المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العهد 2 ( قصة قصيرة )



alqayssar
01-10-2008, 10:20 AM
قبل ان تشرق شمس اليوم الثالث
كان الشاب قد جمع شمل اخته مع
زوجها و اسرع راجعا الى وطنه و قلبه
مليئ بالهموم خوفا من ان تنقضي المهلة
قبل عودته وبدأ سوء الطالع يلاحقه في رحلته
انهمرت الامطار كما لم تنهمر من قبل
واندفعت السيول من قمم الجبال و
جاشت الجداول بالمياه فحولت النهر الهادئ دوما
الى بحر وحشي حتى اطاحت امواجه بالجسر
الخشبي الوحيد الذي يربط
بين ضفتيه فأخذ الشاب يروح جيئة و ذهابا
عند الشاطئ يتوسل بالمراكبية عسى
ان يقبل احدهم بنقله الى الضفة الاخرى
لكن لا احد يقبل
وتدافعت الامواج و راح الشاب في نوبة
من البكاء المر وهناك عرف انه لا ملجأ
له الى الدعاء فرفع بصره الى السماء
و دعى الاله من كل وجدانه ان يوقف
هذا الغضب حتى يتمكن من انقاذ
صديقه الوحيد لكن النهر تزايد غضبه
وارتطمت موجة عاصفة بوجهه عندئذ
حفزه القلق و الخوف وهو يتصور
منظر صديقه مصلوبا وسط الميدان
و معه تصلب سمعته التي بناها
كل سنين عمره من دون ان تمسها اى شائبة
نظر الى النهر بحقد قائلا : هذا النهر يحاول
ان يدمر سمعتي
وفجأة القى بنفسه في النهر و بذراعيه
القويتين تمكن من ان يعبر النهر الهائج
تنفس الصعداء وواصل ركضه ... ولكن
سوء الطالع يأبى ان يفارقه
ظهر من عتمة الغابة عصبة من اللصوص
راحوا يهددونه بالهراوات صرخ فيهم
انا لا املك الى حياتي وهي للملك
انها فداء لصديقي لم يهتموا لكلامه
وراحوا يلوحوا بالهراوات في وجهه
فجأة انتزع هراوة من احدهم وبسرعة
البرق جندل ثلاثة منهم ففر الباقون
وانطلق هو في طريقه راكضا
اعياه التعب و الانهاك فسقط على
ركبتيه القى نظرة الى الشمس
التي ترسل حممها خاطب الاله
يا الاهي لقد خلصتني من ظلم
قطاع الطرق و اعنتني على عبور
النهر المتوحش فهل قضيت لي
ان اموت هنا ولم يبقى الى اليسير
لف المكان صمت غريب وانساب
الى سمعه صوت خريرماء غير بعيد
فاخذ يبحث عنه ليجده ينبوع ماء
بارد روى منه ظمأه وبرد اعضاء جسده
الملتهب ومر بالقرب منه شخصان
فانزوى عنهما خوفا من ان يؤخروه
فسمع احدهما يقول للاخر انهم
يعلقونه على الصليب
زوده القلق بجناحين و طار راكضا
تطارده اشباح الخوف و الهموم
وطارده شبح اخر يخاطبه
لاامل بعد الان من الاسلم لك
ان تعود وتنجو بحياتك وسينسى
الناس بعد حين كل ما حدث
ويصحو بداخله ضمير الحب و الوفاء
صارخا لا لا لا
حتى وان تاخر الوقت و تم اعدام
اعز الاصدقاء فلن اعطي الفرصة
للطاغية ليزهو بخيانة الصديق
لصديقه يجب ان يذبح الطاغية
ضحيتين لا ضحية واحدة ليعلم
فيما بعد ان الخلود
للحب و الوفاء
في ذروة افكاره اطل على الحشد الكبير
فاذا بالجلاد يجر صديقه نحو مكان الصلب
هتف الشاب القوي بكل ما اوتي من قوة
خذني انا ودع عنك صديقي الحبيب
استولت الدهشة على الحشد فجال
الصمت بحرية على الرؤوس
وتعانق الصديقان وبكت كل العيون
وامر الحاكم بمثولهما امامه فورا
اطال الحاكم النظر اليهما
وقال بعد صمت طويل
في ما مضى اعتقدت ان الوفاء
كلمة جوفاء لا اصل لها معاجم الكلام
ها انتما تدمران اعتقادي
تعطيان الكلمة معناها تزينان
حروفها ببريق اخاذ
خذاني معكما واعتبراني ثالث
اثنين على الطريق





للامانة القصة مأخذوة من قصيدة
قصصية للشاعراليوناني شيللر ويحتمل
ان يكون الشاعر
قد اطلع بشكل من الاشكال على
الحكاية الشهيرة التي تروى عن الملك
النعمان بن المنذر

والقصيدة نشرت في مجلة العربي
العدد 562 سبتمر 2005


وشكرا للردود مقدما

الفتى المدلل
01-10-2008, 09:52 PM
الاخ الكريم القيصر شكرا لك علي هذه القصة الرائعة

تقبل مروري

الفتي المدلل