المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من درر العلامة الطناحي كلمة (تـَـتـْـرَى) معنىً ومَبنىً



محمد ولد محمدي
25-11-2008, 01:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على نبيه الكريم


مَنَّ الله عليَّ قبل شهور قليلة بتملك نسخة من كتاب : (مقالات العلامة الدكتور محمود محمد الطَّنّاحي) رحمه الله ، وهي مقالات غزيرة الفوائد لعَلَمٍ من أعلام علماء الأمة ، جليل قدره في اللغة والنحو والأدب وهو مع ذلك محقق من كبار المحققين المتقنين .

ومقالاته هذه كلها درر وعبر وفوائد ، لن يتوقف قارئها إذا بدأ بقراءتها حتى ينهيها كلها ، (وهي في جزءين) ، وما أكثر ما يُستفاد منها .

هذه إحدى درره تلك ، نشرت في مجلة الهلال يوليه عام 1998 م عنوانها : الآي تترى ، موضوعها كلمة تترى معنى ومبنى وهي مقالة جليلة الفائدة ، استوقفتني وأفادتني فأحببتُ أن تشاركوني لذتَها .


تنبيه : تترى في رسم القرآن ترسم بألف قائمة (تَـتْـرَا) إشارة للقراءة الأخرى فيها كما سيفصل في المقال إن شاء الله تعالى

تنبيه ثانٍ : إخوتي الكرام ، أرجو أن لا يُمِلَّكُم طول البحث فتدعوا إكماله فتفوتكم فائدته .




......
الآيُ تَتْرَى


تدور بنا الأيام وتطوينا الليالي ، ونحن غارقون في لُجَّة الحياة ، نضرب في الأرض ونمشي في مناكبها ، نغدو ونروح بآمالنا وحاجاتنا التي لا تنقضي ، وأيامُنا متشابهة وليالينا مكرورة ، ولا يَنْسَخُ هذا التشابهَ ويكسر ذلك التكرار إلا بعض أيام من الدهر ، تَبْعَثُ فينا النشوة والبهجة ، حين تردنا إلى ذكرى عزيزة .

وليس كالمولد النبوي الشريف داعياً إلى البهجة وجالباً للنشوة وناشراً لما طُوِيَ من الذكريات العزيزة .
ففي اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأنور ولد ذلك الصبي اليتيم الذي جاء على فترة من الرسل ، وقد غَيَّرَ وجهَ الدنيا بما أَنْزَلَ اللهُ عليه من القرآن العظيم ، والسنة المطهرة التي هي الحكمة في قوله تعالى : ((واذكروا نعمتَ الله عليكم وما أنزل عليكم من الكِتَبِ والحكمة يعِظُكُم به)) [البقرة : 231] ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدِنا محمد بنِ عبدِ الله ، وعلى أبَوَيْهِ الكريمَيْن إبراهيم وإسماعيل ، ثم على سائر إخوانه الْمُصْطَفَيْنَ الأخيار ، وآله وأصحابه الأبرار .
وهذا النبي الكريم الذي تحدر من أصلابٍ كريمة صَنَعَهُ اللهُ على عَيْنِه ، ورَزَقَهُ الْخُلُقَ العظيم ، فكان مثالاً أعلى للكمال الإنساني ، وقد مَلأَ العيون نوراً ، وغَمَرَ القلوب حُبّاً ، واستوى في حبه مَنْ رآهُ وصحِبَه ومَن قَرا سيرَتَهُ واتّبعَ سُنته .
وقد فَتَحَتْ سيرتُه العَطِرَةُ للأدباء وقالَةِ الشِّعْرِ باباً واسِعاً لمديحِهِ وذِكْرِ شَمائلِهِ - صلى الله عليه وسلم - بما عُرِفَ في الأجناس الأدبية بـ(ـالْمَدائح النبوية) ، وهو ديوانٌ ضخم جدّاً مِن دواوين الشعر العربي ، وقد كَتَبَ فيه العلامة الدكتور محمود علي مكي كتاباً جيداً ، فاطْلُبْهُ واقْرَأْهُ واحْرِصْ عليه .
وقد أخذ الشعراء في مديحه - صلى الله عليه وسلم - في حياته الشريفة وبعد انتقاله للرفيق الأعلى ، وكان أول من مدحه عَمُّهُ أبو طالب بقصيدته التي أولُها :
وأبيض يُستَسْقَى الغَمامُ بوجهه = ثِمال اليتامَى عِصمة للأراملِ

وتبعه عمه العباس ، بقصيدته التي مطلعها :
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وفي = مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ
وقد كَتَبْتُ عن هذه القصيدة كلمة بمجلة الهلال سبتمبر 1993 . (انظر ص 247 من مقالات العلامة)

ثم الأعشَى بتلك القصيدة العالية التي أولها :
ألَمْ تَغْتَمِضْ عَيناكَ ليلَةَ أرمَدا = وعادَكَ ما عادَ السليمَ الْمُسَهَّدا

