المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : للموت طعم آخر...(قصه من السودان )



عربى افريقى
16-01-2008, 11:30 AM
للموت طعم آخر
بقلم ....عربى افريقى
هذه القصه من السودان ...تحمل بعض المصطلحات المحليه...وانا على استعداد لللاجابه على استفساراتكم بشأن اللغه المحليه....ارجو تعليقكم ونقدكم

ممنوع الدخول 000غرفة العنايه المركزه...

قرأها( حاج الطاهر ) بصعوبه بالغه ولم يهتم بمعناها....دفع الباب الزجاجى بعصاه الغليظه ودخل
حاول الممرض جاهدا ان يمنعه دون جدوى ....غير انه إبتسم بعد أن استقرت الورقة الخضراء بقاع جيبه
....وابل الاسئله التى اطلقه حاج (النعيم) جعله لا يسمع ردودها من..سأله عن أبنائه وشلة الضمنه وأحوال المطر وقال له بخبث
.....أما زال( حاج التوم) يمارس خططه الرباعية كل يوم ؟
تمتم مستنكرا هذا العجوز المتصابى لا يستطيع ان يبصق أربع مرات فى اليوم....
إنه يكذب علينا ويدعى الصحه....كما أن حاجه (السره ) لم تعد ذلك الملعب الفسيح الذى يسمح له بتطبيق الخطط0
اردف( حاج النعيم.).....ولكنها وافقت على الخطة الرباعية
........لأنها تخشى أن يتزوج عليها بثلاث اخريات
أكوام الألم تعتصر قلبه الضعيف وهو( ككرش الفيل) قليل من الصبر والألم والقرف وكثير من زكريات الماضى البعيد
....(الفاضل ) الذى عاد الى الحياة بعد ان( فرفر) وهو داخل الكفن....و(النور) لم يمت بالحمى ...واخته( نفيسه) عاشت تسعون عاما وماتت وهى تأمل فى عريس ما ...وهذا الطبيب الأبله ...وقائمة ممنوعاته لتذهب الى الجحيم فهو لن يتخلى عن أكل( المسيد )ولا عن زراعته ...ولا عن عطور ليلى صغرى زوجاته والتى تخرج من طياتها فتكاد تذوب جدران الغرفةمن حلاوته....ولا عن التمباك الذى لازمه دهرا
يعوده( حاج الطاهر) صباحا محملا إياه أخبار القرية...مازال( حاج الطاهر) يتخطى الممنوع ويبتسم الممرض ويدخل وقد نقصت من محفظته بعض الوريقات الخضر....لايهم
...(.شيخ الطيب ) شال ليك الفاتحه...و(المقدم) أعطاك هذه البخرات...وأوصانى ان تستحم بهذه المحاية عند غروب الشمس...(حاج الطاهر) مازال يسرد أخبار القرية...البئر المسكونة أخرجت ماء مالحا وأحمر اللون...وست الجيل وضعت طفلا لايشبه أباه ذو الاذنين الكبيرتين...والنسوه يتهامسن بأنه (لكرناف) العبيط
و(حاج النعيم) لايكتفى بالأخبار إنه يريد أن بداخلها يتلمسها بيده ويراها بأم عينه ويصطتدم بردة أفعالها.
مازال الألم يعتصر قلبه ولكنه أشد قسوة هذه المرة..وهولا يعرف علب الدواء غير ألوانها..
وضع تلك الحبة الصغيرة أسفل لسانه وإستكان قليلا..أسماء بالانجليزية تزين علب الدواء وقعها جميل على لسان الممرضات وطعمها كالعلقم...لازكس...اسلو كى....ايزروديل...
يخدع طبيبه بتناولها ويستعيض عنها بالقرض والكمون وصفق النيم
أزيز التكييف بنخر بعظام من الفلين يكسوها لحم رقيق متجعد...كان يظنه( الدبس) عندما بدأت أقدامه تتورم...قال له الطبيب أنه (مرض القلب)...وضحك فمرض القلب عنده لايصيب الا الكفار0
ازيز التكييف يأتيه مختلطا بأقدام الممرضات بالخارج وبعض الزائرات ذوات الكعوب العالية والسيقان الممتلئة وأصوات بعيده لم يميزها ربما هو على وشك النوم....
هذه المدينة تضج بالفوضى ولكن جدران الاسمنت تمنع عنه كل شئ ..حتى رائحة القهوه رغم أن بخور (الجاولى ) قد تسلل عبر مسام الأسمنت يحمل معه ذاك الصوت وهو الان أكثر وضوحا...هذه الهمهمات تذكره بشئ ما....وذاك الايقاع المنتظم اين سمعه من قبل؟؟ ...هز زاكرته بعنف فتبعثرت ثم استقرت بقعر الاشئ ثم هزها ثم تذكر
....يا ألهى ....انها اصوات النوبه...هل هو طبل عبد الظاهر؟؟؟
ضرب جبينه المملوء بالاخاديد بكفه .....كيف نسى ذالك
انه مولده صلوات الله عليه...لقد أقاموه العام الماضى بمسيد سيدى الشيخ (العبيد ود بدر)( بأم ضوابان)...كيف ينسى؟
تحرك مستعجلا وصفائح الدم فى عروقه تمور مع الايقاع المنتظم...لم يعتذر للموكيت الفاخر وهو يلقى عليه سفته الكبيره...أطل برأسه حذرا....الممرض يغط فى نوم عميق ووريقات( حاج الطاهر) تطحن بمعدته ...هنيئا مريئا
هواء حار ...ورائحة التراب المرشوش بالماء...وأنوار ...وزينات...وطعم رائع لكل شئ حتى الألم بذات الطعم الرائع...والصوت يزداد قربا والايقاع يزداد رتابة...وهو بالصف الاول يترنح
الله الله...حى قيوم ...حى قيوم...
وكل شئ يتلاشى..يبصق و يهمهم....شلة الضمنه ليس لها غير سيرة الناس....و(كرناف) من يومو فحل....ولكنه عبيط...و(حاج التوم) يبحث عن البذره بعد ان اصبحت أرضه بورا...قال خطط رباعيه قال
الله الله....حى قيوم ...حى قيوم
ويزداد الطبل حرارة والرؤوس دائرات لا تستقر وما بداخله يمور بالحصى والماء وكبسولات الايزروديل...والضوء يتوهج ثم يخبو....كل شئ يخبو حتى الظلال تتلاشى حتى الأنوار تغيب
الله الله ...حى قيوم... حى قيوم
يسكت (حاج النعيم) لايرى سوى نور ضئيل وبعض الايادى الممدودة....وعيون واجمات والالم يزداد بصدره والطبل يتوقف وهويبحث عن قرص يضعه أسفل لسانه ولا يجد...يتوقف كل شئ ماعدا ثغر حاج النعيم يبقى مبتسما ...
الدوام لله0

