السبب ,وتقديم المساعدة إذا لزم الأمر ,وكان خنبيل بين المتجمهرين دفعه إلى ذلك حسه الصحفي ,وبحثه الدائم عن مواضيع جديدة يكتبها في صفحة الأحداث التي يتولى تحريرها في إحدى الجرائد الأسبوعية ,وقد بدا له الأمر طبيعيا ,فقد دخل أحدهم لإيقاظ أخته المتأخرة عن دراستها ,ليكتشف أنها أصبحت ميتة فأطلق الصيحة ... {فأطلق صيحة.. } حاول الجميع تهدئة الوالدة المصدومة, وأخوي المتوفاة, فكان الصغير يبكي بصوت مرتفع, ويهمهم بكلمات مبهمة, بينما حاول الكبير التماسك وإن فضحته دموعه الغزيرة,في نفس الوقت الذي كان يخبر فيه أحدا ما على الهاتف { بلأمر}.
وبلا مقدمات أخرج خنبيل هاتفه وأخذ يصور الفتاة الممدة, وغرفتها بشكل عام, بشيء من التركيز , دون أن ينتبه له أهل البيت ولا حتى الحضور, وعند مغادرته كان قد جمع قدرا لا بأس به من المعلومات عنها , فهي تدرس في السنة الأولى من كلية الاقتصاد , وقد عاد خطيبها من الخارج ,قبل شهر وكانا ينويان الزواج بعد أسبوع , يذكرها الجميع فيشكرها فقد كانت محبوبة من الجميع.
عندما أوى خنبيل إلى فراشه تلك الليلة بعد يوم من العمل المتعب , أخذ يستعرضه , تذكر أمر الفتاة ,فأخرج ذاكرة جهازه النقال وربطها بجهاز كمبيوتر محمول ,وأخذ يراجع المشهد الذي صور في الصباح ,كانت غرفة عادية تحتوي على سرير لشخص واحد ,ودولاب ببابين ,. وطاولة رست عليها بعض أدواة الزينة وبعض العطور ,و فيها أيضا جهاز مسجل , كما وضع بجانب السرير جوال من نوع جيد , مع ساعة يد نسائية وبعض الحلي , وعلبة حليب من نوع شهير في نواكشوط , من مشتقات حليب الإبل , بينما بدا وجه الفتاة مكسوا بلون أخضر كأن حية سامة قد لدغتها , وكانت تقبض يدها بشدة وتثني ذراعها بطريقة دفاعية لسبب ما .!!! , أخذ يراجع المشهد مرات عديدة, وكان في كل مرة يحصل على نتيجة واحدة...وفاة غير طبيعية !!!!!!.
في صباح اليوم التالي : كان على خنبيل أن يغطي خبر وفاة امرأة عثر على جثتها على قارعة الطريق بعد أن صدمتها سيارة ولاذ صاحبها بالفرار , وشاب تم خنقه حتى الموت , وألقيت جثته غير بعيد من شاطئ البحر ,انطلق مسرعا إلى المشرحة, ومن ثم إلى مركز الشرطة ,وهناك عرف أن المرأة بائعة للكسكس , كانت تسلك طريقها اليومي عائدة إلى صبية تركهم لها والدهم متخليا عن مسؤوليته كأب,فتلك هي سمة الرجال في زمننا هذا!!!!!.
أما الشاب فقد كان في أواخر العشرينيات , على وشك التخرج من كلية الآداب قسم لغة انكليزية , متوسط الجسم , مليح الوجه , أنيق المظهر مع بساطة في اختيار الملابس , تحمل رقبته خطا عريضا , من الواضح أنه أثر للخنق وإن كانت ألأداة {الأداة} غير واضحة , يحمل كل متعلقاته من محفظة وجوال , وحتى مفاتيح السيارة , كأن قاتله خاف أن يزداد العاطلون عن العمل واحدا جديدا {بواحد جديد .. فعل ازداد لا يتطلب مفعولا}, تظن الشرطة أنه فاجأ أحدهم يحاول سرقة سيارته فعمد الآخر إلى قتله , و رماه بعيدا , استطاع خنبيل بمجهود بسيط أن يحصل على جواله مدة ساعة تقريبا , سجل خلالها آخر الأرقام التي اتصل أو اتصلت عليه , وآخر الرسائل ,وكان أكثر شيء فاجأه أن السيارة من نوع عادي جدا ومنتشر بكثرة أيضا , لدرجة أنه تصور أن الشاب كان يقوم بعمل سائق التاكسي , في أوقات فراغه ,ليغطي مصارف دراسته في دولة لا تعطي للطالب الجامعي غير وجبة واحدة يدفع مقابلا لها أيضا !!! .
في مكتبه جلس خنبيل يراجع الرسائل والمكالمات :
