المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعر واللغة



نورة آل عمران
04-09-2007, 09:17 AM
الشعر واللغة!
نورة آل عمران

الحديث عن الشعر الفصيح، أو الشعر العامي ينزلق بنا إلى الحديث عن اللغة، فلا يمكن أن تنفصل اللغة عن الشعر؛ ذلك لأن اللغة هي المادة التي يستقي منها

الشاعر اللفظ والمعنى، أما الوزن والقافية فهما فنّان قائمان بذاتهما لا علاقة لهما باللغة، فهما عنصران محايدان إذا أضيفا إلى النص بتمكّن أضفيا عليه الجمال الموسيقي، والرونق الشعري، بأي لغة كتب ذلك النص.

ومن هنا نستطيع القول إننا في جزيرة العرب ما زلنا نعاني من أمية وعجز عن إتقان لغة القرآن، واستخدامها بوصفها لغة شعرية؛ ذلك لأن غالبية شعراء جزيرتنا العربية، لا يتقنون لغتهم، فهم لا يملكون إلا وزنًا وقافية يستطيعهما البدوي الذي يسوق إبله في الصحراء!

ولذلك فإن شعراء جزيرتنا غالبيتهم لا يختار لغة شعره، بل يبقى على جاهليته، وينافح دونها ويسميها تراث الآباء والأجداد! بل يفاخر بعض الشعراء العاميّين وكُتّاب الساحة الشعبية بهذا العجز، ويظنّون جماهيرية الشعر الشعبي، وإقبال العامّة عليه ميزة لهم، ولا يعدّونها نقصًا فيهم وفي جماهيرهم وبيانًا لعجزهم عن إتقان لغتهم التي هي أفضل اللغات! كما لا يُدركون أن الجماهيريّة ليست مقياس الجودة؛ لأن سواد الجماهير تُقبل على أرخص السلع وأسهلها وليس على أغلاها وأصعبها، التي لا يكون من أهلها إلا من أُوتي حظًّا عظيمًا من علم وموهبة.

أما نشأة الشعر الشعبي في عصور الانحطاط واستمراره إلى هذا العصر فهو دليل على الظروف التاريخية والحضارية المزرية، التي ما زالت آثارها ظاهرة على مَدَى الجهل اللغوي والفكري الذي يعاني منه الشعراء الشعبيين، إذ هم يعيشون بمعزل عن تراثهم العظيم متشبثين بتراثهم العليل، غرباء عن لغتهم الفصحى، تلك اللغة التي لا يمكن أن يخطئ فهمهما أي مواطن عربي جاهلاً أو متعلمًا!

ويبالغ شعراء العامية للمنافحة عن جهلهم حين يصفون المتلقّي بالجهل بلغة الشعر الفصيح، فهل أتت لغة هذا الشعر من كوكب آخر، أم هي الأصل العربي الباقي؟!

إن من يفهم القرآن الكريم، ويستخدم الفصحى في صلواته ودعواته، ويفهم خطبة الجمعة التي تُلقَى بالفصحى، ويفهم وسائل الإعلام والمسلسلات التاريخية بالفصحى - ناهيك عن المتعلم الذي يقرأ بالفصحى التي هي لغة الكتابة - لن يعجزه فهم الشعر الفصيح! بل إن الأميّ، الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة، يحفظ القرآن، ويستمع إلى الإذاعة والتلفزيون، وغيرهما مما يذاع بالفصحى! ويستوعب ذلك كله ويتذوقه ويطرب له.

وهكذا يظهر أن من طغيان الغرور لدى شعراء العامية إدعاؤهم أن المتلقّي لا يستسيغ لغة الشعر الفصيح!

