المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيد البكاء



احمد طالب
05-11-2007, 04:21 AM
كانت ليلة باردة ,مظلمة تجسد لوحة فنية لما يطلق عليه الشتاء ,وقت قسوته ,ورغم ذلك كان الثلاثة يقفون أما م أحد المنازل المواجهة لنافذتي ,وقد أحسنوا اختيار ثيابهم ,وإن كان بعضها لا يتناسب مع فصل الشتاء ,وقد اخذوا يتداولون سيجارة بينهم ,حرص كل واحد على أن يأخذ منها شفطة قوية كأن بينه وبينها عداوة مبيتة ,أو كأنه أراد أن يكافح برأسها المشتعل شدة البرد القارص ,كانت حركاتهم المرتبكة تدل على أنهم مقبلون على شيء مهم بالنسبة لهم ,أحسست بإشفاق عليهم ,فأعمارهم لم تتجاوز السابعة عشرة بعد ,وهاهم يدخنون ,والله أعلم بما يفعلونه غير ذلك ,غاب احدهم في داخل المنزل الذي يقفون أمامه ,وعاد بعد برهة ,وهو يلوح بشيء في يده ,وتحرك الجميع بفرح واضح ,استنتجت سببه عندما قفزوا داخل سيارة جميلة تقف أمام البيت ,وتحمل لوحة حكومية ,وانطلقوا بسرعة فائقة كأنهم يريدون اللحاق بصاروخ السعادة الذي يبحثون عنه بكل وسيلة ,أخذت أنظر للحظات بعد ذهابهم إلى الشارع المظلم ,وان حاولت بعض المصابيح الخجولة كسر ظلمته ,وهي تكافح صامدة على أبواب المنازل ,التي قد تفقد هي نفسها الشعور بالإضاءة في أي لحظة ,وكأنها شوارع عاصمة من القرن الثامن عشر .
فتحت النافذة قليلا لتلطم وجهي زخة برد قوية ,دفعتني لإغلاقها بسرعة ,وتناهى إلى مسامعي قبل إغلاقها صوت موسيقى غربية تأتي من بعيد ,فأدركت إلى أين اتجه الثلاثة .
عدت إلى فراشي وحاولت ,النوم جاهدا ,مستعينا ببعض الذكريات البعيدة ,عندما كنت في سن هؤلاء الثلاثة ,وعرفت أن الزمن يعيد نفسه , بل إنه مازال متوقفا بالنسبة لنا على الأقل ,وإن تغير أبطاله ,فمازلنا نفرح ونسعد بقضاء أعياد لا تمت لنا بصلة , ولا نعرف لها معنى ,ولا سببا جعلها أعيادا ,وابتسمت عندما تذكرت مواقف طريفة كانت تحصل لي ,عندما كنت أحاول الاحتيال لدخول تلك الحفلات التي تقام في هذه الأعياد ,ثم أحسست بالنعاس يتسرب إلى عيني فاستسلمت له ,فغدا يوم عيد ولا بد من الاستعداد لذلك .
في الصباح اتجهت إلى المسجد لأداء صلاة العيد ,وكالعادة كنت أصادف الكثير من الناس وقد لبس الجميع ملابس جميلة ,واجتهدوا في اختيار ألوانها ,ولكن ما لم يكن عاديا هو حالة الوجوم التي كانت تبدوا على الجميع ,وأنا ألقي عليهم التحية بكل سعادة ,فسعادتهم لا وجود لها ,بل كانت حزنا عميقا , فضحته عيون مليئة بالدموع ,ووجوه تحمل لمحة باكية ,بدت على أغلبهم .
كنت أستمع إلى خطبت الإمام ,وأنا احمل ألف سؤال وسؤال ,وكالعادة لم تحمل جديدا ,بل كان بجانبي طفلان صغيران تنافسا على سبقه لبعض كلماتها,فهو يلقي نفس الخطبة منذ أن عرفته .....
عدت إلى البيت ,وأنا لا أرى في طريقي إلا وجوما لا يكسره إلا صياح الخراف ,يأتي من وراء الحيطان ,وقد سمعت في صغري أنها , تدعوا بأن تكون أول أضحية في العيد.
