المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رواية ساخرة للشباب بقلمي: الأقاليم السبعة..



سيد اخليل
21-11-2008, 12:04 AM
يشرفني أن انشر في منتداكم هذه المحاولة الساخرة التي كنت قد بدأت فيها منذ سنين خلت.. وأبدأ بالجزء الأول: إقليم الظلام.. الفكرة عبارة عن مجموعة من العلماء يخترعون آلة للرحيل عبر الزمن.. ترى كيف سيواجهون المستقبل أو الماضي.. تابعوا هذه القصة التي سأنشرها إنشاء الله على شكل حلقات ولا تحرموني من ملاحظاتكم وتوجيهاتكم..
ملاحظة: أطلب من كل من يعرف اسما غريبا أن يمدني به فالأسماء في هذه الرواية مخيفة جدا..


1- التجربة

كان يوما عظيما، كيف لا وهو يوم التجربة الكبرى، فبعد الاختراعات المتواصلة التي لا يمل الإنسان منها ولا يكل، ها هو ذا إنسان روايتنا يحقق ما لم يحققه الآخر إلا في قليل من أفلام الخيال العلمي، هاهو ذا اليوم يجرب آلة الزمن في الهواء الطلق أمام أنظار الملايين..

فبعد مجهود علمي ومادي جبار تمكن الدكتور المفكر العالم شعبوط –بعد سقوط نصف أسنانه- من اختراع آلة الزمن، كانت الفكرة في بداياتها مجرد فكرة سينمائية ولكن عبقريته حولتها إلى حقيقة ملموسة، فتمكن برفقة مساعديه العالمين بوحويلي وعفركوش من الوصول إلى سر الزمن واختراع آلة الزمن، ولكنه بطبيعة الحال لم يكن أول من أطلق عليها ذلك الاسم فقد سبقته إليه هوليوود..

كان يوما من أيام صيف 2087 الحار، فتم وضع الآلة بعناية على قمة أحد الجبال وتغطيتها بالعلم الوطني حماية لها من الغبار، وفي سفح الجبل احتشد آلاف الفضوليين والعلماء ورجال الشرطة والإعلام.. وعلى شاشات التلفاز في جميع أنحاء العالم ظهرت مراسيم الانطلاق نحو المستقبل.. كان الإنسان في تلك اللحظة يفتخر بذكائه الذي دله على أغوار الزمن..

وعلى قمة الجبل وضعت الآلة على سرير من العاج المرصع بالذهب يحرسها أربعون شرطي، وحولهم كأن القيامة قامت، آلاف الأشخاص لا يجمعهم إلا الفضول، كل واحد منهم في فلك يسبح، فمن شرطي مشغول بضرب كل من يقترب من الآلة المقدسة إلى صحفي يطارد المنزعجين بأسئلته الثقيلة إلى فتاة تبكي بحرقة لا تدري ما سببها، كأن الدنيا أصيبت بالجنون.. وفي سماء المكان حلقت عشرون طائرة هيلكوبتر لمراقبة الأجواء وتأمين الانطلاقة الميمونة..

كان الجميع ينتظرون وصول العلماء الذين هم رواد الرحلة، وبعد انتظار ممل وصل الوفد على متن الطائرة الرئاسية الخاصة بزوجة الرئيس.. كانت الساعة قد بلغت الرابعة مساء وكان العرق يلجم الأنفاس، وكان على العلماء مواجهة جيش من الصحفيين الذين أتوا من جميع أنحاء العالم لتغطية الحدث العجيب وإزعاجهم بالأسئلة..

مذيع من قناة المجون الفضائية:

- هل ستشاهدون كليبات الرقص الخليع في المستقبل..

رد عليه بوحويلي:

- هذا إن كان بثكم يصل للمستقبل..

صحفي من موقع لتحميل آخر الأفلام:

- هل شاهدتم ثلاثية أفلام "العودة إلى المستقبل" الشهيرة، يمكنكم تحميل نسختها المختلسة من موقعنا..

أجابه عفركوش:

- لقد جلبناها معنا لنتسلى بها أثناء الرحلة..

صحفي آخر:

- هل ستبقى الآلة على حالتها المادية بعد انطلاقها..

أجابه شعبوط:

- بالطبع لن تبقى يا بليد.. ستتجزأ ثم تتحول إلى حزمة من الضوء المتجمع قبل أن تتلاشى فجأة.. هل ترغب في مرافقتنا..

عضو من منتديات الثرثرة العنكبوتية:

- ماذا ستفعلون إن انفجرت الآلة في بحر الزمن..

أجابه بوحويلي:

- سنجمع أشلائنا ثم نرسلها لكم بالبريد الإلكتروني..

مراسل من قناة إخبارية:

- ما هي سرعة الآلة عبر الزمن..

- ستون عاما في الدقيقة، إن لم يكن لديك مانع..

آخر من قناة دينية:

- لماذا لا تحملون معكم أحد التكفيريين لعل المستقبل يهديه..

- هل ترغب في تفجير المستقبل..

صحفي من موقع غنائي:

- هل ستستمعون إلى الموسيقى أثناء الرحلة..

رد شعبوط:

- الهندية فقط لا غيرها..