من رقم ما في الخارج كانت رسالة مختصرة جدا: عظم الله أجرك ورزقك الصبر والسلوان.
بينما كانت الرسائل الأخرى غرامية بحتة , وتكاد تكون من نفس الرقم , وفيما عدى ثلاثة أرقام , كانت الأرقام كلها من الخارج, أخذ خنبيل يتصل علي الأرقام الثلاثة تباعا حسب ترتيبها الزمني :
-ألو السلام عليكم
-وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , كان المتحدث رجلا يستمع في ما ظهر إلى بعض الموسيقى ويضحك مع أحد ما بجانبه .
- هل أنت علي ؟ سأله خنبيل بشيء من الحدة .
-نعم من معي ؟!! حمل صوته نبرة استغراب
-لا تعرفني لكن فقط أردت أن أخبرك بوفاة :إبراهيم ولد محمدو
أطفأ الآخر المسجل وأخذ يردد لا حول ولا قوة إلا بالله
ويسأل باستغراب : متى يا أخي لقد كلمته أمس وكان ينوي المجيء إلى هنا وقد كان بخير وعافية؟!!!
-هنا ؟!! أين أنت ؟
قال الشاب: أنا في نواذيبو وقد بدا كأنه يجهش بالبكاء , مما دفع خنبيل إلى توديعه وإغلاق الخط
ثم اتصل على الرقم الآخر فلم يتلقى { فلم يتلق} ردا مع أنه اتصل مرات عديدة .
وانتقل للرقم الثالث : بعد برهة سمع صوت رجل حزين على الخط ,أحس خنبيل بالدهشة فهذا الرقم يحمل اسم أنثى ..... وقبل أن يسترسل في أفكاره...قاطعه صوت الرجل وهو يكرر السلام بشيء من الاستياء, فتجرأ وقال : هل من الممكن أن أكلم صاحبة الجوال ؟
أجابه الرجل: بصوت مبحوح للأسف لا, فقط إذا كنت تعرفها أدع لها بالرحمة والغفران وإذا كان لك دين عليها سنقوم بتسديده إذا مررت علينا في أي وقت.
قال خنبيل بشيء من الإحراج أنا جد آسف , عظم الله أجركم ورزقكم الصبر والسلوان, ورزق المرحومة الجنة والغفران , ثم عرف منه مكان العزاء , الذي أصابه بدهشة لا متناهية !!!
وقرر مباشرة الذهاب إليه , عله يعثر اليوم على ما لم يجد أمس !!!!.
كان العزاء يقدم لشابين أحدهما في الخامس والعشرين , هو أخو الفتاة والآخر في منتصف الثلاثينات وهو خطيبها , ومراهق في الرابعة عشرة , أخوها الصغير , وسيدة في منتصف الأربعينات , لم يستطع الحزن إخفاء ملامحها الجميلة ,وفتاة في العاشرة من عمرها, أختها, وشابة في بداية العشرينات , كانت تقوم على خدمة المعزين , مع أن دموعها تسيل باستمرار , عرف أنها صديقتها المقربة وجارتها ,وعرف أيضا أن والد الفتاة من زمن بعيد وهو يسكن في إحدى الدول الإفريقية وقد طلق أمها ,وتزوج هناك , وعرف أن أهلها سارعوا بدفنها , فذلك من إكرام الميت , ولم يقوموا بفحصها والتأكد من سبب الوفاة ,تماما كعدم الفحص قبل الزواج, وهذان أمران شائعان ,مع خطئهما, في بلدنا الحبيب ,كان يستسقي معلوماته من شاب ثرثار يسكن بالقرب من أهل الفتاة , و يتمعن في الحضور , فوجه الخطيب يحمل حزنا شديدا وبين فينة وأخرى كانت تنزل من عينه دمعة , بينما كان الأخ لا يكاد يرفع رأسه حتى يعود فينزله , وقد احمرت عيناه من البكاء , و يرتفع صوت الصغير بالبكاء فيسارع بعضهم إلى تذكيره وحثه على الصبر, وأثناء تمعنه في وجه الصديقة , وقد كانت تسير لتقديم بعض كؤوس الشاي , لمح منها نظرة ذات مغزى لا يخفى على ماكر كخنبيل , نظرة حب خالطه شك ورعب كبير , وكانت توجهها لشخص ما بعينه , دفعت خنبيل للاستغراب والتفكير بعمق ,حتى توصل إلى استنتاج أراد التأكد منه , فأعتذر {فاعتذر} من أهل العزاء , وغادر بعد أن سأل الثرثار عن مكان ما , فدله عليه , وهناك تأكدت شكوك خنبيل حيث كانت تقف سيارة إبراهيم !!!!.