وبعد القيام بما يلزم لذاك اليوم ,من صلاة وذبح وما شابه , قررت الجلوس أمام التلفاز ,علني أجد فيه جديدا يغني عن ما سواه ,إلا أنه كان كغيره واجما ولا يحمل جديدا ,فقط :قام سعادته بأداء صلاة العيد في الجامع الكبير ,وبمناسبة العيد السعيد نتقدم بأحر التهاني ونتمنى لسعادتكم طول العمر والبقاء ما شاء الله في السلطة ,وأدام الله نعمة قيادتكم الرشيدة ,والمضحك أن العبارات كانت تتكرر كلما وضعت قناة عربية ,وكأنها تواصت على أن تتفق على هذا بعد أن لم تستطع التوافق على غيره أبدا ,والغريب أنها أيضا كانت تحمل وجوها ملأت وجوما وحزنا , لم يستثني صحافية ولا صحافي ,ولا رعية تجلس خلف قائدها الهمام ,بل إنني أثناء تحولي من قناة إلى أخرى مررت على إحداها وهي تنقل الحجيج وهم يؤدون مناسكهم
فلاحظت أن الجميع كان واجما و حزينا ,مع اختلاف جنسياتهم ,وألوانهم ,مما دفعني للاستغراب فهذا يوم كان يفترض أن يكون اسعد يوم في حياتهم ,دفعني فضولي إلى التوجه مباشرة إلى قناة كنت أسميها (ما قاديلها ) لأنها تمثل حالة فريدة في إعلامنا العربي
فعلى الأقل لن تسمع فيها نشيد : حفظه الله ورعاه وأدام عزه وغناه ....
هذا إن لم تسمع سبه وطرح مساوئه ,وفعلا وجدت هناك الجواب وعرفت السبب المصيبة , فقد كانت عاجل حمراء كتب أمامها
قامت أمريكا اليوم بإعدام البطل الصامد المجاهد ,أبو الشهداء الثلاثة ,أول من جعل تلابيب تعرف الخوف من ظلمة الليل ,وتتمتع بالمبيت في الملاجئ خوفا من صواريخه ,نعم أعدمته بدعم زمرة من عملاءها الشيعة الأغبياء ,لتكسر صخرتنا التي نحتمي بها من الطغيان و لتثار لمدللتها إسرائيل حتى وإن مضى على ذاك عقد من الزمن ,قتلت فيه من الأطفال والأمهات الملايين ,قتلته يوم عيدنا حتى تعلمنا أنها لا تكترث لسعادتنا ,بل تبحث عن سبب لإحزاننا ,ونسيت أننا كنا البارحة القريبة ,نلهو ونرقص و نغني فرحا بعيدهم ,فما أتعسنا من أمة تركت ما ينفعها ,واشتغلت بما يضرها ,فمالنا نحن ورأس السنة ,وأعياد الميلاد ,إذا كانت سنواتنا كلها متشابهة ,لا تحمل إلا الخذلان ,والهوان والضعف والتبعية ............
وجاء دوري لأصاب بحزن عميق تمخض عنه بكاء حار ,أحسست معه أنني صبي صغير,أو امرأة ضعيفة سلبت رضيعها المسكينة ,ومع هذا واصلت البكاء حتى كاد الجميع يسمع نحيبي ,لن أكترث اليوم فقد علمت ضعف أمتي وسابكيها ,فلم يبقى لي إلا البكاء ,فرحم الله الشهيد ,ونحسبه كذلك والله حسيبه ,وأعاد أمتنا إلى صوابها ,وهداها إلى ما ينفعها ............
أما أنا فقد اتخذت رأس السنة عيدا للبكاء على حال أمتي التعيس ,وكرها لفرح أعدائي ,كيف لا وقد أفسدوا سعادة عيد أمة كاملة .

محمدسالم
05-11-2007, 05:02 AM
أخي أحمد أسعد الله صباحك و دمت بقصصك المأخوذة دائما من الواقع في سرد أقل ما يوصف به أنه ممتع في أغلب أحواله.
بعيدا عن أخطاء إملائية أو نحوية وردت في النص على قلة في عددها، سأركز على الأسلوب و و العلاقة بين الفقرات، فهناك خلل واحد لاحظته ينبغي لفت انتباهك إليه و هو العلاقة بين الفقرتين:
1-وجاء دوري لأصاب بحزن عميق تمخض عنه بكاء حار.....إلخ
2-أما أنا فقد اتخذت رأس السنة...إلخ
ألا ترى معي أن المتكلم في الأولى يظهر في الثانية و كأنه شخص آخر؟
ألم يكن من المستحسن البحث عن كلمة أخرى غير "أما أنا.." لربط الجملتين معا، كـ:"ولقد اتخذت رأس السنة.." أو "ثم اتخذت رأس السنة.." حتى يكون هناك انسجام و ترابط بين الفكرتين و وحدة الضمير الناقل لهما؟
دمت كما أنت.

