المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مريضٌ أنا..!



الشيخ محمد
17-05-2007, 02:56 PM
......... فلما تبعثرت في صمت السماء ضوضاء النجوم .. و تعلمت البــرودة مواضع ارتكــازها في أجســام السمار .. دنى نــوم يأباه الحــال .. فكانت إرادة الواقع و عاد النــوم يطــرده الإصبــاح من دائــرة الممكن ..!
شمـولية الصمت ليست وحدها ما يجمعــهم .. بل نظــرة في الفـراغ و استرسال ..
أو هكـذا قالت طريقة استلقــائهم على ظــهورهم و التي تجعــل منهم شبه نائمــين في إنتبــاه!
خـــرير إبريق يعـانق مثواه في صخـب .. و ثرثرة كؤوس تشاكـس بعضها و تتقــاذف محتواها ببهـلوانية ممسكة بأبيـض في ازديــاد ..
لقـد كان رقــم "3" حــين مارس النعــاع فضح تنـاولها تلك "الروزة" في الخـفاء!
عـدل كل منهـم وضعيته مستنشقا تلك النكهـة بعمــق ..
قـالت و هــي تمــرر الكـؤوس :
- لعـل السمـاء أخبرتكم .. فقمــر الليلة أكثـر حيـاء!
شرب الكــأس غير منتبه .. يرقب القمـر مسافرا في إنسيـاب .. لـم يفهـم .. لم يـلاحظ سـوى أن القمــر يمـر سريعا و كأنـه مطرود من مـكان لا يرغب أن يكـون فيه أصــلا!
أنهـى الكأس برشفــات بطيئة .. و نفسـه تقـول له :
- إن تكن تنــوي الرحيل .. فلتفعـلها من دونــي!
أعــاد الكــأس و هـو يجيب نفسه :
- لقد شئت ما أشـاء و أردت ما أريد .. إلا أنه مـرفوض!
تنهـد بألــم و هــو يسمعهـا تقـول :
- فلتــرحل من دوني!
نظــر للقمــر و قد أوشك على الإبتعــاد عن الأنظــار .. وداع صـامت!
تنــاول نفسه و هــو يقــول :
- لن تفارقيني .. و إن إزددت سأزدد ....!!!


!و رحـــلا!

الشيخ محمد
04-06-2008, 12:21 PM
بسم الله..

مريضٌ أنا.. فمن لي بداءٍ غير الذي يتملكني، و غير التي تملكتني في الماضي الموبوء؟!!

أنا التائهٌ في دائه ذي الأوجه التسع و التسعين، فما أستقر على دواء، و صار تعاطي الداء بعد الداء هو
دوائي الناجع بعد أن رافقني اليأس من دواء لا يحمل في كنهه داءً خفياً يوجعني بوهم الشفاء، و يخنق
بداخلي الصحة ليبدلها بصحة واهية أراها تكذب كلما بقيتٌ وحيداً..!

.!.

مريضٌ أنا.. و كل الآذان تكذبني، ترميني بالحماقة تارة، و بالجنون تارة أخرى، و بين الحماقة و
الجنون أفقد نفسي حين لم أجد لها حيزاً تستقر إليه سوى قناعتي بأني مريض، و بأن مرضي أزلي
يأبى الزوال!

من لي بداءٍ غير دائي يجتث بداخلي اللغة، يمنحني كرتين من البلور حتى لا أرى هذه الأحرف، و لا
أعانق تلك الكلمات.. و حتى أنسى جيوب قلبي و دهاليزه، و أشلاء كلمات حٌجبت هنالك منها ما قلته وَ
ما سأقوله.. و ما سأظل أفكر دوماً في قوله!

.!.

صرتٌ عبداً لأوجاعي الدفينة، متفاخراً بعبوديتي الساذجة، و قناعتي الزائدة بتغييب إرادتي إمعاناً في
استرقاق نفسي، و مبالغة في تجرع أوجاعي علناً رغم تحجر الآذان و غطرستها، و رغم كبرياء كنت
و لا أزال أدعيها!

