المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحلام زنازين ..!



محمد اباه
13-10-2007, 03:48 PM
-قلت لك لا أريد شرابا ..ألا تسمع!!
***
في ذلك الركن المفعم بعبق ذاكرةٍ صخرية..يجلس ملتهما الجدران بعين لاترى..
جدرانا تحمل تاريخ من مروا من هنا يوما..
كم كتّاب ودعوا أقلامهم هنا..وسياسيين كتبوا أخر خطبهم هنا..قبل أن يمتهنوا الخنوع..
يالذاكرة الجدران !
***
كان يفكر في أشياء أخرى بدت له أقرب إلى الخيال منها إلى حقيقة عاشها بكل تفاصيل الواقع المحبِط.
فحين تكون خيبتك بحجم حياة ..
تعلمْ فضيلة البكاء اليائس.
فطريق اليأس يبدأ بخيبة حياة..
***

لو يستطيع محو تلك الصورة , صورة حياة لم يعد يربطه بها غير ألم عابر وبقاياحسرة تأبى الإضمحلال..
ما أبشع اجترار ماض له طعم الحزن ..ورائحة الظلم.
ألم يكن من الممكن أن تكون خديجة مازالت معه ؟! ..هل كانت ستتفهم وتعفو؟؟ ماأبشع الجوع ..لا ماكانت لترضى..ليست السرقة بالشىء الهين في مجتمع كمجتمعنا يتسابق فيه المجرمون إلى رجم أول مجرم يََظهر إجرامُه وكأنه الشيطان نفسه.
ربما لو كنت سرقت مالا عامّا لما كان في ذلك شيء.
وربما لو لم تكن العجوز هناك تلك الليلة, لعنها الله .
***

كم يلزمنا من فرص في هذه الحياة لنتعلم ..الصبر؟ وكم يلزمنا من الصبر لنتعلم؟
فلتذهب خديجة إلى الجحيم ..أنا الآن غني ولن أعدم من تقبلني بل وتتمناني زوجا لها من بنات الأكابر.
شيخ القبيلة نفسُه لمّح لي إلى ابنته ..يال الخبث.
فاحت رائحة الجميع ووقفوا أمامي عرايا ..
فليذهبوا جميعا إلى الجحيم ..أنا الآن أحد الأعيان..
ومن يملك المال يملك الحناجر أيضا ..وحده المال -عندنا-يكتب التاريخ..
فمجتمعنا يحترف النفاق واستزاف الذاكرة ,والبغاء المغلف ,
والتقية , فكل شيء له أكثر من قناع.
***

لن أنسى كيف اجتمعوا عليَّ جميعا وكأنني المخطىء الوحيد في هذه الدنيا .
حتى خديجة كانت ضدي .
حيثما ولَّيتُ وجهي كان القبح أمامي ..قبحٌ بكل تفاصيل القذارة..ثم جاء الفرج بالهروب من السجن
إلى بلاد أخرى حيث لا أحد يعرف عن قريتي كلها شيئا ..ولا أحد يهتم .. ماأبعدنا عن الحضارة وأكثرما ندعيها!
هروب تضمن كل معاني الخلاص..والتطهر.
هناك في الخارج كان للحياة طعم ومعنى ..وكانت للتفاصيل دلالة .
أخيراً جاءت الفرصة لإذلال هؤلاء الأغبياء ..ورد كرامتي ..
ما أقبح تلك الوجوه..وأجدرها بالجحيم ..
***

-ألا تسمع قلت لك لا أريد شيئا..
ألا يمكن لأحد أن يستريح في هذه الزنزانة خمس دقائق بلا إزعاج؟!
***

قال ذلك للحارس ساحقا بقدمه مجموعة من البق ..واستلقى
على جنبه الآخر مفكراً في سيناريو حلم آخر.
***

لم تكن العجوز هناك تلك الليلة ..


______________________

إهداء إلى الكاتب والصديق العزيز Abdellahi_e
وكل عام وأنتم بخير....واراني ماني ناسي انديونة ;)


نسخة أخرى (http://www.shathaaya.com/vb/showthread.php?p=699099)

عبد الله اسلم
13-10-2007, 05:16 PM
المحترم : محمد أباه شكرا على الحلم الجميل

يعرضون عليه الشراب !!! إذن لم يكن بسجن عربي ..
الهروب منها يا سيدي لم يعد ممكنا ، لكن بعد سنين قد تخرج بحرية مؤقتة بعد أن يفشل سجانك في فبركة تهمة أو جنحة ، و إن كنت ممن متعهم الله ببسطة في أي شيء فقد تتعاقد مع حارس السجن أو مع المتنفذين هناك ..
الحلم وحده ما تبقى للمواطن عندنا ، لكن من يدري قد تتخذ منه الرأسمالية و نظام العولمة بضاعة جديدة باهظة الثمن ، وقد يتقدم لهم هندي آخر ليشتريه بأي ثمن ..
يومها لن يبقى لنا الحلم .شكرا لمقاسمتنا أياه قبل الخصخصة .

