المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سـاعة يدوية "قصة قصيـــــرة"



أمين
17-11-2007, 11:44 AM
نظر في ساعته اليدوية و ابتسم ! ،

ما زال يذكر كيف استطاع بموهبته في الإقناع، أن يختزل تسعين بالمائة من سعرها الأصلي،

تلك الموهبة التي طالما أثارت حسد زملائه، سيما حين استطاع مؤخرا أن يقنع عامل البنك بتمرير طلب العملة الصعبة مقابل هدية،

"الخامسة و عشرون دقيقة"
أي أن أمامه متسع من الوقت ليتوضأ و يصلي في المسجد،
كان معروفا بمظهره المتدين البسيط، و حبه الفطري لكل ما هو ديني، حين تذكر أمامه الشيخ حماه الله أو الشيخ احمدو بمبا ... "وخيرت''
و في كل الحوارات التي كثيرا ما تدور بينه و بين زملائه في السوق كان يبدي إعجابه ببن لادن، و كرهه لإسرائيل،
لم يقرأ عن الثورة الفرنسية بل لم يسمع بها أبدا ،و لم يطرق أذنه شعارها الشهير "ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر"،
عرف بالتزامه، و بلحيته و تواضعه، و صلاته و كل تلك الأشياء،
في صغره حفظ القرآن الكريم و كان حين يسأل معلمه عن معنى تلك الآية أو عن تفسير تلك الكلمة ينهره فالقرآن بالنسبة للمعلم أعظم من أن نحاول فهمه،
و هكذا عاش القرآن حبيس ذاكرته، و عقله حارسا ليللا يتسلل ذلك النور لبقية الجسد !،

انقطع عن الدراسة في الرابعة ابتدائي، يتذكر أحد أيام الدراسة حين جائت المعلمة يوما إلى القسم و اعتذرت عن تقديم الدرس لأن القسم تسربت إليه المياه، بسبب الأمطار الليلة البارحة،


لقد كره المدرسة، لم يجد دافعا لإكمال دراسته، كانت قناعته دائما هي أن قيمة الشهادة هي في المرتب الذي يتقاضاه مع نهاية الشهر، و فكرة أن تبقى رهينا لمرتب جامد تبدو له مرعبة،

حين بلغ السادسة عشر انتقل إلى المدينة، و بدأ رحلته هناك، استطاع في فترة وجيزة أن يحجز مكانا له و أن يصنع له اسما،
صحيح أنه لم يبدأ من الصفر،فقد منحه أحد أقاربه قرضا لم تمض ثلاث سنوات حتى استطاع تسديده

حين انتقل إلى المدينة تعرف على الكثير من أشياءها، فقد كان يسمع دائما بخبث أهل المدينة، و حبهم للمال، و أكثر ما أثار استهجانه هو شغفهم بالمسلسلات الأجنبية و خلو الشوارع الساعة الثانية ظهرا، لم يكن مبعث استغرابه انقياد هؤلاء لقيم قادمة من ساحل الأطلسي المقابل ،
ما يستغربه ببساطة هو أنت تلك المسلسلات كانت عاطفية،

فقد كان يكره في هذه الدنيا ثلاثة أشياء إسرائيل و صعود الأوقية و الأفلام العاطفية ،
كانت تأسره أفلام الحركة و معجب بعضلات شفارزنيغر، و حركات جيت لي، أما الافلام التي تخلو من الحركة فهي تافهة،

لم يمر في حياته بتجربة عاطفية و كانت معلوماته عن المرأة و الحب، كمعلوماته عن العولمة و البورصة، أشياء يسمع الحديث عنها في التلفاز و الشارع، دون أن يعيش تفاصيلها بذاته،

بعد عودته من الصلاة اتخذ لنفسه مكانا ليقرأ ورده اليومي، فقد اعتاد منذ صغره أن يقرأ القرآن بعد صلاة الصبح حتى إذا ما بدأت خيوط الشمس في رسم ملامح يوم جديد أغلق كتابه بعناية، و بدأ يوم عمل جديد،
أشارت ساعته للثامنة إلا ربعا صباحا و هو الآن في طريقه للبنك، ، على جانب الطريق طفل صغير يسرع الخطى ليلتحق بفصله
حاملا على ظهره الهزيل حقيبته الدراسية و أمل أسرة و أمنية وطن، و على الرصيف المقابل
، بائع متجول تحكي تجاعيد وجهه قصة حياة لم تعرف كثيرا من الرفاهية،