آخر من موقع الكتروني قومي:

- هل ثلاثتكم فقط المسافرون..

أجابه عفركوش ساخرا:

- إلا إذا كنت ترغب في مرافقتنا..

قاطعه شعبوط:

- كم من مرة قلت لك أن لا تتحدث إلا بإذني أيها الحمار.. ثم استدرك.. كانت مفاجأة مخبأة بإحكام ولكن هذا القومي الاشتراكي الشيوعي الديمقراطي الإسلامي كشفها قبل أوانها.. نعم هنالك ثلاثة أشخاص سيرافقوننا..

صحفية من قناة المرأة:

- صفهم لنا أرجوك..

- "شرتات" عالم رياضيات وخريج شوارع لحمايتنا من المخاطر، و"أشوين" دكتوراه مربعة في العلوم المكعبة ومتذاكي، أما الثالث فهو "لمشيش" صاحب نظرية "القذارة النظيفة" التي لا زالت بلا برهان، سيعتني بمرحاض الآلة..

- متى ستسافرون..

- عندما نرتاح من أسئلتكم..

صحفية من قناة أفلام:

- هل ستمثلون لنا بعد العودة في مسلسل رمضاني عن آلة الزمن..

بوحويلي:

- سبقتكم هوليوود، لقد وقعت معنا عقد احتكار قبل أن نخترع الآلة..

وصلت في تلك الأثناء طائرة هيليكوبتر تحمل العلماء الباقين، كان شرتات يضع قفازي ملاكمة ويقوم بحركات رياضية تسخينية، أما أشوين فكان يتظاهر بالذكاء على عادته، أما لمشيش فكان يحمل مكنسته الذهبية..

تعالت التصفيقات المشجعة بمجرد ظهورهم، وفي تلك الأثناء بدأ العد التنازلي لانطلاق الرحلة، ولكن صحفي من قناة المصارعة الحرة أصر على سؤال شرتات:

- هل أنت خائف من المستقبل..

أجابه وهو يلوح بقبضته:

- إن تحداني المستقبل سوف أحطم أنفه..

دوت التصفيقات في كل مكان في حين جذبه شعبوط إلى داخل الآلة وهو يقول:

- ادخل أيها الحمار، نحن في بعثة علمية لا همجية..

استغل العلماء الوقت المتبقي في فحص الآلة وتمشيط رؤوسهم وتلميع نعالهم، من يدري ربما يجدون الحب المفقود في المستقبل، أما شعبوط فصعد فوق ظهر الآلة وألقى خطبته الأخيرة:

- نحن اليوم في مهمة علمية سامية لم يسبقنا إليها إنسان، سنسافر بعد إذنكم عبر الزمن نحو المستقبل البعيد، سنقطع ثلاثة قرون نحو المجهول، سنكون بعد خمسة دقائق من اختفاء الآلة من أمامكم في العام 2387 ومن يدري ما الذي سنجده هناك.. أصدقائي صديقاتي سنعود إليكم حاملين معنا جثة المجهول فانتظرونا..

خنقته العبرات فأنفجر باكيا، فأخذ بوحويلي مكانه:

- أتمنى أن تكون جماعة الصحفيين في المرة القادمة أقل إزعاجا، هذا إن كانت هنالك مرة قادمة..

تدخل أشوين قائلا بحزن:

- بعد خمسة دقائق ستكونون قد اقتربتم من منازلكم أما نحن فسنكون قد ابتعدنا عنها كثيرا..

أزاحه شرتات بقوة وهو يقول:

- سننتصر..

ثارت التصفيقات من جديد في حين بدأت منافذ الآلة تنسد على الأصدقاء وبدأ محركها في الدوران بقوة مصدرا فحيحا كفحيح الثعابين، وفجأة انبعثت آهات التعجب من الصدور عندما بدأت في التلاشي شيئا فشيئا قبل أن تختفي تماما وسط دهشة الجميع..




2- عبر الزمن..





اختفت الآلة واختفى معها العلماء، وبدأت الرحلة عبر الزمن، وداخل الآلة كانت الأمور تجري وفق ما خطط لها.. شعبوط متكئا على كرسيه واضعا على عينيه نظارة شمسية مستمتعا بالرحلة وبجواره كأس من عصير بصام المفضل لديه.. تقلب في مكانه وهو يقول مخاطبا بوحويلي:

- هل حسبت سرعة الضوء ثانية.. هل أحضرت أكياس السردين.. لا نريد أن نموت من الجوع على الأقل إن أخطأت في عملياتك الحسابية..

رد عليه في تكاسل:

- كل شيء على ما يرام، لا زالت السرعة ثابتة كما اخترعها المغفل اينشتاين، ونحن نغوص في بحر الزمن أكثر وأكثر..

كان أشوين يحاول إخراج رأسه من النافذة فصرخ فيه بوحيلي:

- أدخل رأسك أيها الدميم وإلا تحول إلى ساعة منبه.. نحن في مجرى الزمن يا حمار..

هتف شرتات بدهشة:

- هل ترون هذا الفضاء الأحمر القاتم ترى هل له نهاية..

لمشيش:

- كأني أسمع صوت آلاف المنبهات تدق في آن واحد..

شعبوط:

- لا تنسى أننا في مجرى الزمن أيها بليد..

