المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( فقدتُ أخي ))



دلووعة
04-11-2007, 06:08 PM
(( فقدتُ أخي )) مهند المالكي ( ابن الأربعة أيام يصبح داعية 000 كنتُ ماشياً في إحدى شوارع أبها قبيل صلاة المغرب ، فأوقفني شاب حدث السن ، كان شاباًً غربياً بلبسه وهيئته ، وقصة شعره! إلا أنه كان يتكلم العربية 0 قلتُ: لعله يريد مكان ما" أوصله إليه على طريقي ، وأنصحه لعل الله يصلحني وإياه ، وقفت له" فتح باب السيارة وركب" بادرته بالسلام والسؤال عن الحال ، رد علي وسلم 0 قلت له : أين تريد ؟ فقال: بالحرف الواحد ، أنا رجل ( قلق ) أريد أي مكان أطمأن فيه0 تعجبت! من فراغه ، وركوبه مع شخص لا يعرفه ! شعرت بفراغه ، وقوة همه وغمه ، وضيق صدره ! فقلت: حسناً" سأذهب بك إلى مكان سيعجبك بإذن الله ، ويشرح صدرك 0 توجهت به إلى مسجدنا" فصلينا صلاة المغرب والمنّة لله ، ثم جلسنا في المكتبة وجلس معنا أحد الأحبة ، ثم صلينا العشاء وانطلقنا راجعين إلى مكاننا الأول 0 فقال: والله لقد ذهب ماكنت أجده من همٍ وضيق صدر ، فقلت احمد الله" فحمد الله 0 فقال : هذه سيارتي" وأشار إلى سيارة فارهة واقفة على جانب الطريق فقلت: وما لذي حملك على أن تركب معي ؟ فقال: تركت سيارتي لعلي أن أجد من يؤنسني ، وما كنت لأركب معك ، ولكن شاء الله أن تكون أول المارين بي على هذه الطريق 0 سلمت عليه وأوصيته بعد نفسي ثم انطلقت راجعاً وأنا أفكر فيه وفي كثير من الشباب من أمثاله الذين يعيشون الفراغ والهموم ، أإلى هذا الحد يصل بهم الفراغ ؟ وهل هو حقيقةٌ ما يعانونه من هموم ، وضيق صدور ، ومشاكل ؟ حمدت الله على ما انعم به علينا" وقلت الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً 0 مرت الأيام والليالي سريعاً ، وشغلتنا الدنيا عن صاحبنا ولم أراه بعدها، واعتبره تقصيراً كبيراً مني ، فنسأل الله أن يتجاوز عنا ! أما هو فقد رجع إلى أعماله السابقة ، وإلى الظلام الحالك 00 يا الله! ابعد أن عرف أين تنشرح الصدور ، يفضل الظلمات على النور؟ مضى ما يقارب من أربعة أشهر على لقائنا ، وشاء الله أن نلتقي بعدها ولكن في مشهد آخر! كنت أجلس في مكتب استقبال في إحدى الشقق المفروشة ، فراءاني ذات يوم وأنا داخل ذاك المكان" فعرفني ، فكان يتصل على هاتف المكتب" فارفع سماعة الهاتف فلا أحد يُجيب! فأغلق السماعة فيعاود الاتصال مرة أخرى ، فأرفع السماعة فلا أحد يجيب فأغلقها ، وهكذا " تارةً الجوال وأخرى الهاتف الثابت 0 ثم استخدم طرية المراسلة ، فكا يرسل لي رسائل نصية يخبرني بأنه أخرس لا يستطيع الكلام ، وكان يرسل بالرسائل التي لا يليق بمن كان في قلبه مثقال ذرة من حياء أن يقرأها" فضلاً أن يكتبها ويرسلها؟ كنت أرد عليه النصائح ، والدعاء لي وله بالصلاح 0 جلس على هذا الحال عدة أيام ، وكان أسلوبه معي نفس أسلوبه مع غيري ، من حيث الاتصال والإزعاج ، والمراسلة وغيرها! اتصل ذات مرة فرفعت سماعة الهاتف ( الجوال) بدأ يغني بصوته ، أنهيت الاتصال ثم أرسلت له رسالة ( لقد وهبك الله صوتاً جميلاً ، وميزك به عن غيرك ، فكيف لو سخرته في الحلال ، وفي قراءة كتاب الله ، لكنت من القراء المبدعين ) استفد من هذه الموهبة العظيمة ، وقدر من وهبك إياها! فأرسل بعدها : أنا أحد ضحايا الشيطان ، ابحث عن الراحة والسعادة ولكن للأسف لم أجدها! فأرسلت له : أنت تبحث عن السعادة في طريق لا يوصل إليها ، كمن يبحث عن مكة على طريق اليمن ! مكثت بعده لحظات يسيرة ن فإذا بالشاب الذي قابلته قبل عدة شهور داخلٌ علي في المكتب ن سلمت عليه ورحبت به أيما ترحيب0 قال: هل عرفتني ؟ قالت: نعم " أنت الذي ذهبت معي في وقت كذا وكذا 0 فقال: نعم" وأنا الذي كنت اتصل بك ، وأراسلك ! كنت أفعل ذلك لأسلي نفسي ، لعلي أجد بعض الراحة والمتعة ، ولكن للأسف يزداد همي وغمي ! أنا رجل مريض" وليس بي مرض ، أنا رجل تعيس ولست أدري ما السبب؟ أنا رجلُ هموم وغموم ، ولكن ما هي الراحة ؟ قطع كلامه يسأل عن اسمي ؟ فقلت له: أبو حاتم 0 ضحك وقال: قلت لك أسمك ولم أقل كنيتك ؟ أخبرته باسمي 0 فقال: دعني أفتح لك صدري أبا حاتم ، وأشكو لك بعد الله بهمي وغمي قلت : تفضل 0 فقال : أنا شاب مسرف ، مريض ولست أدري ما مرضي ن ما من شاردة ولا واردة ، من المعاصي إلا وقد وقعت فيها وكل ذلك تحت عنوان ( هي الراحة ) ! سرقة ولواط ، كذب وبهتان ، غناء ومجون ، رقص وسهر ، غيبة ونميمة ، وغيرها كثير وكثير ! بحثت عن الراحة في الصحبة ، فصاحبت كل قاصي وداني ، وكل كبير وصغير ، وكل غني وفقير ، وتركتهم جميعاً في لحظة من الزمن ، ولكن لم أجد مطلبي ! بحثت عنها في اللواط ، ففعلته مراراً وتكراراً ، وسراً وجهاراً ، ولكن لم أجد ما أحث عنه ! بحثت عنه في المأكل والمشرب والملبس والمركب ، ولكن لا فائدة ! بحثت عنه في المال ، فأخذت من أمي ومن أختي ومن مال أبي المتوفي ، وسطوت المنازل وسرقت المحلات ، بالرغم من وجود المال الحلال عندي ، وكل ذلك بحثاً عن راحة قلبي ، ولكن لم أجدها ! أخذت أتصل بأي رقم يخطر ببالي ، وأراسله ، لعلي أن أجد ولو شياء يسيراً مما أبحث عنه ، فكن بعضهم يرد علي بنفس الشعور ، وبعضهم يسكت والبعض الآخر ما بين ساب وشاتم لي ، وما بين مهدد بالويل والثبور ، وقلة قليلة من يردون بالنصيحة والموعظة 0 فكرت بالانتحار عدة مرات ، ومنعني من ذلك موت والدي ، وقلت لا أجمع على أهلي مصيبة ثانية بموتي 0 أصبحت غريباً وكأني أعيش في عالم أخر – أعيش بين كوابيس وأحلام مخيفه ليست في المنام بل في اليقظة – حاول إطفائها بكل شيا فلم تزداد إلا سوء –لم أجد السعادة منذ نعومة أظفاري ، توفي والدي ولم يرشدني ولم يعلمني ، أمي المسكينة تصارع الأمراض والأوجاع ، إخواني لم يدركوا معنا الحياة ، ولم يعايشوا الواقع بعد- زملائي وأصحابي" أصحاب ذنوب وفواحش ، واصحب منكرات وفضائح، لم أجد من يرشدني إلى الطريق التي أريد ، والتي القي فيها السعادة ، وإن وجدت لكن لا يطمأن قلبي 0 جلس بعدها يبكي المهموم الذي نزلت به المصائب والفتن ، والذي رأى الهلاك رأي العين 0 فقالت : له أتدري لماذا أنت هكذا ؟ ولماذا أنت فاقد للراحة ؟ لأنك طلبتها من طريق ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكى ، ونحشره يوم القيامة أعمى )) سورة طه الطرق التي تسير عليها يا مهند" طريق تزيد الهموم والغموم ، وتبعد الراحة والسعادة ، وتزيد الصدر ضيقاً والعبد من ربه بعداً ! هل جربت حياة العبادة والاتصال بالخالق سبحانه وتعالى ؟ هل جربت حياة الانقياد لأوامر الله وترك نواهيه ؟ هل جربت حياة الحب في الله والإخوة لله ؟ هل جربت الذكر والقراءة ، والتوبة الرجوع ، والصلاة والخشوع ، والندم والخضوع ؟ جرب حياة الاستقامة والطاعة ، وحياة المناجاة لله في الثلث الأخير من الليل" وستجد الراحة بإذن علام الغيوب 0 جلست معه تلك الليلة وقتاً طويلاً ، ثم فارقني 0 كان له أصحاب يتصل بهم كما كان يتصل بي من قبل ، ويراسلهم كما كان يراسلني ، اتصل بأحدهم ، كالعادة فقابله صاحبه بأغنية أصبح يغنيها له عبر الهاتف ، أغلق مهند الاتصال وأرسل له ( صوتك جميل للغاية ، لو أنك تسخره في قراءة القرآن ، أهتم بنفسك وبصوتك ، كفا غفلة وضياعاً ، وذنوباً وآثاماً 00 فما كان من صاحبه إلا أن طرقت بباله فكرة الاستقامة والرجوع إلى الله ، تبادلا الرسائل والنصائح تلك الليلة ، فعزما جميعاً على سلك طريق النجاة ، طريق الأنبياء والصحابة والصالحين 0 رجع إلي في تلك الليلة ، في وقت متأخر من الليل ، وسلم علي وقال: لقد عزمت على الاستقامة ، وهجر الماضي بخيره وشره 0 لم أمتلك نفسي مما سمعت ، غمرتني الفرحة ، وزاد فرحي وسروري0 جسنا سوياً حتى أذان الفجر ، صلينا الفجر سوياً ، فكنت أسمع بكاءه من خلف الصف ، يا الله! أحقيقة استقام مهند ؟ أحقيقة وجد السعادة بعد أعوام في أودية الهلاك ، وبعد شهور في شعاب العصيان ؟ ما أكرم الله ، وما أحلمه سبحانه ، يغفر لمن تاب إليه بصدق ، ويعفو عمن أعترف إليه بندم ، ويعطي من توجه إليه بإلحاح في المسألة 0 جلس بعد الصلاة وامسك مصحفاً وبدأ يقرأ ، ثم وضعه واستلقى على ظهره وهو ينظر إلى السماء ، وكأني أنظر إليه وهو متهلل الوجه و مسروراً وفرحاً 0 انطلقنا بعدها ، إلى أحد الأماكن لتناولنا وجبة الإفطار سوياً ثم أردت أن أوصله إلى بيته فرفض وقال: أتتركني وأنا في بداية الطريق ، والله لا أدعك تذهب أبدا 0 تعجبت من قوله وحرصه ن وبقيت معه حتى أذان الظهر ، ثم استأذنته لأذهب فقال: اذهب وموعدنا بعد صلاة الظهر في المكان الفلاني 0 يا الله ! ماهذا الذي أسمع ! مهند نحن من البارحة ما ذقنا طعم النوم ، ولا بد لنا من الراحة ، فقال: لست بحاجة إلى النوم ، والله إني لفي سعادة