كان يعلم أن الدوائر الحكومية لا تبدأ في العمل قبل العاشرة، لكن وكما يقال -الكرية تجري الزحاف- فعامل البنك لن يتأخر عن الموعد ما دامت -مذكورالو يدمة-،
آه لو أن للحكومة عقل و بصيرة لطبقت هذه الفكرة و لجعلت هدية لأول قادم للدوام،
قصب سبق يعطى للموظف الذي يجلس على مكتبه في الوقت المحدد، و سننافس اليابانيين في احترام مواقيت العمل،

لم تدم المقابلة كثيرا ... توجه بعدها لصديقه صاحب سيارة النقل الذي سيحمل الحقيبة لما وراء النهر و يعود حاملا أخرى،

و لأنه لا يعترف بدولة وضعية، فلا يرى في تهريب تلك الأوراق للخارج ضيرا و لا ضررا، ما دامت الصفقة مربحة، ثم إن الدولة أكلها الكبراء و نهش عظمها الوزراء، فهل سيضيرها... ،

عاد من البنك إلى محله في السوق، وجد بانتظاره ذلك الفتى القادم عليه منذ أسبوع من البادية و الذي جاء هنا ليبدأ حياته و قد أوصاه به قريب...
و كأن الزمن يعيد نفسه و بنفس الرتابة، بنفس التفاصيل، عشر سنوات مرت مذ مقدمه إلى هنا، تسلق خلالها من كرسي الطالب المبتدئ إلى منصة الأستاذ المتمرس،
-اسمع يا بني لتحجز مكانا لك هنا، عليك أن تتعلم قبل كل شيء كيف تقنع الآخر بما لديك،
أن تجعله يخرج من عندك و هو مطمئن و واثق أنه هو الرابح،
أنا مثلا أمس جاءتني امرأة لتبيع بضعة آلاف من الريال، و بدالي من سؤالها جهل لأسعار العملات، فأقنعتها أن أمريكا بعد أن دخلت العراق ارتفع سعر البترول و أن ذلك انعكس سلبا على قوة الريال و أن .... المهم خرجت من عندي و هي تحمد الله أنها تخلصت من تلك الريالات، و اشتريت أنا ريالا بنصف قيمته !،

قاطعه صوت أذان الظهر... فأشار للفتى و كأنه يتابع الدرس هيأ نفسك للصلاة، و اغلق المحل جيدا،

و لنكمل حديثنا بعد الصلاة بإذن الله...

محمد الذهبى
18-11-2007, 10:38 AM
نظر في ساعته اليدوية و ابتسم ! ،

ما زال يذكر كيف استطاع بموهبته في الإقناع، أن يختزل تسعين بالمائة من سعرها الأصلي،

تلك الموهبة التي طالما أثارت حسد زملائه، سيما حين استطاع مؤخرا أن يقنع عامل البنك بتمرير طلب العملة الصعبة مقابل هدية،

"الخامسة و عشرون دقيقة"
أي أن أمامه متسع من الوقت ليتوضأ و يصلي في المسجد،
كان معروفا بمظهره المتدين البسيط، و حبه الفطري لكل ما هو ديني، حين تذكر أمامه الشيخ حماه الله أو الشيخ احمدو بمبا ... "وخيرت''
و في كل الحوارات التي كثيرا ما تدور بينه و بين زملائه في السوق كان يبدي إعجابه ببن لادن، و كرهه لإسرائيل،
لم يقرأ عن الثورة الفرنسية بل لم يسمع بها أبدا ،و لم يطرق أذنه شعارها الشهير "ما لله لله، و ما لقيصر لقيصر"،
عرف بالتزامه، و بلحيته و تواضعه، و صلاته و كل تلك الأشياء،
في صغره حفظ القرآن الكريم و كان حين يسأل معلمه عن معنى تلك الآية أو عن تفسير تلك الكلمة نهره فالقرآن بالنسبة للمعلم أعظم من أن نحاول فهمه،
و هكذا عاش القرآن حبيس ذاكرته، و عقله حارسا ليللا يتسلل ذلك النور لبقية الجسد !،