ثم كان حسّانُ بنُ ثابتٍ وقصائدُه الْجِيَاد ، وتتابعَ الشعراء على ذلك في مشرق العالم الإسلامي ومغربه ، حتى عصرِنا الحديث ، بل إنَّ مما يُسْتَطْرَفُ ذِكْرُه هنا أن يَدْخُلَ إلى الْحَلبة بعضُ إخواننا المسيحيين من شعراء الْمَهْجَر . فهذا الشاعر إلياس فرحات ينظِمُ قصيدة عَذبَةً في المولد النبوي ، يجعلُ عنوانَها (يا رَسُولَ الله) ، وفيها يقول :
غَمَرَ الأرْضَ بأنوار النُّبُوَّهْ = كوكَبٌ لَمْ تُدْرِكِ الشمسُ عُلُوَّهْ
لَمْ يَكَدْ يَلْمَعُ حتى أصبَحَتْ = تَرْقُبُ الدُّنيا ومَن فيها دُنُوَّهْ
بينما الكونُ ظلامٌ دامِسٌ = فُتِحَتْ في مَكَّةٍ للنور كُوَّهْ

والشاعر القروي رشيد سليم الخوري ينظِمُ أيضاً في المناسبة قصيدةً ، أولها :
عيدُ البَرِيَّةِ عيد الْمَوْلِدِ النبوي = في الْمَشْرِقَيْنِ له والْمَغْرِبَيْنِ دَوِي

ويُعَدُّ أميرُ الشعراء أحمد شوقي من أكثر شعراء العَصْر الحديث حفاوة بالمديح النبوي ونظماً فيه ، وقد أخْلَصَ بعضَ قصائده للمديح والمولد ، ثم جاءت الإشارةُ إلى مدحِهِ - صلى الله عليه وسلم - في أثناء قصائده الأخرى . فمِن قصائد الطائفة الأولى : (الْهَمْزِيَّةُ الشهيرة) ، وجاءت على البحر الكامل :
وُلِدَ الْهُدَى فالكائناتُ ضِياءُ = وفَمُ الزمان تَبَسُّمٌ وثناءُ

و (نَهْجُ البردة) ، وقد عارضَ بها قصيدة البُوصِيريّ ، وهي من البحر البسيط ، وأولها :
ريمٌ على القاعِ بين البانِ والعَلَمِ = أحَلَّ سفكَ دمي في الأشهر الْحُرُمِ

وقصيدة (إلى عَرَفاتِ الله) ، وهي من البحر الطويل ويقولُ فيها :
إلى عرفاتِ اللهِ يا خيرَ زائرٍ = عليكَ سلامُ الله في عرفاتِ

ثُمَّ أرجوزَتُه في السيرة النبوية التي جاءت في ديوانه : دُوَلُ العرب وعُظَماءُ الإسلام ، وأولُها :
محمد سُلالةُ النبوه = ابنُ الذبيح الطاهر الأبُوَّه

ومِنْ قَصائد الطائفة الثانية قصيدة : (سَلُوا قلبي غداة سلا وتابا) ، وهي من البحر الوافر ، وفيها يقول :
أبا الزهراء قد جاوزتُ قدري = بِمَدْحِكَ ، بَيْدَ أن لِيَ انتِسابا

وتَقِفُ من بينِ هذه القصائد ، القصيدة الْهَمْزيَّة ، عاليةً باذخة ، وتَقَعُ في مِائَةٍ وواحِدٍ وثلاثين بيتاً ، وفي البيتِ الحادي والعِشْرينَ منها يَقول :
والآيُ تَتْرَى والخوارقُ جَمَّةٌ = جِبْريلُ رَوَّاحٌ بها غَدَّاءُ

وفي كلمة تترى مبحثٌ لُغَوِيٌّ طريف ....... (بقية المقالة تأتي - إن شاء الله - قريباً)


____________
من هنا يدخل العلامة الطناحي موضوعَ (تترى) بتفاصيله ، فتابعوه ، واستمتعوا .....

محمد ولد محمدي
25-11-2008, 01:42 PM
تابع : الآيُ تـَـتـْـــرَى


وتَقِفُ من بينِ هذه القصائد ، القصيدة الْهَمْزيَّة ، عاليةً باذخة ، وتَقَعُ في مِائَةٍ وواحِدٍ وثلاثين بيتاً ، وفي البيتِ الحادي والعِشْرينَ منها يَقول :
والآيُ تَتْرَى والخوارقُ جَمَّةٌ = جِبْريلُ رَوَّاحٌ بها غَدَّاءُ