اشتدت حيرة خنبيل فهذه القضية بالنسبة له واضحة جلية , ومع ذلك لا يملك أي شيء يثبتها كما يريد هو , فلا دليل على ما توصل إليه , سوى بعض التخمينات والاستنتاجات, وبعد تفكير عميق توصل إلى خطة ما قد تمكنه من مراده ,وعليه فقط التأكد من مسألة بعينها , أعاد خنبيل محاولة الاتصال بالرقم الذي لا يجيب , وهذه المرة جاءه صوت متعب ,فسألها بشيء من التردد :هل أنت مريم ؟!
فأجابت باختصار :نعم
فأقنعها بأنه صحفي يكتب موضوع {موضوعا} عن صديقتها المتوفاة ,وأخذ يطرح عليها بعض الأسئلة التمويهية ,وعندما ودعته وطلبت منه الاتصال في وقت لاحق ,لأنها متعبة ,كان قد حصل على مراده من الاتصال فقد عرف أن هدى لا تشرب إلا حليب الإبل !!!! .
في المساء كان خنبيل يطرق باب شقة يسكنها عصام وهو خطيب الفتاة ففتح عنه بشيء من التساؤل و اللامبالاة , فسلم خنبيل وأعاد التعزية وهو يتقدم داخلا ببجاحة , مما دفع الرجل لفسح الطريق أمامه وقد حملت ملامحه علامة استغراب تفضل حتى أحضر لك الشراب !! قالها عصام بتعب واضح
فأجاب خنبيل بسرعة : لا أنا في عجلة من أمري إنما أردت محادثك { محادثتك} في أمر هام فأجلس {فاجلس} واستمع إ لي,
جلس عصام في صمت وأخذ يطالع في وجه خنبيل ,بينما أخذ الأخير بالتعريف بنفسه بشيء من الفخر ...... ولهذا فقد أوليت هذه القضية اهتماما خاصا حتى وفقت لحلها, فمن الواضح أن هدى قد ماتت مقتولة, مع سبق الإصرار والترصد, فقد قام أحدهم بدس السم في الحليب الذي تتناوله بطريقة ذكية, حيث حقنه بإبرة طبية داخله, لتبدو العلبة جديدة....
قاطعته همهمة استغراب ودهشة من عصام !!
بينما واصل هو : وهذا طبعا أمر سهل إذا علم أنها من بين أهلها الوحيدة التي تشرب ذلك الحليب , ومن العجيب أن صديقها إبراهيم لحق بها في أقل من أربع وعشرين ساعة,ولأنني لا أومن بالصدف فقد تأكدت أن هناك رابطا بين الجريمتين , لأتوصل في النهاية إلى أن القاتل شخص واحد يملك الدافع لذلك....
هنا قاطعه عصام بشيء من الفتور والغضب: أنا متعب ولا طاقة لي للاستماع { ولا طاقة لي بالاستماع} للترهات فأختصر { إلى الترهات فاختصر} وقل ما تريد......قاطعه خنبيل هذه المرة : ما تدعيه ترهات أعتبره حقيقة وواقع { وواقعا} فأستمع {فاستمع} إلي حتى أكمل حديثي ,ثم استرجع أنفاسه وواصل : باختصار أنا أملك ذاكرة جوال تحوي تسجيلا لك وأنت تكلم هدى وتهددها بالقتل عندما اعترفت لك بحبها لإبراهيم...
ابتسم عصام بشيء من التوتر وقال: من أين لك بها وهل يعني التهديد بالقتل دليلا عليه؟!!!
أجابه خنبيل وهو يحدق في عينيه : لقد حصلت عليها من جوال إبراهيم, فقد كانت تتكلم معك وهي تفتح له الخط حتى يستمع إلى حديثها معك ويقتنع هو بحبها له , فكان من السهل عليه تسجيل حديثكما كاملا , اعترت عصام حالة من الاضطراب,وانقلب وجهه للون الأحمر بينما واصل خنبيل : أما الدليل فقد حصلت على العلبة التي حقنت بالسم وقد شربت منها هدى وأنت تعرف من أحضر تلك العلبة جيدا ,كما أن سيارة إبراهيم ما زالت واقفة أمام منزلك ,ولو نظرت من النافذة ستتأكد من كلامي, وبدهاء شديد غير خنبيل نبرة صوته وقال بخبث: أنت تعلم أن كل واحد في هذا البلد يبحث عن مصلحته الشخصية ,وأنا لست شاذا عن هذه القاعدة ,فإذا أردت يمكننا أن نبرم صفقة ؟!!!
عقد عصام نواصيه وهو يطالع إلى وجه خنبيل بحقد عاصف ثم قال بشيء من التردد:أية صفقة؟!
قال خنبيل بسرعة : أنا أملك ذاكرة الجوال وباقي الأدلة ,فما رأيك أن أبيعك إياها لتعدمها ,ويبقى الأمر سرا بيني وبينك ؟!!!.