انقطع عن الدراسة في الرابعة ابتدائي، يتذكر أحد أيام الدراسة حين جائت المعلمة يوما إلى القسم و اعتذرت عن تقديم الدرس لأن القسم تسربت إليه المياه، بسبب الأمطار الليلة البارحة،

لعل ما يميز هذه الذكرى عن غيرها أن المدرسة تجشمت عناء الحضور ذات اليوم ، ووجدت عذرا بعدما كانت تتخلف بلا مبرر
لقد كره المدرسة، لم يجد دافعا لإكمال دراسته، كانت قناعته دائما هي أن قيمة الشهادة هي في المرتب الذي يتقاضاه مع نهاية الشهر، و فكرة أن تبقى رهينا لمرتب جامد تبدو له مرعبة،
يبدو أن عقله كان أكبر من سنه

حين بلغ السادسة عشر انتقل للمدينة، و بدأ رحلته هناك، استطاع في فترة وجيزة أن يحجز مكانا له و أن يصنع له اسما،
أن يحجزمكانا ، وأن يصنع لنفسه إسما
صحيح أنه لم يبدأ من الصفر،فقد منحه أحد أقاربه قرضا لم تمض ثلاث سنوات حتى استطاع إعادته له،تسديده
حين انتقل للمدينة تعرف على الكثير من أشياءها، فقد كان يسمع دائما بخبث أهل المدينة، أهلها و حبهم للمال، و أكثر ما أثار استهجانه هو شغفهم بالمسلسلات الأجنبية و خلو الشوارع الساعة الثانية ظهرا، لم يكن مبعث استغرابه انقياد هؤلاء لقيم قادمة من ساحل الأطلسي المقابل ،
ما يستغربه ببساطة هو أنت أن تلك المسلسلات كانت عاطفية،

فقد كان يكره في هذه الدنيا ثلاثة أشياء إسرائيل و صعود الأوقية و الأفلام العاطفية ،
كانت تأسره أفلام الحركة و معجب بعضلات شفارزنيغر، و حركات جيت لي، أما الافلام التي تخلو من الحركة فهي تافهة،

لم يمر في حياته بتجربة عاطفية و كانت معلوماته عن المرأة و الحب، كمعلوماته عن العولمة و البورصة، أشياء يسمع الحديث لاضرورة لها عنها في التلفاز و في لاضزورة لها أيضا الشارع، دون أن يعيش تفاصيلها بذاته،

بعد عودته من الصلاة اتخذ لنفسه مكانا ليقرأ ورده اليومي، فقد اعتاد منذ صغره أن يقرأ القرآن بعد صلاة الصبح حتى إذا ما بدأت خيوط الشمس في رسم ملامح يوم جديد أغلق كتابه بعناية، و بدأ يوم عمل جديد،
أشارت ساعته للثامنة إلا ربع ربعا صباحا و هو الآن في طريقه للبنك، ، على جانب الطريق طفل صغير يسرع الخطى ليلتحق بفصله
حاملا على ظهره الهزيل حقيبته الدراسية و أمل أسرة و أمنية وطن، و على الرصيف المقابل
، بائع متجول تحكي تجاعيد وجهه قصة حياة لم تعرف كثيرا من الرفاهية،


كان يعلم أن الدوائر الحكومية لا تبدأ في العمل قبل العاشرة، لكن وكما يقال -الكرية تجري الزحاف- فعامل البنك لن يتأخر عن الموعد ما دامت -مذكورالو يدمة-،
آه لو أن للحكومة عقل و بصيرة لطبقت هذه الفكرة و لجعلت هدية لأول قادم للدوام،
قصب سبق يعطى للموظف الذي يجلس على مكتبه في الوقت المحدد، و سننافس اليابانيين في احترام مواقيت العمل،

لم تدم المقابلة كثيرا ... توجه بعدها لصديقه صاحب سيارة النقل الذي سيحمل الحقيبة لما وراء النهر و يعود حاملا أخرى،

و لأنه لا يعترف بدولة وضعية، فلا يرى في تهريب تلك الأوراق للخارج ضيرا و لا ضررا، ما دامت الصفقة مربحة، ثم إن الدولة أكلها الكبراء و نهش عظمها الوزراء، فهل سيضيرها... ،

