المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة .. ذاكرة الرمل



assimlaly
28-05-2008, 07:13 PM
تحية طيبة إخواني الأعزاء
صدرت منذ أيام يسيرة قصة جديدة للكاتب الشاب الأستاذ محمد بن محمد سالم تحت عنوان : ( ذاكرة الرمل ) عن دار الأمان بالرباط ، وتولى الإشراف على طباعتها الأستاذ الشاعر / ادي ولد آدبَّ
وقد صدرت القصة مع تعليق للناقد الكبير / سعيد يقطين ، أشاد فيه بالقصة وبكاتبها ، وهذه صورة غلاف القصة
http:// غلاف الذاكرة.jpg


وكان الأخ العزيز الصيام قد قدم مقابلة لكاتب مع التلفزة الموريتانية

تدور أحداث القصة في مدينة الجديدة لترصد بعض التحولات التي مر بها المجتمع الموريتاني

وقد اخترت لكم منها المقتطفات التالية :

المقتطف الأول
صوب الرجال فوهات أسلحتهم نحو الحشد
فتابع قائلا:
... من لم ينسحب منهم خلال دقيقتين فاطلقوا عليه النار.
تهامس الناس لبعضهم وبدأوا ينصرفون أفرادا وجماعات. ليس لهم قبل بالحكومة وعساكرها. وفي لحظات خلت الساحة من كل الناس إلا مسعودا الذي بقي واقفا يركزعصاه في الارض وينظر نحو رجال الدرك و صاح به قائد القسم قائلا:
- هيا تحرك بسرعة أيها الشيخ الهرم ...هل تسمعني، لقد نفد الوقت.
لم يتحرك مسعود من مكانه وظل يحدق في القائد ويضغط على العصى يجس قوتها ثم يقول لنفسه:
- ما تزال قوية...هيا هزها واقفز قفزتك التي لا تقاوم...هاهو غريمك اسويلك يتحداك من جديد، لقد تخفى في بزة عسكري هيا اقفز ولا تبال... تعد الحوض والبقرات الشاربات كلها بقفزة واحدة وانزل على رأسه بعصاك. اسويلك لن تمنعك البزة العسكرية مازلت أنا أنا من يصرعك و يهزمك... أتذكر يوم هشمت رأسك وطردتك من البئر ثم تزوجت حبيبتك، سأفعلها اليوم وسآخذ أم العيد معي، لقد حانت ساعتك أيها الجبان.
ومن جديد صعقه الصوت الحاد:
- هيا... أيها الهرم التافه، ولا تضطرني إلى قتلك.
استطاع مسعود أن يمسك نفسه أخيرا بعد أن فتح عينيه جيدا وأدرك أنه لا يستطيع منازلة رجال درك مسلحين والأسلم له أن يرجع إلى شويهاته، لذالك استدار عائدا أدراجه