أخذ عصام يفكر بعمق ,وبحالة كحالته لم يكن ليصل إلى حل سليم قطعا,ثم دخل في إحدى الغرف , وعاد يحمل حقيبة صغيرة ,دفعها إلى خنبيل , الذي أعطاه علبة فارغة وذاكرة جوال,وأخذ يتفحص الحقيبة بلهفة ,وفجأة انهار عصام على الكنبة المواجهة لخنبيل, وأخذ يبكي بشدة حتى كاد يسمع صوته من خارج البيت ,ثم قال بصوت مبحوح : هدى كانت تاجا لطموحي ,كانت أنيسا في غربتي ,ودافعا لكفاحي , كانت مكالمة منها تزيل تعب سنة من الجهد والكد والغربة ,وعندما قررت العودة كانت فرحتي لا توصف, وأنا أنتظر لحظة رؤيتها بعد زمن طويل .....ثم قال بحسرة وعندما حانت تلك النظرة, عرفت أنها لم تكن أبدا ما حلمت به, ومع الوقت كانت المسافة تزداد بعدا بيننا, وأحسست أنني افقدها {أفقدها} ولم يكن بيدي حيلة, وفي ذلك اليوم, بعد أخذ ورد صارحتني أنها لا تحبني !! ولا تريد الارتباط بي كزوج ,وأنها تحترمني وتعتبرني أخا لها ,وطلبت مني فسخ خطوبتها , فجادلتها بغضب , ولكنها ظلت مصرة على رأيها ,وكانت تتكلم بحنانها القاتل وصراحتها اللذيذة ,وادعت أنها تحب غيري ,وأنها لن ترضى بغيره ,فغضبت وهددتها بالقتل ,فضحكت وقالت : من يحب لا يقتل !
وبقينا عدة أيام لا نكلم بعضنا ,ثم أقنعتها بأنني صرفت النظر عنها ,وسأخطب صديقتها وجارتها مريم ,وأننا سنعلن الخبر قريبا , ففرحت لنا بطيب خاطر ,وقبل ليلة من وفاتها ,أخبرت مريم بأن إبراهيم سيتقدم لطلب يدها بمجرد إعلاننا للأمر ,وعندما أخبرتني مريم جن جنوني ,ولم اأ ستطع تحمل الأمر ودفعني تفكيري المريض إلى التخطيط لقتلها ,وعند الحادية عشرة ليلا مررت على منزل أهلها مدعيا أنني أردت السلام فقط وأحضرت العلبة المسمومة ,مع مجموعة من العلب المخالفة لها ,لعلمي أنها لا تشرب سواها ,ثم انصرفت ,وعندما رأيت جثتها في الصباح أدركت فداحة الأمر وكم كنت غبيا وأناني {وأنانيا} ,وعندما زارني إبراهيم في تلك الليلة وإتهمني {واتهمني} بقتلها وأخذ يردد أنها كانت تحبه هو وأنني قتلتها غيرة وإنتقاما {وانتقاما} ,فاجأته ووضعت حبل الموصل الكهربائي حول عنقه ولم افلته {أفلته} إلا وهو جثة هامدة , فأصابني الرعب , وحملت جثته في سيارتي ورميتها بعيدا, .. ثم واصل بشيء من الخوف والتردد :
إسمع ما عليك إلا أن تصبر مدة العزاء وعند إنتهاءه {انتهائه} سأعود من حيث أتيت ولن تسمع عني ابدا {أبدا} بعد اليوم , وهذا المبلغ يكفيك لترتب أمورك وتعيش حياة هنيئة ,....وقبل أن يواصل قاطعه طرق عنيف على الباب أعقبه دخول ثلاثة رجال من الشرطة وبسرعة تم تقييده وهو غارق في ذهوله , فقد كان خنبيل يتكلم مع عصام وهو على اتصال بأحد رجال الشرطة عن طريق هاتفه النقال , فتم تسجيل كلام الرجل ليستخدم ضده كدليل .
تحسس خنبيل الحقيبة التي تحمل النقود وهو ويطالع تقريره عن الجريمة حيث جاء فيه : أن الضابط فلان ولد فلان قام بالقبض على المجرم المسؤول عن هذه الجريمة في وقت وجييز مما يدل على عبقريته وذكاءه المفرط , ووضع صورة للضابط , مع تساؤل في آخر التقرير : هل سيعاقب صاحب هذه الجريمة الشنعاء أم أنه سيكون كسابقيه من المجرمين العتاة ,ويخرج بعد فترة وجييزة , كأنه لم يرتكب أي خطأ , ثم غادر مكتبه متجها إلى من نسيهم الجميع كالعادة وتركهم يقبعون في تيههم , بعد أن فقدوا معيلهم , فهو ممن تأثروا بروايات( أرسين لوبين) وكان يقلده دائما كلما سنحت له الفرصة , وله نظرية خاصة به مضمونها أنه لو ساعد كل غني فقيرا واحدا , لعاش الجميع في عز ورخاء .