والعكس هو الصحيح، فالمتلقّي لا يستسيغ إلا الشعر حسب لهجته الشعبية التي تعود عليها؛ لأنه يفهم اللهجة الشعبية التي يُلقَى بها هذا الشعر، في حين لو سمع ابن الجزيرة مثلاً شعرًا شعبيًّا من اليمن أو العراق أو المغرب أو موريتانيا، لما استساغه ولا استمتع به، هذا إن هو فهمه. بل حتى أنواع الشعر الشعبي يختلف في مناطق الجزيرة باختلاف اللهجات، اختلافا يجعل المعاني أحيانًا مستغلقة أو متضادّة! فمن قلب الحقائق الزعم أنه أسهل على المتلقّي من الفصيح. ولذلك فالشعر العامي ما ولد في تلك الشعوب المتنافرة غير الموحدة في الماضي إلا للضرورة، وللعجز عن معطيات العلم والثقافة واللغة العربية والاتحاد، كما كان وسيلة تسلية يومية، ليس إلا، فمن طبيعة الإنسان أن يغنّي ويترنّم فرحًا أو ترحًا، ويستعين بذلك على العمل، وبأي لغة تيسّرت له، حتى لو كان أبكم فله أساليبه للتعبير! ولم ينشأ ذلك الشعر الشعبي على أنه أدب أمة، ذو معان حضارية وإنسانية كبرى، كما يحمله الآن ما لا يحتمل من ذلك التعظيم والتبجيل بعض أنصاره وهواته! ودليل ذلك، أن المتلقّي الذي يعوّل عليه الشاعر الشعبي، ويفاخر بأنه من جماهيره، لا يُحسن قراءة الشعر الشعبي المكتوب بلهجةٍٍ هو من غير الناطقين بها، فتجده يكسر الوزن، ويتعثّر في نطق الكلمات، وقد لا يفهم معظمها، بل قد يفهم المعنى مقلوبًا، لأن غالبية الألفاظ الشعبية هي لهجات قَبَلِيَّة، ولم يكن بين القبائل في الماضي من العلاقات إلا حدّ السيف، فيختلف مدلول الكلمات لدى القبائل العربية، فضلاً عن العرب قاطبة، الذين يعتمدون على ثروة لغويّة ولهجيّة عمرها آلاف السنين! مما يجعل فهم معنى محدّد بلغة غير عربيّة، أسهل من الجزم بمعنى استخدامٍ معيّن في لهجة عربية من غير أبنائها الأصليين. كما أنه لا يوجد معجم لغوي لكل قبيلة حتى يتمكّن متلقّي الشعر الشعبي من الوصول إلى مدلول لفظة معيّنة! ثم لا ننسى أنه شعر سماعيّ أصلاً، لا يحتمل البحث ولا التنقيب، وليس متلقّوه من أهل البحث والتنقيب، هذا إن كانوا من أهل القراءة! وإنما هو شعر يُسمع، فإذا لم يصل مغزاه من أول وهلة، صار هذرًا لدى المتلقّي. في حين أن النص الشعري المكتوب بلغة فصحى، القاسم المشترك الأعظم بين كل من نطق لغة الضاد، لا يجد المتلقّي له صعوبة في قراءته،

وإن واجهته صعوبة في فهم بعض مفرداته، فسيجد ما يسترشد به، ويعود إليه من معاجم ضمت مفردات اللغة.



http://search.suhuf.net.sa/2007jaz/jun/22/rj5.htm

عبد الله اسلم
04-09-2007, 02:40 PM
مقال جميل يتطلب وقفة مطولة للرد عليه للاشكاليات التي يطرحها .. لي عودة للموضوع مرة أخرى بعد أن ترتيب أفكاري ولو قليلا ..
شكرا لك نورة آل عمران و مرحبا بك بيننا بهذا الطرح الجميل و الي مزيد ..

نورة آل عمران
07-09-2007, 12:58 PM
الأستاذ عبدالله اسلم،
أشكر لك ترحيبك الرقيق!
بانتظار عودتك الجميلة
ولك تحياتي
نورة

محمدسالم
07-09-2007, 01:01 PM
السلام عليكم و رحمة الله،
دعيني أيتها الكاتبة المحترمة، آتي للموضوع من ناحية أخرى و هي ناحية الموسيقى.
حسب ماأعتقده أن الشعر العامي مرتبط ارتباطا عضويا بالموسيقى الشعبية في أي قطر، ذلك الارتباط الذي يكسبه و يلبسه الخصوصية التي لا يمكن أن يتمتع بها في قطر آخر,
المقامات الموسيقية و الأوزان الموسيقية لن تتقبل غير البحور المتداولة، لذلك فلقد تجذرت الانعزالية اللهجية في كل قطر على حدة، و إن كان تم كسرها بعولمة صناعة الانتاج الحديث، فأصبح المتلقي يفهم بعض المفردات و اللهجات من أقطار شقيقة أخرى، لكن دون أن يمتزج بها لاستحالة الوصول للارتباط العضوي المذكور آنفا و المرتبط بالموسيقى المحلية.
لن أدافع عن دعوات تطالب بالتخلي عن لغة القرآن، فذلك صوت نشاز سأبتعد عنه ما ملكني الإعجاب بها و بثرائها و لمقدرتها على فرض نفسها و تخطيها الحواجز الجمركية القطرية، لكنني أود أن ألفت الانتباه إلى الدور التكاملي الذي يلعبه الشعر الفصيح مع الشعبي كل على مستواه في إظهار نقاط مظلمة من الواقع يحتاجهما معا من غير إقصاء أحدهما من طرف الآخر.
شكرا لك على الطرح و دمت بيننا....

