المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مريم التى لاتشبه ظلها



عربى افريقى
27-10-2008, 07:56 AM
مريم التى لاتشبه ظِلها

كعاتدتها دخلت دونما إستئذان وجلست بالركن هناك مكانها المُفضل ، دائما مايكون للأمكنة ثاتيرها القوىّ علينا تماماً كما السحر. حدود اللاّوعى لديها تحملها الى مكان الشمس هناك بالركن ، حيث الشمس توزع دفئها اللطيف وترشُ مكان مريم المفضل ببعض منه ..فى الركن مملكة مريم المقدسة ، لاقُصور ولاحاشية فقط الدفئ ومريم تعبء الدفئ على عِبها وتحضُنة رغم إطمئنانها أنْ لا أحد يحتكرة منها ويعبئة على قوارير
لم أكن قد نهضت من فِراشى بعد ، ولكن حركة أمى الدؤوب وهى تمارس فوضى الترتيب فى المنزل أيقظتى
لم يبقى فى الكوب شئ ، مريم تعشق الشاى الحليب من يدى أمى وحدها وتشفطة بصوتٍ عالٍ أعلى من كل آهاتها المكتومه بداخلها
- هية يا مريم مضى زمن طويل ، كيف أنت ؟
كنت قد نسيت مريم ، زحمة الأشياء من حولى تزحف لتمحو بعض المعالم الكبيرة عن ذاكرتى ومريم أحد تلك المعالم
مدت يدها نصف مغلوله نحوى وصافحتنى مُنكرة لى عيناها المضطربتين تقيسان جسدى وتستقران على نقطة ما وتتحولان نحو الأعلى كأنها تسألنى عن بعض الكيلوجرامات الزائدة على جسدى وتسخر من أين لك هذا ؟
مدت إلىّ بدعوة فرح قديمة لشخص ما.. لا أعرفة ، ربما لدية طفلان أو ثلاث الآن وربما صار وحيداً ..وربما كان كمريم يرفض عقلة إحتلال الحب لقلبة فيعيش هكذا بعقل مجروح وقلب غائب ، ومريم توزع دعوة فرح تنتظرة طويلا ً لم يحن بعد لحبيب غاب منذ سنين وتُعلمنا كيف أن الأمل خالد رغم كل شئ

مريم التى لا تشبة ظلها هكذا كنت أدعوها وعُدت لأجدها ذاتها مريم التى أعرف لا تنتزع منها غير إيماءةٍ خفيفةٍ من رأسها يمينا ًأو يسارا ً، أعلى أو أسفل ولاتحتاج لأكثر من ذلك لتتواصل معنا ، لم يحتمل عقلها فراق الحبيب فسافر معه بلا عودة بعض الأمور التافهه تتحكم فينا وتدمرنا كمريم إبنة عمى
- كيف أنتِ يا مريم ؟
كما تراها فقط هى تحيا لتوزع دعوه الفرح هذه
أمى أجابتنى وهى تضع بعض الزلابيه المُحّلاة بالسكر أمامها .
- هذا منصور يا مريم ...هل نسيته ؟ ،عاد من الخارج .
كنت أعرف مالذى يشغل مريم عن طبق الزلابية الذى أمامها ويجعلها تبتسم وقلّما تفعل، عُدت حاملا ً بعض الأساور مريم تعشق الأساور ، إنتزعت منها بسمة فرح ضنينه ، هى الأساور والخرز وحبات السكسك التى ورثت عشقها عن أمها زوجة عمى ..أذكر بعض ملا محها التى تكاد تذوب بُعدا ً سوداء جميلة عجمية الحروف تذكر وتؤنث كما بدأ لها وكنت أحب لهجتها واقلدها ضاحكا ً
- تأآلى يا ولد يا إفريت إنتى .
هذا كانت تدعونى ( الولد العفريت) ، جاء عمى ( يرحمة الله ) من البعيد متزوجا بها ، وأرغى وأزبد جدى ولم يعترف إلا بما ملكت أيمانكم ، فحملت مريم ملامح تلك التسمية وجاءت سوداء جميلة تتنازعها التقاطيع والملامح وتضِج على وجهها بشئ أشبة بحالة الرفض لهذا التلاقح وأشبه بحالة الرضى لهذا الإنصهار الإنسانى المرفوض
جاءت خُلاسية أشبة ببنات عمها ولكن أمُها القادمة من البعيد البعيد تأخذ تلك التفاصيل ليبقى ظلها ثم يرفض أن يغادر بعيدا ً معها ومريم التى لاتشبة ظلها القريب تعشق قريبا منها ويرفض عقلها كل الحجج
أقسمت زوجة عمى أن تقطع ثدييها إن تزوج إبنها بمريم .. فيطش بعيداً ولا يعود ...بعض الأمور التافهة تتحكم فينا وتدمرنا كمريم
ذات الأمور تحدث كل يوم أمى تمارس فوضى الترتيب ومريم تجمع دعوات الفرح الورقية الملونة وتدخرها لحبيب ٍ آت .ٍ أكل ثدى أمة دود الأرض منذ خمس سنوات ولم يعد بعد ومريم تنظر لقعر الكوب الفارغ وتتجشأ ويأتى الذباب على ما تبقى من ذرات السكر الخشنة بأطراف الطبق