وفي كلمة تترى مبحثٌ لُغَوِيٌّ طريف ، وذلك أن كثيراً مِن الناس - ولا أقولُ بعض الناس - يَظُنُّون هذه الكلمة (تترى) فعلاً مُضارعاً ، ويستعملونَها في موضعه ، ومنذ زمنٍ بعيد كنتُ أسمعُ وأقرأ هذا التخليط في تلك الكلمة ، فلَمْ أكُنْ أعبَأ به أو أقِفُ عنده ، للذي كان يَغْلِبُ على ظني أنَّ هذا مما يَقَعُ فيه الطلبة الْمُبْتَدِئُون ، فكنتُ أصححه لهم وأُبَيِّنُ لهم وجه الصواب فيه ، وأكثر ما كنتُ أرى ذلك في مناقشة الرسائل الجامعية ، حتى استشرَى الأمرُ ، ورأيتُ بعض كبار كتابنا يقع فيه ، ومن ذلك ما قرأتُه لكاتبٍ عالمٍ كبيرٍ ، قال : " تَترَى الثورات العلمية وتتواتر ... " ، وقد كنتُ أخشَى من تنبيهه على هذا الْخَلْطِ ، ولكنه سَعِدَ كثيراً لذلك التصحيح ، وهذا شأن العلماء ، فقلتُ له : " ولستَ أوّلَ سارٍ غَرَّهُ القَمَرُ " ، فقد وقع كثير من الناس في هذا الْخَلْطِ ، وقد أخبرني عالم اللغة العراقي الدكتور إبراهيم السامرائي أن الدكتور طه حسين وقع في هذا الخطأ واستعمله ، ونبهه أحد قراء مجلة الرسالة ، وأنا أشك في ذلك ، ولكن العُهْدَة على الدكتور السامرائي .
ومهما يكن من أمر فقد رأيته واجباً مُتَعَيِّناً علَيَّ أن أبينه للناس ولا أكتُمَه ، ولكني كنتُ أسَوِّفُ حتى سألني ذاتَ صباحٍ قريبٍ صديقي عبد الرحمن شاكر عن تلك الكلمة ، مِنْ أي أنواع الأبنِيَة هي ؟ وما سأل عنها الصديق إلا لأنها حاكت في صدره حين لم يَجِدْ لها تَصْريفاً في الفِعْلِ الماضي أو الأمر ، فقلتُ له : إنها اسمٌ ... فقال : كيف وشارحُ ديوان شوقي يقول في الحاشية [تترى : تتوالَى] ففسَّرَها بالفعل أيضاً ، على ما يأتي تفصيلُه . وهنا قلتُ : لا بُدَّ مِنْ بيانٍ يَكْشِفُ وجه الصواب في هذه الكلمة .

وستدور مقالتي - إن شاء الله - حول ثلاث نقاط :
تأصيل الكلمة وبيان اشتقاقها وتحرير معناها وذِكْر شواهدها من النثر والشعر .
وإعرابها في سياقها .
ودَفْعُ شُبْهة .
-----
يقولُ علماء الصرف : تَـتْـرَى اسمٌ ، وأصلُها وَتْـرَى . فالتاء الأولى مُبْدَلَةٌ مِنْ واوٍ ، لأنّها مِنَ الْمُواتَرَةِ ، وإبدالُ التاء من الواو كثيرٌ شائعٌ في العربية ، مثل :
تُراث ، وأصلُها : وُراثٌ ، لأن الفِعْلَ : وَرِثَ .
وتُـقـاة ، أصلُها : وُقاة ، لأنَّ الفِعْلَ : وَقَى .
وتُخَمَة ، أصلها : وُخَمَة ، لأنها من الوَخامة .
وتُجَاه ، أصلُها : وُجاه ، لأنها من الوجه .
ونظائرُ أخرى كثيرة . ولكَ في نُطْقِها وَجْهان :
تَـتْـرَى ، بغير تَنوين .
وتَـتْـراً : بالتنوين .
فمن لم يُنَوِّن يعتبر الألف ألف تأنيث مثل سَكْرَى وغَضْبَى ، ومن يُنوِّنُ يعتبر الألفَ ألِفَ إلْحاق ، أي أن الكلمة مُلْحَقَةٌ باسمٍ آخَرَ مُنَوَّن - وهو جَعْفَر - لاتِّفاقِهِما في نظم الحركات والسكنات ، وتفصيل ذلك في كتب الصرف . وعلى ذلك تقول : جاء القومُ تَـتْـرَى (بغير تنوين) ، و تَـتْـراً (بالتنوين) ، والمعنى : جاءوا متتابعين ، وتنوين الكلمة دليل على اسْمِيَّتِها ، لأنَّ التنوين من خصائص الأسماء ، والأفعالُ لا تُنَوَّنُ .

