المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبعة الهيام



elmesta7fi
15-07-2008, 01:48 AM
السلام عليكم
يسرني أن أضع تحت مشارطكم هذه المحاولة التي هي الأولى في حياتي راجيا أن تنال منك الاهتمام.

قبعة الهيام


لم يدرْ في خلد يوسف أبدا وهو يجتهد لاختيار بعض الهدايا الرمزية لأفراد العائلة، أن تلك القبعة الحمساوية ستكون لها أهمية في حياته نظرا لقلة ثمنها، لكن رغم ذلك حرص على اقتناءها مع كوفية فلسطينية، ربما فقط لأن ثمنهما يناسب الدراهم المعدودة في جيبه، كما أنه يناسب الظرفية السياسية أيضا.
حاول بعد عودته أن يختار بعناية لكل فرد من أسرته ما يناسبه من الهدايا الرمزية التي جلبها معه، فأهدى القاموس لأخيه المعروف بحبه لتعلم اللغات الأجنبية، وأهدى الأقراص المدمجة إلى أخيه الثاني المسكون بحب التكنولوجيا، ولعلها صدفة طيبة حيث أن الأخير اقتنى لتوه جهاز كومبيوتر.
وبالطبع أهدى القبعة والكوفية لأخته التي لا تخفي إعجابها الشديد بأبطال المقاومة الفلسطينية وقادة حركة حماس.
مرت العطلة الصيفية كالبرق، وبدأ يوسف يحزم أمتعته عائدا إلى أرض الغربة، لكنه هذه المرة يُـمنّـي نفسه بعودة قريبة، فما هي إلا شهور ويكمل دراسته ثم يعود بشكل نهائي إلى أرض الوطن.
لكن صاحبنا وقعت في يده يوم رحيله بالصدفة صورة لشخص لم يكن يعني له شيئا في حياته.
تأمل جليا صورة فاطمة وهي تضع تلك القبعة التي جلب على رأسها وتلتحف بالكوفية عينها.
تردد برهة، وأعاد النظر إليها شزرا، وكأن فكرة ما طرقت رأسه.
أعاد البصر إلى الصورة كرتين، وكأنه يرى فاطمة هذه لأول مرة، حزم أمره ودس الصورة في جيب حقيبته ورحل.
مرت أيام قبل أن يحط يوسف عصى الترحال بعد وعثاء السفر، وذات يوم وبينما كان يستخرج بعض أغراضه من حقيبته وقعت يده على صورة فاطمة.
التقط الصورة وتأملها برهة، قبل أن يلتفت إلى صديقه "المخلَصْ" محمد قائلا: محمد، ما رأيك في صاحبة هذه الصورة ؟؟؟
لم يخفي محمد إعجابه الشديد بفاطمة !
أخذ يوسف نفَـسا عميقا، وكأنما كان ينتظر جواب صديقه محمد هذا بفارغ الصبر، قبل أن يفتـرّ ثغره عن ابتسامة صغيرة تعني حصوله على موافقة ومباركة أعز أصدقائه لمشروع لا تزال معالمه تتشكل في رأسه، لكنه احتفظ لنفسه بتفاصيل هذا المشروع.
مضت الأيام سراعا، ونال صاحبنا ما يتمناه من النجاح في دراسته.
تأمل يوسف دبلومه الذي يمثل ثمرة مجهود متواصل لعشرات السنين ولكن فجأة برزت صورة فاطمة من جديد في مخيلته، ثم بدأ يقلب الأمر بهدوء من كل جوانبه، مرة ينصت لقلبه ومرة ينصت لعقله، لكن الإثنان لم يختلفا كثيرا، فقط كان الاختلاف في التفاصيل، ولكن كما يقال "الشيطان يسكن في التفاصيل".
قطع رنين الهاتف على يوسف حبل تفكيره فالمكالمات تنهال عليه هذه الأيام من كل حدب وصوب من الأهل والأصدقاء الذين يباركون له النجاح.
في المساء حزم يوسف أمتعته، وقفل راجعا إلى أرض الوطن، وكم كانت صدفة غريبة أن يلتقي في اليوم الأول بفاطمة أو على الأصح أن يراها من بعديد.
مرة أخرى قلب صاحبنا الأمر في ذهنه من كل جوانبه قبل أن يقول بنبرة واثقة ok!، بعد أن حزم أمره وتخذ قراره الصارم بخوض هذه المغامرة.
بعد أيام من تصيد الفرص للقاء فاطمة، ظفر منها يوسف ذات مساء بلقاء قصير على غفلة من الرقيب.
بادرها بعرض مشروعه بشكل مختصر، طالبا منها جوابا محددا وصريحا..
احمر وجه الفتاة الصغيرة، وتوردت وجنتاها، لكنها لم تجب.
عادو صاحبنا طرح السؤال باصرار، لكن فاطمة لم تنبس ببنت شفة، بل حاولت التشاغل ببعض أمور المنـزل.
خطر ببال صاحبنا أن هذا يعني رفضا صريحا، لكن تورد وجنتي فاطمة لم يجد له من تفسير سوى القبول وترجمة سكوتها لم تكن تعني له سوى ذلك، و"قبول البكر سكوتها" و "السكوت علامة الرضى".
وبعد أيام من التفكير المتواصل قرر أن يتقدم خطوة إلى الأمام.
اتصل بمريم التي يعتبرها من أعز أخواته وأخلص أصدقائه، وطلب منها أن تستفهم له فاطمة، فإن كان الأمر من الموافقة كما فهم فلتستفهم أمها بعد ذلك، وإذا كان الأمر كما فهم، فلتضع سره في بئر.
بعد أيام عاودت مريم الاتصال به وهي تحمل البشارة فوالدا فاطمة قبلا على شرط بكتمان الأمر اللآن والتريث قليلا.
شكر يوسف فاطمة كثيرا على مجهودها، وعاود سؤالها: كيف كان جواب فاطمة ؟
أجابت مريم بأنها لم تجبها من شدة الحياء بعد أن توردت وجنتاها، مؤكدة له أن ذلك سمة من سماتها فهي معروفة بشدة الحياء.
تغيرت أشياء كثيرة في حياة يوسف بعد مكالمة مريم هذه، فقد عمد إلى ألبوم صوره ومزق منه الكثير، ومسح كل رقم يعود لأنثى في ذاكرة هاتفه، وكأنه يبتدئ حياة جديدة من يومه هذا.
مرت أشهر عديدة ويوسف لا تكاد تخلو مخيلته من صورة فاطمة، حتى تعاود استحضارها، لكن تفكيره في فرص نجاح مشروعه لم ينقطع، ربما فقط لأنه قلق جدا لأنه لم يحصل على رد واضح وصريح من فاطمة، وأصبحت وساوسه وشكوكه تزداد كل يوم.
لكن ما رآه على وجه الفتاة الصغيرة، وما أكدت له سفيرته من أمرها يدفعه إلى التشجُّـعِ في المضي قدما في مشروعه، وكيف لا وهو لم يعد ملكه وحده بل هناك أسرة ثانية تنظر إليه بعين الأمل الواثقة (أسرة فاطمة).
لكن في المقابل هل يمكن له أن يرتبط بإحدى بنات القرن الواحد والعشرين دون أن يسمع منها كلمة غرام !!!
أليس من الخطير المجازفة في أمر كهذا ؟ حتى وإن رضخت هي لرغبة أهلها، ألن يكون لهذا انعكاسات سلبية وخطيرة على مستقبل عشه الحالم.
وما زالت تلك الأحاسيس والهواجس تنغص على يوسف حياته، وتشغل باله طول الوقت دون أن يجد لها الحل الشافي.
فبماذا أنتم له ناصحون.