هذه محاولتي الأولى كقاص بوليسي موريتاني, وأرجو من الجميع تقبلها
برحابة صدر, ومساعدتي بالنصيحة والإرشاد قدر الاستطاعة وشكرا.




قصة جميلة يا أحمد وأثبت من خلالها أنك تمتلك خيالا خصبا , ولقد عنيت بتصوير جزئيات القصة فأبدعت فيها ,و لاأنس تلك البائعة التي تحاول إعالة صبية تركهم لها أبوهم في ما ترك خلفه من ذكريات أليمة نعيشها في مجتمعنا.

وقد كنت أتوقع أن يرضخ ذلك الصحفي لضغوط تلك الحقيبة المليئة بالفضة لما جبلنا عليه أبناء هذا الوطن من تغليب المصلحة الشخصية الآنية على مصلحة الوطن والعدل.


وقد تقبلنا قصتك برحابة صدر كما طلبت منا , فتقبل منا تلك الألوان الحمراء التي سالت بها بعض طرقات قصتك البوليسية الجميلة


شكرا لك

شيفرة
18-12-2008, 04:42 AM
احمد طالب :


استمر فليدك موهبة واضحة تحتاج فقط إلى التوجيه وكثرة الممارسة . و القراءة نوعان : قراءة من أجل المتعة , وأخرى لأخذ لبنات الصنف الأدبي المقروء ..
فعليك بالأخيرة إذا لم تستطع أن تحوزهما معا .

وهاك بعض الأمور التي أود أن تأخذها بعين الاعتبار :

1)عند كتابة القصة عليك بالابتعاد عن الشخصنة و إلغاء عبارات مثل : بلدنا الحبيب وكل مايربطك بالقصة إذا كنت تقصها على لسان غيرك , المعنى : ترك الحرية لأبطالك دون مقاطعة منك !

2) الابتعاد عن أسلوب الخطابة والنصائح , وإلا لما كان هناك فرق بين الأدب والكلام العادي ..
والمقصود : لا تتعامل مع القارئ مثل تلميذ , دعه يبحث عن مغزى الكلام ..

3) لاتكثر من الأسماء و قم بإلغاء كل شيء قد يشوش على القارئ أو يجعله يمل .. حاول الاختصار , كلما لايفيد في نسج القصة لن يزيدها إلا ترهلا ..

____

ربما أعود في وقت آخر .. فالموضوع مهم .

احمد طالب
20-12-2008, 11:29 AM
الفاضل الثقافة سبقتك اوفيس وخطت لي خطا أخضر تحت الكلمات
نفسها لكنني لم أجد لها بديلا , شكرا لك على المرور , وأرجو أن تقرأ

القصة فحاستي البوليسية تقول أنك لم تفعل بعد ههههههههه.