وطمأنينة لو قسمت على أهل الجنوب لوسعتهم ، أذهب ولا تتأخر 0 ذهبت وصليت الظهر ، ثم توجهت إلى منزلي لأرتاح ، فقد أصبحت في حالة يرثى لها من التعب والسهر 0أرسلت له رسالة أعتذر له فيها وموعدنا بإذن الله بعد العصر 0 استيقظت لصلاة العصر ، ثم نظرت الجوال فإذا بي أرى سبعاً وثلاثين مكالمة وأربع رسائل ، أنظر فإذا هي كلها من مهند 0 توجهت على المكان الذي وعدته لأقابله فيه ، فكدت لا أصدق ما أرى ! قصر ثوبه ، وحلق شعره ، وأخذ سواكه ، ووضع غترته على رأسه ، سيارته قد ارتفع بطنها من الأرض ، وذهب ما كان فيها من علامات وإعلانات ، وملصقات ، وذهب ماكان فيها من أشرطة وأقراص غنائية ، بيته قد ذهب بطبق الشيطان ، وأحضر ما كان فيه من أشرطه وأفلام ولسان حاليه يقول وداعاً لماضي الآثام والعصيان ومرحباً بالطاعات والأعمال الصالحات! تعجبت من ذلك ، وقلت لنفسي: هو الأيمان الصادق إذا خالط القلوب بعد فراق طويل دام سنيناً وشهوراً وهي الحياة السعيدة التي يُعايشها من حُرمها 0 سلمت عليه" فقال: أهل الطاعات سبقونا إلى الجنة وأنت نائم ؟ يا الله! أهذا مهند ؟ نعم هذا كلام من لم يمضي على استقامته إلا بضع ساعات ؟ سألته لماذا لم تنم ؟ قال : لا حاجة لي إليه ، فقد كنا نسهر الليالي والأيام لنعصي الله ، فمن باب أولى أن نسهر لنطيعه 0 كيف لي أن أنام ، وعلى ظهري حملٌ ثقيل ، لا أعلم أيغفره الله أم لا؟ * لا أكاد أصدق ما اسمع! فانا لا أشعر أني مجالس لأحد الشباب اليوم! أنا أجالس أحد السلف العائدين ، أو أحد التابعين المنيبين ، الذين يعلمون خطر الذنوب ، ومعنى الرجوع إلى الله ، ويندمون على ما فات بادرني قائلاً : أشعر أن القرآن يخاطبني أنا باسمي وصفتي ، وانه يعالج ما كنت فيه من مشاكل ومصائب ، ولكن لم أهدى إليه من قبل ، فالحمد لله الذي هدنا إليه بعد ضلال 0 تنقلنا من مكان إلى آخر ثم ذهبنا إلى إحدى التسجيلات الإسلامية ، وأخذنا أشرطة متنوعة ، مابين قرآن ومحاضرات ، وقصائد زهديه 0 ثم فارقته بعد مضي وقت طويل من الليل ، كان اليوم" يوم الخميس تواعدنا لنصلي الجمعة سوياً 0 أرسل لي رسالة قبل الفجر ، لا تنسانا من دعاءك فربنا في السماء الدنيا000 صليت الفجر ، ثم إذا به يتصل بي ، ويقول اقرأ الأذكار في الطريق أنا أنتظرك لنفطر سوياً0 ذهبت إليه وجلست معه وتناولنا وجبة الأفكار في مكاننا المألوف ، تواعدنا على الذهاب إلى الجمعة الساعة الحادي عشرة ، ثم استأذن منه ورجعت إلى بيتي 0 تفاجأت بالباب يطرق الساعة العاشرة والنصف ، فتحت فإذا هو مهند ، رحبت به ، وكان مستعجلاً" فقال: اتق الله يا أخي" ألصحابة كانوا يبكرون لصلاة الجمعة ، ونحن نتأخر عنها ! وما المانع إذا كنت خطيباً أن تذهب مبكراً وتجلس تذكر الله حتى وقت الخطبة ثم ترقى وتخطب ؟ وكان بينه وبين صاحبه تنافس على الخير عجيبٌ جداً ، فكان كل واحد منهما يسأل صاحبه عن الصلاة والأذكار والقراءة ، وغيرها 0 ذهبنا للصلاة ، وبعد انتهاء الصلاة ، طلبت منه أن يصاحبني إلى بيت أحد الأحبة ، لتناول وجبة الغداء فاعتذر وقال: أنا منذ شهور طويلة لم أذق طعم الغداء يوم الجمعة مع أمي وإخواني ، وقد وعدتهم بالغداء معهم اليوم 0 فارقته ، وذهبت إلى صديقي ، وبينما أنا على الغداء إذا به يرسل لي رسالة ، يقول فيها (( صديقي فلان أرسل لي رسالة بأنه قد أغلق على نفسه باب غرفته ليقرأ كتاب الله ، وأنا والله مثله 0000الخ اتصلت به بعد العصر ، فأخبرني انه في المستشفى ( مع أمه المريضة ، والتي عاودها المرض في ذلك اليوم ) ، سلمت عليه ودعوت لها بالشفاء انشغل بأمه ذالك اليوم ، ولم أتمكن من مقابلته إلى بعد الحادي عشرة ليلاً ، سألته عن صحة والدته فقال هي بخير والحمد لله ، كان كثير الذكر ، يطيل في السجود ، كثير الدعاء ، وكان يذكر الموت والرحيل في كل لحظة أجلس معه ، بل كان أيضاً يذّكر بالموت ، ويذكر الموت كثيراً لصاحبه ،0 والأعجب من هذا كله أنه تعرف على ذاك الشخص بالجوال فقط ، ولم يسبق لهما أن تقابلا ، ولا يعرفان بعضهما ) 0 ومما ذكر لي ، أنه كلم صاحبه على الجوال ، فكانا يتحدثان ويتذاكران ، فمما قال له صاحبه : أشعر والله يا مهند أنك لو تركتني وتفرقنا ، أني لن أثبت على الاستقامة ، وسأرجع على زملائي الأولين 000 فقال له مهند: اتق الله يا فلان أجعل الاستقامة لله واترك مهند ، فالأعمار بيد الله ، ولا ندري من سيبقى ومن سيرحل 000 مضى يوم الجمعة بخيره والمنّة لله 0 ثم جاء اليوم الذي لا يُنسى ، يوم الوداع الأصغر ، اليوم الذي أبكاني وفطر قلبي ، اليوم الذي فارقت فيه أخي ، وحبيب قلبي 00 بعد صلاة فجر يوم السبت ، الواحد والعشرون من شهر رجب سنة ثمن وعشرون بعد الأربع مئة والألف من مهاجر المصطفى صلى الله عليه وسلم ، أتصل بي ليخبرني بمكانه ، التقيت به ، وكالمعتاد ذهبنا إلى مكاننا المألوف فأفطرنا فيه ، فأخبرني بخبر أحزنني كثيراً" وهو سفره مع أهله إلى الطائف ، للسلام على أخواله ، ومراجعة أمه للمستشفى هناك ، ليكون أخواله مرافقين معها حال الجلوس في المستشفى ، لعد استطاعته بالتوفيق بين الجلوس مع أمه في المستشفى ، وبين الجلوس مع إخوانه في البيت 0 أوصيته بعد نفسي ، بالمحافظة على الأذكار ، والأدعية ، والصف الأول ، والدعاء وغيرها 0 افترقنا ، ثم جاءني في الساعة العاشرة أو الحادي عشرة ظهراً ، ليسلم علي ويودعني 0 كان قد حضر خاله من الطائف ، ليأخذ أمه وأخواته وقد أكد لهم حجزاً في الطائرة ، بينما مهند وأخويه عبد الله وعبد الرحمن ، وابن خالهم فسيذهبون في السيارة 0 أخبرني برحيله إلى الطائف ، ثم سلم علي ، وأعطاني رسالة إلى صديقه التائب معه ، وقال أطلب منك أن توصلها إليه ، فقلت له : لا أعرفه ولا أعرف مكانه ! فقال: هذا رقم جواله أتصل به وقابله 0 أخذته ، فسلم ثم خرج 0 كنت أنظر إليه من المكتب وهو راكب السيارة ، فإذا به يرجع ، ويحتضنني وتدمع عيناه ! فقلت له : ماذا بك ؟ فقال: لا أظن والله يا أبا حاتم أني سأراك بعدها 0 فقلت له : أتق الله وتفاءل خيراً ، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ولا تخف فهذا من وسوسة الشيطان لأبن أدم 0 خرج من عندي وكأني والله انظر إلى عيناه وهما تدمعان 0 لم امتلك نفسي ، ومشاعري ، أغلقت الباب ، وجلست أبكي 0 دعوت له ، وودعته ، ولم أكن أشعر أني سأودعه إلى الأبد ! مسحت دمعتي ولم أكن أشعر أنها ستتبعها دمعات ساخنة ، وغزيرة! نظرت إليه وهو يلوح لي بيده يودعني ، ولم أكن أشعر أنها آخر نظرة أنظرها إليه ، وأنها آخر إشارة يشير بها إلي 0 ودعته وكلي ، عين دامعة ، وقلب حزين 00 ! ودعته وحبه قد امتلاء به قلبي 000! ما كادت تمضي بضع دقائق إلى وهو يرسل لي رسالة واع ، ويوصيني بالدعاء له ولوالديه 0 توالت الرسائل وتوالت الاتصالات ، صار يراسلني وأراسله منذ فراقي له ، حتى الساعة الخامسة والنصف عصراً ، ثم انقطعت الرسائل ، اتصلت به ، فوجدت جواله مغلقاً ، فقلت في نفسي لعله في مكان لا يوجد به تغطية جوال ، اتصلت وكررت الاتصال حتى فُتح جواله ، ولكن لا أحد يُجيب ، جلستُ على هذا الحال حتى الساعة الحادي عشرة ليلاً أو ما يزيد فإذا برسالة تأتي تُفقدني شعوري ، تقول ( صاحب هذا الجوال حصل له حادث قبل الطائف وهو بخير وسيكلمك في أقرب فرصة إن شاء الله ) لم أمتلك نفسي ، جنّ جنوني ، ولم يهدءا لي بال ، استحييت أن أتصل بعدها ،لألأ أزعجهم ، أنظرت إلى اليوم الثاني ، وأنا لم أذق النوم ، ولم أذق معنا الراحة ، ما إن أشرقت شمس ذلك اليوم الأحد" الثاني والعشرون من شهر رجب في عامنا هذا ، إلا وعاوت الاتصال ولكن لا أحد يجيب ، اتصلت مراراً وتكراً ، إلى قبيل صلاة العصر ، فإذا أنا برسالة ، كنت غافلاً عنها ! تلك الرسالة أفقدتني لذة العيش في هذه الدنيا ! تلك الرسالة جعلتني أنظر وأتأمل بعين بصيرة في موعدنا المحتوم ، الذي لا بد منه ! تلك الرسالة جعلت الدمع أغزراً ، وجعلت القلب حزيناً متفطراً00 تقول ( مهند يطلبك السماح فقد أنتقل إلى ربه قبل ظهر اليوم ) اتصلت بعدها فلم يجب أحد أرسلت رسالة استحلفهم بالله ما الخبر؟ فقيل لي ( والله إن الخبر كما سمعت ، وبإمكانك أن تتصل وقتاً آخر لتكلم خاله وتعزيه ) 0 شعرت بالدنيا وكأنها تتحرك من حوالي ، جلست كالذي أضاع عقله ، فهو لا يميز بين طريق الذهاب والعودة ، أذن المؤذن وأقيمت الصلاة وطلع الناس من المسجد وأنا مكاني لا أشعر بمن حوالي 0 جلس أتذكر كلامه ومزحه ، وتارة ضحكه وأكله ، وأخرى جلوسي معه ، ورابعة سؤاله ووعظه ، وحرصه ، وبكائه ، وسماعه ونظره 00 كاد قلبي يتفطر من كثرت ما بكيت 0 جلست بعده أتأمل سيرته وحياته ، وكأن الله مرسله لي ليعلمني درساً لا أنساه طيلة حياتي : كان رحمه الله يحثني عن ماضيه المظلم ، فكنت