المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الهارب



الحائر
28-06-2008, 06:41 PM
تهادى قليلا بين حيطان منزله العتيق نظر يمينا وشمالا فلم يرى شيئا اضاء مصباح اليد الذي كان معه صوب الساعة التي في معصمه,والتي كان قد اشتراها قدما من حانوت البلدة اليتيم,كانت تشير الي تمام الساعة الثانية صباحا,عاد الي فراشه المتواضع واستلقي عليه,ان انة خجولة بداخله تبعها سيل من التأفف خرج رغما عنه...تساءل من اعماقه ,مالذي جرني الي مثل هكذا موقف...؟
اي ذنب اقترفته...حتي اعاني من مثل هكذا احراج....؟
الدنيا امامي تبدو كما لو كانت كتلة من الظلام الدامس....ارق,واضطراب, ثم ارتباك وهيستيريا...,صحيح انني لن اوافق علي القرار الذي ينوون اتخاذه ,لكن في المقابل ...اليس من وسيلة ناجعة قد تساعدني علي ان ابدو وكأن الأمر لايعنيني من قريب ولا من بعيد...؟
قالها جهرة ثم استشاط غضبا...وجلس كالواثق من نفسه.....واصل حديث النفس الذي كان مسترسلا فيه بنبرة خافتة ولكنها مسموعة....من انا...؟
مالذي يريدوه مني....؟
ماهذه الديكتاتوؤية الإجتماعية الجديدة...؟
تركناهم يمارسونها في السياسة...والإقتصاد...وا لثقافة...ثم هاهم يريدون ممارستها علينا في شؤوننا الخاصة...لا...لا...لا... لن يكون ,دوي انفجار التحدي بداخله..وطفق بطشا بمحتويات البيت العتيق...يزيل هذا من هنا ويضع ذلك هناك...,ثم مالبث ان توقف امام (الخردة الثمينة)صورة شمسية قديمة قدم الحب الذي بينهما..,استفاق حينها من نوبة الهيستيريا التي اصابته ,ودخل نوبة العشق التي كان قد تركها منذ فترة,قبل الصورة الصغيرة ووضعها بين عينيه,واجهش بالبكاء عاوده الحنين الي رؤية عشيقته التي لازال محتفظا بذكريات حبه لها..علي الرغم من دوام تسفيهه من لدن بنات الحي...نظر ثانية الي الصورة واشتد به الحنين...,نبس ببعض الكلمات الآتية من اعماقه...وقال:
لا لن يفرقوا بيننا ومهما فعلوا...,عاوده شك دفين ..في قدرته علي الوفاء تعهد به لعزمه...ذالك لأنه وببساطة..عاطل عن العمل ومصدر رزقه الوحيد يأتيه من اخيه الأكبر (مختار)ذالك الشخص العبيط الذي تتحكم الوالدة بشأن امره و نهيه ..والوالدة نفسها هي التي فد اخذت علي عاتقها عهدا بأن يتزوج(عبدو)من بنت الراعي او ان يقطع المختار عن عبدو رزقه الذي هو السوط المسلط علي رفبته.
انهار المسكين من جديد امام هذا المخطط ,تداعي نحو الجدار واسند راسه اليه وعاوده البكاء ثانية ..بكى حتي نضب شلال الدموع المتفجر في راسه...ثم نعس قليلا...لم تكد تلك الغفوة ترخي جفونه حتي تذكر (ضاربة الودع)...آه انها هي ...لقد تذكرتها انها العجوز (مريم) التي ساعدت زميلي (عمر)علي ان يحل مشكلنه التي كادت تعصق بكيانه....والتي تماثل مشكلتي نماما... قال هذا الكلام وهو يهرول نحو الباب...اوقفه حاجز الظلام الذي لا زال يغطي المشهد كله...انه الصمت الذي يضفي علي المشهد مسوحا من الوحشة والخوف...ولا يخترقه سوي نباح الكلاب ...عاد ادراجه واسترخي علي فؤاشه..وما ان فعلها حتي عاودته التأملات والوساوس...استسلم لها حتي تنفس الصباح وظهر قليل ضوء ,ثم فتح الباب وسار خلسة نحو ضاربة الودع,وقف امام بابها وجده لازال موصدا...طرقه علي استحياء....خرجت اليه والنوم لازال يرسم اشكالا هندسية غريبة علي خديها...صاحت في وجهه..
من؟
عبدو.... مااخبارك...مالذي جاء بك في هذا الوقت...؟
لم يجبها بل اشار اليها ا ن اسكتي,مخافة ان يفتضح امره...انساب الي الداخل...وجلس في زاوية البيت..جلست العجوز الي جواره وطلبت منه توضيحا لسبب مجيئه في هذا الوقت المبكر...طلب منها ان تضرب له الودع...اجابته ان الودع قد استعارته منها امه وقالت انها تحتاجه لبضعة ايام...لصفر وجهه وعبس...نظرت اليه فاذا به قد اكفهر وجهه سالته ما بك يا عبدو..؟
هل انت مريض..؟
متي سيكون زفافك...؟
قاطعها بألم وتحسر.....زفافي مع من...؟
ردت عليه بما يكره ان يسمعه....زفافك مع بنت الراعي (بلال)....ما ان سمع كلامها صاح وخرج عن طوره...خلع جميع ملابسه واخذ يعدو ميمما وجهه شطر الفيافي اللامتناهيه...تجمع الأهالي من كل ارجاء الحي واخذوا يعدون خلفه بغية الإمساك به..تواري عن الأنظار شيئا فشيئا..حتي اختفي وراء الكثيب البعيد...

abdallahi_e
04-08-2008, 02:55 PM
الفاضل : الحائر

لديك موهبة سرد لابأس بها , تحتاج (فقط) إلى الممارسة ومحاولة التغلب على بعض الأخطاء "البسيطة " ..

ننتظر جديدك ,وشكرا لك .

عربى افريقى
06-08-2008, 06:35 AM
الاخ الحائر تحياتى
تمتلك ناصية فى الوصف حيدة قليل من الحبك لعقدة القصة مفيدة جدا
بدات القصة بتسلسل جيد جدا ولكننا تهنا فى المنتصف ربما عيب فينا ولكن صدقنى تهت قليلا
استطعت ان استشف من قصتك نوع من مرارات المحتمع القريب (التسلط بدعوى الحب من اقرب الناس ) الانهزامية التى تجعل كلمة لا وكأنها نهاية المطاف
نعم القصة جميلة وتنم عن موهبة كبيرة جدا لن نحكم عليك من اول عمل فهو متميز والحق اقول ...انت استطعت الخروج من نفق (كانت فى بنت ) الجانب التقليدى للقصة والغير مميز الى فضاء القصة الرحيب
تحتاج الى بعض التحليق بالمفردة اقول التحليق وليس التهويم
بداية موفقه جدا يا حائر
امنى ان اقرا لك المزيد
ملاحظة
لاحظت ان التعليقات النقدية على القصة مفقودة تماما الا من البعض
شكرا لمجهوداتك الكبيرة يا عبد الله

cheekh
20-09-2008, 01:30 PM
ثم ماذا حدث بعد ذلك أم أننا ننتظر الجزء الثاني