احمد طالب
05-11-2007, 09:57 AM
اخي محمد سالم أشكر لك نصحك وتوجيهك ومعك حق في كل ما قلت ,وأعلم أنني لن أتخطى أغلاطا
كبيرة كانت أو صغيرة إلا بفضل نصائحكم الوفية ,فدمت لنا ,وأطلب من الجميع التوجيه , فأنا أملك صدرا رحبا له .

ابو عبد العزيز
05-11-2007, 02:05 PM
كانت ليلة باردة ,مظلمة تجسد لوحة فنية لما يطلق عليه الشتاء ,وقت قسوته ,ورغم ذلك كان الثلاثة يقفون أما م أحد المنازل المواجهة لنافذتي ,وقد أحسنوا اختيار ثيابهم ,وإن كان بعضها لا يتناسب مع فصل الشتاء ,وقد اخذوا يتداولون سيجارة بينهم ,حرص كل واحد على أن يأخذ منها شفطة قوية كأن بينه وبينها عداوة مبيتة ,أو كأنه أراد أن يكافح برأسها المشتعل شدة البرد القارص ,كانت حركاتهم المرتبكة تدل على أنهم مقبلون على شيء مهم بالنسبة لهم ,أحسست بإشفاق عليهم ,فأعمارهم لم تتجاوز السابعة عشرة بعد ,وهاهم يدخنون ,والله أعلم بما يفعلونه{يفعلون} غير ذلك ,غاب {أ}احدهم في داخل المنزل الذي يقفون أمامه ,وعاد بعد برهة ,وهو يلوح بشيء في يده ,وتحرك الجميع بفرح واضح ,استنتجت سببه عندما قفزوا داخل سيارة جميلة تقف أمام البيت ,وتحمل لوحة حكومية ,وانطلقوا بسرعة فائقة كأنهم يريدون اللحاق بصاروخ السعادة الذي يبحثون عنه بكل وسيلة ,أخذت أنظر للحظات بعد ذهابهم إلى الشارع المظلم ,و{إ}ان حاولت بعض المصابيح الخجولة كسر ظلمته ,وهي تكافح صامدة على أبواب المنازل ,التي قد تفقد هي نفسها الشعور بالإضاءة في أي لحظة ,وكأنها شوارع عاصمة من القرن الثامن عشر .
فتحت النافذة قليلا لتلطم وجهي{موجة} زخة برد قوية ,دفعتني لإغلاقها بسرعة ,وتناهى إلى مسامعي قبل إغلاقها صوت موسيقى غربية تأتي من بعيد ,فأدركت إلى أين اتجه الثلاثة .
عدت إلى فراشي وحاولت ,النوم جاهدا ,مستعينا ببعض الذكريات البعيدة ,عندما كنت في سن هؤلاء الثلاثة ,وعرفت أن الزمن يعيد نفسه , بل إنه مازال متوقفا بالنسبة لنا على الأقل ,وإن تغير أبطاله ,فمازلنا نفرح ونسعد بقضاء أعياد لا تمت لنا بصلة , ولا نعرف لها معنى ,ولا سببا جعلها أعيادا ,وابتسمت عندما تذكرت مواقف طريفة كانت تحصل لي ,عندما كنت أحاول الاحتيال لدخول تلك الحفلات التي تقام في هذه الأعياد ,ثم أحسست بالنعاس يتسرب إلى عيني فاستسلمت له ,فغدا يوم عيد ولا بد من الاستعداد لذلك .
في الصباح اتجهت إلى المسجد لأداء صلاة العيد ,وكالعادة كنت أصادف الكثير من الناس وقد لبس الجميع ملابس جميلة ,واجتهدوا في اختيار ألوانها ,ولكن ما لم يكن عاديا هو حالة الوجوم التي كانت تبدوا على الجميع ,وأنا ألقي عليهم التحية بكل سعادة ,فسعادتهم لا وجود لها ,بل كانت حزنا عميقا , فضحته عيون مليئة بالدموع ,ووجوه تحمل لمحة باكية ,بدت على أغلبهم .
كنت أستمع إلى خطبت{ة} الإمام ,وأنا احمل ألف سؤال وسؤال ,وكالعادة لم تحمل جديدا ,بل كان بجانبي طفلان صغيران تنافسا على سبقه لبعض كلماتها,فهو يلقي نفس الخطبة منذ أن عرفته .....