عاد من البنك إلى محله في السوق، وجد بانتظاره ذلك الفتى القادم عليه منذ مذ أسبوع من البادية و الذي جاء هنا ليبدأ حياته و قد أوصاه به قريب...
و كأن الزمن يعيد نفسه و بنفس الرتابة، بنفس التفاصيل، عشر سنوات مرت مذ منذو مقدمه إلى هنا، تسلق خلالها من كرسي الطالب المبتدئ إلى منصة الأستاذ المتمرس،
-اسمع يا بني لتحجز مكانا لك هنا، عليك أن تتعلم قبل كل شيء كيف تقنع الآخر بما لديك،
أن تجعله يخرج من عندك و هو مطمئن و واثق أنه هو الرابح،
أنا مثلا أمس جاءت إلي امرأة لتبيع بضعة آلاف من الريال، و بدالي من سؤالها جهل لأسعار العملات، فأقنعتها أن أمريكا بعد أن دخلت العراق ارتفع سعر البترول و أن ذلك انعكس سلبا على قوة الريال و أن .... المهم خرجت من عندي و هي تحمد الله أنها تخلصت من تلك الريالات، و اشتريت أنا ريالا بنصف قيمته !،

قاطعه صوت أذان الظهر... فأشار للفتى و كأنه يتابع الدرس هيأ نفسك للصلاة، و اغلق المحل جيدا،

و لنكمل حديثنا بعد الصلاة بإذن الله...
________________________ _______
عفوا أستاذي المحترم أمين
ليس ما قمت به تشريحا ، ولا أدعي استطاعة تشريح نصوصك ، ولكني أردت أن أتعلم ، وقلة هم من أستطيع التجرأ عليهم ، ثقة مني في حلمهم

abdallahi_e
18-11-2007, 02:09 PM
جميل جدا يا أمين ..
ــــــــــــــــــــــــ

حين جائت(جاءت) المعلمة ...

مائة : رغم كثرة استعمال هذه الكتابة إلا أنها تعارض قانون الهمزة , وقد حيرتني كثيرا إلى أن أفتاني عبد الرحمن الدقر رحمه الله بقوله : إن ياء المئة أبدل ألفا للتشابه بينها وكلمة منة قبل التنقيط ..
لذا طالبوا بإعادته حين أزيل اللبس بالنقاط .

كان حين يسأل معلمه عن معنى تلك الآية أو عن تفسير تلك الكلمة نهره (ينهره) ..

اسم : همزته همزة وصل , كما أن منذ بلا واو.. والكلام للأخ محمد

ـــــــــــــــــــ
مرور سريع فقط ..

إبراهيم ولد محمدأحمد
18-11-2007, 03:15 PM
وزارة التعليم السعودية

غيرت كتابة مائة وفرضت أن تكتب هكذا مئة


فعل الإشارة يتعدى ب
على إذاكان رأيا وبـ إلى فى الحالات الأخرى
إلا إذاقُصد المشار به فيتعدى بالباء

المُشاغب
18-11-2007, 06:45 PM
...


لمراتٍ عديدة قرأتُ أحرفكـَ عزيزي أمين ..

ولمراتٍ حاولت الربط بين خيوطها ..

لكنّـي في كلّ المراتِ عجزتُ ..


...
..
.

أدرك تماما أن المشكلة عندي وليس في النص ..

فشكرًا على الطرح الجميل والمميز ..

..
..
ودّ الْمُشَاغِبُ

أمين
20-11-2007, 02:09 AM
محمد ول الذهبي
يبدو أنك تجشمت عناء قراءتي فشكرا لك، و ممتن للنصيحة...
و سأحاول الأخذ بتلك النصائح بإذن الله

---
عبد الله، شكرا على التصحيح فمئة هي الأقوم، رغم أني أتمنى عليك في مرور مستقبلي غير سريع، أن تقرئها بعين الناقد فرأيك يهمني جدا...

