المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو كان أبي هنا..!



الشيخ محمد
02-03-2008, 03:24 PM
لو كان أبي هنا..!



ـ بني أتعلم أن "الحٌرية" شيء ثمين؟!
كانت نظرات الطفل الباردة لا تنبئ بفهمه كلام جده، كما أن نظرات الجد هي الأخرى لا توحي بأنه ينتظر تعليقا من الطفل أو حتى يتوقع إيماءة تشير إلى فهمه ما سمع، كان ذلك الشيء الوحيد الذي اتفقا على فهمه لحد الآن...
تركيز الطفل منصب على نصف البرميل الذي صنع منه شركا للطيور بحيث يضع تحته حبوبا و ماء و يتركه مسندا على عصا مربوطة بحبل يمتد إليه و هو جالس بعيدا مخفيا جسده الصغير وراء كومة من الحطب ممسكا بالحبل و منتظرا صيده، رغم أنه بعيد من أن يكون صبوراً و لكن كلام جده منحه جرعة من التشوق لمعرفة شيء عن هذه "الحرية" التي دوما يحدثه عنها فيقول تارة كلاما جميلا حتى يبدو و كأنه يغني مثل ذلك الرجل الكبير في السن الذي يأتي إلى القرية فتضرب له خيمة يسكنها مدة الأيام التي سيقضيها في القرية، و لا تخلو خيمة هذا الرجل من أناس يأتون لزيارته و الاستماع إليه و هو يحمل شيئا في يديه يتلاعب به فيصدر صوتا جميلا يطرب له زواره كما يطربون إلى غناء المرأة التي ترافقه و التي تحمل بدورها آلة مستديرة من الأسفل كقدح يخرج منه عمود طويل به أسلاك تحركها بأصابعها فتصدر أصواتا مثل التي تصدر من آلة الرجل..
و تارة أخرى يقول كلاما كثيرا تتحرك معه يديه و رأسه و تنتفخ عروقه و تبرز عينيه لينتهي منه منهكا تعبا، كل هذا عن الشيء المسمى "حرية"، حتى أنه في بعض المرات يقول عنها كلاما فيه الطيور و الريح و أشياء أخرى.. و الأغرب من كل هذا بالنسبة للطفل أن هذه "الحرية" لا يعرفها غير جده، فهو يذهب يوميا إلى مدرس القرءان ذلك الرجل الذي يشبه جده، جسده مليء بالتجاعيد و شعره أبيض و يده ترتجف و لكن الطفل يخاف يده أكثر من يد جده التي كان ينام عليها كل ليلة قبل أن يحمله إلى فراشه، و ترعبه تجاعيد جلده رغم أنها تشبه التي عند جده، و كلاهما لديه عصا طويلة غير أن مدرس القرءان يضربه بعصاه على العكس من جده الذي لم يضربه يوما، هذا الرجل لم يسمعه يوما يقول شيئا عن "الحرية" هذه..
و كذلك الرجل العجوز بجوارهم و الذي لديه إذاعة صوتها عال جدا يصله و هو يقرأ القرءان، و يصله و هو يلعب.. و يصله و هو في حضن جده يحاول النوم!! فهي دوما مشتعلة لا تطفأ إلا وقت النوم، هذا الرجل صاحب الإذاعة لم يسمعه يوما يتكلم عن "حرية" جده هذه، و هو الذي يعيد ما يسمع من كلام في الإذاعة على مسمع من الرجال في المسجد الذين يرفعون أصواتهم مرة بـ "الله أكبر"، و مرة تجدهم -و هي الغالبة- يقولون كلاما خافتا و تبدو على وجوههم علامات و تعبيرات رآها أول مرة على وجه جده عندما أخبره أن والده ذهب مسافرا إلى بلاد بعيدة و أنه سيعود... و لكنه لم يعد إلى حد الآن!
كل هؤلاء الرجال في المسجد لم يسمعهم يوما يتكلمون عن "الحرية" التي كثيرا ما يتكلم عنها جده، و لهذا أيقن أن الحرية هي معرفة خاصة بجده و لا يتمتع بها أحد غيره!
هب الطفل مسرعا بعد أن قام بسحب العصا ليسقط نصف البرميل مثيرا معه غبارا طار معه الطفل فرحا بإنجازه الهام و الذي انتظره لدقائق طويلة حسب أنه تعلم خلالها لغة الطيور حتى تمكن من إقناع الحمامة بالدخول في شركه!
وصل الطفل ليجد أمامه جده واقفا إلى جوار الشرك و هو يسأل:
ـ ماذا كنت تفعل هنا ؟
ـ كنت أضع شركا للإمساك بطير
ـ و لماذا تريد الإمساك بطير ؟
- أريد أن أرى "الحرية" التي قلت إنها عنده
ابتسم الجد في حنان و هو يقول:
- و هل أمسكت به ؟؟
- نعم.. أمسكت حمامة سأخرجها الآن
أجاب الطفل و هو يضجع على الأرض مدخلا يده من تحت نصف البرميل دون أن يرفعه عن الأرض، جال بيده لمدة من الوقت ليخرجها ممسكا بحمامة، كان الطفل في غاية الفرح و الزهو بإنجازه، و كذلك لأنه سيرى السر الذي لا يعرفه سوى جده من بين كل أهل القرية، فلن يحتاج الجد بعد هذا إلى أن يحدثه في كل وقت عن "الحرية" فيتعب نفسه بكل ذلك الكلام الجميل و المرهق و كل تلك الأشياء التي لا يفهمها، لن يحتاج إلى الاستماع أكثر، و لن يكون بمقدور أحد أن يقول له "الحرية" حمراء أو خضراء أو أنها بلا لون لأنه سيراها بأم عينيه، لذا كان فرحا يقفز بجوار جده و يقول:
- جدي هاهو الطير.. فأين هي "الحرية" التي قلت أنه يملك..؟!
- حاول أن تكتشفها.. أنظر جيدا
نظر الابن إلى الحمامة التي كانت تحاول الطيران من يده الصغيرة المطبقة بإحكام على أرجلها، قلبها و نظر إليها من كل ناحية و قال:
- لا أرى سوى الحمامة.. فأين هي الحرية يا جدي؟
- فكر.. فالأشياء ليست دوما بهذا الوضوح يابني..
أعاد الابن نظره إلى الحمامة و هو يحاول أن يرى شيئا غريبا يمكن أن يكون سرا كبيرا كالذي يعرف جده، خطرت له فكرة فقال:
- ربما أكلتها يا جدي.. إنها في بطنها سأشقه لأرى ما بداخله
- عندما تشق بطنها ستموت و عندما تموت الحمامة تموت "الحرية" التي تملك!
تحسر الابن و توسل إلى جده أن يريه "الحرية"، أخذ الجد الحمامة برفق و أرسلها إلى السماء ليبتلعها الفضاء بسرعة!
كان الابن حائرا متعجبا من جده الذي أطلق لتوه الحمامة التي تعب من أجل الإمساك بها حتى أنه خاطبها و تمكن من إقناعها بالدخول في شركه!، أطلقها دون أن يريه سره الكبير و حريته التي سيكلمه عنها كل وقت كما كان يفعل في الماضي..
قال الجد:
- أرأيت كيف طارت الحمامة؟
- و لكنها لن تعود!
- من يدري.. هي حرة في ذلك.. قد تعود و قد لا تعود!
رفع الابن عينيه إلى وجه جده قائلا:
- و أبي.. سيعود؟؟
أجاب الجد:
- هو الآخر حر..
أضاف الجد بعد لحظة صمت قصيرة:
- ... و لكن أتعلم أن "الحٌرية" أكبر من أن نحجزها في نصف برميل!
لم يكن الابن مرتاحا لتصرف جده الأخير و لا لرده على السؤال عن أبيه، و لكنه كان متأكدا من أن جده لا يريد له أن يشاركه سره الكبير..
-لو كان أبي هنا...
قالها الطفل و لم يكملها و انما اخذ يجري مبتعدا عن جده!