ابو عبد العزيز
15-07-2008, 10:59 AM
تمثل هذه القصة الجميلة بداية موفقة لكتابة القصة القصيرة , اتسمت لغتها بالبساطة في انتقاء العبارات وعدم التكلف في استجلاب الأحداث والشخوص الغير مرغوب فيهم من قبل القارئ.
هناك أمر محمود في هذه القصة وهو تمكن كاتبها من قواعد لغته العربية على الأقل في أغلب القصة إلا ما يوجد من أخطاء قليلة متناثرة في جنبات القصة , قد يكون سببها نسيانا من الكاتب لا جهلا بتلك القواعد.
لكني ألاحظ أن هناك مشكلة مركزية في هذه القصة تشتت أذهاننا, و تكمن في تناقض واضح بين بداية القصة وبين نهايتها , وهو أن بطلنا حين ما جلب تلك القبعة وتلك الكوفية أهداهما إلى أخته الصغيرة المولعة بأبطال المقاومة ..الخ ولكن ما إن يستقر بطل القصة في البلد الذي يدرس فيه حتى تتحول تلك الأخت إلى عشيقة مفترضة ثم إلى زوجة منتظرة !! فهل هو نسيان من كاتب القصة أم أن هناك رابطا خفيا لم أستطع استنباطه من بين السطور .
فأنت تقول في البداية : وبالطبع أهدى القبعة والكوفية لأخته التي لا تخفي إعجابها الشديد بأبطال المقاومة الفلسطينية وقادة حركة حماس...الخ.
ولكنك عندما تعيد البطل إلى بلاده المؤقتة تقول: مرت أيام قبل أن يحط يوسف عصى الترحال بعد وعثاء السفر، وذات يوم وبينما كان يستخرج بعض أغراضه من حقيبته وقعت يده على صورة فاطمة...الخ ثم تبدأ قصة حب لم تنته!!.
فهل أن تلك الفتاة لم تكن أخته من الأساس أم أن أخته أهدت تلك القبعة لفاطمة؟. وحينئذ أين الإشارة لتلك المسألة؟؟.
أنت تمتلك الخيال القصصي لكنك تحتاج إلى قليل من الخيال الأدبي كي تحلق بالقارئ إلى عوالم ضبابية تكون بمثابة محطات استراحة في قصتك الجميلة.
أما أنا فأنصحه بالمضي في الدخول إلى تلك الأجواء المفعمة بالحياء الذي يشير إلى الفطرة السليمة التي تكتنف تلك الفتاة والحياء لا يكون في شيء إلا كانت عواقبه حسنة, وهو شعبة من الإيمان..
شكرا لك