أحتقره لسلوكه ذاك الطريق وأقول هذه حياة بهيمية ، حياة الذي أبعدهم الله عن رحمته ، وكأن الله أراد بمهند أن يقول لي : لا تغتر بعملك ، ولا بصلاتك ، ولا بكذا وكذا من أعمال الخير عندك ، فالأعمال بالخواتيم 00 تذكرت بعدها حيث النبي صلى الله عليه وسلم (( لا تعجبوا بعمل عامل منكم حتى تنظروا بما يختم فإنما الأعمال بالخواتيم )) وقوله عليه الصلاة والسلام (( وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلى ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيخلها ) 0 وتأملت فإذا به قد سبقنا بكثير وكثير من الأعمال ! كان شاباً في السابعة عشرة من عمره ، قضاها كلها في محاربة الله بالمعاصي والذنوب ، ثم في أربعة أيام بدل ذلك الطريق ، وبدل ذلك النهج ، فبدل الله له سيئاته إلى حسنات ، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً 0 قال الله (( والذين لا يدعون مع الله إله آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى آثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً * إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم إلى حسنات ، وكان الله غفوراً رحيماً ) تأملت سيرته الماضية ، ثم تأملته في الأيام الأخيرة ، لم أصدق ما تذكرت! كأن الله سبحانه وتعالى قد أنبأه بموته ، فقال له : غير من حياتك ، وأصلح أعمالك ، وعد سريعاً فإن موعد ألقاء بنا قد حان ! أربعة أيام" استقام فيها ، وغير حاله وبيته فيها ، ودعاء إلى الله فيها ورحل فيها ! يا الله ! أهذه حقيقة أم أحلام وأماني ؟ أيقنت بعدها بما حصل ، وحمدت الله عز وجل أن أنقذه من النار 0 ورحل مهند تاركاً ورائه قصة لا تنسى ، وحدثاً مؤثراً 0 رحل مهند وقد ضرب لنا مثلاً عظيماً في الصدق مع الله جل وعلى في التوبة والرجوع ، والاستعداد ليوم المعاد 0 رحل مهند وهو يقول: شباب اليوم للإسلام عودُ *** فأنتم مجـده وبـه يسـودُ وأنتـم سر نهضته قديمـاً *** وأنتم فجره البـاهي الجديدُ رحل مهند : وهو قد ترك لنا صورةً من أعظم الصور لحسن الخاتمة ، وقبول التوبةِ إن شاء الله 0 رحل الرجل السعيد الذي وجد السعادة في آخر أيامه ، فكانت سبباً لنيل السعادة الأخروية بإذن علام الغيوب 0 رحل مهند وهو يقول في آخر رسالة أرسلها لي (( أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ، ولا تنساني من دعائك )) 0 • فأقول أيه القارئ الكريم : هل نحن مستعدون للقاء الله ؟ • وهل سنحل على حسن الخاتمة كما حصل عليه مهند ؟ • وهل نحن ممن يصدق مع الله في التوبة ، والرجوع ، والعبادة والخضوع ، والدعاء والخشوع وكل الأعمال ؟ • هل نحن ممن يفكر بالموت في كل حين ، ويذكره في كل وقت؟ وأخيراً لاتنساه من خالص دعاءك 0 فرحمك الله يا مهند ، وأسكنك فسيح الجنات وجمعنا بك وبنبينا وأحبابنا في أعلا عليين 0 من استاع ان ينشرها فل يفعل وله من الله الاجر