وبعبارة أخرى : من نَوَّنَه جَعَلَهُ مَصدراً ، وزنه : فَعْلاً ، مثل : ضَرْباً ونَصْراً ، ومن لم ينونه جعله مصدراً أيضاً ، لَحِقَتْهُ ألِفُ التأنيث الْمَقصورة ، فهو مصدرٌ على وزن : فَعْلَى ، مثل : دَعْوَى مِنْ دَعا ، وذكرى من ذَكَرَ . ((انظر هذا المبحث في الكتاب لسيبويه 3 / 211 ، والمقتضب للمبرَّد 3 / 338 ، 385 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني ص 146 ، وشرح شافية ابن الحاجب للرَّضِي الإستراباذي 1 / 195 ، 3 / 81 ، 220 ، ولسان العرب مادة : وتـر . ))

والصرفيون واللغويون يستشهدون على ذلك بقوله تعالى : ((ثُمَّ أرسلْنا رُسُلَنا تَـتْـرَا)) [المومنون 44] ، قرأ ابنُ كثير وأبو عَمرٍو : تَـتْـراً ، بالتنوين . وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي : تَـتْـرَى ، بغير تنوين . انظر : كتاب السبعة لابن مجاهد ص 446 .

وإعرابه على النصب من وجهين :

الأول : أنه حالٌ من ((رُسُلَنَا)) ، أي : أرسلنا رُسُلَنا مُتَواتِرين ، أي واحداً بعد واحد ، أو مُتَتابِعين .

والثاني : أنه نعتٌ لِمَصدر محذوف ، أي أرسلنا رُسُلاً إرسالاً مُتَتَابِعاً ، أو إرسالاً بعدَ إرسالٍ . انظر : التبيان في إعراب القرآن للعكبري ص 955 ، والدر المصون في علوم الكتاب المكنون للسمين الحلبي 8 / 344 .

وإذا ثبتَ أن "تترَى" من التواتر والْمُواترة ، وهو التتابع ، فهل الْمُواترة والتتابع واحد أم أن بينهما فرقاً ؟

يرَى كثير من اللغويين أن التواتر غير التتابع ، وإن تقاربا في المعنى ، وممن ذهب إلى هذا الحريري ، يقول (العرب تقول : جاءت الخيل متتابعة ، إذا جاء بعضُها في إثر بعضٍ بلا فَصْلٍ . و : جاءت مُتواترة ، إذا تلاحقت وبينها فَصْل ... ) ، قال : (ومما يؤيد ما ذكرنا من معنى التواتر قوله تعالى : " ثُم أرسلنا رسلنا تَـتـْـرَا " ، ومعلومٌ ما بين كل رسولين من الفترة وتراخي المدة .
وروَى عَبْدُ خَيْرٍ قال قلتُ لعلي رضي الله عنه : إن عَلَيَّ أياماً من شهر رمضان أفَيَجوزُ أن أقضِيَها متفرقة ؟ ، قال : اقضها إن شئت متتابعة وإن شئت تترى ، قال قلتُ : إن بعضهم قال " لا تجزئ عنك إلا متتابعة " ! . فقال : بلى تجزئ تترى ، لأن الله عز وجل قال "فعدة من أيام أُخَرَ" [البقرة 184] ولو أرادها متتابعة لَبَيَّنَ التتابع ، كما قال سبحانه "فصيامُ شهرين مُتتابِعَيْن" )
درة الغواص في أوهام الخواص ص 8 ، وانظر أيضاً : تقويم اللسان لابن الجوزي ص 88 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 276 ، وسِفْر السعادة وسفير الإفادة للسخاوي 1 / 174 .

ومن الدليل أيضاً على أن التواتر غير التتابع حديث أبي هريرة : (لا بأس بقضاء رمضان تترى) ، قال ابن الأثير : (أي متفرقاً غير مُتتابع) ، وروَى هذا الحديث أيضاً : (لابأس أن يُواتَرَ قضاءُ رمضان) ، قال ابنُ الأثير : (أي يفرقه ، فيصوم يوماً ويفطر يوماً ، ولا يلزمه التتابع فيه .)
النهاية في غريب الحديث والأثر 1 / 181 ، 5 / 148 .

والخلاصة أنه إذا كان بين الأمرين فصل فهي المواترة والتواتر ، وإذا لم يكن بينهما فصل فهي التتابع والمداركة والمواصلة ، وهذا من الفروق اللغوية بين الشيئين المتقاربين في المعنى ، وهو باب مهم من العربية ، ومن أحسن ما أُلِّفَ فيه كتاب " الفروق اللغوية " لأبي هلال العسكري وهو مطبوع متداول ، فاحرص عليه واجعله قريبا منك يستقم لسانُك وبيانُك .

