المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار الزنزانات العربية (مشهد تمثيلي لواقع حقيقي)ج1



ابن زيدون
30-09-2005, 07:11 PM
فجأة وبغير سابق إنذار تمكنت زنزانة في سجن عربي من النطق
حديثا عربيا فصيحا دون أن تدري أن جارتها الواقعة على يمينها في الممر المظلم المؤدي إلى سرداب دراكيولي مخيف ينتهي بزنزانات انفرادية تنزل الرعب في كل أوصال إبليس لو اقترب منها كانت تسمعها، فتبادلتا حوارا التقطنا نحوا من طرفه، فكان المشهد التالي ... قالت الزنزانةالأولى وقد بدت على محياها ملامح حزن لو نزلت على جبل لرأيته خاشعا متصدعا: بعد منتصف ليل أمس بقليل جاء حارس وأيقظ أحد سجناءالرأي الذين أمضوا ثلاثة أضعاف فترة العقوبة المحكوم بها عليه من محكمة عسكرية استغرق الحكم فيها دقيقتين وعشرين ثانية دون أن يستمع القاضي لشهود أو دفاع. قالت الزنزانة الثانية وهي تبدي دهشتها: وماذا في هذا الأمر؟ هل هذا سبب حزنك ووجومك طوال اليوم؟ قالت الأولى: لقد عاد السجين بعد أقل من ثلاث ساعات وقد تهشم وجهه، وتكسرت
بعض أسنانه، وأطفأ أحد السجانين في عنقه سيجارة مشتعلة، ثم انتهكوا جسده النحيل والمريض، وسمع زملاؤه صراخه المتواصل المختلط بضحكات مهووسة من سجانيه. قاطعتها الزنزانة الثانية مستفسرة عن السبب العجيب الذي يجعل زبانية السجن يوقظون رجلا أقرب إلى الموت منه للحياة، ثم يصبون عليه جم غضبهم اللعين كأنهم حمر مستنفرة، فرت من قسورة! قالت الأولى: لقد ارتكب جريمة نكراء عندما طالب في خطاب تشك إدارة السجن أنه تسرب إلى منظمة حقوق الإنسان بالافراج عنه بعدما أمضى ثلاثة أضعاف المدة المحكوم بها عليه.
ردت الثانية بسرعة: كأنك تحدثينني عن سجين في سجن تدمر السوري إبان العصرالذهبي لزبانية التعذيب في الثمانينيات عندما قامت سرايا الدفاع بقيادة العقيد رفعت الأسد بقتل سبعمئة سجين، ثم تم دفنهم في
مقبرة جماعية ابتلعت في جوفها من قبل دفعات متتالية من الجثث المهترئة والمحروقة الملتصقة برؤوسٍ جماجمُها مهشمة كأن مجنزرات ضلت الطريق لتحرير الجولان ففضلت تحرير الوطن من مواطنيه. سألتها الأولى قائلة: رفعت الأسد! أليس هذا الرجل شقيق الرئيس الراحل حافظ الأسد وهو صاحب القناة التلفزيونية شبكة الأخبار العربية التي تدافع عن
المظلومين وتهتم بأخبار الانتفاضة الفلسطينية، وتُلقى دروسا على مشاهديها في الحرية والأخلاق والتسامح،والتي رفض الدكتور منصف المرزوقي الحقوقي التونسي وخصم زين العابدين بن علي أنتستضيفه؟
قالت الثانية: لم يجانبك الصواب في التعرف على الرجل وصفته ونَسَبه من الرئيس الراحل، أما دموع التماسيح على حقوق الإنسان فقد عرفها العالم العربي كله من القامشلي إلى أرض الصومال، ومن نواكشوط إلى حضرموت. لقد كان أمير المؤمنين الملك الحسن الثاني يلتقي في الدروس الحسنية بعلماء العالم الإسلامي ، ويخشع لذكر الله، ويقضي شهر رمضان المبارك في التعبد، ويقف الفقهاء والعلماء أمامه في خشوع كأنه يتلقى الوحي لكنه في الحقيقة كان منشغلا بدرجات التعذيب في سجونه، وكان يتحدى إبليس في عبقرية أفكار الشر حتى أن سجن تزمامارت يمكن أن يوصف بأنه قطعة من الجحيم الأخروي سقطت في المغرب واستقرت في هذا المكان اللعين الذي شهد أشد سفالات وحقارات وعفن ونتن الإنسان عندما يصبح أسفل سافلين ويستخرج
من مكنونات هذا العفن أفكارا تعجز كل الشياطين عن الإتيان بمثلها ، حتى أن الملك أمر بسجن طفل في الثالثة من عمره وخرج من جحيم تزمامارت وقد بلغ الثالثة والعشرين من عمره الافتراضي، فاليوم التزمامارتي بخمسين سنة من سنوات السجون العربية الأخرى.
