المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حسّ وأحسّ



x ould xy
14-11-2008, 01:03 PM
لقد أثارت الأخت الشبيبة مسألة " الوجود و التواجد " واليوم نتعرض
لمسألة حسّ وأحسّ
تقول: أحس الرجل بالبرد، وأحس الرجل البرد بمعنى شعر به وتقول أحس الحنان والتقدير من صديقه أو أحس بالحنان بمعنى شعر به أو علمه أو عرفه أو ظنه أو تيقنه ويجوز أن نستعمل بهذا المعنى الفعل الثلاثى المجرد فنقول: حس الرجل البرد، وحس الرجل بالبرد إلا أن بعض اللغويين يتزمت فيمنع هذا وحجته أن ما ورد في القرآن بهذا المعنى هو الثلاثي المزيد لا المجرد قال الله تعالى: " فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ " ، وقال تعالى: " فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا " وقال تعالى: " هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ " ولم يأت الثلاثي المجرد بهذا المعنى بل ورد بمعنى القتل أو القطع قال تعالى: " وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ " فالمعنى تقتلونهم وتأتون على إحساسهم فلا تبقون لهم حسا وبهذه الحجة يمنعون أن نقول بعض المشتقات من المادة الثلاثية المجردة فلا تقل على رأيهم: حاسَّة: اسم فاعل من حسَّ وجمعها حواس للسمع والبصر والشم والذوق واللمس ويسمونها المحسات ويمنعون كذلك اسم المفعول محسوس وجمعه محسوسات ولا يجيزون إلا المحس وجمعه المحسات لأنهم لا يجيزون المادة الثلاثية بل لا يستعملون في هذه الأغراض إلا الفعل المزيد بالهمزة وكأنهم رفضوا استعمال الثلاثي.
ودحض حجتهم هذه أن القرآن الكريم هو الحجة في فصاحة اللغة وبلاغتها ولكن لاشك أنه لم يستوعب كل كلماتها، كما أنه لم يستعمل كل كلمة في معانيها اللغوية فإذا ترك كلمة ما لا يكون دليلا على عدم فصاحتها وكذلك إذا استعمل كلمة في معنى وترك بعض المعاني الأخرى لا يكون دليلا على حظر المعاني الأخرى ولقد جاء الفعل الثلاثي المجرد من هذه المادة في لغة العرب بمعاني غير القطع والقتل والذي يعنيني استعمال الثلاثي المجرد بمعنى الشعور وما يتصل به من العطف والتوجع قال الشاعر الجاهلي السفاح بن خالد التغلبي :

فَلَبَّيْتُ الصريخَ ولم يَرونا = ولا حَسُّوا بنا حتى اعتلينا
\
فالمعنى فيه ولا شعروا بوجودنا حتى هجمنا عليهم، ومن ذلك قول الكميت بن زيد الأسدي :

هل من بكى الدار راجٍ أن تحس له = أو يبكى الدار ماء العبرة الخضل

فالفعل تحس بفتح التاء مضارع من الفعل الثلاثي المجرد فإذا فسرناه بمعنى ترق له وتعطف عليه فهو من معاني الشعور.
وأيضا حديث قتادة كما في اللسان "إن المؤمن ليحسّ للمنافق " أي يعطف عليه أو يتوجع له فبان بذلك ضعف الرأي الآخر الذي أنكر الثلاثي من هذه المادة وأن استعمال المصدر الذي هو الحس من الثلاثي والمصدر من المزيد هو الإحساس ويدل كذلك على أن كثيرا من الأفعال العربية يأتي الثلاثي المجرد والثلاثي المزيد بالألف بمعنى واحد أي أن فعل وأفعل بمعنى واحد وهو ما يقول به كثير من العلماء وأمثال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت ولذا كان قول ثعلب في كتاب الفصيح "والعامة تقول: حسست الشيء في أحسست وهو خطأ " دعوى من غير دليل.
منقول للفائدة
أرجو الإثراء و المناقشة

كامل الود

ابوسكينه
14-11-2008, 05:33 PM
سكرا على الموضوع عندي سؤال :
كثيرا ماأسمع في التلفزيون الوطني كلمة ( التحسيس ) و ( الحملة التحسيسية ) ولم أسمعها في أي وسيلة إعلامية سوى وحيدنا الناشئ ، فماهي درجة صحتها ؟ وماهو مصدها ؟
وشكرا