اباي ولد الجيد
07-09-2007, 02:06 PM
موضوع جميل وطرح اجمل ينم عن ما تختزنه كاتبة المقال فاقذفي لنا علي شاطئ المشهد من ما في جعبتك ايتها الكاتبة المميزة هنا ستجدين من هم علي مستواك وليت كل عضو في المشهد تشبه بك من اول مشاركة هذا الطرح الجميل و الاسلوب الادبي المميز

إبراهيم ولد محمدأحمد
07-09-2007, 02:51 PM
الشعرنتاج واقع وأحداث وتراث وقيم
وباختلافهايختلف
سيدتي الكريمة المشكلة اليوم ليست مشكلة شعرفحسب بل هي مشكلة إبداع
فى أي مجال كان
نحن نعيش فى عالم تزداد فيه الهوة بين الأمم فبعضهاعاجزحتى عن معرفة
إحداثيات مكان وقوفه أوأسباب عجزه
اللغة الفصحي تتعارض مع أهداف التقسيم والتشتيت فهي عنصرموحدوعامل
منبه وصلة بين الجميع وأداة لقراءة التاريخ
لذلك فهي مستهدفة داخلياوخارجيا
اللهجات رغم عجزها وحصرهاجغرافيا فهي تنتج وجبات
سريعة و توصل طباخين غيرماهرين إلى ذروة جبل القش
كنت أتسائل دائما لماذا يميل العلماء إلي الشعرويعاديه الجهلة؟
ذلك لأن الرابط بين القرآن والشعرهواللغة الفصحي والتي تجعل من يحفظ
القرآن يتذوق الشعرعكس غيره
الشعرالشعبي ليس نتاجا داخليا بل هناك عوامل خارجية ساعدت علي قيامه
هي ذاتها التي تؤسس نظاما ثقافيا بربريا في المغرب العربي

المشكلة سيدتى العزيزة أن الغد لايبشر بخيروأن حياتناواقتصادناوأدبنا
تطبعهم الإرتجاليه وأذواقناوأهدافنا مستوردة

ريموكا
08-09-2007, 11:21 PM
السلام عليكم
ماراوع اللغه العربيه الفصحى فوالله لاتفهم المعاني الا بها سيدتي .
كم انا اسفه على من هم مثلي لايفقهون فيها شيء , ارى جل افراد مجتمعاتنا العربيه يتسابقون لتعلم لغات الغرب واتقانها مهملين بذلك لغتهم العربيه الغنيه لغه القران العظيم حتى ذوو الاقلام المبدعه من ادباء وشعراء لايوفونها حقها .
اشكرك على هذا الطرح المفيد
لكم تحياتي

نورة آل عمران
11-09-2007, 01:23 PM
الأستاذ محمد السالم

مرحبا بك
ولا خلاف على الجمال الفني والموسيقي للشعر بأي لغة كان،
والحقيقة أن الشعر لشعبي هو النقطة المظلمة في تاريخ اللغة العربية، فليس هذا التكريس وهذا الدعم الذي نشهده وليد الصدفة، بل هو تخطيط منظم يهدف إلى تدمير لغتنا العربية الفصحى التي لم يبقَ لنا غيرها يجمعنا ويوحدنا، ليصبح في النهاية لكل قطر عربي لهجته الخاصة التي لا يمكن أن يتواصل بها مع الأقطار الأخرى..