تشريح أخير:

حيث أن الأخير: حيث إن الأخير..ما بعد حيث فهو ابتداء
صديقه المخلَص محمد : صديقه المخلِص محمد
لم يخفي : لم يخف مجزومة بلم
عادو صاحبنا: عاود صاحبنا
طرح السؤال باصرار : طرح السؤال بإصرار
السكوت علامة الرضى: السكوت علامة الرضا
أن تستفهم له فاطمة..: أن تستفهم له من فاطمة
فلتستفهم أمها بعد ذلك..: فلتستفهم من أمها بعد ذلك..
بكتمان الأمر اللآن والتريث قليلا.: بكتمان الأمر الآن والتريث قليلا.
أو على الأصح أن يراها من بعديد.: أو على الأصح أن يراها من بعيد.
اتصل بمريم التي يعتبرها من أعز أخواته وأخلص أصدقائه: اتصل بمريم التي يعتبرها من أعز أخواته وأشد أصدقائه إخلاصا له.

ابراهيم الشيخ سيديا
15-07-2008, 12:52 PM
و عليكم السلام - أجمعين - و رحمة الله و بركاته :)

و من كان قادرا على هذا المزج فما للفراغ إليه عظيم سبيل :)


ـــــــــ

لم يدر أبدا في خلد يوسف ... : لم يدُر قطُّ في خَلَدِ يوسف ...

وأعاد النظر إليها شزرا : وأعاد النظر إليها ( لا محل لكلمة "شزرا" في سياق العبارة ، لارتباطها بحال الغضب )

لم يخفي : لمْ يُخْفِ ( علامة جزم الفعل المضارع المعتل الآخر هي حذف حرف العلة من آخره )

نال صاحبنا ما يتمناه من النجاح : نال صاحبنا ما تمناه من نجاح ( فقد انقضى التمني بنيل النجاح )

لكن الإثنان : لكن الاثنين ( "لكن" تنصب الاسم و ترفع الخبر ، و الياء هي علامة النصب في الاسم المثنى )

لكن تورد وجنتي فاطمة لم يجد له من تفسير سوى القبول : لكنه لم يجد لتورّد وجنتيها تفسيرا سوى قبولها عرضه .

( السياق كفيل بتحديد المعني بالكلام ، فلا داعي لتكرار اسمي بطلي القصة "يوسف" "فاطمة" )

اتصل بمريم التي يعتبرها من أعز أخواته وأخلص أصدقائه : "مِن" تفيد التبعيض ، و سياق القصة ينافي ذلك .