قالها وهو يزداد تراخيا في كرسيه ويشفط شفطة من عصيره..

هتف عفركوش:

- لقد مضت 20 دقيقة وكان مقررا أن لا نتجاوز الخمسة دقائق لنصل إلى أولى محطات المستقبل..

صاح فيه شعبوط:

- أيها الغبي، الخمس دقائق هي بالنسبة لأولئك الفضوليين الذين أزعجونا قبل انطلاق الرحلة، أما بالنسبة لنا فسنمضي ثلاثة أيام داخل الآلة نقطع في كل يوم قرنا من الزمان..

قال بوحويلي مثرثرا:

- كم هو جميل أن يلتقي الواحد بحفيده العاشر..

قاطعه أشوين قائلا:

- نحن هنا في مهمة رسمية أيها التافه.. لا وقت لدينا للبحث عن أحفادك المنحرفين..

- اخرس أيها الغبي..

قاطعهما شعبوط:

- لا نريد شجار داخل المركبة.. تأكد يا عفركوش من مؤشر الأعوام.. وأنت يا لمشيش كفاك نوما شغل لنا فيلما هنديا في المجسم..

رد عليه عفركوش:

- مؤشر الأعوام يشير إلى أننا قطعنا 70 كيلومترا، عفوا أقصد 70 عاما، أما الكمبيوتر فيشير إلى خطأ لا أدري كنهه.. ولكنني سأحاول معرفته..

هتف لمشيش:

- أي فيلم تريد أيها الرئيس..

هتف شعبوط:

- أكثرهم احقادا..

عفركوش بضجر:

- هذا الكمبيوتر الغبي سيفقدني عقلي..

قاطعه أشوين:

- دعك من هذه الآلة الغبية فقد بدأ الفيلم..

كانت أغاني البطل والبطلة الرومانسية تصك الآذان، فهتف شرتات:

- كم هو جميل كوكبنا.. انظروا إليهما يغنيان فوق قمة جبل أخضر بكل سعادة.. ما أجمل الهنديات..

هتف أشوين:

- مقدمة ابن خلدون هذه من أجل الهنديات..

- اخرس..

صاح شعبوط:

- هذا المخرج الأحمق ذكرني بأننا قد ثبتنا إحدى الكاميرات خارج الآلة.. انظروا هل سجلت شيئا مهما..

صاح فيه لمشيش:

- بعد الفيلم.. بعد الفيلم..

عفركوش:

- سأنظر..

- كم هو دميم رئيس العصابة هذا.. تصوروا انه يعشق هذه البطلة الجميلة المتفتحة كالوردة.. حمار يحب غزالة..

- كم أحب الأفلام الهندية رغم فلسفتها الغبية..

صاح فيهم عفركوش:

- الكاميرا تظهر شيئا يشبه البرج من بعيد..

- إنها ساعة بيغ بن يا غبي..

- أيضا توجد دعايات لجميع أنواع الساعات في كل مكان..

- لا غرابة فنحن في مجرى الزمن..

قال أشوين وهو يتظاهر بالذكاء:

- كم نحن أغبياء نشاهد فيلما هنديا نهايته معروفة.. يلتقي الإخوة ويتزوج الحبيبان ويموت المجرم على يد البطل الحاقد..

لم يعلق أحد على جملته بل ثارت التصفيقات عندما شرع البطل في ذبح رئيس العصابة الشرير..

هتف عفركوش الذي كان يراوح مكانه من حين لآخر لمراقبة الكمبيوتر:

- يوجد خطأ ما.. الكمبيوتر المجنون يصر على أنه خطأ فادح..

قاطعه شعبوط:

- بعد الفيلم.. بعد الفيلم..

ولكن ما أن انتهى الأول حتى بدؤوا في مشاهدة آخر ليبقى الخطأ معلقا في فضاء الآلة لا أحد يرغب في الاقتراب منه.. كان الكمبيوتر يستغيث ولكن لم يكن أحد يعيره اهتماما.. حتى عفركوش صاحبه هجره للتمتع بالأحقاد الهندية..

همس الكومبيوتر لذاكرته:

- الأمر لا يعنيني.. الرحلة رحلة هؤلاء الأغبياء أما أنا فمجرد آلة.. فليذهبوا إلى الجحيم..

كتب لهم على شاشته "آسف أنا المخطئ الوحيد.. لا يوجد أدنى خطأ فاعذروني".. وبحبر بلون الخلفية لا يُرى بالعين المجردة كتب أسفل ذلك "أيها الهنود الأغبياء".. نعم إنها دناءة منه وقلة أصل أن يخدعهم بتلك الطريقة الوضيعة.. ولكن أليسوا أشد نتانة إذ حرموه من فرصة التفاخر باكتشافه للخطأ القاتل.. حتى هو أيضا يحق له أن يستريح ويشاهد فيلما صينيا..

هتف عفركوش مبتهجا:

- أخيرا أراحنا هذا الكمبيوتر السخيف باعتذاره.. لا يوجد خطأ أيها السادة تمتعوا بفلمكم..

هتف أشوين:

- ألم أقل لكم انه مجنون..

مضت الأيام بسرعة داخل الآلة..