المقتطف الثاني :
طعم الثدي

أمر عريف الدرك عبد السلام بالصعود إلى السيارة فسأله عبد السلام قائلا:
- ولماذا أصعد إليها.
- قائد الفرقة يريدك.
- ولماذا يريدني.
- لست أدري ستعرف ذالك منه عندما تقابله.
- سأستقل سيارتي. عودوا أنتم وسألحق بكم.
- لقد أمرنا أن نأتي بك.
- ولماذا هل أنا مجرم أم أن خديجة غاضبة مني هي وبناتها.
- سل القائد عندما تقابله.
- قائدكم مغرم بالعنف لكن أخبروه أن ضرب امرأة ضعيفة هي وابنتها وترهيب ناس عزل لن يمحو عنه عار ضرب أهل كيفة له. لسنا نحن الذين اعتدوا عليه, لقد استقبلناه من أول يوم وفتحنا له بيوتنا.
لكن يبدو أن مواضع الضرب ما تزال توجعه.
لم يعلق أي من الجنود على حديث عبد السلام وعذرهم هو في نفسه:
... لن يعلقوا على كلامك إنه قائدهم... يحب أن يكون له سجن يرهب به الناس ولم يكن أسلافه من قادة هذا القسم يسجنون الناس ولا كان لديهم سجن...لا حدود للصحراء والقرية بنيت هذا الشارع الممتد بلا نهاية، أم العيد أنت صنعت الوهم وروضت الشارع، تعمقين أوتادنا في الأرض، كنت أتمدد في الرحم احتجاجا على تلك الرحلة التي ستحرمني ركوب الإبل وخوض الصحراء منذ أن ينيخوا عند خبائك منهوكين بعد ثلاث... أمي تتهادى في الهودج بين خدر النعاس وحرقة الجوع على ألم الحمل ولن يجد أبي حين يمسي ما يفطر به سوى سفة من الدخن يقزقزها بين أسنانه بعد أن يبللها برشفة ماء شن ثم يدعو الله أن يتقبل منه ويهيئ له من أمره رشدا...أنت ألغيت الرحلة ودفعت لأبي ثمن شاة فكانت الشاة شاتين وثلاثا وحانوتا وعصاه تطقطق في الأرض ومخازن.


.

المقتطف الثالث :

أوه هذا كثير...أم العيد هلا كفرت عن ذنبك حين مسحت الجميع من ذاكرتك وفكرت في فردوس بعيد ليس فيه سواك أنت وحليمة وابراهيم وسليمان. ولم يكن ابراهيم ليوافقك على ذالك على الرغم من أنك حلمت بلقائه هناك كيف وهذه الوجوه النيرة تتلقاك متهللة وهذا المهرجان لم يعقد إلا لك. ليس هذا حلما وليخسأ قائد الدرك ونائب الوالي... لن يجف الزريق في عروق قريتك ورائحة المشوي الزكية لن تفارق أزقتها... مازال الشارع ثملا من شايك المشعشع بالرغوة البيضاء وقد مد ظهره انحناءا لك, وذاكرة الرمل الذهبي لن تزال خصبة من حكايات النشأة الأولى حين كانت الأرواح تعبث بالخباء في عتمة الشتاء القارس وقد قفل الرفاق إلى أهليهم ليناموا وأنت تتحدين الأقدام الغليظة لتقيمي دشرة البشرعلى أجساد مردة الجن وأمك الخائفة تتوسل إليك كي تخليا لهم المكان لكن في الأفق من حولك مهجا ستؤي إليك ليس لها غيرك فانتظريها...أم العيد أنت هنا عميقة الجذور في أحلام قريتك الجميلة، لن تعودي لمثل ذالك التفكير وقد روعت العزة المسكنية وعاودها مرضها عندما أخذوا السالمة, وهل يرضيك أن يسجن الإمام والعمدة ثم لا تكترثين. أنت هنا عميقة الجذور في أحلام قريتك الجميلة ولن يفرح هؤلاء الفتيان والفتيات أن تسقطيهم من ذاكرتك كما لن يسرذالك أولئك الرجال الطيبين وقد جاؤا تغمرهم الفرحة بخروجك... وماذا ستخط يد نائب الوالي أوالحاكم أوقائد الدرك بعد اليوم, لن يكون ذالك سوى أمرسخيف لا قمية له


وسوف أعود للموضوع لاحقا بإذن الله

assimlaly
31-05-2008, 07:52 PM
وهذا غلاف القصة :
http://www.almashhed.com/vb/uploaded/17289_1212265596.jpg

عربى افريقى
28-07-2008, 09:35 AM
أخى assimlaly
التقديم للقصة والمقتطفات رائع جدا
يبدو أن ارواية رائعة حقا
تمنيت لو كانت هنا فى مكتبات الخرطوم حتى اقتنيها واتعرف عن قرب عن الادب الموريتانى والذى احاول من خلال منتداكم العامر التعرف علية
شدنى جدا استعراضك الشيق
دمت لنا