المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مس من وطن..



فقط
15-03-2008, 02:47 PM
أي حبر يتسع, لكسر بشاعة الصمت الذي يعانق أضرحة تمشي على شرف الصبر وشفقة الرعاء,في عين يرتد إليها طرفها دون أن تذرف رموشها دمعة وأخرى ملتها حياة الدموع,وهل يمكن للفظاعة أن تبتسم لدحر حزن(الأمل).. !!؟
أيعقل أن نقتسم طوب الوطن والجميع منتصب ليجد فوهة يعبر من خلالها هو وريشته بعد أن تساقط شعرها وأقَلّنا حلما _إن وجد_ قد يهب حلمه السبق كي يتلقفه جحيم من لا حِلم لديهم..!؟
مات من سبقهم الحلم دون أن يشكرهم الوطن على إقدام أحلامهم ,ودون وسام التجربة الأولى لعبور الألم..هؤلاء _في الأقل_ علمتهم الموت معنى آخر للحياة..!
أشتاط غيظا حين أتذكر أرجوزة بغاث المنطق: إن الحياة لا تشترى بالانسحاب منها...!
صه أيها (..) مسنا وأهلنا الضر . جئنا ببضاعة وقد ردت إلينا , فماذا بعد؟
أما وقد طفح الكيل..فلا تتصدق عليناولا تأخذنا في دين الملك إننا آيبون..عاد المبعدون وازداد مستقبلهم بؤسا فكيف للوطن أن يتخلى عن السعال الذي أصابه جراء أدوات النداء لهؤلاء. ألم يكن لهم مأوى تحت إمرة إغاثة الإنسانية وكان لأغطيتهم ألوان تحميهم من شتاء الجوع
ولم يبق لهم سوى أحلامهم التي بقيت متعلقة بطلل العروش ووهم وطن رحل عنهم قبل أن يجتمع شملهم به.
حديث الأضرحة..
يقول أحدهم:
إلى الذين علموني الرعب وكرموني بالنسيان,وغادروا مسرعين قبل أن تبكيهم آخر الحصا وصولا إلى حلقي*
ألستم من أفقدني بلاغة المتحدث وصبر المستمع ..
لن أنسى قرار إزالتي من زاوية المتسول التى كانت تسكنني وإبدالي بخفي سائح أفرغ جيوبه في محطاته الأولى قبل أن يصل هنا,كم يلزمكم من المماطلة(إذن)كي تعيدوا لي براءة الطفل ووقار العجوز و لون ما اشتعل من الرأس شيبا..
أليس أًصدق الناس من يتحدث عاريا وجلاسه عراة..!

____

ثم ماذا؟!
نحن الذين ولدنا دون هوية فاحترفنا هواية التسكع , وانتفت صلتنا بالأرحام عند العبور الأول مات من مات دون أن يدرك إحداثيات الصحراءالتي احتوت ظلالنا وفيما يبدو أن ما وصل لم يكن سوى غثاء هجرة راجع لقناعتنا بأن " الوطن " سيكون صالحا للأحياء..
نحن الذين اختار لنا الوطن يوما بعينه كي نولد وأياما متعددة لمعاشرة الموت , مواطنون ولدوا بفواتير مستحقة !
هو الوصول المشبوه فاستشر حبرك أيها (..) لك أكثر من سبب لتفهم أنك لم تصل بعد.


إلى مشهد الأحبة..

ابراهيم الشيخ سيديا
29-03-2008, 07:34 PM
الحمد لله على أوبة المسافر :)


عين يرتد إليها طرفها دون أن تذرف رموشها دمعة : عين يرتد إليها طرفها دون أن تذرف دمعة ( فالرموش أجف من أن تذرف أي سائل ) .

هؤلاء _في الأقل_ علمتهم الموت معنى آخر للحياة..: هؤلاء - على الأقل - علمهم الموت معنى آخر للحياة..
لفظ ( الموت ) مذكّر ، بينما لفظ ( الحياة ) مؤنث .

أشتاط غيظا :أستشيط غضبا
فالشياطة الاحتراق ، و هو مجازي في حال الغضب مما يستدعي ( استفعل ) إذ صفة الشياطة دخيلة على الغضبان لا ملازمة له .
و الغضب أعم من الغيظ ، يقول صاحب اللسان : ( الغيْظُ : الغَضب ، وقيل :الغيظ غضب كامن للعاجز ، وقيل: هو أَشدُّ من الغضَب ، وقيل: هو سَوْرَتُه وأَوّله ).

قبل أن تبكيهم آخر الحصا : قبل أن تبكيهم آخر حصاة ( فالحصاة مؤنثة جنسها الأعم ( حصى ) مذكر ) .

وفيما يبدو أن ما وصل لم يكن سوى .. : ( فيما ) لا مكان لها في هذا السياق .