بوحويلي:

- هذا يومنا الثالث والأخير.. ترى هل سنصل إلى بر الأمان..

ضغط شعبوط على أزرار الكمبيوتر وهو يقول:

- أي مكان تريدون الهبوط فيه، غابة أم بحر أم صحراء أم فوهة بركان..

- فوهة بركان.. فوهة بركان..

- إذا سنهبط في غابة..

همس شرتات لعفركوش:

- أنظر إلى هذا الدكتاتور الدميم..

رد عليه هامسا:

- إنه الرئيس أيها الحمار..

- أقسم أن جدك ثور..

صاح فيهما شعبوط:

- استعدوا للهبوط بعد نهاية الفيلم..

هتف شرتات:

- هل سيكون أهل المستقبل في مثل شجاعتنا..

أجابه أشوين:

- كل شيء ممكن إلا أن يكونوا في مثل ذكائنا..

بصق شرتات في اتجاهه وهو يقول:

- جعلتني أكره الذكاء أيها الغبي..

- تافه..

- بليد..

- اخرسوا.. سنعرف كل شيء عندما نهبط بسلام.. بالمناسبة يمكننا التفرج على فيلم المستقبل الهندي ونحن نهبط..

أشوين:

- أرغب في التفرج على أحد أفلام بروس لي..

لمشيش:

- نحن في آخر لحظات المهمة العلمية لنتفرج فيما يفيدنا كالجزء الثالث من أفلام العودة إلى المستقبل..

شعبوط:

- أنا القائد هنا.. قلت أننا سنشاهد فيلما هنديا..

همس شرتات في أذن عفركوش:

- لقد بدأت أضيق ذرعا بهذا الدكتاتور الهندي..

قبل نهاية الفيلم بنصف ساعة سمع العلماء أصواتا آتية من الخارج تشبه زقزقة العصافير.. فاقتربوا من زجاج النوافذ بلهفة.. ولكن ما أن وصلوا إليه حتى حدث الارتطام.. اصطدمت الآلة بالأشجار.. ولولاها لما بقي منهم احد يرزق بعد ذلك الهبوط المميت..




يتبع في "الأقاليم السبعة"..


بقلم سيد ولد أخليل

إبراهيم ولد محمدأحمد
21-11-2008, 09:09 PM
سرد وتشويق وتناسق

انتبه هناك بعض الأخطاء
ربما من الطباعة
...........

احمد طالب
23-11-2008, 10:04 AM
موهبة واضحة وقوة على السرد

لكن لي رأي أو نصيحة أخوية :عليك أن تستخدم

موهبتك في مضمون آخر فستكون مميزا بقوة ,

فالخيال العلمي غير مقنع, وسيضيع الكثير من وقتك .

تقبل مروري بكل ود .

vlan
23-11-2008, 03:03 PM
ليست لدينا اكلافي بالعربية ومع ذلك نكتب
بلوحة مفاتيح المشهد
الرجاء عدم كتابة عبارات الشات
الرقابة

ساخر جدا
25-12-2008, 12:49 AM
إهداء خاص


إلى صديقتي العزيزة الأميرة نجلاء (تطوان)، لطالما طلبت مني إكمال هذه القصة التي أنت إحدى بطلاتها، واليوم ها أنا ذا أشرع في تنفيذ طلبك بعد طول انقطاع، فاقبليها مني هدية خالصة وفاء لصداقتنا..


الجزء الأول/ إقليم الظلام..

(1 التجربة..

:rolleyes:
كان يوما عظيما، كيف لا وهو يوم التجربة الكبرى، تجربة آلة الزمن، فبعد الاختراعات المتواصلة التي لا يمل الإنسان منها ولا يكل، تمكن إنساننا من تحقيق ما لم يحققه الأخر إلا في القليل من أفلام الخيال العلمي.. هاهو ذا اليوم بعد طول انتظار يجرب آلة الزمن في الهواء الطلق أمام أنظار الملايين.. فقد تمكن الدكتور المفكر العالم "شعبوط" بعد مجهود علمي ومادي جبار فقد فيه نصف أسنانه، من اختراع آلة الزمن، كانت الفكرة في بداياتها مجرد فكرة سينمائية ولكن عبقريته حولتها إلى حقيقة ملموسة، فتمكن برفقة مساعديه العالمين "بوحويلي" و"عفركوش" من الوصول إلى سر الزمن واختراع آلته، ولكنه بطبيعة الحال لم يكن أول من أطلق عليها ذلك الاسم فقد سبقه إليه الكثير من الكتاب المجانين..

كان أحد أيام صيف العام 2077 الملتهب، تثاءبت فيه الشمس في كبد السماء وأبت إلا أن تحرق سكان ذلك العالم المتطور بزفراتها الحانقة، فتم وضع الآلة بعناية على قمة جبل من الجبال المحيطة بالمدينة، وتمت تغطيتها بالعلم الوطني في إشارة واضحة إلى أهميتها وحماية لها من الغبار، وفي سفح الجبل احتشد آلاف الفضوليون الذين ينتظرون بفارغ الفضول لحظة الانطلاق.. وعلى شاشات التلفاز في كل مكان من العالم ظهرت المراسيم الأولى لرحلة المستقبل.. كان الإنسان في ذلك الزمان يتباهى بعقله الذي دله على أغوار الزمن..