حرية في التشريح أيضا..

ابراهيم الشيخ سيديا
02-03-2008, 04:58 PM
أهلا بك مرة أخرى ، و أهلا بقراك :)


رغم أنه بعيد من أن يكون صبوراً : رغم كونه بعيدا من الإتصاف بالصبر .

و لا تخلو خيمة هذا الرجل من أناس : لا داعي لتكرار ( خيمة هذا الرجل ) ثم إن اسم الإشارة كان دالا على البعد ، فما الحدث الذي قرّبه ؟

تتحرك معه يديه : تتحرك معه يداه ، فالمعية لا تتنافى مع كون اليدين هما المتحركتان .

تَبرز عينيه : تَبرز عيناه ؛ و بروز العينين يسمى جحوظا ، و منه اشتُق لقب ( الجاحظ ) .

على العكس من جده : عكسَ جده .

الرجل العجوز بجوارهم و الذي لديه إذاعة : الواو العاطفة لا محل لها هنا ، فهي تُدخل طرفا آخر غير الجار العجوز ، هو مالك ( الإذاعة ) المذياع .

فهي دوما مشتعلة : فهي دوما مشغَّلة .

على مسمع من الرجال في المسجد الذين يرفعون أصواتهم : على مسامع الرجال في المسجد فيرفعون أصواتهم ..

يحدثه في كل وقت : لا داعي للفاء الظرفية هنا ، فالظرف ظرف .