شكرا لحضورك
ودمت بخير

نورة آل عمران
11-09-2007, 01:28 PM
الأستاذ: أباي ولد الجيد

شكرا جزيلا على جمال حضورك

وبإذن الله يطيب لي المقام معكم

لك تحياتي وتقديري

نورة آل عمران
11-09-2007, 01:37 PM
الشعرنتاج واقع وأحداث وتراث وقيم
وباختلافهايختلف
سيدتي الكريمة المشكلة اليوم ليست مشكلة شعرفحسب بل هي مشكلة إبداع
فى أي مجال كان
نحن نعيش فى عالم تزداد فيه الهوة بين الأمم فبعضهاعاجزحتى عن معرفة
إحداثيات مكان وقوفه أوأسباب عجزه
اللغة الفصحي تتعارض مع أهداف التقسيم والتشتيت فهي عنصرموحدوعامل
منبه وصلة بين الجميع وأداة لقراءة التاريخ
لذلك فهي مستهدفة داخلياوخارجيا
اللهجات رغم عجزها وحصرهاجغرافيا فهي تنتج وجبات
سريعة و توصل طباخين غيرماهرين إلى ذروة جبل القش
كنت أتسائل دائما لماذا يميل العلماء إلي الشعرويعاديه الجهلة؟
ذلك لأن الرابط بين القرآن والشعرهواللغة الفصحي والتي تجعل من يحفظ
القرآن يتذوق الشعرعكس غيره
الشعرالشعبي ليس نتاجا داخليا بل هناك عوامل خارجية ساعدت علي قيامه
هي ذاتها التي تؤسس نظاما ثقافيا بربريا في المغرب العربي

المشكلة سيدتى العزيزة أن الغد لايبشر بخيروأن حياتناواقتصادناوأدبنا
تطبعهم الإرتجاليه وأذواقناوأهدافنا مستوردة

الثقافة، رد واعي لا يحتاج إلى تعليق إضافي مني، نطقت بالحق والصدق..
شكرا جزيلاً
ودمت بخير!

نورة آل عمران
11-09-2007, 01:53 PM
ريموكا
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

واضح عدم عنايتك بلغتك العربية من هذا الاسم لذي اخترته لنفسك!
عزيزتي، لغة الإنسان هي هويته فكيف تتنازلين عن هويتك، وتبتعدين عما يدل على إنتمائك للعربية باختيارك لهذا الاسم؟!

عزيزتي، الأسف لا يغني ولا يسمن من جوع، فهو سبيل العاجز والمتهاون ولا أظنك كذلك، فمن أراد أن يتقن لغته فلن يعجز عن ذلك أبدا وسبل تطوير الإنسان لمهاراته اللغوية كثيرة!

إن اللغة ثغر من ثغور الدين فلنحرص على الدفاع عن ديننا أن يؤتى من قبلنا ولندافع ونجاهد من أجل حماية لغتنا لغة ديننا التي هي أفضل اللغات!
هذا ما يجب علينا أن نعيه وأن نعمل من أجله يجب أن لا نكون عونا لاعداء الأمة ونساهم في تمزيقها من حيث ندري أولا ندري، فتلك والله مصيبة عظيمة وخطيرة إذا لم ننتبه لها الآن فمتى أيها العربان؟!