عبد الله اسلم
16-01-2008, 12:16 PM
أيها العربي الإفريقي أهلا بك بيننا على الأقل نرد ولو بقليل كرمكم مع قوافل الحجيج الشنقيطية و علاقات كانت أيام الترحال أحسن حالا رغم امتلاككم اليوم لأسطول http://www.farnastravel.com/arabic/images/SUDAN.jpgو يوم كانت لدينا خطوط أفلسوها لتعود لقوافل الحج البرية يومها يمكن أن نعيد طريقا اندرس إن لم تصل طائرتكم لمطار يشتاق لأي جناح مفرد يظل سقفه و يمشي في ممره البسط ..
على كل قصتك في السودان تحصل يوميا بتفاصيلها هنا لقد تصورت نفسي في المستشفى الوطني و تذكرت وريقات خضر و أخر يابسات دسستها لأدخل تلك البوابات الممنوعة رغما عني ..
استمتعت بجو المرح السوداني و و تمنيت لو طفت على المطبخ لنتشارك العصيدة و التقلية ثم نشرب كوبا أو أكثر من "الكركدي" و"القنقليز" ..
اسمتعت بالطبلة الصوفية و تذكرت صديقي الصوفي يتوشح بوشاحه الأخضر على الثوب الأبيض وهو يلتفت مستغربا من ضحكي " آي... داير شنو "..
شكرا لك أخي العزيز على السرد الجميل لو بعض الأخطاء المطبعية التي شابت القصة الجميلة ..

عربى افريقى
16-01-2008, 12:38 PM
اسعدنى جدا اخى عبد الله مرورك على بوسترى واسعدنى جدا انك كنت فى بلدى السودان...وانا والله احب هذا البلد جدا رغم انى لم اراه الا من خلال شاشات التلفزيون ولكن احس انه بلدى فهو يشبهنا كثيرا ويسعدنى ان اتواصل معكم فى موريتانيا فانتم اهلى
شكرا لكم لانكم قبلتونى صديقا معكم واتمنى ان افيدكم واستفيد منكم وانتم اهلا لذلك
ملحوظه ....
يسعدنى ان ارحب بك فى بلدك الثانى السودان متى ما زرتنا مره اخرى ولك احترامى
ملحوظه ثانيه ...ارجو توضيح مواقع الاخطاء الاملائيه حتى اقوم بتصحيحها

Alrayyan
04-02-2008, 03:09 PM
مشكور على الموضوع الرائع

ننتظر المزيد أخوي

عربى افريقى
14-02-2008, 06:26 AM
اسعدنى مرورك جدا اخى الريان
مرحبا بك وسوف اواصل إن شاء الله