قلت أنه : تكسر همزة ( إن ) بعد القول وجوبا .

المطبقة بإحكام على أرجلها : كم للحمامة من رجل ؟

يكون سرا كبيرا كالذي يعرف جده : كالذي يعرفه جده ، فالسر الكبير هو ما يعرفه الجد لا من يعرف الجدَّ .

التي تعب من أجل الإمساك بها : التي تعب هو من أجل الإمساك بها ، فالصبي هو من تعب لا الجدُّ .

لا يريد له أن : لا يريده أن ...

فلنكسر قيود التصحيح ، كي نخرج اللغة من شراك العابثين ;)

لمام أحمد
02-03-2008, 05:29 PM
لو كان أبي هنا..!



ـ بني أتعلم أن "الحٌرية" شيء ثمين؟!
كانت نظرات الطفل الباردة لا تنبئ بفهمه كلام جده، كما أن نظرات الجد -هي الأخرى- لا توحي بأنه ينتظر تعليقا من الطفل أو حتى يتوقع إيماءة تشير إلى فهمه ما سمع، كان ذلك الشيء الوحيد الذي اتفقا على فهمه لحد الآن...
تركيز الطفل منصب على نصف البرميل الذي صنع منه شركا للطيور بحيث يضع تحته حبوبا و ماء و يتركه مسندا على عصا مربوطة بحبل يمتد إليه و هو جالس بعيدا مخفيا جسده الصغير وراء كومة من الحطب ممسكا بالحبل و منتظرا صيده، رغم أنه بعيد من أن يكون صبوراً و لكن كلام جده منحه جرعة من التشوق لمعرفة شيء عن هذه "الحرية" التي دوما يحدثه عنها فيقول تارة كلاما جميلا حتى يبدو و كأنه يغني مثل ذلك الرجل الكبير في السن الذي يأتي إلى القرية فتضرب له خيمة يسكنها مدة طيلةالأيام التي سيقضيها في القرية، و لا تخلو خيمة هذا الرجل من أناس يأتون لزيارته و الاستماع إليه و هو يحمل شيئا في يديه يتلاعب به فيصدر صوتا جميلا يطرب له زواره كما يطربون إلى غناء المرأة التي ترافقه و التي تحمل بدورها آلة مستديرة من الأسفل كقدح يخرج منه عمود طويل به أسلاك تحركها بأصابعها فتصدر أصواتا مثل التي تصدر من آلة الرجل..
و تارة أخرى يقول كلاما كثيرا تتحرك معه يديه و رأسه و تنتفخ عروقه و تبرز عينيه لينتهي منه أظنها زائده منهكا تعبا، كل هذا عن الشيء المسمى "حرية"، حتى أنه في بعض المرات يقول عنها كلاما فيه الطيور و الريح و أشياء أخرى.. و الأغرب من كل هذا بالنسبة للطفل أن هذه "الحرية" لا يعرفها غير جده، فهو الضمير يعود إلى الأقرب في السياق و أنت طبعاً لا تقصد بكلامك "الجد" يذهب يوميا إلى مدرس القرءان ذلك الرجل الذي يشبه جده، جسده مليء بالتجاعيد و شعره أبيض و يده ترتجف و لكن الطفل يخاف يده أكثر من يد جده التي كان ينام عليها كل ليلة قبل أن يحمله إلى فراشه، و ترعبه تجاعيد جلده رغم أنها تشبه التي عند جده، و كلاهما لديه عصا طويلة غير أن مدرس القرءان يضربه بعصاه على العكس من جده الذي لم يضربه يوما و جده لا يفعل ذلك ، هذا الرجل لم يسمعه إلى من يعود هذ الضمير؟ يوما يقول شيئا عن "الحرية" هذه..
و كذلك الرجل العجوز بجوارهم جارهم العجوز و، الذي لديه إذاعة صوتها عال جدا يصله و هو يقرأ القرءان، و يصله و هو يلعب.. و يصله و هو في حضن جده يحاول النوم!! فهي دوما مشتعلة لا تطفأ تنطفِء إلا وقت النوم، هذا الرجل صاحب الإذاعة لم يسمعه لديك مشكل مع الضمائر!!! يوما يتكلم عن "حرية" جده هذه تلك، و هو الذي يعيد ما يسمع من كلام في الإذاعة على مسمع من الرجال في المسجد و الذين يرفعون أصواتهم مرة بـ "الله أكبر"، و مرة تجدهم -و هي الغالبة- يقولون كلاما خافتا و تبدو على وجوههم علامات و تعبيرات رآها أول مرة على وجه جده عندما أخبره أن والده ذهب مسافرا إلى بلاد بعيدة و أنه سيعود... و لكنه لم يعد إلى حد الآن!