محمدسالم
13-10-2007, 06:40 PM
كم كتّاب ودعوا أقلامهم هنا..وسياسيين كتبوا أخر خطبهم هنا..قبل أن يمتهنوا الخنوع..


إنها جدر تتحطم عليها أقلام كتاب حلموا نيابة عمن لم تتح لهم فرصة أخذ غفوة وراحة من الواقع الأليم!
أخي الفاضل محمد، المواطن البسيط يباع أكثر من مرة، تبيعه القمة، فيمتهن مرغما مهنة سُلَّم يوصل النفعيين إلى القمة،ثم يباع عندما يصلون و يلبسون لباسها، حينها يفقد قيمته بقمَّـتهم.




فحين تكون خيبتك بحجم حياة ..
تعلمْ فضيلة البكاء اليائس.
فطريق اليأس يبدأ بخيبة حياة..



كم نحن بحاجة لتعلم تلك الفضيلة، و الخيبات تتوالى مع كل صفقة نحن الذين نمثل عربون خيانتها!

مرحبا بك بعد غياب، عودة قوية..

abdallahi_e
14-10-2007, 11:47 PM
مستقبل بائس عَصِي البسمة تحبل به ملامحك , ترفعه في وجه العجوز وشيخ القبيلة وخديجة حياة كاملة .. حقدا على حقد !
فاخلع كرامتك إنك بالسجن المأبد , ولا منقذ اليوم من غيابة الحزن فالصبر لايتسع لكل الأحزان التي نستقبلها بأكتاف زينتها نياشين الخيبات ..
من يستطيع إذن تغيير ملامح وجهك بعد تواطؤ المرآة وبشاعة الواقع ؟
من يستطيع أن يسقيك العلقم وقد علقت حنجرتك على أبواب الحلم وابتلعت صقيع الصمت ..!
أيها المتشبث بالخوف خشية التيه , نم قليلا علك تدرك الفرق بين سجن بملامح وطن ووطن بملامح سجن ..
يا من رموك في غيابات القهر والبق يأكل من سكينتك, وأنت الجاثي على رُكب الدعاء , دع مئذنة الروح منصوبة فغدا قد يؤذن فيهم " أيتها العير إنكم لسارقون "

**

قلت لك لا أريد شرابا ألا تسمع !
فالظلام ينحت أفكاري .. والماء مجرد وعد بالحياة طفقتَ تدسه في بطني منذ عمر والحياة مازالت عطشى ..
وشفاهك يا سيدي طاعنة في الكذب ,فاعذرني إن لم أصدقك بعد الآن ..

**
محمد ولد اباه أيها الصبح شكرا لهذا الشروق , فقد أمتعتنا بضربك أكباد الواقع طلبا ليقظة لم تعد تعكر صفو سباتنا ..

شكرا أيضا على ذلك الإهداء .. ومديون ألا واسيهان :D

فقط
17-10-2007, 02:46 AM
يالذاكرة الجدران.....؟

تحفظ تلك السطور التي تحتفي بنبضِ تلك القلوب المشفوعة بتفاهة الأمل وغلبة اليأس يتجرعها العابرون بألم!
تري أيكفي أن نبكي عوض فظاعة نضوب دمعهم,أم أنهم يسعدون فقط بتتبعنا لتلك السطور لنفض غبار الوحدة عنها...ونشهد على أنها لا زالت رابطة (الجأش) الحرف!؟


كان يفكر.......!


ما أجمل أن لا يطمئن لحالة التفكير,فهي التي تجلب علب التفاهة,فقط يكفي أن يتابع مسيرة المعلبين في أكياس العقاقير المهدئة,وله أن يصدق حاجة المهدئات له لا لكى ينصرف عنه الألم بل لكى يعفيها من خدمته في إنقضاء الأرق.....الحارس والبق ما ذنبهما إذن....!؟


ولازال يفكر في سيناريو حلم آخر......لا بد أنه تعلم فضيلة الحلم بشراهة اليأس!
__________________



العزيز محمد ولد اباه: زنازين سخية فشكراااا