وهذه جملة من الشواهد النثرية والشعرية على استعمال (تترَى) اسماً لا فعلاً :

أخرجَ البخاري من حديث قَبَاثِ بن أَشْيَمَ الليثي قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : (صلاة رجلين يَؤُمُّ أحدُهما صاحبَه أزكَى عند الله من صلاة أربعة تترَى ، وصلاةُ أربعة يَؤُمُّهُم أحدُهم أزكى عند الله من صلاة ثمانية تترى ، وصلاة ثمانية يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائة تترى) .
التاريخ الكبير للبخاري 7 / 193 ، وانظر : المعجم الكبير للطبراني 19 / 36 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 411 ، والترغيب والترهيب للمنذري 1 / 152 ، ومجمع الزوائد للهيـثَـمي 2 / 42 .
و "تترَى" في هذا الحديث في موضع الصفة للأعداد السابقة عليها ، يؤكِّدُ هذا ما جاء في رواية الحديث عند ابن سعد : (فقلتُ لأبي خالد : ما "تترَى" ؟ ، قال : متفرقين . )

وأخرج الإمام أحمدُ من حديث أبي أمامة الباهلي - وهو حديث طويل - قال : (ثم أنشَأ رسول الله صلى الله عليه وسلم غزواً ثالثاً ، فأتيتُه فقلت : يا رسول الله قد أتيتُكَ تترى مرَّتَيْن ، أسألُك أن تدعوَ الله لي بالشهادة فقلتَ : " اللهم سلِّمْهُمْ وغَنِّمْهُمْ " ..) ، وفي رواية أخرى لأحمدَ أيضاً : (أتيتُكَ تَترَى ، ثلاثاً) .
مسند أحمد 5 / 255 ، 258 .
وتَـتْـرَى هنا : حالٌ من تاء الفاعل في "أتيتُكَ" ، وقوله "مرتين" و "ثلاثاً" المراد أنه قال : أتيتك تَـتْـرَى تَـتْـرَى ، وأتيتك تَـتْـرَى تَـتْـرَى تَـتْـرَى .

وأخرج الطبري من حديث حجَّاج عن ابن جُرَيْجٍ قال لعطاء : (الرجل ينكح المرأة لم يرها ولم يُجامِعْها حتى يطلقها ، أتَحِلُّ له أمها ؟ ، قال : لا ، تَـتْـرَى . قال حجاج : قلتُ لابن جُرَيْجٍ : ما "تَـتْـرَى" ؟! ، قال : كأنه قال لا ، لا . )
تفسير الطبري 8 / 147 ، في تفسير الآية 23 من سورة النساء .
وتَـتْـرَى هنا في موضع الصفة للفظ "لا" على ظاهر لفظه ، كأنه قال : متتابعة متتواترة ، واحدة بعد واحدة .

وفي خبر عن علي بن أبي طالب يتحدث عن الطاووس وعجيب خلقه فيقول في حديث طويل : (.. وقد ينحسرُ من ريشه ، ويَعْرَى من لباسه ، فيسقط تَـتْـرَى ..) .
قال ابن أبي الحديد : ( ينحسرُ من ريشه فينكشف فيسقط ، وتَـتْـرَى : أي شيئاً بعد شيء وبينهما فترة . ) ، شرح نهج البلاغة 9 / 275 ، 276 .
و" تَـتْـرَى " في هذا الخبر : حال من ضمير الفاعل في (يسقط) .

وذكر ابن إسحاق في قصة مسير خالد بن الوليد بعد فتح مكة إلى بني جَذِيـمَةَ قولَ امرأة من هذه القبيلة ترُدُّ على شِعْر شاعر : (وأنتَ فحُيِّيتَ سبعاً وعَشْراً وِتراً ، وثمانياً تَـتْـرَى )
السيرة النبوية 2 / 434 .
و" تَـتْـرَى " في محل نصب صفة قولِها " وثمانياً " . وفسَّرها أبو ذَرٍّ الْخُشَني بقوله : (تَـتْـرَى أي تتوالَى .) شرح غريب السيرة ص 382 ، وهو تفسير غير دقيق لأنه فسر بفعل ، فأوحى بأن تَـتْـرَى فعل أيضاً ، والأَوْلَى أن يقول ( تَـتْـرَى : متوالية . )

وفي خبر معاوية حين وَلِيَ الخلافة أنه صَعِدَ المنبر وخطب خُطبةً بليغة قال فيها : (وإنَّ السَّيْلَ إن جاء تَـتْـرَى - وإن قَلَّ - أغنَى ..) ، سِيَر أعلام النبلاء للذهبي 3 / 148 ، والعِقد الفريد لبن عبد ربه 4 / 82 وفيه تصحيف يُصَحَّحُ بما عند الذهبي .
وتأويل هذا الكلام : أن السيل إن جاء متتابعاً متواتِراً كان فيه الفائدة والغَنَاءُ وإن كان قليلاً . فـ" تَـتْـرَى " هنا : في حال من الفاعل الْمُضْمَر في " جاء " .

وفي كلامٍ لأبي العلاء الْمَعري يقول : (رُبَّ حَيٍّ أشرَى ، كأنهم ليوث الشَّرَى ، ... ، جاءتْهُم المنايا تَـتْـرَى .) ، الفصول والغايات ص 282 ، و" أشْرَى " جمع أَشِرٍ ، وهو البَطِرُ الذي لا يشكر النعمة . وواضح أن " تَـتْـرَى " هنا : حالٌ من المنايا .

