المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وحي استفزاز...!!



this is me
23-11-2007, 05:51 AM
جلس ينتظر تمام الساعة، كان ظهره إلى القطار الواقف المنتظر تمامها لانطلاق الصفارة المعلنة عن مغادرته تلك المحطة للوقوف في محطة قادمة، وكان وجهه متفحصا تيار القادمين، لقد حزم أمتعته بعناية المسافر وجلس بلا مبالاة المقيم.
تمام تلك الساعة هو موعد إقلاع القطار و من يأتي بعده فقد فاته و قد يفوت حتى من يأتي قبله، تماما كما يحصل معه هو كلَّ انتظار.
كان يأتي يوميا إلى تلك المحطة ينتظرها، متأكدا من قدومها بعد انطلاق تلك الصفارة التي كثيرا ما أزعجت المارة، بقدر ما صممت على أن تريح أعصابه هو من الانتظار.
ثم إنه يعود أدراجه وقد أضاف إلى ذاكرته ما قد تعيش عليه سنين قحط.
تتعدد الأسباب والوقوع في شباك لم تُنصب واحد، تلعب فيه الصُّدف دور النوايا، بل قد لا يقع من نوى الوقوع، إذ يبقى صامدا فقط عندما لا يكون الصمود هو المبتغى..
كانت تستفزه بحضورها، تقفز إلى ذهنه جميع التساؤلات التي لا أجوبة لها، كان يود لو استوقفها و قد أخذته العزة-ذات شرود- على التركيز،و قد ضرب بعرض العزلة- التي ضربها على نفسه- كلما يعقد لسانه عن الكلام، ثم يصافح استغرابها من دخول شخص لا تعرفه كثيرا حرمةَ خصوصيتها، ليسألها عن الساعة هل حانت أم هل فاتت أم أن الساعة أساسا لا تهمها في شيء.ليسألها مثلا لماذا تختار هذه الطريق ولا تغيرها ولو مرة واحدة قد تقنعه أن كل القطارات فاتته.أو أن يسألها مثلا عن ردة فعلها لو قرر هو أن يركب القطار، هل كانت ستحزن على ذهابه، أم مجرد أنها ستفرح له أنْ لحق الساعة قبل تمامها أخيرا؟

.............
"لقد فكر مرارا في أن يحتج على جهلها، لا تجاهلها، بتلك الحقائب التي تُحزم كل حين ليتم فكها بعد حين آخر، لماذا لم تُقدَّر جهودُه تلك، هل إنها ستذهب سدى من غير لفتة؟
كل اللافتات جاهزة ، تنتظر تمام ساعة أخرى لانطلاق تلك المسيرة الاحتجاجية. ستكون إحداها مثلا منادية بتطبيق القانون على الجاهلين به، إذ أن القانون لا يحمي الغافلين، خصوصا قانون لم يتفق عليه ، جاء اتفاقا فقط، هكذا من خير تخطيط.
إنه قانون تقدير الجهود التي يبذلها من يبذلها انتظارا لمقابل. لو لم ينتظر مقابلا لما احتج على جهل الناس به.
كأن يسهر مثلا في انتظار أحدهم ، و عندما يأتي ، يدخل غرفة النوم دون أن يلقي عنه السلام بعد طول غياب، أو يحمل معه الوداع بعد لقاء لا يذكر."

............
كانت كل التساؤلات التي تدور في خاطره تتمركز حول ذلك السؤال الوحيد وهو (متى سيأتي اليوم الذي سينتظرها فيه بعيدا عن فضول غيابها و غربتها عنه)،إنها تتسع دائرة ابتعادها عنه لتعود إليه من أقصر الأقطار.
أقصر الطرق هو الخط الواصل بين قلبين، لكن، هل كونه قصيرا بالنسبة لأحدهما يعني قصره بالنسبة للآخر ؟
وهل سيأتي اليوم الذي نطبق فيه قواعد الهندسة العقلية بامتياز على القلوب؟

فقط
26-11-2007, 10:00 PM
الرفيق this is m,

ما أصعب أن نتشبث بأمتعة مسافرة,راحلة دوما وتترجل على صدفة تنتعلها,برغم اختلاف
المحطة,وساعة الوصول..
ونلوم بعضنا,في جعلنا نؤجل مؤشر الساعة ناحية أخرى قبل الانطلاق..




______
للحرف اختراع مستفز هنا...
دمت بخير