احمد طالب
20-12-2008, 11:44 AM
أبو عبد العزيز شكرا لك جزيلا على نصائحك القيمة

وعلى صبرك على قراءة قصتي الطويلة ...

وأتمنى أن أكون عند حسن ظنك بي في المستقبل

والحمد لله أني حزت على رضاك هذه المرة ,

احمد طالب
20-12-2008, 11:52 AM
أستاذي الفاضل شيفرة شكرا لمرورك الكريم

وكم أنا سعيد بتواجدك بصفحتي المتواضعة , نصائحك

كانت في محلها وسأعتمدها إن شاء الله في المستقبل

شكرا لك فهكذا يستطيع الواحد منا أن يتقدم فبنصحكم

ودعمكم يمكننا المحاولة مجددا فلا تبخلو ا علينا به ,

سآخذ كل نصيحة بعين الإعتبار وهذا وعد مني لك أستاذي الفاضل

في المستقبل إن شاء الله.

ابراهيم الشيخ سيديا
28-12-2008, 06:54 AM
يتحتم على كاتب القصة عموما و البوليسية منها خصوصا ، الإبتعاد عن التوجيه المباشر للقارئ ، ليبقى دور الكاتب محصورا في سبك القصة في قالب فني يوصل قارئها إلى المعاني التي يسعى الكاتب إلى الوصول إليها .
فالطرح المباشر يُفقد النص الأدبي رونقه ، فيخرج بذلك من دائرة الفن .



دوت صرخة عالية في ذلك البيت المتواضع : دوت صرخة عالية في بيت متواضع .
لا مجال لاستخدام الإشارة و لا للتعريف في هذه العبارة ، فالبيت المقصود غير مشاهد و غير موصوف قبلا للقارئ .

تبعتها بقليل أصوات عويل ونحيب : تبعتها بعد قليل أصوات عويل و نحيب .
لا يُعدل عن الأصل إلا لضرورة ، و لا أرى هنا ضرورة تحتم استخدام الباء بدل "بعد" المتعارف على كونها أحد أصليْ معنى الترتيب الزمني .

المتأخرة عن دراستها : المتأخرة عن موعد دراستها .
فالأساس هنا الموعد لا الدراسة .

ليكتشف أنها أصبحت ميتة : ليكتشف أنها ميتة .
كونها ميتة يستدعي حتما أنها أصبحت على تلك الحال . أحسن الله عاقبتنا أجمعين .

كان قد جمع قدرا لا بأس به من المعلومات عنها , فهي تدرس في السنة الأولى من كلية الاقتصاد , وقد عاد خطيبها من الخارج ,قبل شهر وكانا ينويان الزواج بعد أسبوع :
كان قد جمع عنها قدرا لا بأس به من المعلومات ، فعرف أنها تدرس في السنة الأولى من كلية الإقتصاد ، و أن خطيبها قد عاد قبل شهر من الخارج ، و أنهما كانا يعدان لزواجهما خلال أسبوع .

عندما أوى خنبيل إلى فراشه تلك الليلة بعد يوم من العمل المتعب , أخذ يستعرضه , تذكر أمر الفتاة :
عندما أوى خنبيل إلى فراشه تلك الليلة ، استعرض ما مر عليه من أحداث خلال يوم عمله المتعب ، فتذكر أمر الفتاة .

فأخرج ذاكرة جهازه النقال وربطها بجهاز كمبيوتر محمول : فأخرج ذاكرة هاتفه المحمول وربطها بجهاز كمبيوتر محمول .
"الهاتف النقال" عبارة غير دقيقة ، فكل الهواتف نقالة للبيانات .
فالأدق أن نقول "الهاتف المحمول" حين نعني الهاتف القادر على توفير البيانات نقلا و استقبالا دون حاجة إلى ربط سلكي .

وطاولة رست عليها بعض أدواة الزينة : وطاولة رُصَّت عليها بعض أدوات الزينة .

و فيها أيضا جهاز مسجل : و في الغرفة أيضا جهاز مسجل .
إن كنت تقصد أن جهاز تسجيل الصوت مرصوص مع أدوات الزينة وجب عليك استخدام "على" ، أما إن قصدت كونه موجودا في الغرفة فيجب عليك تحديد المكان .
فالفاء تفيد الإحتواء ، و الضمير يعود إلى أقرب مذكور .