قالت الزنزانة الأولى وقد بدا عليها التأثر الشديد: تريدين أن تقنعينني أن سجون الحسن الثاني كانت أكثر عددا، واشد وطأة من السجون السورية؟ هل تعرفين أن عدد السجون السورية التي مر عليها أكثر من نصف مليون مواطن حتى الآن يعادل أضعاف ما بناه أمير المؤمنين على أرض المغرب، فهناك في سوريا .. قلعة النضال ضد الاستعمار الصهيوني سجن الحلبوني التابع للاستخبارت العسكرية، ومركز اعتقال القلبون، ومركز سوسة للمخابرات العامة، ومركز اعتقال الروضة، وسجن المخابرات الجوية، والسجن الايطالي، وفرع التحقيق العسكري بالجمارك، وسجن الزبداني، والسجن المركزي في حلب، وفرع التحقيق
العسكري قرب محطة بغداد التابع للاستخبارات العسكرية، وسجن هنانو، وسجن الأمن السياسي بالجميلية، ومركز التحقيق الجنائي بالعزيزية، وعشرات غيرها؟
قالت الزنزانة الثانية: إن العبرة ليست بالعدد، ولكن بوسائل التعذيب المستخدمة في السجون والمعتقلات.
ثم إنك تقولين بأن سجني سوسة والعزيزية في سوريا وأنا أظن أن الأول في تونس والثاني في جماهيرية العقيد بالقرب من طرابلس الغرب، أليس كذلك؟
قالت الزنزانة الأولى وهي تصحح لزميلتها معلوماتها عن أسماء ومواقع السجون العربية:
الحقيقة أن سجن سوسة السوري غير سجن سوسة التونسي، فالأول يفتخر القائمون عليه بأن به أكثر من عشرين طريقة لتعذيب المعتقلين وتلقينهم آداب العبودية،
أما الثاني فلم يشاهده أبو القاسم الشابي وهو يمتدح في أصيل سوسة، كما أنه قريب من كلية الطب التي حاضر فيها الدكتور منصف المرزوقي قبل أن يعلن نفسه
مرشحا لرئاسة الجمهورية منافسا بذلك الرئيس مدى الحياة زين العابدين بن علي فدفع ثمنا غاليا، وانتهى به المطاف إلى عاصمة النور ، فالرئيس التونسي
يعتبر رعاياه تحت حذائه، وسجونه ومعتقلاته وأجهزة استخباراته تنافس في قسوتها وظلمها وظلامها جيرانه ذات اليمين وذات الشمال، أعني الجزائر وليبيا.