وضعت الآلة على سرير من العاج مرصع بالذهب يحرسها المئات من رجال الأمن، وحولهم انتشر جمهور من المتفرجين لا يجمعهم إلا شغف رؤيتها تطير في السماء.. فمن شرطي مشغول بشتم وضرب كل من يقترب من الآلة، إلى صحفي يطارد المنزعجين من أسئلته، إلى عوام يتناقشون بطريقة علمية فمنهم من يجزم بأن الآلة تستطيع الطيران كالعصفور ومنهم من يقسم بحاسوبه المحمول بأن قدراتها لا تتعدى القفز كضفضعة مرعوبة.. وفي سماء المكان حلقت بضع طائرات هيلكوبتر لتأمين الانطلاقة الميمونة.. كان الجميع ينتظرون وصول رواد الرحلة ومخترعوها، وبعد انتظار ممل ألجم فيه العرق الأعناق، وصل الوفد على متن طائرة خاصة.. كانت الساعة تشير إلى الرابعة مساء وكان الحر لا يطاق، وكان على العلماء مواجهة جيش من الصحفيين الذين أتوا من جميع أنحاء العالم لتغطية ذلك الحدث الغريب.. فافتح الدكتور شعبوط مجال الأسئلة مشيرا إلى مذيع من قناة المجون الفضائية كانت سبابته ترقص رقصا شرقيا حرصا على طرح الأسئلة:

- هل ستشاهدون كليبات روبا العفريتة في المستقبل..

روبا العفريتة.. شرد الدكتور "بوحويلي" ببصره قليلا وهو يهمس لنفسه.. كم أشتاق إلى كليباتك أيتها العفريتة..

أجابه الدكتور شعبوط ضاحكا وقد اصابته عدوى المجون:

- يعتمد هذا على قوة بثكم..

هتف مشرف على أحد مواقع تحميل الأفلام المختلسة:

- يمكنكم تحميل النسخة المختلسة من ثلاثية أفلام "العودة إلى المستقبل" عبر موقعنا..

أجابه عفركوش:

- نشكركم على كرمكم.. لقد اشتريناها من السوق السوداء..

قال آخر:

- هل ستبقى الآلة على حالتها المادية التي نرى، بعد الانطلاق..

همس عفركوش لنفسه.. ترى ما مصيرنا إن كان كل ما يهذي به هذا القائد المجنون (شعبوط) من أن الآلة ستفقد حالتها المادية وتتلاشى في بحر من الزمن، غير صحيح.. ترى هل سيكون غرابا يدلنا على جيف الكلاب.. أقسم أن أخنقه بيدي هاتين قبل أن يخنقنا الزمن إن كانت نظرياته مجرد حبر على ورق..

أجاب شعبوط:

- بالطبع لا أيها الغبي.. ستتجزأ ثم تتحول إلى حزمة من الضوء قبل أن تتلاشى فجأة.. هل ترغب في مرافقتنا..

هتف عفركوش بغير قصد:

- هذا الكلام هو حتى الآن مجرد شعر حر.. الحقيقة لن تظهر إلا بعد انطلاق الآلة..

انتهره الدكتور شعبوط قائلا:

- هل جننت أيها الحمار..

- المعذرة لقد خرجت الكلمات من فمي في غفلة من حارسها..

سأل آخر:

- لماذا لم تجربوا الآلة قبل المخاطرة بأرواحكم..

قاطعه بوحويلي دون تفكير:

- وجه سؤالك هذا إلى الرئيس، هاهو ذا أمامك.. لقد قلنا له مليون مرة أن يجرب الآلة بفأر كما يفعلون في جميع المختبرات العلمية.. ولكنه رفض.. قال أنه يخشى أن يهرب الفأر بآلته التي أمضى جل عمره في تركيبها..

ضحك الحاضرون.. في حين همس شعبوط لبوحويلي:

- فضحتنا أيها الثرثار.. ثم عدل نظارته وهو يعطي الدور لعضو من المنتديات العنكبوتية، فسأل:

- ماذا ستفعلون إن انفجرت الآلة في بحر الزمن..

أجابه بوحويلي ضاحكا:

- سنجمع أشلائنا ونرسلها لكم بالبريد الإلكتروني..

هتف مراسل من قناة فضائية علمية:

- ما هي سرعة الآلة..

- تعادل سرعتي الضوء والظلام مجتمعتين.. أي في حدود الستون عاما في الدقيقة..

آخر من قناة دينية:

- لم لا تحملون معكم أحد التكفيريين.. قد يهتدي في المستقبل..

هتف شعبوط:

- ما الذي فعل لك أهل المستقبل حتى ترسل إليهم إحدى القنابل التكفيرية الموقوتة..

- أردت فقط أن تطور المستقبل قد يساعده في رؤية ضلاله دون الحاجة إلى مجهر..

- لن يرى إلا آخر صيحات القنابل العنقودية..

قطع عفركوش حديثهما قائلا بمرح:

- والآن من الإرهاب إلى الكباب.. نريد مذيع من قناة فضائية غنائية..