عدت إلى البيت ,وأنا لا أرى في طريقي إلا وجوما لا يكسره إلا صياح الخراف ,يأتي من وراء الحيطان ,وقد سمعت في صغري أنها , تدعوا بأن تكون أول أضحية في العيد.
وبعد القيام بما يلزم لذا{ل}ك اليوم ,من صلاة وذبح وما شابه , قررت الجلوس أمام التلفاز ,علني أجد فيه جديدا يغني عن ما سواه ,إلا أنه كان كغيره واجما ولا يحمل جديدا ,فقط :قام سعادته بأداء صلاة العيد في الجامع الكبير ,وبمناسبة العيد السعيد نتقدم بأحر التهاني ونتمنى لسعادتكم طول العمر والبقاء ما شاء الله في السلطة ,وأدام الله نعمة قيادتكم الرشيدة ,والمضحك أن العبارات كانت تتكرر كلما وضعت قناة عربية ,وكأنها تواصت على أن تتفق على هذا بعد أن لم تستطع التوافق على غيره أبدا ,والغريب أنها أيضا كانت تحمل وجوها ملأت وجوما وحزنا , لم يستثني صحافية ولا صحافي{صحافيا} ,ولا رعية تجلس خلف قائدها الهمام ,بل إنني أثناء تحولي من قناة إلى أخرى مررت على إحداها وهي تنقل الحجيج وهم يؤدون مناسكهم
فلاحظت أن الجميع كان واجما و حزينا ,مع اختلاف جنسياتهم ,وألوانهم ,مما دفعني للاستغراب فهذا يوم كان يفترض أن يكون{أ} اسعد يوم في حياتهم ,دفعني فضولي إلى التوجه مباشرة إلى قناة كنت أسميها (ما قاديلها ) لأنها تمثل حالة فريدة في إعلامنا العربي
فعلى الأقل لن تسمع فيها نشيد : حفظه الله ورعاه وأدام عزه وغناه ....
هذا إن لم تسمع سبه وطرح مساوئه ,وفعلا وجدت هناك الجواب وعرفت السبب المصيبة , فقد كانت عاجل حمراء كتب أمامها
قامت أمريكا اليوم بإعدام البطل الصامد المجاهد ,أبو الشهداء الثلاثة ,أول من جعل تلابيب تعرف الخوف من ظلمة الليل ,وتتمتع بالمبيت في الملاجئ خوفا من صواريخه ,نعم أعدمته بدعم زمرة من عملاءها الشيعة الأغبياء ,لتكسر صخرتنا التي نحتمي بها من الطغيان و لتثار لمدللتها إسرائيل حتى وإن مضى على ذاك عقد من الزمن ,قتلت فيه من الأطفال والأمهات الملايين ,قتلته يوم عيدنا حتى تعلمنا أنها لا تكترث لسعادتنا ,بل تبحث عن سبب لإحزاننا ,ونسيت أننا كنا البارحة القريبة ,نلهو ونرقص و نغني فرحا بعيدهم ,فما أتعسنا من أمة تركت ما ينفعها ,واشتغلت بما يضرها ,فمالنا نحن ورأس السنة ,وأعياد الميلاد ,إذا كانت سنواتنا كلها متشابهة ,لا تحمل إلا الخذلان ,والهوان والضعف والتبعية ............
وجاء دوري لأصاب بحزن عميق تمخض عنه بكاء حار ,أحسست معه أنني صبي صغير,أو امرأة ضعيفة سلبت رضيعها المسكينة ,ومع هذا واصلت البكاء حتى كاد الجميع يسمع نحيبي ,لن أكترث اليوم فقد علمت ضعف أمتي وسابكيها ,فلم يبقى لي إلا البكاء ,فرحم الله الشهيد ,ونحسبه كذلك والله حسيبه ,وأعاد أمتنا إلى صوابها ,وهداها إلى ما ينفعها ............
أما أنا فقد اتخذت رأس السنة عيدا للبكاء على حال أمتي التعيس ,وكرها لفرح أعدائي ,كيف لا وقد أفسدوا سعادة عيد أمة كاملة .


الأخ الكريم احمد طالب

كانت قصتك قصة جميلة بسيطة بعيدة عن التكلف ومما أضاف إليهاالجمال هو البساطة في اللغة والإنسيابية في التصوير
عدى أخطاء بسيطة تمكنت من رصد بعضها ولونته بلأحمر
شكرا جزيلا