كما وضع بجانب السرير جوال من نوع جيد : كما وضع بجانب السرير هاتف محمول ذو نوعية جيدة .
"الهاتف الجوال" عبارة غير سليمة ، إذ التجول من خصائص حامل الهاتف لا من خصائص جهاز الهاتف نفسه .
فالأصح أن نقول "الهاتف المحمول" حين نعني الهاتف القادر على توفير البيانات نقلا و استقبالا دون حاجة إلى ربط سلكي .

وعلبة حليب من نوع شهير في نواكشوط : وعلبة حليب من نوع مشهور في انواكشوط .
أستحسن "مشهور" على "شهير" لما في الأخيرة من زيادة في المعنى تقودنا إلى سعة الحيز المادي دون المعنوي.
أما اسم عاصمة بلدنا فيبدأ بألفٍ كتابة ، تأكيدا على سكون النون ( انواكشوط ) ؛ و نفس الشيء ينطبق على كتابة اسم العاصمة الإقتصادية للبلد ( انواذيبو ) .

الأرقام التي اتصل أو اتصلت عليه : الأرقام التي اتصل بأصحابها أو اتصلوا به .

تصور أن الشاب كان يقوم بعمل سائق التاكسي , في أوقات فراغه ,ليغطي مصارف دراسته :
تصورَ أن الشاب كان يعمل سائق تاكسي في أوقات فراغه ليوفر المصاريف اللازمة لدراسته .

فلم يتلقى ردا : فلم يتلق ردا .
"لم" أداة جزم لا تدخل إلا على الفعل المضارع ، فإذا كان الفعل الداخلة عليه معتل الآخر وجب حذف حرف العلة دلالة على الجزم .

كان العزاء يقدم لشابين أحدهما في الخامس والعشرين : كان العزاء يقدم لشابين أحدهما في الخامسة و العشرين من العمر .
ومراهق في الرابعة عشرة : و مراهق في الرابعة عشر .

كان يستسقي معلوماته من شاب ثرثار : كان يستقي معلوماته من شاب ثرثار .
"الاستسقاء" هو الاستمطار ، و "الإستقاء" التزود . و مادام الشاب ثرثارا فلا حاجة إذن إلا إلى الإستقاء .

وأثناء تمعنه في وجه الصديقة , وقد كانت تسير لتقديم بعض كؤوس الشاي ,لمح منها نظرة ذات مغزى :
و أثناء تقديم الصديقة كؤوس الشاي لهم تمعن في وجهها فلمح منها نظرة ذات مغزى .

لشخص ما بعينه + توصل إلى خطة ما قد تمكنه من مراده :
لا حاجة إلى الميم إن كان متعلقها محددا معروفا . فالشخص هو عينه ، و الخطة هي الموصلة إلى المراد .

يكتب موضوع : يكتب موضوعا .

اللامبالاة : عدم المبالاة = عدم الاكتراث .

يتقدم داخلا ببجاحة : يتقدم داخلا بصفاقة .
فالبجاحة لا وجود لها في اللغة ، و إن وجد التبجح .
أما الصفاقة فهي كثافة النسج ، و هو ما يكسب الثوب متانة و قوة ؛ فهي الأقرب إلى المعنى المراد هنا ، خاصة إذا اعتبرنا المعنى الدارج لـ(مَتَنْ لُوجَهْ ) .

فأجلس واستمع لي : فاجلس و استمع إليَ .

فإذا أردت يمكننا أن نبرم صفقة : فيمكننا - إن إردت - إبرامُ صفقة .

عقد عصام نواصيه : قطَّب عصام جبينه .
لكل لهجة معانيها الخاصة ، فلا تخلط بين المعنى اللهجي و المعنى الفصيح .

وهو يطالع إلى وجه خنبيل بحقد عاصف : و هو يطالع وجه خنبيل بحَنَق .
حين تستخدم كلمة "حنق" فلا داعي للوصف ، إذ الحنق شدة الإغتياظ .

كانت أنيسا في غربتي : كانت أنيسا لي في غربتي .

وكم كنت غبيا وأناني : و كم كنت غبيا و أنانيًا .


أخي : أحمد طالب :)

تلك مجرد ملاحظات عُجلى أفرزتها قراءة أعجل لنصك المبشر بميلاد كاتب روايات بوليسية من طراز رفيع ، إنْ أكثر المطالعة و التمعن في المطالَع بعيدا عن الإجترار و التقليد .