شكرا لحضورك
ودمتِ بخير

عبد الله اسلم
11-09-2007, 02:24 PM
كنت قد علقت قبل اليوم للعودة للموضوع إلا أن ظروفي حالت دون ذلك ..فلم استكمل كل متطلبات الرد عليه لذا وجب التنويه ..
ينطلق عديدون من دعاة الفصحى في هذه الإشكالية من مبدء المؤامرة المدبرة و التي لا تستهدف كيان الأمة في قوميتها فحسب بل تستهدف أعز قلاعها متمثلا في القرآن عماد وحدة الأمة علاوة على ما يشكله من إضافات وحدة التوجه التي تجمعنا بأمم أخرى من خارج لغة الضاد بفعل رابط الإسلام الديني ..
في ما يتعلق مناصرو الإبداع بضرورة التخلص من نخبوية الإبداع ليخاطب المتلقي العادي في أبسط صوره و كما يعلن عنه الموروث الشعبي بلهجته المحكية و تراثه و أخلاقياته غير المعقدة ، حيث اللغة هي أداة تعبير ووعاء يجب أن يكون مفهوما و مستساغا للجميع حتى يوصل المبدع رسالته ..
و الحقيقة أن كلا المفهومين تواجه مصاعب عدة في فرض نظريته خاصة في ظل التواصل اليوم و مفهوم الإنسانية في الإبداع ، وما توفره وسائل التأثير و التأثر من أدوات لخلق هذا التواصل و التناغم ، فيما تبقى الإجابة عن مقياس إنتشار الإبداع مشكلة مطروحة لدى كل منهما (هل المقياس كمي أو كيفي)..
و في رأي المتواضع فإن الشعر الشعبي هو وسيلة تخاطب حيزا جغرافيا و ثقافيا محدد هو وحده القادر على تجسيدها بالطريقة المطلوبة نوعيا وبما يحقق مفهوم التواصل المطلوب ..
إلا أن هذا لا يعني أن الفصحى مع اتساعها الجغرافيا و التاريخي تستطيع أو تفشل في ذلك إذا اعتمدنا أن المقياس الحقيقي للتواصل هو الفهم و الاستيعاب دون الحاجة لأدوات تفسيرية أو مقارباتية لذهن المتلقي ..
لقد نجحت اللهجات في تصوري في توسيع دائرة المتعاطين لها في عدة أماكن فيما فشلت لظروف أخرى لأسباب معينة ...
و كنت قد قرأت مقالا لأحد الإخوة السعوديين عن التعليم في بلاد المغرب العربي يقول فيه إن الثقافة العربية متمثلة في اللغة العربية كانت أكثر تأثيرا حين هاجرت لتخلق فضاء عربيا قويا ومؤثرا فيما ضعف اللغة في شبه الجزيرة نتيجة لسكونها و توافد شعوب أخرى أثرت فيها و في مفرداتها و أدخلت لها للحن و الضعف ..
و الحقيقة أن سياق تطور و ازدهار اللغة العربية في( موريتانيا بالذات من بين بلدانه ) تمخضت عن صراع قومي بالدرجة الأولى فالقبائل العربية التي وفدت في ظل الهجرات للمغرب العربي و خاصة في الصحراء لم تكن قبائل متعلمة بدرجة التأثير بل إن القبائل الصنهاجية المستعربة كانت أكثر رسوخا في العلم و اللغة العربية منها بفعل الإسلام و زاد من هذا الاهتمام أن الحروب التي وقعت هناك زادت من تشبث هذا القبائل باللغة العربية كلغة دينية وقومية كرد على اللهجات الغازية(ا لحسانية نسبة لقبائل حسان الوافدة ) وهو شعور سائد لدى قبائل الزوايا حتى و إن كانت اللهجة الحسانية مزدهرة أدبيا و ثقافيا لديهم و هذا ما يفسر إشارة الشاعر الموريتاني ولد أبنو في نقائضه مع أحد الشعراء حين يقول
لغى حسان لم تك للنبيه =بلائقة ولم تك تطبيه
فحي على القريض فإن فيه = مجالا للزوايا تقتفيه .
إنه يدعو خصمه للشعر الفصيح بعد أن بدأت النقائض بالشعر العامي بينهما و يرفض لغى "حسان " فيما الفصحى لغة الثقافة ..
و لي عودة أخرى للموضوع أكثر ..

أبوبكر ول كريم
12-09-2007, 02:33 AM
أشكر الاخت الكريمة والكاتبة القديرة ‏نورة آل عمران على هذا الطرح الرصين ،وشكرا على إنضامامك أختي إلى كتاب المشهد لنستفيد من كتاباتك القيمة،لقد أثرت في مقالك أختي الكريمة مسألة الفصحى والمحكية أو العامية وهما زوج لإشكال تعدد طرحه،وصل بالبعض إلى الدعوة بالكتابة بالعامية وطرح الفصحي كلاشين في مصر وبعض الأصوات في بلاد الشام وأتهم البعض بالتآمر على الفصحى كيوسف الخال،بطرحه لمشروع لغوي بديل او مايعبر عنه الخال ب (العربية الحديثة) إلا أن تلك الدعوات ظلت نشازا وظلت تغرد خارج السرب لأن العربية الفصحي أثبت من أن يزلزل قواعدها عواء المنفردين في البيداء0فالعربية الفصحي لاخوف عليها لأنها لغة القرآن والقرآن تكفل الرحمن بحفظه 0
والشعر ديوان العرب وكما يقال لاتترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين،وطبعا لن تترك الإبل الحنين وبالتالي :أنا عربي إذن أنا شاعر والجامع الذي يوحد العرب هو اللغة العربية فالشعر الفصيح هو الذي سيظل حيا وهذا لاينفي وجود شعر عامي له متذوقوه ويعبر عن خصوصية جغرافية وليس الجمع بين اللونين محرما حرمة الجمع بين الأختين اللتين لاتحل إحداهما إلا ببينونة الأخرى،فبإمكان الشاعر أن يكتب بالفصحى ويكتب بالعامية،ومن أمثلة ذلك شوقي وأحمد رامي وعندنا هنا ولد أحمد يوره،وعبد الرحمن رفيع في البحرين ،ولا علاقة للموضو ع بنظرية المؤامرة وقتل الفصحى ومن التجني ظلم العامية فهي لهجات محلية تعبر عن خوصيات محلية،والشعر العامي وإن كان نشأ في عصور الإنحطاط إلا أنه تطور وسمت معانيه ، واللغة في انهاية أداة للتعبير تعبر عن ما ورائها من فكروقد أنجب الشعر العامي شعراء متميزين،فنحن عندنا شعراء مبدعون عبروا بالعامية عن لحظات شعرية متوهجة وأبدعوا قصائد متميزة 0
ستظل الفصحى هي الجامع المشترك وبالتالي هي الأكثر جماهيرية ولاأدل على ذلك من إنتشار نزار قباني رغم المواقف المتباينة من شعره،ونجيب محفوظ وستظل اللهجات العامية تعبر عن خصوصيات محلية وبالتالي ستظل منحصرة محليا لكنها موجودة ولها جمهورها دون أن تجرح ظلا للفصحي0 بل ستظل محتاجة للفصحى لأنها أي العامية كشجرة اللبلاب لا تنهض علي جذعها فشجرة اللبلاب هشة ومائلة، ولا بد لها من جدار يسندها وما ان ينهار الجدار حتي تنهار وتتكور علي بعضها كالدودة فهي بلا عمود فقري !

