المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة أعجبتني إلى حد الألم



جنون عاقل
19-08-2007, 11:58 PM
من روائع ميشيل أوغستين


يحزنني


يحزنني
الرجل في السترة الحمراء
الذي ما انفك يتوق إلى سترة زرقاء
طوال الأعوام العشرين الأخيرة
لكنه كان كل مرة يشتري سترة حمراء بدلا منها.



يحزنني
الشتاء
الذي لن يعيش يوما ليرى الصيف.


يحزنني
الأطفال
الذين بدأت تلوح فيهم
بوادر سن الرشد.


تحزنني
عبارة "بلا جدوى"
لأنها ستظل بلا جدوى


يحزنني
السؤال
الذي يدّعي الجميع - وأعني الجميع -
معرفة جوابه.



يحزنني
ذاك الباحث عن السعادة
الذي وجدها على غفلة منه
منذ وقت طويل،
ولم يكتشف بعد أنها شرعت في النفاد.


يحزنني
الصدى
الذي يحلم ولو لمرّة
أن تكون له الكلمة الأولى.


يحزنني
المستقبل
الذي مع كل لحظة تمرّ
ينكمش،
فيكبر الماضي.


تحزنني
برلين


تحزنني
مرآة المغسلة
التي يفضحها رعبها
عندما أنظر إليها صباحا.



تحزنني
حبة البازيللا
التي تتقلب الأميرة عليها وتتململ.



يحزنني
الكتّاب الأموات
لأنهم مضطرون دائما
إلى الحلول مكان الأحياء.


تحزنني
الخطوط المتوازية
التي لا مفرّ من أن تصطدم
في اللانهاية.


تحزنني
هذه القصيدة
انتهى...:confused:


و أنا تحزنني السعادة التي أضحت قوتاً للألم

لمينة
22-08-2007, 10:26 PM
يحزنني انها اقصر من ان تستوعب حزن الكثيرين شكرا لهذا الاختيار الموفق ومرحى بجنون العقل ان كان يتحفنا بهاته الروائع.....ممتنة لهذه الرحلة المجانية بين ثنايا الادب العالمي الراقي

مشاهد
20-09-2007, 01:45 AM
يحزنني أكثر منكم جميعا أن نعتبر هذا شعرا

محمدسالم
20-09-2007, 02:33 AM
ذلك هو الآخر جدل قد لا ينتهي، هل إن الشكل التقليدي للقصيدة مازال هو المعيار الذي يحدد للقطعة انتماءها إلى الشعر أم وقوفها على عتبة بابه من غير إذن دخول.
بالتأكيد أن القطعة أعلاه تعطي معاني شعرية و تأملات فلسفية،لكنها قد تكون خانتها الترجمة قليلة في البحث عن شيء يسمح لها بمغازلة الأذن العربية بأطياف الترددات السمعية التي هي مصممة عليها.

مشاهد
22-09-2007, 10:18 PM
أخي الكريم محمد سالم
إني اعرف أن مسالة انتماء ما يسمى الشعر الحر لمفهوم الشعر هي مسألة شائكة وقد أسالت الكثير من المداد ولم تحسم بعد ولا أتصور انها ستحسم هنا ولكن هذا لا يمنعنا ان نعلق تعليقا سلبيا على شيء لا يلائم سجيتنا وعلى كل حال فإذا كان الأمر يتعلق فقط بمعاني شعرية أو فلسفية فما الذي يمنعنا من إضافتها لخانة النثر الفني فعندنا تراث نثري كثير من الخطب والمقامات والقصص والرسائل وهو مليئ بهذه المعاني الشعرية الرقيقة البليغة ولم نسمع عن احد من الأدباء قبل النصف الثاني من القرن العشرين انه أضافها إلى خانة الشعر وإنما فعل ذلك بعض الأدباء الذين تأثروا بالشعر الغربي غير المنضبط بأوزان معروفة فظنوا ذلك كمالا وهو نقص حسب رأيي ورأي الكثيرين غيري ، وعلى هذا الأساس فما هو الشي الذي يمكننا من التفريق بين الشعر والنثر وما هو المعيار الذي يمكننا من محاسبة القصيدة على الأقل من ناحية القالب قبل المضمون

القناعي
18-04-2008, 04:19 PM
رد على موضوع قديم، ولكنه رد...

أولا: إلى من أحزنه تسمية هذه القصيدة "قصيدة".
نصيحة لك أخوية: لا تدخل هذا القسم من المنتدى لأنك لن تجد فيه ما يتوافق مع ما تسميه قصيدة، وإن كان علمك بمفهوم القصيدة لا يتعدى حدود القصيدة كما تعلمتها صغيرا فانتبه .. فالأدب أمر كبير ويحتاج أفقا من التفكير كبير أيضا، وإن كنت تحب من الآخر أن يتقبل تراثك وفنك فتقبل بنفس طيبة وراضية تراثه وفنه.

ثانيا: أحزنتي القصيدة، وأحزنني أكثر أن يبعثر أحدهم نشوة الحزن بالتطرق لموضوع بعيد عن مبتغى من كتب النص بحزن ومن نقله بحزن ومن قرأه بحزن. لماذا يا أخي تستعرض هنا عضلات معرفتك، وطريقة رؤيتك بالموضوع؟ شارك بالحزن إن أردت، أو على الأقل لا تقطع حبل حزن الآخرين.

ودمتم.

