المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : le filme لكاتبها الفرنسي : " رونالد توبور



محمد اباه
08-03-2006, 08:19 AM
سقط ضوء البطارية ، الذي وجهته العاملة ، فوق وجهي . أبرزت لها ورقة الدخول فقادتني إلى كرسي فارغ . نفحتها بعض القطع فقالت : " شكرا ، سيدي " .

اعتذرت للجالسين و أنا أتخذ مكانا بينهم . لم يجب أحد . كانت أعينهم مثبتة فوق الشاشة و هم يحبسون أنفاسهم. لم تكن هناك أية موسيقى تصويرية .

من المؤكد أن الفيلم مثير . نزعت معطفي ، و أثناء هذا ، و عن غير قصد ، لمس مرفقي ذراع جاري الذي يجلس عن يميني . طلبت منه المعذرة لكن لم يبد عليه أنه قد سمعني .أخرجت نظارتي من غمدها و مسحتها جيدا بمنديلي قبل أن أضعها فوق أنفي . طويت معطفي كي أضعه فوق حجري ، فأفلتت إحدى القطع النقدية منه . سمعتها بوضوح و هي تتدحرج فوق أرضية القاعة . انحنيت لأستعيدها، لكنني لم أر شيئا في الظلام . أشعلت عود ثقاب . هاهي ذي ، لقد كانت بين قدمي بالضبط .

و أنا أستقيم همهمت ببعض كلمات الاعتذار للجالسين بقربي ، فلم أر أي رد فعل. كانوا مسمرين في أماكنهم و عيونهم نحو الشاشة . بهتّ للحظة ، ثم إني بدأت أشاهد الفيلم بدوري .

كانت الشاشة تعرض صورة لكرسي شاغر مسند إلى حائط أبيض ، و أسفله كان هناك قمقم ممتلئ بسائل أصفر ، و كان هناك جهاز غريب يحافظ على توازن كرية صغيرة و يمنعها من السقوط في السائل .

لم أفهم جيدا ماذا يعني هذا ، لكني خمنت أن بقية الفيلم ستجعلني أفهم كل شيء ، لكن الصورة لم تتغير . بدأت أفقد صبري . دائما ذلك الكرسي ، الحائط الأبيض ، الكرية المعلقة في الهواء . تفحصت جيراني . كانوا يبدون و كأنهم منومون مغناطيسيا . هل ينتظرون - هم أيضا – ما ذا سيحدث ؟ هذا محتمل .

لكن .. لا .. نصف ساعة أخرى و الصورة لازالت كما هي . لم أعد فاقدا للصبر فقط ، بل أصبحت عصبيا . هناك عطب تقني بدون أدنى شك . لكن لماذا لا ينفعل المتفرجون ؟ إنهم يحتملون ، دون أي احتجاج ، هذه الصورة المقيتة المعروضة أمامهم .

حاولت – عبثا - أن ألفت انتباههم بحركة عصبية . لا أحد تذمر .

يا لهذا الوضع الأخرق .

هذا الخمود الكئيب أصبح بالنسبة لي غير محتمل بالمرة .

صحت :

- إذن ؟ ماذا يحدث هنا ؟ أضيئوا الأنوار .

هكذا ، أصبحت أنا – فجأة – نقطة التقاء كل النظرات . حاولت أن أبتسم لكن قلقا غريبا أصاب شفتاي بتيبس كاشفا عن تكشيرة قبيحة بالفعل . قلت للشخص المجاور لي

، و الذي يرمقني بنظراته الوقحة ، و أنا أتلعثم :

- إذن .. نعم .. ماذا ؟ .. يجب فعل شيء .

احتبست الكلمات في لساني . العيون لا زالت ترمقني في ثبات .

ماذا يريدون مني ؟ لكي أغير الوضع تظاهرت بمتابعة الفيلم من جديد . كانت الشاشة تعرض – الآن – مجموعة من الأشخاص الذين ينظرون إلي بلهفة . استدرت إلى جاري لأبرر له موقفي لكنه لم يكن هناك .

أنا نفسي لم أعد جالسا فوق أريكة الصالة السينمائية ، بل فوق كرسي . خلفي يوجد جدار أبيض . عند قدمي .. كرية . بدأ الجنون يحكم تصرفاتي .

نهضت في وثبة قوية كي أتجه نحو باب الخروج ، لكنني ارتطمت بحاجز غير مرئي .إنني مسجون داخل قفص زجاجي .

ألقيت بجسدي فوق المقعد. النظرات لازالت متجهة نحوي . أثار انتباهي ذلك القمقم للحظة . كانت هناك حركة دقيقة و غير محسوسة، ثم أصبحت سريعة . أضحت الكرية أقرب من سطح السائل بعد هذا ، و عندما لامست الكرية السائل تصاعد دخان كثيف في الهواء . حبست أنفاسي . و عندما رفعت رأسي وجدت علامات غريبة فوق الزجاج . استغرقت ثوان قبل أن أفهم أن الأمر يتعلق بحروف مألوفة . لم أبذل جهدا كبيرا لأتعرفها . كانت الأحرف التي تشكل كلمة " النهاية " .

فتحت الأبواب و غادر المشاهدون الصالة .

استطعت أن أرى من موقعي ، بالخارج ، صفا طويلا من الأشخاص الذين يستعدون للدخول لمشاهدة الفقرة القادمة .
------------------------
" رونالد توبور ، كاتب و قاص فرنسي ساخر ، ولد سنة 1938 ، يهوى ذلك التلاعب الجميل بالفضاءات و الأمكنة ".

ترجمة : عبد الواحد استيتو

مزمزيل
09-03-2006, 12:06 AM
اخي الفاضل لكمني كل اشكر والحترام

على كل ما تقدمه في هذا لمجال المدهش

اشكر ثقافتك الراقيه واطمع بل مزيد

الك امتناني

zaki mobarak
10-03-2006, 05:33 AM
الأخ العزيز ؟ m.b.i
well done
that`s perfect and the translation is very good
and we all have to say good job
MR : m.b.i