نورة آل عمران
14-09-2007, 02:44 AM
الأستاذ عبدالله،
أشكر لك حضورك الجميل، وإضافتك الرائعة على موضوع المقال..
أما مسألة المؤامرة، فهي واقع لا يمكن تجاهله أو إنكاره، وما هذا التنظيم الذي نشهده والتركيز على نشر الشعر الشعبي إلا من نتائجها ومخططاتها، ولو نظرنا إلى القنوات الفضائية الخاصة بالشعر لعرفنا كيف أصبح الأمرسخيفا إلى حد لا يطاق، فالقصائد الشعبية أغلبها تافه المحتوى عديم القيمة مكرور، فما الفائدة منها حيث لا تضيف شيئا يذكر لثروتنا اللغوية ولموروثنا الأدبي، بالإضافة إلى كون تلك الفضائيات أصبحت وسيلة مدمرة لعقول أبناء الأمة الإسلامية، فما نقرؤه من تعلقيات سخيفة كتبت بلغة سوقية، وأخطاء إملائية فادحة، لا يبشر بخير.. إن الشعر هو من أهم العوامل المؤثرة في تدمير اللغة أو رقيها، بل في ثقافة الجيل، فإذا كان عاميا سقيما فماذا نتوقع من أمة الإسلام بعد ذلك؟!

أشكرك على مداخلتك الواعية
وأهلا بك دائما
ودمت بخير

نورة آل عمران
14-09-2007, 03:56 AM
أشكر الاخت الكريمة والكاتبة القديرة ‏نورة آل عمران على هذا الطرح الرصين ،وشكرا على إنضامامك أختي إلى كتاب المشهد لنستفيد من كتاباتك القيمة،
أخي الكريمbattali،
حياك الله، والشكر لك على هذاالحضور الجميل




لقد أثرت في مقالك أختي الكريمة مسألة الفصحى والمحكية أو العامية وهما زوج لإشكال تعدد طرحه،وصل بالبعض إلى الدعوة بالكتابة بالعامية وطرح الفصحي كلاشين في مصر وبعض الأصوات في بلاد الشام وأتهم البعض بالتآمر على الفصحى كيوسف الخال،بطرحه لمشروع لغوي بديل او مايعبر عنه الخال ب (العربية الحديثة) إلا أن تلك الدعوات ظلت نشازا وظلت تغرد خارج السرب لأن العربية الفصحي أثبت من أن يزلزل قواعدها عواء المنفردين في البيداء0

للأسف إنها لم تبقَ نشازا، فكم من الرويات كتبت باللهجة العامية، وكم من الموضوعات والخواطر وغيرها كتبت باللهجة العامية، جهلا وتساهلا من أصحابها، فشتان بين حال اللغة فيما مضى، وحالها اليوم، ويجب أن لا ننكر تأثير تلك الدعوات، ووجود من يطبقها عن قصد أو عن جهل.