همس أحدهم كمن يلحن أغنية لجدته:

- أي نوع من الموسيقى ستستمتعون به أثناء الرحلة.. لا شك أنها الموسيقى الهابطة..

قاطعه شعبوط:

- نعم خصوصا الهندية..

آخر من موقع الكتروني قومي:

- هل ثلاثتكم فقط المسافرون..

أجابه عفركوش ساخرا:

- إلا إذا كنت تريد مرافقتنا..

هتف شعبوط وهو يضرب باطن يد بظاهر الأخرى:

- لقد كانت مفاجأة، ولكن هذا القومي الاشتراكي الشيوعي الديمقراطي كشفها قبل أوانها.. سيرافقنا ثلاثة علماء آخرون..

قاطعته مراسلة قناة المرأة:

- صفهم لنا أرجوك.. أرجوك.. أرجوك..

قاطعها مخففا:

- على رسلك فما فيهم واحد يصلح لجمالك.. الأول "شرتات" وهو عالم رياضيات نشأ في الشارع، له فائدة أخرى غير فائدته العلمية وهي أنه الشخص المناسب لحمايتنا من الأخطار الحيوانية، الثاني هو "أشوين" حاصل على الدكتوراه المربعة في العلوم المكعبة، دوره هو حل الألغاز العلمية والشعبية التي قد تواجهنا، أما الثالث فهو "لمشيش" صاحب نظرية "القذارة النظيفة" المستخلصة من مزيج الغبار النووي والترابي، والتي لا زالت بلا برهان، سيقوم بتتبع الفيروسات والتعقيم، هذا إضافة إلى عمله كمنظف لمرحاض الآلة..

هتفت مذيعة يبدو أنها لم تتغدى بعد:

- متى ستسافرون..

أجابها عفركوش وكان قد لا حظ سوء خلقها:

- عندما نرتاح منكم..

في تلك الأثناء وصلت طائرة هيليكوبتر تحمل بقية العلماء، كان شرتات يضع قفازي ملاكمة ويقوم بحركات تسخينية، أما أشوين فكان يتظاهر بالعبقرية على عادته، أما لمشيش فكان يحمل مكنسته الذهبية.. تعالت التصفيقات المشجعة بمجرد ظهورهم، وبدأ العد التنازلي لانطلاق الرحلة، ولكن مراسل قناة المصارعة أصر على سؤال شرتات:

- هل أنت خائف من المستقبل..

أجابه وهو يلوح بقبضته في وجهه:

- إن تحداني المستقبل فسوف أحطم أنفك وأنفه..

دوت التصفيقات في كل مكان في حين جذبه شعبوط إلى داخل الآلة وهو يقول:

- ادخل أيها الحمار، لسنا في بعثة همجية..

استغل العلماء الوقت المتبقي في فحص الآلة والتأكد من قابليتها للحركة، ولم ينسوا أنفسهم، فقاموا بتمشيط رؤوسهم ووضعوا الكريمات على وجوههم وسكبوا على أجسادهم قوارير من العطور الرخيصة ولمعوا أحذيتهم، من يدري قد يعثرون على الحب الذي يحلمون به في المستقبل، كان كل واحد منهم يحلم بعالمه الخاص الذي ينتظره، فمنهم من كان منتهى حلمه أن يلتقي بالمرأة الجميلة التي يمضي معها أسعد أيام حياته، ومنهم من لا يفكر إلا في ألذ وجبة يملأ بها بطنه كعادته، ومنهم من يحلم بانتخابه رئيسا للمستقبل المتحد تقديرا لمجهوده الجبار في اختراع الآلة، كانوا جميعا يغوصون في محيطات أحلامهم السعيدة مستخرجين أجمل اللآلئ، ولم يغفلوا أنهم محشورون في الآلة من أجل مهمتهم العلمية (اكتشاف المستقبل وليس البحث عن إشباع شهواتهم) ، لكن خوفهم كان من لحظة الانطلاق، اتفقوا على أن أشق مرحلة في رحلتهم هي مرحلة هذه الآلة العجيبة التي تشبه علبة السردين، ولكن لوحة المستقبل المشرق المكتملة في دهاليز مخيلاتهم كانت تخفف عنهم ضيقها وتمنيهم بعجائب المستقبل وغرائبه، وتطربهم بجماله ونسائه..

تسلق شعبوط الآلة كالقط وألقى خطبته الأخيرة.. كانت الحماسة تلهب كلماته وهو يقول:

- نحن اليوم في مهمة علمية سامية لم يسبقنا إليها إنسان، ولن يسبقنا، سنسافر بعد إذنكم عبر الزمن نحو المستقبل البعيد، سنقطع ثلاثة قرون نحو المجهول، سنكون بعد خمسة دقائق من اختفاء الآلة في العام 2377 ومن يدري ماذا ينتظرنا هناك.. أصدقائي صديقاتي سنعود إليكم حاملين معنا جثة المجهول فانتظرونا.. خنقته العبرات فأنفجر باكيا، ليأخذ بوحويلي زمام الكلام:

- أتمنى أن تكون جماعة الصحفيين في المرة القادمة أقل إزعاجا، هذا إن كانت هنالك مرة قادمة..

