المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سمير السهارى (قصة قصيرة) منسوخ



paradorasd
05-11-2007, 10:17 AM
بقلم: أمباركة المهدي


في ليلة قمرية من ليالي شهر أكتوبر المعتدلة، والمخيم هاديء لا ضوضاء ولا ضجيج. استلقت أمام خيمتها المتواضعة تفترش الرمال، وهي تحتضن صغيرها الذي لم يتجاوز السنتين، الكل داخل خيامهم أوفي البيوت الطينية,
كانت تتحدث إلى نفسها هل هم نيام؟ لا لا أظن ذلك إنهم مثلي تماما تطوف بخيالهم رؤاء الماضي السحيق فيجافي النوم أجفانهم، وقد انطوى قلب كل منهم على حكاية عن النكبة تؤرقه وتقض مضجعه في سكون الليل البهيم أين تختبيء أمال وأحلام الكثيرين!!!.
رنت إلى السماء الصافية التي تزينها النجوم المتناثرة وكأنها عقدا من اللؤلؤ. وبعينين زائغتين أخذت تسامر ضوء القمر المضيء في كبد السماء:
أيها الكوكب الفضي في علياه: هل تسمع مناجاتي؟ هل ستبلغها إلى أحبتي؟ أتعرفهم؟ هل تحدثت يوما إليهم؟ هل تعرف أين يقيمون؟ حسنا، لا بأس سأخبرك الآن أين تجدهم.
إنهم هناك في كل مكان بل في كل ذرة رمل من التراب المسبي، في الشوارع، في الأزقة، فوق أسطح المنازل، في الزوايا، في المحيط، على رمال الشاطئ، داخل الزنازن النتنة، وخلف القضبان والأسوار.
وارتسمت على ثغرها ابتسامة، وهتفت: يا لروعتك، كنت على يقين أنك لن تخذلني أبدا.
ولكن توخى الحذر، أيها الخليل حين تمر فوق تلك الجدران اللعينة لأن لها آذان تصادر كل الأشياء حتى الهواء والكلام، وللأسلاك يدان تطوقان الأشعة والهدهد والحمام!!.
انتفض الصغير والتصق بها وهو يرتعد خوفا وأخذت تهدهده حتى نام ثم استطردت:
بلغهم السلام، وأحلى الكلام،....وقل لهم نحن بخير، كلنا بخير، الكبار والصغار وحتى الجيران، نحن بعافية ونتمنى لهم كل العافية !.
وأطرقت هنيهة ثم أردفت: قل لأمي أنني بخير، ولكن قد مزقت قلبي في بعدها الشجون، وأرقتني أسئلة أطفالي عنها كل حين.
ودون أن تدري أخذت تدندن بلحن عذب:
أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي
وتكبر فيا الطفولة يوما على صدر يوم
وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي
خذيني إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك أمي
وحبل غسيل على سطح دارك ...........
هرمت فردي نجوم الطفولة
حتى أشارك صغار العصافير
درب الرجوع لعش انتظارك... أمي...أمي... أمي.

وتدحرجت على خدها دمعة بحرارة شوقها ولهفتها، مسحتها بطرف لحافها. واستدركت أن القمر لم يبرح مكانه وكأنه لا يريد أن يفل دون أن يودعها فقالت له:
سأكون في مكاني هذا ليلة الغد أتنظر الأخبار على أحر من الجمر.
أحست بقشعريرة نتيجة البرد، فأخذت طفلها وولجت خيمتها، وبدأ شريط الذكريات البعيدة يداعب خيالها ويمر أمام عينيها، إنها تتذكر كل أحداث ذلك اليوم الأسود، حتى التفاصيل الصغيرة لم تستطع نسيانها رغم صغر سنها وكأنها حدثت هذه اللحظة.
إنها تسمع صراخ العذارى وأنينهن وهن يلفظن أنفاسهن الأخيرة، بعد أن كن وليمة للذئاب التي استباحت الأرض والعرض والسماء والبحر وحتى الماء والهواء ولم تستثني شئ فكيف بأحد؟.
أحست بغصة في حلقها وهي تتذكر بمرارة عائلتها التي تمت إبادتها ولم ينجو أحد سواها. تحسست جنبها لأيمن بإطراف أصابعها، إن الجرح الذي أحدثته تلك الشظية اللعينة التي أصابتها حين كانت تختبىء مع صديقتها في بهو بيت الجيران المهجور لم يزل كما كان دوما يدمي قلبها وروحها قبل جسدها. .
تنهدت عميقا وأسندت رأسها بيدها وشخصت ببصرها إلى باب خيمتها تنتظر إطلالة الفجر عله يحمل بين خيوطه ألحان العيد السعيد.

محمد عرفة
05-01-2008, 02:48 AM
موضوع جميل فوق الخيال واللة فوق الخيال

عربى افريقى
19-01-2008, 09:52 AM
قصه رائعه مليئه بالتراجيديا الاجتماعيه ...ولكنها تكشف لنا العالم الآخر عالم الضعف حيث الالم بعض من القوت والغذاء شكرا امباركه على هذه القصة الرائعه