وتأتي كلمة تَـتْـرَى " في الخطب التي يفتتح بها المؤلفون كتبهم ، ومن ذلك قول صدر الدين البصري صاحب الحماسة البصرية ، قال : (الحمد لله حمداً يكون لقائله ذُخراً ، والصلاة على نبيه محمد القائل " إن من البيان لسحراً " ، صلاة دائمة على ممر الأيام تَـتْـرَى ...) ، و " تَـتْـرَى " : صفة ثانية لـ "صلاة " ، أي صلاة دائمة متواترة ، وإن كان وَضْعُ الكلمة في ذلك السِّياق يوهم أنها فعلٌ مضارع فيه ضمير يعود إلى " صلاة " ، كأنه قال : صلاة دائمة تستمر وتتصل .




فهذه أمثلة من دوران الكلمة في الكلام المنثور ، أما مجيئها في الشعر فهو كثير جدّاً ، أجتزئ منه ببعض الأمثلة .

فمن أقدم ما رأيتُه قول الحارث بن وعلة الْجَرْمِي (جاهلي) :

ولما رأيتُ الخيل تَـتْـرَى أَثائِجاً = علمتُ بأنَّ اليوم أحمسُ فاجرُ

أثائجاً : جماعات ، وأحمس : شديد . وفاجر : يُرْكَبُ فيه الفجور . شرح المفضليات للأنباري ص 330 .
وقال الشيخان أحمد شاكر وعبد السلام هارون في حواشي المفضليات ص 166 : (تَـتْـرَى : متواترين ، وهي من المواترة وهي المتابعة ... ويُخطئ كثير من الكتاب في عصرنا فيظنونها فعلا مضارعاً ، ويضعونها موضعه . )


وقال سويد بن جدعة (جاهلي أيضاً) :
ونحن نَفينا خَثْعَماً عن بلادِها = تُقَتَّلُ حتى عاد مولىً شريدُها
فريقين : فِرْقاً باليمامة منهمُ = وفِرْقاً بِخَيْفِ الخيل تَـتْـرَى خُدودُها

شرح المفضليات ص 144 ، ولا يَخْدَعَنَّكَ تقدمُ " تَـتْـرَى " هنا على الاسم ، فتظن أنها فِعْلٌ ، وإنما الكلامُ على التقديم والتأخير ، والأصلُ : خدودُها تَـتْـرَى . بدليل نظمِ البيتِ السابق " عاد مولىً شريدُها " وإنما الكلامُ " عاد شريدُها مولىً " والمولى هنا : العبد . ثم لا يَخْدَعَنَّكَ أيضاً شرحُ أبي العباس ثعلبٍ لـ(تَـتْـرَى) بقوله : " تَـتْـرَى : تتبع بعضها بعضاً . " حيث فسر بالفعل ، فإنه شرح على المعنى .
وقول الشاعر " خدودُها " لم يَشْرَحوه ، وأرى أنه هنا جمع خدٍّ ، وهو الجمع من الناس ، فالخدود هنا هي الجماعات ، وليست تلك التي في الوجه .


وذكر ابنُ كثير عن ابن عساكر أن سُعْدَى بنتَ كُرَيْزٍ خالة عثمان بن عفان قالت له تبشره ، وتنبِئُه بزواجه من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبشر وحُيِّيتَ ثلاثاً تَـتْـرَى = ثم ثلاثاً وثلاثاً أخرى
البداية والنهاية 10 / 348 ، و " تَـتْـرَى " في موضع صفة لثلاث ، أي ثلاثاً متتابعة متواترة .



وقال ابن قلاقس الشاعر الإسكندري المتوفَّى سنة 567 هـ يمدحُ الحافظَ أبا طاهرٍ السِّـلَفيَّ :
يا من أياديه تَـتْـرَى ليس يجحدها = إلا أناسٌ لفضل الله قد جحدوا


وقال أيضاً يمدحه :
ظَلَّ ذا لوعةٍ وحزن ووَجْد = وعليل وحُرْقَةٍ واشتياقِ
ودموعٍ تَـتْـرَى وقلبٍ عميد = راعَه لَمعُ مَبْسِمٍ برَّاقِ

ديوانه ص 301 ، 486 ، والتقدير : يا من أياديه متواترة ، ودموع متواترة .