abdallahi_e
28-10-2008, 01:53 AM
أنت رائع يا عربي افريقي , كلما قرأت لك أزداد بهجة ..
لأنك تتقن الوصول بي إلى الدهشة , وهي أصل كل فن .

شكرا لك بحجم هذا الجمال , وشكرا لمريم .
وزادك الله بسطة في العلم .

عربى افريقى
28-10-2008, 06:51 AM
اسعدنى حد الفرح مرورك الكريم يا عبد الله
اقرا كثيرا فى هذا القسم من المنتدى واحاول التعرف على اتجاهات الادب فى موريتانيا هذا البلد الذى احبة جدا دون ان اراه
شكرا لكم لاتكم تتواصلون معى يا احباب
احاول نشر مجموعه قصص قصيره وكنت اتمنى ان تجد النقد الهادف من قبلكم ومن قبل رواد المنتدى
تقبلوا تقديرى واحترامى

عبد الله اسلم
28-10-2008, 09:17 AM
عندما مر هذا العربي المفعم بحب اقريقيته بنا تاكدت أن هناك موهبة بطعم ماء النيل الأبيض توشك أن تأتي على كل تلك النصوص لتدمرها و تعيد بناء هيكلها على جذع يحمل غصنا مورقا ..
احببت فيه لغته الجميلة و إيحاءاتها العذبة التي ترسل لك الإشارات النافذة دون أن تكسر حاجز الحياء العلني أو أن تسهم في تظاهر دعاة الأخلاقية ،هؤلاء لا يكسرهم غير لغة هذا الفتى الأسمر ..
جمال الكتابة عندك لا يشبهه سوى جملك القصيرة ذات النفس الطويل و كأنها قصة أخرى بحجم غيمة الخريف حملا بابعاد تيلة القطن النيلي ..
دمت مبدعا فلا تغب طويلا أيها الأسمر

عربى افريقى
28-10-2008, 12:36 PM
أخى عبد الله اسلم
لك ان تتصور مدى سعادتى وانا امر وسط كلماتك المشجعة لى واقتبس من جملك الانيقة الرشيقة ما يزيد من رغبتى فى الكتابة اليكم
اعذرنى ان كان مرورى ضنينا على بعض اقسام المنتدى وركزت على منتدى القصة ولكن تفوتنى بعض الجمل فى العامية الموريتانية واحاول جهدى استيعابها وسانجح بعون الله ثم بعونكم فانا كما أقول دائما احبكم وادرى تماما لماذا احبكم