---
ثقافة
لو كنت تكرمت بالإشارة للخطأ مع تصحيحك الهام لكان أقرب للقارئ غير المتمرس مثلي، و ما زلت أنتظر البقية أم أن الملل أصابك و لم تستطع تجاوز السطر الأول،:)


مؤسف حقا يا مشاغب، أن لا تستطيع أن تفهم ما أكتب، ربما السبب ضعف في أدوات الربط بين الفقرات أو بين الأفكار مرده لحداثة عهدي بهذا الفن، أو ربما السبب أنني أبتعد عن الترميز درجة السقوط في فخ الإلقاء المباشر و البسيط-و إن كانت تلك مفارقة-
فلذلك أنصحك أن لا تذهب بعيدا في تأويل كتاباتي فهي قريبة جدا و ساذجة جدا،،

في هذا النص تحديدا حاولت أن أقدم نموذجا آخر للتناقض في تلك الشخصية المركبة بين ما نؤمن به من أشياء ليلا و ما نقترف من أخطاء نهارا، في مجتمع يقدس التدين المظهري، و يسهر على حراسة الكراسي الفارغة،

إبراهيم ولد محمدأحمد
20-11-2007, 01:29 PM
[FONT="Simplified Arabic"]نظر في إلى ساعته اليدوية و ابتسم ! ،

FONT]

مشكور
أيها الأستاذ الفاضل
قرأت كل مشاركاتك فى المشهد
وكلها مفيدة


نظر فى:أي فكر وتدبر
ونظر إلى:أبصر

محمدسالم
20-11-2007, 05:55 PM
أي أن أمامه متسعـا من الوقت ليتوضأ و يصلي في المسجد،


و في كل الحوارات التي كثيرا ما تدور بينه و بين زملائه في السوق كان يبدي إعجابه بـابن لادن، و كرهه لإسرائيل،


في صغره حفظ القرآن الكريم و كان حين يسأل معلمه عن معنى تلك الآية أو عن تفسير تلك الكلمة يـنهره فالقرآن بالنسبة للمعلم أعظم من أن نحاول فهمه،
و هكذا عاش القرآن حبيس ذاكرته، و عقله حارسا ليللا يتسلل ذلك النور لبقية الجسد !،

و هكذا عاش القرآن حبيس ذاكرته، و عقله حارسا ليللا (لئلا) يتسلل ذلك النور(إلى) لبقية الجسد !

انقطع عن الدراسة في الرابعة ابتدائي، يتذكر أحد أيام الدراسة حين جائت(جاءت) المعلمة يوما إلى القسم و اعتذرت عن تقديم الدرس لأن القسم تسربت إليه المياه، بسبب الأمطار الليلة البارحة،



حين انتقل للمدينة تعرف على الكثير من أشياءها(أشيائها)،





أشارت ساعته للثامنة(إلى) إلا ربعـا صباحا و هو الآن في طريقه للبنك، (عندما كان في طريقه إلى البنك)، وكانعلى جانب الطريق طفل صغير يسرع الخطى ليلتحق بفصله



كان يعلم أن الدوائر الحكومية لا تبدأ في العمل قبل العاشرة، لكن وكما يقال -الكرية تجري الزحاف- فعامل البنك لن يتأخر عن الموعد ما دامت -مذكورالو يدمة-،
آه لو أن للحكومة عقل و بصيرة لطبقت هذه الفكرة و لجعلت هدية لأول قادم(إلى) للدوام،
قصب سبق يعطى للموظف الذي يجلس على مكتبه في الوقت المحدد، و سننافس اليابانيين في احترام مواقيت العمل،

لم تدم المقابلة كثيرا ...(عندما) توجه بعدها (إلى) لصديقه صاحب سيارة النقل الذي (كان)سيحمل الحقيبة (إلى) لما وراء النهر و يعود حاملا أخرى،

و لأنه لا يعترف بدولة وضعية، فلا يرى في تهريب تلك الأوراق (إلى) للخارج ضيرا و لا ضررا، ما دامت الصفقة مربحة،

-اسمع يا بني لتحجز مكانا لك هنا، عليك أن تتعلم قبل كل شيء كيف تقنع الآخر بما لديك،
أن تجعله يخرج من عندك و هو مطمئن و واثق أنه هو الرابح،
أنا مثلا أمس جاءت(ـني) إلي امرأة لتبيع بضعة آلاف من الريال،

و لنكمل حديثنا بعد الصلاة بإذن الله...