ثم نعود لبيت أحمد شوقي الذي بدأنا به الكلام :

والآيُ تَتْرَى والخوارقُ جَمَّةٌ = جِبْريلُ رَوَّاحٌ بها غَدَّاءُ

وقد أشرتُ إلى أن شارح الديوان قد فَسَّر الكلمة بأن معناها : تتوالَى ، فأوهَم بذلك أن الكلمة فعل ، وقد يظنُّ ظانٌّ أن أحمد شوقي وقع فيها ، وأنا أُعيذُه من ذلك ، فالرجل كان ذا ثقافة لغوية عالية جدّاً ، وقد أخبرني شيخي محمود شاكر رحمه الله أن أحمد شوقي كان كثير النظر في " لسان العرب " ، وأخبرني الأستاذ مصطفى حجازي عضو مجمع اللغة العربية أن الشيخ سليماً البشري أحصى ألفَ لفظة من الكلام الغريب الفصيح أحياها أحمد شوقي في شعره ، فبعيدٌ جدّاً أن يَتَوَهَّمَ هذا الشاعر الكبير فِعْلِيَّةَ " تَـتْـرَى " . وتأويلُها في بيته المذكور أن تكون خبراً للآي ، والتقدير : والآيُ متواترة ، أو تكون حالاً من فاعل فعل محذوف معه ، ويكون تقدير الكلام : والآي تجيء تَـتْـرَى . ويُسْتَأنَسُ لذلك بما ورد من كلام معاوية " إن السيل إن جاء تَـتْـرَى .. "




ولا يبقَى إلا دفعُ شبهة تتصل باشتقاق هذه الكلمة " تَـتْـرَى " والجنوح بها نحو الفعلية :

نقل ابنُ منظور في لسان العرب عن ابن الأعرابي : تَرَى يَتْرَى إذا تَراخَى في العمل فعمِلَ شيئاً بعد شيء .
وقد نقل ابن منظورٍ ذلك الكلام في موضعين من اللسان ، الموضع الأول في أثناء ماة (وتـر) ، والموضع الثاني في مادة (تـري) ، وفي النفس من هذا النقل شيء :

أولاً : لانفراد ابن الأعرابي به ، ولم يُنقَل عن غيره من اللغويين .

وثانياً : أن صاحب اللسان ذكر في مادة (تـري) أن هذا من التهذيب " خاصة " . وهو فعلاً في تهذيب اللغة للأزهري 14 / 309 ، لكن قول صاحب اللسان " خاصة " ، مما يضعف هذا النقل ، لأن مراجع اللسان خمسة كما هو معروف :


الـصَّـحـاح - للجوهري
وحاشيته – لابن بري
والمحكم – لابن سيده
والتهذيب للأزهري
والنهاية لابن الأثير

ولم يرد هذا النقل في شيء منها سوى التهذيب .

وثالثاً : أن ابن الأعرابي لم يستشهد لهذا الفعل بشاهد من نثر أو شعر ، واللغة إنما أخذت من كلام العرب وأشعارها .

هذا وقد زاد الصاغاني في الطنبور نغمة – كما جاء في المثل – فأضاف إلى ما قاله ابن الأعرابي : " أتْـرَى : إذا عَمِلَ أعمالاً متواترة ، ويكون بين كل عملين فترة " (التكملة 6 / 380) ، ولا صلة لذلك كله بكلمة تَـتْـرَى إلا من بعيد ، كما لا يؤخذ من ذلك فعلية تَـتْـرَى .





..........



وبعدُ :

فقد ثَبَتَ إن شاء الله أن هذه الكلمة اسمٌ وليست فِعْلاً ، وثبتَ أيضاً أن غالب استعمالها أن تكون حالاً ، وقد تأتي صِفَةً ، ثم قد تأتي خَبَراً ، وعلى ذلك نقول : جاءت الأنباء تَـتْـرَى بكذا ، أو الأنباء تَـتْـرَى بكذا ، ولا نقول : تَـتْـرَى الأنباء بكذا .


وشكراً خالصاً للصديق الأستاذ عبد الرحمن شاكر الذي فتح لي هذا الباب من القول ، ورحم الله أحمد شوقي رحمة واسعة سابغة .

ثم الصلاة والسلام الأتَمَّان الأكملان على صاحب الذِّكرَى العَطِرَة ، اللهم احْشُرْنا تحتَ لِوائه ، وارزقنا شفاعته .

محمد ولد محمدي
25-11-2008, 01:47 PM
أعددتُ لكمُ المقالة هنا (http://www.4shared.com/file/73076734/d4939362/__online.html) بصيغة Pdf



وهنا (http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?ArticleID=5 74) تجدون ترجمة العلامة محمود محمد الطناحي رحمه الله



.......


أرجو أن تكونوا استمتعتم بهذه الفائدة

تحياتي لكم جميعاً




.....

ابراهيم الشيخ سيديا
25-11-2008, 03:56 PM
شكرا لك ، فما اعتدنا منك إلا المشاركة المتميزة فائدة و تأصيلا.