و مرحبا بك - مرة أخرى - بين أحبتك ، فلا تُطل الغياب :D

شيفرة
08-04-2008, 01:00 AM
الفاضل : BTT

ورد في كتاب قل ولاتقل لمصطفى جواد : قل في الأقل وفي الأعم ولا تقل على الأقل وعلى الأعم .

شكرا لك ..

ابراهيم الشيخ سيديا
08-04-2008, 07:49 PM
الفاضل : شيفرة

لا شك عند عارفي العلامة مصطفى جواد أنه أحد عباقرة عصره ، غير أنه يبقى - مهما علا كعبه في معرفة لغة الضاد - واحدا من الناس يصيب ويخطئ ، ولكن لا شك أن أخطاءه في فنه قليلة .

و لست أدري إن كنت تعلم أن كثيرا ممن جاءوا بعده قد تعقبوه في كثير مما قال في كتابه ( قل و لا تقل ) ومنهم : محمد العدناني - محمد خليفة التونسي - عباس أبو السعود - صلاح الدين زعبلاوي - وغيرهم.
و على رأس من تعقبه أصحاب المجمع اللغوي في القاهرة.

و المسألة السبعون ( على الأقل ) هي إحدى المسائل الكثيرة التي عقّب بعض من ذُكروا آنفا على رأيه فيها .


شكرا لك على الحث على البحث هدفِ التصحيح :)

الهمام
26-07-2009, 07:12 PM
قبل أن أطأ بقلمي حرم نصك المؤلم ,دعني أسجل إعجابي بقدرتك على تقفي الجراح ثم وضعها في قالب يئن حزنا ..

وأنا أقرأ قطعتك أحسست بشيء ما يشدني إلى حمل زادٍ قد يسعفني وأنا ألهث خلفك وأحث السير بين منعرجات حرفك حين تكتب عن الوطن ذلك الجريح الذي يحنو – في غمرة الألم - على تلك العيون وهي تذرف أحزانها

انظر معي إلى هذه القطعة على سبيل المثال :


أي حبر يتسع, لكسر بشاعة الصمت الذي يعانق أضرحة تمشي على شرف الصبر وشفقة الرعاء,في عين يرتد إليها طرفها دون أن تذرف رموشها دمعة وأخرى ملتها حياة الدموع,وهل يمكن للفظاعة أن تبتسم لدحر حزن(الأمل)


أظن أن مضخات الشعور هنا سحب منها صمام الأمان, فأصبحت تعطي القارئ جرعات ألم دون أن تمنحه فرصة الصراخ ..

كما أظن وانا على مشارف الصفحة أن الرؤى تزدحم عند أول منعرج لقلمك فتحاول بكل ما أوتيت من حرف أن ترسمها على الصفحات قبل أن تعلن الرحيل عنك ..


أعط لقارئك فرصة التنفس بين فواصلك فقط



الأخ الفاضل btt


ألا يجوز لنا أن نمنح للأديب في النثر ما مُنح للشاعر في أنه يجوز للأديب ما لايجوز لغيره , وحينئذ يصح لنا ان نقول : أشتاط غيظا ؟

لأني ارى والله أعلم ان التعبير الأدبي هنا أبلغ ..


وشكرا

ابراهيم الشيخ سيديا
27-07-2009, 06:27 PM
الأخ الفاضل btt
ألا يجوز لنا أن نمنح للأديب في النثر ما مُنح للشاعر في أنه يجوز للأديب ما لايجوز لغيره , وحينئذ يصح لنا ان نقول : أشتاط غيظا ؟

لأني ارى والله أعلم ان التعبير الأدبي هنا أبلغ ..

وشكرا


أستاذي: الهمام :)

لا أرى من داع إلى إلحاق الأديب بالشاعر في تجاوز ضوابط اللغة اضطرارا ، فالناثر متحرر من الوزن و القافية المقيدين للشاعر.
و لو رُخِّص للناثر في ما رُخِّص فيه للناظم لضاعت الضوابط كلها ، إذ لا يعدو المشتغل باللغة أن يكون ناظما أو ناثرا.

الهمام
28-07-2009, 09:04 PM
سأوافق على ما ذهبت اليه , ليس فقط لأنك سيد المكان هنا ,ولكن لأني منهكٌ, خائر القوى ما يتعلق باللياقة اللغوية :)

ولكن السؤال الذي ألح علي كثيرا وجعلني رغما عني أبعثر بعض الحروف هنا , هو :

ما لضوابط اللغة ولإنفعالات أديب يتخبط في متهات شعوره ؟ .


ألا يجوز لنا أن نستشيط غيظا بدون أن يكون أوائلنا استشاطوا غيظا ..!!

لأني -ومن فرط جهلي- لا أرى أن ضوابط اللغة ستميد بنا إن أستشطنا غيظا بدل الغضب


لكنني أشكرك على الحضور :)



السلام عليكم