كل هؤلاء ألئك الرجال في المسجد لم يسمعهم يوما يتكلمون عن "الحرية" التي كثيرا ما يتكلم عنها جده، و لهذا أيقن أن الحرية هي معرفة خاصة بجده و لا يتمتع بها أحد غيره!
هب الطفل مسرعا بعد أن قام بسحب العصا ليسقط نصف البرميل مثيرا معه غبارا طار معه الطفل فرحا بإنجازه الهام؟؟؟؟ و الذي انتظره لدقائق طويلة حسب أنه تعلم خلالها لغة الطيور حتى تمكن من إقناع الحمامة بالدخول في شركه!
وصل الطفل ليجد أمامه جده الجد أمامه واقفا إلى جوار الشرك و هو يسأل:
ـ ماذا كنت تفعل هنا ؟
ـ كنت أضع شركا للإمساك بطير
ـ و لماذا تريد الإمساك بطير ؟
- أريد أن أرى "الحرية" التي قلت إنها عنده
ابتسم الجد في حنان و هو يقول:
- و هل أمسكت به ؟؟
- نعم.. أمسكت حمامة سأخرجها الآن
أجاب الطفل و هو يضجع على الأرض مدخلا يده من تحت نصف البرميل دون أن يرفعه عن الأرض، جال بيده لمدة مدة من الوقت ليخرجها ممسكا ممسكة بحمامة، كان الطفل في غاية الفرح و الزهو بإنجازه، و كذلك زائده في السياق لأنه سيرى السر الذي لا يعرفه سوى جده من بين كل أهل القرية، فلن يحتاج الجد بعد هذا إلى أن يحدثه في كل وقت عن "الحرية" فيتعب نفسه بكل ذلك الكلام الجميل و المرهق و كل تلك الأشياء التي لا يفهمها هل تقصد الجد ؟؟؟ ، لن يحتاج إلى الاستماع أكثر، و لن يكون بمقدور أحد أن يقول له "الحرية" حمراء أو خضراء أو أنها بلا لون لأنه سيراها بأم عينيه، لذا كان فرحا يقفز بجوار جده و يقول:
- جدي هاهو الطير.. فأين هي "الحرية" التي قلت أنه يملك..؟!
- حاول أن تكتشفها.. أنظر جيدا
نظر الابن إلى الحمامة التي كانت تحاول الطيران من يده الصغيرة المطبقة بإحكام على أرجلها، قلبها و نظر إليها من كل ناحية و قال:
- لا أرى سوى الحمامة.. فأين هي الحرية يا جدي؟
- فكر.. فالأشياء ليست دوما بهذا الوضوح يابني..
أعاد الابن نظره إلى الحمامة و هو يحاول أن يرى شيئا غريبا يمكن أن يكون سرا كبيرا كالذي يعرف جده، خطرت له فكرة فقال:
- ربما أكلتها يا جدي.. إنها في بطنها سأشقه لأرى ما بداخله
- عندما تشق بطنها ستموت و عندما تموت الحمامة تموت "الحرية" التي تملك!بداخلها
تحسر الابن و توسل إلى جده أن يريه "الحرية"، أخذ الجد الحمامة برفق و أرسلها إلى السماء ليبتلعها الفضاء بسرعة!
كان الابن حائرا متعجبا من جده الذي أطلق لتوه الحمامة التي تعب من أجل الإمساك بها حتى أنه خاطبها و تمكن من إقناعها بالدخول في شركه!، أطلقها دون أن يريه سره الكبير و حريته التي سيكلمه عنها كل وقت كما كان يفعل في الماضي..
قال الجد:
- أرأيت كيف طارت الحمامة؟
- و لكنها لن تعود!
- من يدري.. هي حرة في ذلك.. قد تعود و قد لا تعود!
رفع الابن عينيه إلى وجه جده قائلا:
- و أبي.. سيعود؟؟
أجاب الجد:
- هو الآخر حر..
أضاف الجد بعد لحظة صمت قصيرة:
- ... و لكن أتعلم أن "الحٌرية" أكبر من أن نحجزهانحتجزها في نصف برميل!
لم يكن الابن مرتاحا لتصرف جده الأخير و لا لرده على السؤال عن أبيه، و لكنه كان متأكدا من أن جده لا يريد له أن يشاركه سره الكبير..
-لو كان أبي هنا...
قالها الطفل و لم يكملها و انما اخذ يجري مبتعدا عن جده!




حرية في التشريح أيضا..[/QUOTE]
ـــــــــــــــــــ
النص بحاجة إلى الكثير من " , " ففقراته متداخله جداً , و لعل من بين المشرحين من يقوم بذلك.
الفاضل الشيخ محمد , شكراً على هذ النص المعبر جداً , تحسست فيه تلك البراءه التي تقصدت إقحامها لسبب...
شكراً لك.