قبلا على شرط بكتمان الأمر اللآن : قبلا شريطة كتمان الأمر الآن .

شكر يوسف فاطمة كثيرا على مجهودها : لعل المشكور هو مريم التي لعبت دور الوسيط .

ربما فقط لأنه قلق جدا لأنه لم يحصل على ...: ربما فقط لقلقه الشديد من كونه لم يحصل على ...

ألن يكون لهذا انعكاسات سلبية وخطيرة : ألن يكون لذلك انعكاسات سلبية وخطيرة ( فالحديث كان عن المستقبل ، و المستقبل غائب و بعيد )

فبماذا أنتم له ناصحون : فبِمَ أنتم ناصحوه ؟ ( لا داعي لطلب النصح في ختام القصة ، فالقصة عموما ليست حوارا مباشرا يستدعي الأخذ و العطاء بين الكاتب و المتلقي )

الغير مرغوب فيهم : غير المرغوب فيهم ( يستحيل وجود الألف و اللام في "غير" المضافة إلى ما بعدها . " غير المغضوب عليهم و لا الضالين ")

أن تستفهم له من فاطمة : أن تستفهم له فاطمةَ " استغفروا ربكم إنه كان غفارا "

elmetrouch
03-08-2008, 11:41 AM
لكني ألاحظ أن هناك مشكلة مركزية في هذه القصة تشتت أذهاننا, و تكمن في تناقض واضح بين بداية القصة وبين نهايتها .......فأنت تقول في البداية : وبالطبع أهدى القبعة والكوفية لأخته التي لا تخفي إعجابها الشديد بأبطال المقاومة الفلسطينية وقادة حركة حماس...الخ.
ولكنك عندما تعيد البطل إلى بلاده المؤقتة تقول: مرت أيام قبل أن يحط يوسف عصى الترحال بعد وعثاء السفر، وذات يوم وبينما كان يستخرج بعض أغراضه من حقيبته وقعت يده على صورة فاطمة...الخ ثم تبدأ قصة حب لم تنته!!.



المسألة بسيطة جدا فالقبعة التي أهدى يوسف لأخته، وقعت في يد فاطمة ولهذا تعجب عندما رآها تضعها وقال :
"لكن صاحبنا وقعت في يده يوم رحيله بالصدفة صورة لشخص لم يكن يعني له شيئا في حياته.
تأمل جليا صورة فاطمة وهي تضع تلك القبعة التي جلب على رأسها وتلتحف بالكوفية عينها."

وهذا الأسلوب معروف في الأدب خصوصا الغربي منه، وهو ترك مساحة للتفكير والتأمل للقارئ، والإشارة إلى الأمر في النص واضحة من خلال تعجب يوسف.[/color]

ابو عبد العزيز
03-08-2008, 03:31 PM
المسألة بسيطة جدا فالقبعة التي أهدى يوسف لأخته، وقعت في يد فاطمة ولهذا تعجب عندما رآها تضعها وقال :
"لكن صاحبنا وقعت في يده يوم رحيله بالصدفة صورة لشخص لم يكن يعني له شيئا في حياته.
تأمل جليا صورة فاطمة وهي تضع تلك القبعة التي جلب على رأسها وتلتحف بالكوفية عينها."

وهذا الأسلوب معروف في الأدب خصوصا الغربي منه، وهو ترك مساحة للتفكير والتأمل للقارئ، والإشارة إلى الأمر في النص واضحة من خلال تعجب يوسف.






شكرا لك على الملاحظة والتنبيه

لكن هل هناك قرينة لغوية دالة على ذكرت ؟

إن الكاتب حين يغفل القرائن اللغوية الدالة على ما يريد الذهاب إليه , فإنه – حينها – يريد من قرائه

أن يصبحوا منجمين , لامتذوقين.


شكرا لك

elmetrouch
09-02-2010, 08:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
للأسف صدقت وساوس صاحبنا التي عبر عنها بقوله:
"...لكن في المقابل هل يمكن له أن يرتبط بإحدى بنات القرن الواحد والعشرين دون أن يسمع منها كلمة غرام !!!"
فلم تدم التجربة أكثر من بضعة أشهر، لذلك لا أنصح الشباب بالتسرع في أمور كهذه.