جذب منه أشوين الميكروفون ليقول بحزن:

- بعد خمسة دقائق بالضبط ستكونون قد اقتربتم من منازلكم أما نحن فسنكون قد ابتعدنا عنها كثيرا..

انفجر باكيا كطفل مغبون.. فأزاحه شرتات بقوة وهو يهمس في الميكروفون:

- سننتصر..

ثارت التصفيقات من جديد في حين بدأت منافذ الآلة تنسد على العلماء وبدأ محركها في الدوران بقوة مصدرا فحيحا كفحيح الثعابين، وفجأة انبعثت آهات التعجب من الصدور عندما بدأت في التلاشي شيئا فشيئا قبل أن تختفي تماما وسط دهشة الجميع..



(2) عبر الزمن..
:eek:
بدأت الرحلة عبر الزمن، وداخل الآلة كانت الأمور تجري على ما يرام.. شعبوط متكئ على كرسيه واضعا نظارة شمسية على عينيه مستمتعا بالرحلة، وبجواره كأس من عصير بصام المفضل لديه.. تقلب في مكانه وهو يقول مخاطبا بوحويلي:

- هل حسبت سرعة الضوء مرة أخرى.. هل تأكدت من إحضارك لأكياس السردين.. لا نريد أن نموت من الجوع على الأقل إن كنت حمارا في العمليات الحسابية..

رد عليه في تكاسل:

- كل شيء تمام.. السرعة ثابتة كما اخترعوها، ونحن نغوص في بحر الزمن أكثر فأكثر..

كان أشوين يحاول إخراج رأسه من النافذة فصرخ فيه بوحيلي:

- أدخل رأسك أيها الدميم وإلا تحول إلى ساعة منبه.. نحن في مجرى الزمن أيها البليد..

كان فضاء يغلب عليه اللون الأحمر القاتم يحيط بهم.. هتف شرتات بدهشة:

- ترى هل لهذا الفضاء العجيب من نهاية..

صاح لمشيش بتعجب:

- كأني أسمع صوت آلاف المنبهات تدق في آن واحد..

غمغم شعبوط بلهجة الواثق في نفسه وهو يزداد تراخيا في كرسيه ويشفط شفطة من عصيره اللذيذ:

- لا تنس أننا في مجرى الزمن أيها التافه..

هتف عفركوش:

- لقد مضت 20 دقيقة والمقرر أن لا نتجاوز خمسة دقائق نقطع خلالها ثلاثمائة عام ونصل إلى أولى محطاتنا المستقبلية..

صاح فيه شعبوط:

- أيها الغبي، الخمس دقائق هي في زماننا الذي تركنا خلف ظهورنا، أما هنا داخل هذه الثلاجة الطائرة فسنمضي ثلاثة أيام بالتمام والكمال نقطع في كل يوم منها قرنا من الزمان..

شرد بوحويلي ببصره عبر الزجاج العازل.. ترى هل يعقل أن يلتقي الواحد بأحفاد أحفاده.. ترى هل سيعرفهم أو يعرفونه.. ترى هل حافظوا على آدميتهم بعد التغلغل الرهيب في ذيل الزمن، وكل عام أدهى من الذي قبله.. هتف:

- كم هو مثير أن يلتقي الواحد بحفيده العاشر..

قاطعه اشوين بلامبالاة:

- نحن في مهمة رسمية.. لا وقت لدينا للبحث عن أحفادك المنحرفين..

رد عليه:

- أيها الغبي العديم الإحساس.. أكاد أجزم بأن أحفادك مجرد طرزانات مثلك..

- اخرس..

قاطعهما شعبوط:

- لا نريد شجارا داخل المركبة.. تأكد يا عفركوش من مؤشر السنين.. وأنت يا لمشيش كفاك نوما، شغل لنا أحد الأفلام الهندية في مجسم العروض..

رد عليه عفركوش:

- مؤشر الأعوام يشير إلى أننا قطعنا 70 كيلومترا، أقصد عاما، أما الكمبيوتر فيشير إلى خطأ لا أدري ما كنهه.. ولكنني سأحاول معرفته..

قاطعه أشوين:

- دعك من هذه الآلة الغبية فقد بدأ الفيلم..

كانت أغاني البطل والبطلة الرومانسية تصك الآذان، همس شرتات:

- انظروا إليهما، إنهما يغنيان فوق جبل أخضر بكل سعادة.. ما أجمل الهنديات..

همس أشوين:

- مقدمة ابن خلدون هذه من أجل الهنديات..

رد عليه شرتات:

- اخرس أيها الدميم فأنت آخر مسخ يتحدث عن الجميلات..

- عليك أن تحذر مني فأنت لا تعرف مدى قدراتي الكامنة.. بإمكاني أن اخبب زوجتك عليك إن شئت، ولكني أعلم ان ذلك ليس من فعل الكرماء..

ضحك شرتات بمرح مفتعل وهو يقول:

- أنت لا تستطيع أن تخبب معزة على تيسها، فكيف بجميلة أحبتني أنا.. مع كامل التواضع والاحترام..

- الأيام بيننا.. أقسم أن أفسد عليك أية رواية حب تحاول كتابتها بقلبك على صفحات المستقبل الذي نحن القادمون إليه..