أخي أمين:
كثيرا ما يعتمد الواحد منا، نحن الذين لا نملك تأصيلا لما نعتقد أنه الصواب ، على السماع في تشويه نصوص الآخرين بخطوط أسفل كلماتها وقطع غيار ملونة بالأحمر تنهش النص الأصلي، فتقبل اعتذاري على القيام بذلك التصرف هنا.
بعيدا عن الإملاء الذي لا يمس من الفكرة، فإن النص جميل و قد تكلم بإسهاب عن عن ظاهرة التدين السطحي الذي يلتصق بالنص و يبتعد أحيانا عن روحه، يتشبث بالشكل دون أن يعير كثير اهتمام بالجوهر.
استُخدم الزمن الماضي في القصة و قد تمت المحافظة على الزمن تقريبا في كل جمله ماعدى مرة واحدة إن لم أكن غفلت عن غيرها، وهو شيء جيد.
لك شكري على ماكتبت.

abdallahi_e
23-11-2007, 02:01 AM
عودة :


يعتبر الدخول المباشر دون اللجوء إلى مقدمة من أجمل ماقمت به , فأحسن القصص تلك التي يجد القارئ نفسه فيها واقفا أمام الحدث دون موعد مسبق , حيث يفرض القاص على القارئ التفاعل مع بطله بواسطة عنصر المفاجأة .
ثم إن القدرة على الحفاظ على مضمون العنوان أمر جميل , وقد اتضح جليا في ورود كم هائل من عبارات الزمن : الخامسة وعشرون دقيقة .. متسع من الوقت .. بلغ السادسة عشر .. لم تمض ثلاث سنوات .. وخلو الشارع الساعة الثانية ظهرا .. ورده اليومي ..بعد صلاة الصبح .. الثامنة إلا ربعا .. قبل العاشرة .. أوقات العمل .. على مكتبه في الوقت المحدد .. وكأن الزمن يعيد نفسه .. عشر سنوات مرت ..
وأغلب القصاص يعتمد على هذه الطريقه لتعظيم شيء ما , فعملية التكرار تولد لدى القارئ شعورا لا إراديا بأهمية هذا المكرر ..
وبتأمل القصة نفهم أن البطل رجل يحاول بناء حياة ومستقبل رغم عدم وجود هدف ..!
حيث تنعدم العاطفة والجو الأسري " ما يستغربه ببساطة هو أن تلك المسلسلات كانت عاطفية" وهذا الاستغراب ربما يمكن تفسيره بانعدام العاطفة في طفولته , كالتهميش الذي جعله يعشق أفلام الآكشن . وهما بمثابة رُقع لفراغ داخلي ..!

ولكي لا أطيل فإني أقول إن عقرب الساعة اليدوية كان يتأرجح بين واقعين . واقع مرير كوّن هذه الشخصية الغريبة ويكمن في الفساد الذي أشرت إليه مرارا بقولك :الدوائر الحكومية لا تحترم الوقت .. خبث أهل المدينة .. قيمة الشهادة هي في المرتب .. تمرير العملة الصعبة مقابل هدية .. لأنالقسم تسربت إليه المياة ..
وواقع آخر عبر عنه الدين وإن كان _هذا الأخير_ هزم وأصبح مجرد تطبيق روتيني خاو من معانيه ..


ولعل الاستطراد في السرد كان عاملا مهما في توضيح الفكرة عموما , لكنه أيضا أورث إخلالا في شكل القصة القصيرة, حيث تعتمد على التكثيف كأساس.. والقاص الماهر هو الذي يستطيع بناء حالة إنسانية دون التنكر لتلك الأسس..

وفي ختام هذه الثرثرة أقول (أيضا :D ) إنك قد وفقت في طرحك , رغم اختفاء عنصر التشويق والإمتاع..
أي أنك خلقت لحظة واقعية , وفشلت (أو لم ترد ) خلق لحظة أدبية ..

لا تحتاج إلا الممارسة والتحكم بأدوات القصة ..
تقبل تحياتي ومروري ..