أحس دوماً برأسي قوقعةً يسكنها حلزون ناعم الملمس كريه المنظر، هشٌ و ضئيلٌ، و لكنه عصي على
الإنكسار حين يحتمي بقوقعته ليتركني أهشم رأسي فلا أناله بسوء..! :(

.!.

أغازل كل الآذان و لا آلو جهداً في الحصول على لحظة صمت أبث فيها من أنفاسي المحتبسة منذ
عصور الحزن الأولى!

.!.

مريضٌ أنا.. و أرى كل الكلام الحزين المليء بالوجع كلامي، و كل الآهات القادمة من بعيد آهاتي!
كل ترانيم الحزن مهما كانت عصية على عقلي المتشبع حزناً أحسبها عزفت على أوتاري!

أصادر آلام الآخرين فأحسها بعمقٍ لأدعي ملكيتها بوقاحة الحزن و جراءة الدمع، فأفقد دمعة مع كل حرف أليمٍ..!



ـــــ
دمتم و عافاني الله و إياكم:)

الشيخ محمد
04-06-2008, 12:24 PM
...
:p

تخيلتٌ أنني وضعتها منذ أيام:D

ما زلتٌ أحتاجكم، و لو تأخرت:)


شكراً

ابو عبد العزيز
09-06-2008, 05:13 AM
يعتبر النص الذي بين أيدينا تجسيدا لما يعرف بأدب الشكوى , حاول الكاتب فيه أن يعرض حالته النفسية فظهرت تلك الحالة جلية في قالب لغوي رصين وجميل, فجاء النص مليئا بالألم, مليئا بالمرض, مليئا بالآهات.
ولقد وفق الكاتب في وصف المرض وتحكمه في جسده وعقله , ولكن كأن ريشة الفنان أصيبت هي الأخرى بالعدوى, فاختلطت ألوانها حتى ضاع القارئ بين ألوانها المتداخلة والقاتمة,و توارى الكاتب خلف كم هائل من الجمل التي لا أرى أنها أضفت الكثير من المعنى أو أزاحت الكثير من الغموض الذي صاحب النص , بقدر ما زادت من كلماته لا غير ,مثلا تكررت كلمة الداء والدواء أكثر 10 مرات الشيء الذي أخل بكثير من بلاغة النص في نظري.


أغازل كل الآذان و لا آلو جهداً في الحصول على لحظة صمت أبث فيها من أنفاسي المحتبسة منذ
عصور الحزن الأولى!
صورة في غاية الجمال.

أنت كاتب مبدع, يشهد لك بها القاصي والداني, ولكن في رأيي أن قلمك قد أصيب - قليلا- بغيبوبة في هذا النص, ولعل ذلك أن يكون من فرط الألم.

تشريح أخير :
أحتاجكم = أحتاج إليكم
الإنكسار = الانكسار




شكرا لك

الشيخ محمد
09-06-2008, 06:42 PM
أستاذي الفاضل ابو عبد العزيز

شكراً لك على ملاحظاتك القيمة، و شكراً على الإطراء الذي لا أستحقه..
فيما يخص الداء و الدواء، فلا أخفيك أنني كنت منزعجاً عندما أعدت قراءة النص، و لكن النص جاء عفويا و تٌرك كما أتى، ليس لثقةٍ أمنحها عفويتي، و إنما خفت أن أحرمه من الخروج إلى النور مثل بعض النصوص التي أتأنى في التعامل معها فيكون مصيرها التلاشي و الإندثار..
أللا أص عزت نكتب شي:D
و الهواة امللي ما ياللـ يسمعهم حد عنهم (كتاب) لا يخسرو :p

ـــــ
في النهاية شكراً لك و لا عدمناك موجها و مقوماً..

ابو عبد العزيز
10-06-2008, 09:29 AM
و الهواة امللي ما ياللـ يسمعهم حد عنهم (كتاب) لا يخسرو :p



مشاء الله عليك لست من الهواة
الا نحن الي نبغو نتعلمو النقد والتشيح من خلال قراء نصوصكم , وحد يتحملنا اشوي :D

شكرا لك