الموضوع منقول من الخ :سويم كنق

المتشوبه
05-11-2007, 10:49 AM
شكــــــــرا دلووعه...
اللهم اسألك جنة الفردوس...
شكرا دلووعه مره اخرى..

تحيـــ(المتشوبه)ــاتي

ahmed2012
05-11-2007, 11:06 AM
مشكورة على هاذة
الموضوع الجيد
تحياتى اليك

ousmane
05-11-2007, 12:05 PM
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ,
آمنت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولاً
يارب إن عظمت ذنوبي كثرة =فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلاّ محْسنٌ = فبمن يلوذ ويستجير المجرم
مالي سوا فقري إليك وسيلة = وجميل عفوك ثم إنِّيَ مسلِمُ


[CENTER]والله الموضوع جميل ومحزن في نفس الوقت ومؤثر
يادللوعة:
جزيت من الخيرات كل وسيلة = وأعطيت من كلِّ الأنام مسلَّما

جزاكِ الله خيرا

دلووعة
05-11-2007, 04:37 PM
الله يجازيكم بالفردوس

دعواتكم الن بس

تقبلو تحياتي وتقديري لكم

المرابطه
05-11-2007, 08:24 PM
حلو اكثير يا دلووووعه ........................ .......مشكِوره.......

دلووعة
08-11-2007, 09:01 PM
انت الاحلى يا عمري

او منور المشهد كله

عساك دوم طيبة وزينة

mushahed
08-11-2007, 09:19 PM
دمت متألقة

شكرا

واصـــــــــــــــــــــ ــــــــــلي

دلووعة
08-11-2007, 09:30 PM
تسلم والله

ولا شي جنب تميزك اخوي

دمت لمنتداك

تحياتي

لقظفف
09-11-2007, 09:53 AM
مشكوووورة دلوووعة والله على ها الموضوع الحلو والجميل



والمزيد من التقدم ان شاء الله

دلووعة
09-11-2007, 11:43 AM
تسلم مرورك الاروع

تحياتي لك
او عاش من شافك

paradorasd
09-11-2007, 01:36 PM
حقيقة لم اقرا النص كله لكن لا حظت ان 0 تتكرر يمكنك التعديل

دعاءالفجر
13-12-2007, 11:18 PM
سلمت يداك ولله درك سلمت يداك ولله درك

دلووعة
14-12-2007, 07:33 AM
مشكووووووووورين عالمرور

عاء الفجر لا تنسانا من دعواتك

فاطمة
15-12-2007, 03:47 PM
اقتباس"بادرني قائلاً : أشعر أن القرآن يخاطبني أنا باسمي وصفتي ، وانه يعالج ما كنت فيه من مشاكل ومصائب ، ولكن لم أهدى إليه من قبل ، فالحمد لله الذي هدنا إليه بعد ضلال.. "
حقا أحلى اللحظات هي تلك التي نستشعر فيها معاني كتاب الله سبحانه وتعالى فنفهمها ونعيش معها.. بعيدا عن كل هموم الدنيا ومتاعبها..
جزاك الله خيرا ياعسل:)..

دلووعة
15-12-2007, 04:05 PM
الله يجزيك العافية

وفعلا ليس هناك اجمل من قراءة القرآن وتدبره

مرورك يا عسل اسعدني واااااااايد