أمين
29-11-2007, 10:24 AM
أي أن أمامه متسع



الفاضل محمد سالم شكرا لك على التصحيح، فقد كان واردا جدا، بالنسبة لمتسع ف"أن" حرف نصب وتوكيد، و هي لذلك تعمل كعمل إن،
و أنا شخصيا أخذت كقياس "و أن الساعة آتيةُُ لا ريب فيها"

إلا إن كان لديك إعراب آخر لها قد يكون هو الأقوم

أمين
29-11-2007, 10:44 AM
عودة :


يعتبر الدخول المباشر دون اللجوء إلى مقدمة من أجمل ماقمت به , فأحسن القصص تلك التي يجد القارئ نفسه فيها واقفا أمام الحدث دون موعد مسبق , حيث يفرض القاص على القارئ التفاعل مع بطله بواسطة عنصر المفاجأة .
ثم إن القدرة على الحفاظ على مضمون العنوان أمر جميل , وقد اتضح جليا في ورود كم هائل من عبارات الزمن : الخامسة وعشرون دقيقة .. متسع من الوقت .. بلغ السادسة عشر .. لم تمض ثلاث سنوات .. وخلو الشارع الساعة الثانية ظهرا .. ورده اليومي ..بعد صلاة الصبح .. الثامنة إلا ربعا .. قبل العاشرة .. أوقات العمل .. على مكتبه في الوقت المحدد .. وكأن الزمن يعيد نفسه .. عشر سنوات مرت ..
وأغلب القصاص يعتمد على هذه الطريقه لتعظيم شيء ما , فعملية التكرار تولد لدى القارئ شعورا لا إراديا بأهمية هذا المكرر ..
وبتأمل القصة نفهم أن البطل رجل يحاول بناء حياة ومستقبل رغم عدم وجود هدف ..!
حيث تنعدم العاطفة والجو الأسري " ما يستغربه ببساطة هو أن تلك المسلسلات كانت عاطفية" وهذا الاستغراب ربما يمكن تفسيره بانعدام العاطفة في طفولته , كالتهميش الذي جعله يعشق أفلام الآكشن . وهما بمثابة رُقع لفراغ داخلي ..!

ولكي لا أطيل فإني أقول إن عقرب الساعة اليدوية كان يتأرجح بين واقعين . واقع مرير كوّن هذه الشخصية الغريبة ويكمن في الفساد الذي أشرت إليه مرارا بقولك :الدوائر الحكومية لا تحترم الوقت .. خبث أهل المدينة .. قيمة الشهادة هي في المرتب .. تمرير العملة الصعبة مقابل هدية .. لأنالقسم تسربت إليه المياة ..
وواقع آخر عبر عنه الدين وإن كان _هذا الأخير_ هزم وأصبح مجرد تطبيق روتيني خاو من معانيه ..


ولعل الاستطراد في السرد كان عاملا مهما في توضيح الفكرة عموما , لكنه أيضا أورث إخلالا في شكل القصة القصيرة, حيث تعتمد على التكثيف كأساس.. والقاص الماهر هو الذي يستطيع بناء حالة إنسانية دون التنكر لتلك الأسس..

وفي ختام هذه الثرثرة أقول (أيضا :D ) إنك قد وفقت في طرحك , رغم اختفاء عنصر التشويق والإمتاع..
أي أنك خلقت لحظة واقعية , وفشلت (أو لم ترد ) خلق لحظة أدبية ..

لا تحتاج إلا الممارسة والتحكم بأدوات القصة ..
تقبل تحياتي ومروري ..



أستاذي الفاضل
أقدر لك هذا الجهد في محاولة "تمراق" من هذه المحاولة شيئا يستحق القراءة و النقد، و التشجيع الذي غمرتني مشكورا به...

بالنسبة للطابع غير الأدبي للقصة فهو راجع ل'لا أديبية' الكاتب و لكن ...

هل تحتاج القصة القصيرة-و ليس الرواية- للأن نتقمص بلزاك أو هيغو أو أحد أولئك الذين بلغوا في العلم و الأدب عتيا ، أو أن تكون ملحمة أدبية ثرية بالصور الأدبية و الرموز و التاريخ و السمات اللغوية،

محمدسالم
29-11-2007, 10:59 AM
أن أمامه متسعا من الوقت..

أعتقد أن متسعا هي اسم أن و شبه الجملة أمامه هي خبرها المتقدم، و التقدير هو:
أن متسعا من الوقت يوجد أمامه أو لديه...و الله أعلم

أمين
01-12-2007, 02:23 AM
أن أمامه متسعا من الوقت..

أعتقد أن متسعا هي اسم أن و شبه الجملة أمامه هي خبرها المتقدم، و التقدير هو:
أن متسعا من الوقت يوجد أمامه أو لديه...و الله أعلم

هو كذلك - ذاك مايقوم:D -
شكرا..