أشد على يدك ، و تقبل مني وافر التقدير .

أمين
29-12-2008, 12:13 AM
الفاضل btt،شيوع الخطأ لا يغير من حاله، و الألف قبل اسم العاصمة رغم اعتماده عند الكثير من الصحفيين فلا أصل له، على الأقل هذا ما أكده لي أحد الباحثين و هو بالمناسبة أحد مترجمي مذكرات الرئيس الراحل المختار ولد داداه رحمه الله، و لتتأكد فبإمكانك العودة لتلك المذكرات التي وضعتها أنت هنا مشكورا،
كل عام و الجميع بخير،

ابراهيم الشيخ سيديا
29-12-2008, 11:50 AM
أخي العزيز : أمين ، مرحبا بك بيننا ضيوفَك في مشهد التشريح :)

كون شيوع الخطأ لا يُحيله صوابا هو ما دعاني إلى التنبيه إلى ضرورة إثبات الألف بدءا في "انواكشوط " اعتمادا على أصل لغوي ، لا اعتمادا على دارج الصحافة غير المؤسَّسة لغتُها .
و لو بحث باحثنا - نحن المبتدئين في البحث و التمحيص - عن ذلك الأصل لأدرك دون عناء أنه مؤسس على قاعدة أن العرب لا تبتدئ كلامها بساكن .

و تركي مذكرات الرئيس المختار (رحمه الله) دون تدخل مني في شكلها و لا في مضمونها ، واجب تمليه الأمانة العلمية ؛ غير أن ذلك لا يبرر التسليم بتلك المذكرات دون تمحيص ، و لا اعتمادها مرجعا في اللغة .

كل عام و نحن - جميعا - بخير .

أمين
29-12-2008, 06:43 PM
أخي الفاضل btt، لا مراء في أن الله زادك علينا بسطة في العلم، و تأكد أني لولا أنني أدعي اطلاعا في هذه المسألة بالذات لما اعترضت على ما تقدمت به، فقد أتيت لهذه الصفحة أصلا لأستفيد منك و البقية،

أما أن العرب لا تبتدئ كلامها بساكن فتلك مسألة تخصها
ف''نواكشوط" إسم صنهاجي، و معروف أن البربر لا تبدأ كلامها غالبا إلا بساكن، فمثلا عندهم محمد تنطق مْحمد، فهل يجوز أن تكتب امحمد؟ و هكذا،

كذلك فإن النسخة العربية من مذكرات المختار ولد داداه، بالنسبة لي تعتبر مرجعا في التسمية ذلك أن ما كتب عن تلك العاصمة بلغة الضاد محدود و معظمه إن لم أقل جميعه كتب بعد الإستقلال و لا شك أنه بكثير من المعايير تعتبر تلك النسخة أهم ما كتب عن نواكشوط،

ابراهيم الشيخ سيديا
29-12-2008, 07:29 PM
لا مراء في أن الله زادك علينا بسطة في العلم : لا مراء في أن الله زادك عنا بسطة في العلم .

و أغلفة نصال السيوف تسمى أغمادا (http://www.almashhed.com/vb/showpost.php?p=152847&postcount=12) ;)


أخي الفاضل :)

أنا لا أناقشك في أصل كلمة "انواكشوط" و إنما أردت فقط أن يُعلم أن تلك الكلمة يجب أن تُبدأ بألف في حال كتابتها بالحرف العربي . و كنت أخالنا جميعا ندرك أن الألف حرف خالص للغة العربية من دون بقية اللغات ، لذلك لم أكلف نفسي عناء تبيان قصدي بأن العرب لا تبتدئ بساكن .

و كون جل كلام البربر مبدوء بساكن ، يحتم علينا حين نكتب لغتهم بالحرف العربي أن نثبت ألفا قبل كلماتها الساكن أولها ، تأكيدا لذاك السكون .
و المثال الذي ضربتَ باسم محمد يعضّد رأيي في هذا المنحى ، فلدينا محمد البربري و لدينا محمد العربي ، و لا يمكننا التمييز بينهما إلا بتلك الألف التي تُثبت سكون أولى الميمين في الاسم البربري منهما .

و ختاما ، فما أنا سوى تلميذ مبتدئ يحبو في مضماركم الفسيح ، أملا مني في بلوغ أولى مدارج لغة الضاد :)