فالعربية الفصحي لاخوف عليها لأنها لغة القرآن والقرآن تكفل الرحمن بحفظه 0


الله سبحانه عزّ وجل تكفل بحفظ بحفظ القرآن الكريم، واللغة ليست كلها قرآنا محفوظا، وكونها لغة القرآن لا يحميها هذا من الضياع والموت، كما ماتت لغات كثيرة قبلها، فمن يقول بأن اللغة محفوظة لأن الله حفظ القرآن هو مخطئ، فماذا يمكن لجاهل باللغة أن يفهم من القرآن، خاصة في عصرنا هذا الذي بعد فيه الناس عن قراءة القرآن وعن لغتتهم العربية الفصحى؟! إن مثل هذا القول يدعو إلى التهاون في تعلم اللغة العربية الفصحى، وإتقان النطق بها، وفهمها فهما صحيحا، وبالتالي سيصبح القرآن يتلى من غير فهم، كما يتلوه هندي أو صيني مسلم وربما يكون ذلك الهندي أو الصيني أفضل من العربي الذي يقرأ بدون فهم، حيث يقرأ تفسير الآيات ويفهم معانيها، وكم حثنا الله سبحانه وتعالى علىتدبر معاني الآيات، والتأمل فيها، فكيف يكون ذلك بغيرفهم اللغة الفصحى وإتقانها؟! يجب أن لا نغالط أنفسنا، ونركن إلى حفظ الله للقرآن، فالحفظ حفظ من الضياع، حفظ من التحريف، ليبقى شرع الله قائما في الدنيا، وليس حفظا للغة العربية، فالقرآن للمسلمين عامة وليس للعرب فقط.






والشعر ديوان العرب وكما يقال لاتترك العرب الشعر حتى تترك الإبل الحنين،وطبعا لن تترك الإبل الحنين وبالتالي :أنا عربي إذن أنا شاعر والجامع الذي يوحد العرب هو اللغة العربية فالشعر الفصيح هو الذي سيظل حيا

العرب لن تترك الشعر، ولكن الشعر يكتب بكل لغة، بل بكل لهجة ولذا كان حديثي في المقال يربط بين الشعر واللغة، فاللغة إذا كانت فصيحة، كان الشعر فصيحا، وإذا كانت عامية كان الشعر عاميا، واللغة هي أساس رقي الأمم، فكيف كان العرب بالأمس وكيف أصبحوا اليوم؟!





وهذا لاينفي وجود شعر عامي له متذوقوه ويعبر عن خصوصية جغرافية وليس الجمع بين اللونين محرما حرمة الجمع بين الأختين اللتين لاتحل إحداهما إلا ببينونة الأخرى،فبإمكان الشاعر أن يكتب بالفصحى ويكتب بالعامية،ومن أمثلة ذلك شوقي وأحمد رامي وعندنا هنا ولد أحمد يوره،وعبد الرحمن رفيع في البحرين ،ولا علاقة للموضو ع بنظرية المؤامرة وقتل الفصحى ومن التجني ظلم العامية فهي لهجات محلية تعبر عن خوصيات محلية،والشعر العامي وإن كان نشأ في عصور الإنحطاط إلا أنه تطور وسمت معانيه ،


لقد كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري، بأن يجلد كاتبه؛ لأنه أخطا خطاء نحويا في كتاب أرسله إلى عمر، فليس للأمثلة التي ذكرت إي قيمة أو وزن أمام ما يلزمنا به ديننا وعروبتنا، فإذا أخطأ هؤلاء فليسوا قدوه في الخطأ، أم قولك أنه لا علاقة للمؤامرة في الموضوع، فالحقيقة أنه قول ينافي الواقع، ذلك لأن إنتشار الشعر العامي ونشر العامية بهذه الصورة المركزة، ينفي أول ما ينفي أهداف التعليم، فما فائدة أن يتعلم الطلاب والطالبات اللغة العربية، وهم لا ينطقون بها ولا يكتبون بها، إن هذا الانفصال لا يؤثر فقط على لغة الفرد بل يؤثر على تفكيره، فلا يكون تفكيره تفكيرا علميا منظما، بل يستقي أفكاره من اللغة العامية لغة الشوارع ولأسواق، وبالتالي لن يكون هناك أدبا رفيعا يبني حضارة قيمة، وللأسف أن بقايا عصور الانحطاط ما زالت بالغة التأثير في الفكر وهو أهم مقومات بناء الإنسان المسلم المتحضر.
ثم أي معاني تلك التي سمت؟! لأظنك أكثر مني قراءة للشعر العامي أو معرفة به، فمنذ نشأته لا يدور إلا حول معاني مكررة!
ثم إن المعاني السامية لا تبرر الاستمرار بكتابة الشعر بلغة عامية، فقد كان الشعر العامي محكي، وأصبح مكتوبا بلغة ركيكة يجب أن يتجاوزها شاعر هذا العصر.