بدا أن الزنزانة الثانية تريد أن
تستزيد من علم جارتها، فسألتها بسذاجة: هل صحيح أن السجون السورية تنافسنا في قسوة الحراس وزبانية التعذيب والطرق الجحيمية الشيطانية لقهر السجين؟
لم تبتسم الزنزانة الأولى، ونظرت لصاحبتها بغضب
شديد، ثم لها: أزعم أنك ساذجة إلى حد البلاهة، فأنت وأنا لا نساوي ذرة واحدة في عالم الرعب العربي، وإذا كنت تظنين أن سجون صدام حسين قبل أن يختبيء
كالجرذان في جحره، ويتكاثر القمل والبراغيث والحشرات في رأسه الأشعث الأغبر كانت أكثر عددا وهلعا ورعبا وسرية فعليك بمراجعة شاملة لمعلوماتك، وقبل أن
أحدثك عن معتقل الجفرا الأردني أو معتقل طره المصري أو أبو سليم الليبي أو كوبر السوداني فسأسرد عليك وسائل التعذيب في السجون السورية كما بينتها اللجنة
السورية
لحقوق الإنسان وهي الضرب في جميع أنحاء الجسد وبكل الوسائل الممكنة من صفع وركل واستخدام أحزمة وأسلاك وعصي. والدولاب وهي ثني الجسم
بحيث يوضع رأس السجين وقدماه في الإطار في وضع مقوس ويضرب على رجليه بالأسلاك أو السياط. وبساط الريح وهي صلب المعتقل على قطعة خشب على
شكل جسم الإنسان وضربه وتعريضه لصدمات كهربية. والشبح وهي ربط يدي المعتقل خلف ظهره وتعليقه منهما أو من قدميه وفي كلتا الحالتين يستخدم الضرب
أو الصدمات الكهربية. العبد الأسود وهي شد المعتقل إلى جهاز عندما يتم تشغيله تدخل قطعة معدنية حامية في فتحة الشرج. والكرسي الألماني
( وهي بالمناسبة وسيلة تعذيب كان يستخدمها شياطين الإنس في عهد الحسن الثاني ملك المغرب لتأديب من يناهضون حكم سليل الأشراف )، وهو كرسي معدني
بأجزاء متحركة تربط قدما المعتقل ويداه، ويثنى بقية الكرسي إلى الخلف ليحدث ضغطا كبيرا على الرقبة والأوصال، ويضيق التنفس، ثم يصاب السجين بالاغماء.
أما الغسالة فهي برميل يشبه شكل الغسالة من الداخل ويجبر المعتقل على
وضع ذراعيه فيه بحيث تنسحق اليدان أو الأصابع. أما حرق مناطق من الجسم كالظهر والرجلين والأعضاء التناسلية فيتم باستخدام سخانات كهربائية أو مكواة.
والحرق بالنار يبدأ بوضع قطعة قطن على جسم السجين وهي مبللة بالكيروسين، ثم اشعال النار بها، أو صب الكيروسين فوق القدمين واشعال النار فيهما. وهناك غرس قضيب مدبب ساخن في ظهر السجين أو صدره. توجيه صعقات كهربية عن طريق وصل الأسلاك بأجزاء حساسة من الجسم خاصة الأعضاء التناسلية. وضع مواد مالحة أو حامضة على جروح المعتقل لمضاعفة الآلام. تعليق المعتقل بمروحة تدور في السقف وضربه أثناء دورانها. نتف شعر المعتقل باستخدام كماشة. اقتلاع أظافر اليدين والقدمين. الاعتداء الجنسي. اجبار المعتقل على الجلوس فوق زجاجة وادخال عنقها في فتحة شرجه. تهديد المعتقل باغتصاب وتعذيب أهله وأسرته, واستخدام مكبرات
الصوت لازعاجه، وعزلة في غرفة مظلمة لعدة أيام دون أي اتصال بالعالم الخارجي، وتعذيب زملائه أمامه، ومنع المعتقل من النوم أو قضاء الحاجة أو وسائل النظافة.
حاولت الزنزانة الثانية اخفاء تأثرها ودهشتها باعتبار أن ما ذكرته زميلتها قليل مما يحدث في سجون عربية
أخرى، ثم قالت لها:إنك تقصين علي من نبأ أشياء تتكرر في العالم العربي من بحره إلى أنهاره كلها، المسروق منها المياه أو المحجوزة أو المحولة لخصوم العرب.
ثم حاولت ...يتبع

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج
http://www.TAERALSHMAL84.com
Taeralshmal@gawab.com
Fax:0047+22492563
Oslo Norway