و لو كنتُ من قالة الشعر لما ضننتُ عليك بما أنت أهل له من ثناء ، أمَا و أني لستُ منهم فتقبل مني استعارة بيت ابن قلاقس :

يا من أياديه تَتْرَى ليس يجحدها = إلا أناسٌ لفضل الله قد جحدوا

فشكرا لك ثلاثا تترى ، ثم ثلاثا و ثلاثا أخرى . و حبذا لو أرشدتني إلى طريق الحصول على ( مقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي ) رحمه الله و إيانا أجمعين .

ــــــــ

غَمَرَ الأرْضَ بأنـوار النُّبُـوَّهْ = كوكَبٌ لَمْ تُدْرِكُ الشمسُ عُلُوَّهْ
هلاّ أعدت النظر في تشكيل بعض من عجز هذا البيت ، أو أوضحت لي ما لم أستبن فيه من سبب :)

محمدسالم
25-11-2008, 05:05 PM
أخي محمد:
لقد استفدت و استمتعت فلك جزيل الشكر و جعله الله في ميزان حسناتك..
و للإشارة فقط و تأكيدا من طالب لما تفضل به أستاذه محمد من نقل عن العلامة الطناحي، فإن بيت الأمير شوقي يتضح منه أن الرجل استعمل (تترى) كلمة لا فعلا و ذلك من مقابلة الصفات مع بعضها البعض:

والآيُ تَتْرَى والخوارقُ جَمَّةٌ=جِبْريلُ رَوَّاحٌ بهـا غَـدَّاءُ

ألف شكر لك أيها الفاضل..

محمد ولد محمدي
25-11-2008, 09:31 PM
شكرا لك ، فما اعتدنا منك إلا المشاركة المتميزة فائدة و تأصيلا.

و لو كنتُ من قالة الشعر لما ضننتُ عليك بما أنت أهل له من ثناء ، أمَا و أني لستُ منهم فتقبل مني استعارة بيت ابن قلاقس :

يا من أياديه تَتْرَى ليس يجحدها = إلا أناسٌ لفضل الله قد جحدوا

فشكرا لك ثلاثا تترى ، ثم ثلاثا و ثلاثا أخرى .



أخي محمد:
لقد استفدت و استمتعت فلك جزيل الشكر و جعله الله في ميزان حسناتك.

..... ألف شكر لك أيها الفاضل..




شكراً لكما يا أخوي الكريمين ، تعجز كلماتي عن شكركما .




و حبذا لو أرشدتني إلى طريق الحصول على ( مقالات العلامة الدكتور محمود الطناحي ) رحمه الله و إيانا أجمعين .



أنا نقلت المقالة نقلاً من مطبوع المقالات ، ونبهني سؤالك للبحث على النت فوجدتُ هذا الرابط (http://www.archive.org/details/maltna7i) قال واضعه إنها مقالات الطناحي ، غير أني لا أدري أي طبعتي مقالاته ، فله مجموعة مقالات أخرى غير التي بحوزتي طبعتها دار الغرب الإسلامي ، وهما مختلفتان ، والتي نقلتُ منها من طبع دار البشائر الإسلامية .






ــــــــ

هلاّ أعدت النظر في تشكيل بعض من عجز هذا البيت ، أو أوضحت لي ما لم أستبن فيه من سبب :)


جزاك الله خيراً :) :) :) ، لِيَهْنِك الصبرُ والانتباه ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله بارك الله فيك .



و للإشارة فقط و تأكيدا من طالب ;) لما تفضل به أستاذه :confused: :confused: محمد من نقل عن العلامة الطناحي، فإن بيت الأمير شوقي يتضح منه أن الرجل استعمل (تترى) اسماً لا فعلا و ذلك من مقابلة الصفات مع بعضها البعض:

والآيُ تَتْرَى والخوارقُ جَمَّةٌ=جِبْريلُ رَوَّاحٌ بهـا غَـدَّاءُ



أحسنتَ التنبيه ، لله درك ، لولا صدرُ كلامك الذي وجهته لي ، سامحك الله .... :)

محمد ولد محمدي
16-12-2008, 08:20 AM
تبرَّعَ أحدُ الإخوة جزاه الله خيراً برفع مقالات العلامة الطَّنّاحِيّ رحمه الله (طبعة دار البشائر الإسلامية التي نقلتُ منها المقالة) على حسابٍ لي في 4shared.com هـنـا (http://www.4shared.com/file/73262723/ac26286c/____.html?dirPwdVerified =e0f396a4) ، وبرفع صُوَرِهِ هـنـا (http://www.4shared.com/file/73263454/c7f9f234/___online.html?dirPwdVer ified=e0f396a4)

ابراهيم الشيخ سيديا
28-12-2008, 05:13 PM
أستاذي الفاضل : محمد ولد محمدي :)

شكرا لكم على إتحافكم لنا بمقالات العلامة الطناحي ، فهي لعمري تحفة كل شغوف بلغة الضاد .

فشكرا لكم مرات أخر ، و جزاكم الله كل خير و وقاكم كل ضير .