واللغة في انهاية أداة للتعبير تعبر عن ما ورائها من فكروقد أنجب الشعر العامي شعراء متميزين،فنحن عندنا شعراء مبدعون عبروا بالعامية عن لحظات شعرية متوهجة وأبدعوا قصائد متميزة 0


نعم اللغة أداة تعبير تعبّر عمّا وراءها من أفكار، وهذا هو لب المضوع، فماذا تحمل اللغة العامية من أفكار؟



ستظل الفصحى هي الجامع المشترك وبالتالي هي الأكثر جماهيرية ولاأدل على ذلك من إنتشار نزار قباني رغم المواقف المتباينة من شعره،ونجيب محفوظ وستظل اللهجات العامية تعبر عن خصوصيات محلية وبالتالي ستظل منحصرة محليا لكنها موجودة ولها جمهورها دون أن تجرح ظلا للفصحي0 بل ستظل محتاجة للفصحى لأنها أي العامية كشجرة اللبلاب لا تنهض علي جذعها فشجرة اللبلاب هشة ومائلة، ولا بد لها من جدار يسندها وما ان ينهار الجدار حتي تنهار وتتكور علي بعضها كالدودة فهي بلا عمود فقري !



كلام صحيح في ظاهره، ولكن لدي فقط سؤال واحد، ما الذي جعل اللغات الأخرى تنقرض؟!
إن الركون إلى اسخدام اللغة العامية ونشرها بهذا الشكل المكثف والتكريس لها في القنوات والمحافل والمهرجانات وتسخير الأموال من أجل مسابقات الشعر العامي، وقنوات الشعر العامي، هو ما سيؤدي حتما إلى موت اللغة الفصحى، وستمد العامية جذورها في الأرض وتنبت لهجات متفرقة ويتحقق ما ذكرت من خصوصية محلية وحينها لن يصبح هناك هوية للعرب، ولغة تجمع شملهم وتوحد كلمتهم.

شكرا لك أخي الفاضل

ودمت بخير

السوسي
15-09-2007, 02:10 AM
الحمد لله

بارك الله فيكم

القضية ان دعاة الحداثة يزوقون جهلهم باللغة فيسمونه حداثة ..فبدلا من التواضع والاعتراف الجهل ثم السعي يصدق

الى صقل المواهب نظروا الى أنفسهم على صروح عاجية مرتفعة في السماء و اللغة العربية اسفل منهم عاجزة عن

مسايرة أفكارهم و طموحاتهم....وانتم لا شك تعلمون ان وراء هذه الدعوات ما وراءها مما لا يسع الكلام فيه

و اكثره يعرفه المطلعون

فجبهة اللغة العربية وفنونها هي من الجبهات المفتوحة على الاسلام ولكل ميدان رجاله المخلصون و المتطفلون

المنتفعون

الغريب انهم يزعمون الحداثة و الابتكار ولكنهم يصرون على لفظ ( الشعر ) لترويج هزيمتهم الفكرية و هزالهم

الأدبي و اللغوي.....ألا فليسموا هذا الفن ( الحداثي) ( المحدث) باسم آخر ان كانوا صادقين

بارك الله فيكم على الموضوع

مشاهد
20-09-2007, 12:51 AM
أشكر الاخوة الكتاب المبدعين على إثراء هذا الموضوع بنقاشهم والذي يبدو أنه يثير كل مرة زوبعة من النقاش الذي غالبا ما يكون نقا ش الطرش كماحدث في مهرجان الأدب الذي بثته التلفزة الشهر الماضي بين الشاعر ناجي محمد الامام وأحد شعراء الأدب الحساني
بالنسبة لي أرى أن من يرى تناقضا بين بين الشعر الفصيح والشعر العامي إنما أداه لذلك سببان :
أولهما غيرة مفرطة على اللغة العربية أدت إلى حساسيته من كلما يمكن أن يضايقها في الميدان الثقافي
وثانيهما هو بعده عن الأدب الحساني وعدم اطلاعه عليه بشكل كاف
وإلا فلا يمكن لمن يتذوق الشعر الحساني أن يقول إنه سطحي أو سوقي بل إن قدرته على التعبير الراقي تفوق احيانا قدرة الشعر الفصيح وليس صحيحا ان الشعر العامي في متناول الناس جميعا بل يحتاج إلى الكثير من سمو الذوق والخبرة بمواضع الكلام
صحيح ان في الشعر الحساني كما في الشعر الفصيح الغث والسمين ولكن هذا لا يجعلنا ننظر إلى نوعه الردي فقط ضاربين بعرض الحائط ذلك الكم الهائل من الانتاج الأدبي الجميل في ألفاظه العميق في معانيه ودلالاته
وبالنسبة لي فإنه لا يلزمنا أن نكون "السكين أم حاشية وحده" حتى نثبت اهتمامنا بلغتنا العربية الفصيحة
قال الناظم : والاصل في التضييق ضيق الباع
وفي الختام اجدد الشكر للجميع