ول عبد المومن
18-04-2008, 05:15 PM
عزيزي القناعي , حياك الله!
كما قلت الموضوع قديم, لكن ما دمت أعدت فتحه , أريد أن أعلّق على بعض كلامك.
لا أرى فيما قاله الفاضل "مشاهد" أي تجني على حقيقة أنّ الشعر الغربي- و المترجم منه إلى أدبنا العربي ,على التحديد- لا يناسب مقاساتنا من حيث الحس الشعري, و هذا لا يعني أنَّه ليس شعراً , هو فقط لا يحرّك فينا ما تحركه "النزاريات".
و المشكلة ليست في أنّ شعر التفعلة لم يستطع بعد ُ أن يصلَ إلى الجمهور.
فكلنا نعشق و نتغنى بــِ"أنشودة المطر" لـــِ"بدر شاكر السياب" , كما نعشق ُ الــ"حب بلا حدود" لـــِ"نزار قباني".
إذن لقد استطاعت "التفعله" الوصول إلى متذوقة الشعر العربي المعاصر.
يبقى أن نعرف أننا راضون عن "التفعله" حتى و لو كانت لا تخضع للمعايير المتعارف عليها, لأنها
-على كل حال- ليست إلا جزءً من موروثنا الفكري.
أما الأدب المترجم فلسنا مضطرين إلى أن نحزن بحزنه و نشدو بألحانه إلا إذا كان خاضعاً لمعاييرنا الشعريه.
كما أنّ تصفيقنا على أوتار غثهِ و سمينه ليس إلا نوعاً آخر من الغزو الفكري الذي يجتاح كل ثوابتنا العربيه.
تحياتي لك أخي الكريم.

المُشاغب
18-04-2008, 05:29 PM
المتلقي الموريتاني لا يعرف ما يريد ..
والمتلقي العربي .. جاهل لمحتوى النص

.
.
والشاعر الغربي أكبر منا ..
فالشخص الذي لا زال يقرأ نزار قباني على أنه قمة الشعر العربي الحديث .. والمتنبي على أنه قمة الهرم الشعري العربي العباسي ..
وعمرو بن كلثوم أشعر الأولين ..

هو شخص لا يعرف عن الشعر سوى شعرورته ..
لأنه لا نزر ولا المتنبي ولا عمرو .. يستطيعون أي يقفوا أمام بيت شعر واحد لعزرا باوند ..
.
.

وأجمل تعريف قرأته للشعر في الفترة الأخيرة عبارة أودنيس ( الشعر الشعراء )


ودي وتقديري

المقرزم
29-04-2008, 06:24 PM
لا أنكر أن قلبى قد خفق لهذه القطعية الأدبية ، وتفاعلت معها بكل جوارحى .ولكننى أنكر أن تمحى المساحة الشاسعة التى تفصل بين النثر والشعر أيا كان سبب ذلك . ويحزنني أن تتهم الذائقة العربية السامقة ، وينظر إلى أعمال شعرائنا الكبار نظرة ازدراء . وأعتب على المشاغب

hommeide
30-04-2008, 09:24 PM
لو وضعنا عمرو بن كلثوم والمتنبي وإزرا باوند ، كل في سياقه الزمني لعرفنا أن كل منهم يعتبر من القمم الشاهقة في الشعر ، ويمثل المستوى الراقي للتفكير في عصره
لذلك كان من الخطإ أن نقارن بينهم على هذا النحو
فهل نأخذ على شاعر جاهلي أنه لا يفكر كما يفكر شعراء القرن العشرين ؟
أما نزار قباني فلا يعتبر قمة الشعر العربي الحديث ، وإنما يمثل جانب الوضوح والمباشرة ، وهذا هو السبب الذي جعله أكثر قربا من المتلقي العادي الذي ينفر من الغموض ، ولا يكلف نفسه عناء البحث عن المعاني العميقة التي يرتادها بعض الشعراء المعاصرين
وحتى لو نظرنا إلى الغرب لما وجدنا من يعيب على هوميروس أو سافو أو آلسيه أو فيرجيليوس.. أن شعرهم لم يكن في مستوى شعر بودلير ورامبو ومالارميه وإليوت ..
هذه المشكلة تنتشر لدى كثير من النقاد العرب ، فقد تعجبت ذات مرة وأنا أقرأ لناقد عربي يقارن بين وصف بحيرة للمتنبي وأخرى للبحتري وثالثة لابن علناس مع وصف بحيرة للامرتين ، وبعد كثير من مهاجمة الشعراء العرب خلص إلى أن لامرتين "يفوقهم بعمق العاطفة ، ولذع التجربة ، واضطرام الانفعال...."
أي مقابلة هذه دون مراعاة الفوارق الزمنية والتقدم الفكري بين الشعراء ؟
لماذا لم يقارن أحدهم بين قصيدة لدرويش مع أخرى لآلسيه اليوناني القديم مثلا ؟
أم أنهم ينظرون إلى ذاك نظرة تقديس وإكبار وهذا نظرة ازدراء واحتقار ؟

أبوبكر ول كريم
01-05-2008, 01:53 AM
جدل القصيدة الحديثة والقصيدة التقليدية ومعيار التكييف والتصنيف يصدق عليه ماقاله الأخ محمد سالم من أنه هو الآخر جدل قد لا ينتهي،
أخي hommeide لاعدمنا تحليلك الرصين
ولبقية الأخوة كل التقدير لآرائهم الوجيهة
إلا أنني أود الدخول هنا من زاوية أخري لأطرح إشكالية الأدب المترجم فهل وهج الأصل يخبو مع الترجمة
أعجبتني كلمة بليغة لأحد الأدباء سئل عن الشعر المترجم فأجاب :
" أولُ ما يفقده الشعر حين يترجم هو الشعر " .