- إنه التحدي إذا.. ليكن.. ولكن لا تنس أن تجري عملية تجميل عاجلة بمجرد ولوجنا إلى المستقبل فوجهك لا يطاق..

ضحك اشوين بمرارة وهو يقول:

- الوجه غير مهم، المهم هو الأسلوب..

ضحك الحاضرون في حين صاح شعبوط:

- مخرج الفيلم الغبي ذكرني بأننا قد ثبتنا إحدى الكاميرات خارج الآلة.. انظروا هل سجلت شيئا..

صاح لمشيش بضجر:

- بعد الفيلم.. بعد الفيلم..

- كم هو دميم رئيس العصابة هذا.. تصوروا انه يعشق هذه البطلة الجميلة.. حمار يحب غزالة..

- كم أحب الأفلام الهندية رغم غبائها..

صاح عفركوش:

- الكاميرا تظهر شيئا يشبه البرج من بعيد..

هتف اشوين:

- إنها ساعة بيغ بن أيها الغبي..

- توجد دعايات لجميع أنواع الساعات في كل مكان..

- لا غرابة فنحن في مجرى الزمن..

هتف عفركوش الذي كان يراوح مكانه من حين لآخر لمراقبة الكمبيوتر:

- يوجد خطأ ما.. الكمبيوتر المجنون يصر على أنه خطأ فادح..

قاطعه شعبوط:

- بعد الفيلم.. بعد الفيلم..

ولكن ما إن انتهى الفيلم حتى بدؤوا في مشاهدة أخر، فبقي الخطأ معلقا في فضاء الآلة لا أحد يرغب في الاقتراب منه.. كان الكمبيوتر يستغيث بهم ولكنهم لم يعيروه اهتماما.. حتى عفركوش صاحبه هجره للتمتع بالأحقاد الهندية..

همس الكومبيوتر لذاكرته:

- الأمر لا يعنيني.. الرحلة رحلة هؤلاء الأغبياء أما أنا فمجرد آلة.. فلتذهب بهم إلى الجحيم..

كتب لهم على الشاشة "آسف، أنا المخطئ.. لا يوجد خطأ.. فرجة ممتعة".. وبحبر بلون الخلفية لا يُرى بالعين المجردة كتب أسفل ذلك "أيها الهنود الأغبياء".. نعم إنها دناءة منه أن يخدعهم بمثل هذه الطريقة الوضيعة.. ولكن أليسوا أشد وساخة إذ حرموه من فرصة التفاخر بخطأ اكتشفه بعبقريته.. حتى هو أيضا يحق له أن يستريح ويشاهد فيلما صينيا..

هتف عفركوش مبتهجا:

- أخيرا أراحنا هذا الكمبيوتر المختل باعتذاره.. لا يوجد خطأ أيها السادة تمتعوا بفيلمكم الجميل..

هتف اشوين:

- ألم أقل لكم انه مجنون.. كل الحواسيب مختلة عقليا.. خصوصا المتطورة منها..

مضت الأيام بسرعة داخل الآلة.. بوحويلي:

- هذا يومنا الأخير.. ترى هل سنصل إلى بر الأمان..

ضغط شعبوط على أزرار الكمبيوتر وهو يقول:

- في أي مكان تريدون الهبوط، غابة أم بحر أم صحراء أم فوهة بركان..

- فوهة بركان.. فوهة بركان..

- إذا سنهبط في غابة..

همس شرتات لعفركوش:

- كم هو دكتاتور ودميم..

رد عليه هامسا:

- إنه الرئيس أيها الحمار.. ألا تفهم..

- أقسم أن جدك ثور داجن..

صاح فيهما شعبوط وهو يزداد تنقلا بين حواسيب الآلة كالعفريت ضاغطا على أزرار معينة يعرفها:

- استعدوا للهبوط..

هتف شرتات:

- أراهن أن سكان المستقبل جبناء..

سأله بوحويلي:

- ما الذي يجعلك تحكم بذلك..

- إنه التطور يا حبيبي.. كلما ازداد الإنسان تطورا ازداد جبنا وكسلا.. فالعضلات التي كان يبنيها بالأعمال الشاقة قتلها الضغط على أزرار الكومبيوتر والهواتف المحمولة.. وحركته الدائبة كالعفريت استبدلها باستعباد الآلة، فأزداد خموله وتدلي كرشه.. أما جبنه فإن سببه هو عقله.. آمن بالسلام وبالذوق الرفيع والأدب الزائف فأصبح مجرد فأر أنيق بربطة عنق زهرية..

- أيها الحيوان..

- لولا أننا في بعثة عليمة سامية لأعدتك إلى الماضي بلكمة واحدة..

- تافه..

- بليد..

- اخرسوا.. سنعرف كل شيء بعد الهبوط بسلام..

سمع العلماء أصوات تشبه زقزقة العصافير فاقتربوا بلهفة من زجاج الآلة.. ولكن ما إن وصلوا إليه حتى حدث الارتطام.. اصطدمت الآلة بالأشجار التي لولاها ما بقي منهم حي يرزق بعد ذلك الهبوط القاتل في ذلك المكن الموحش..


يتبع...

ابن المجابات
05-04-2009, 02:39 PM
حكاية رينة

أرغمتن على المشاركة

يغير باقي شي