المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : احفظ ثم اقتنع ثم افهم...!



this is me
17-08-2007, 04:08 AM
هكذا قرر ركوب الحافلة، لم يكن ما في جيبه كافيا لحجز سيارة أجرة، فانطلقت الحافلة تطوي المحطات التي تتكرر بتكرر العلامات المشبيرة إلى أعداد الكيلومترات على جنبات الطريق.
........................ .............
كان تفكيره دائما أكبر من جيبه، و كان قد آمن بمقولة (اصرف ما في الجيب يأتك ما في الغيب)، كررها كثيرا بينه و بين نفسه حتى يقتنع بها على طريقة "احفظ ثم اقتنع ثم افهم" المتبعة في النظام التربوي للبلد.
أحيانا كثيرة كان يعاني من غبائه لدرجة البكاء.قد يصرف في يوم واحد ما يكفيه أسبوعا ، لينتظر ستة أيام خاوي الجيب و ما ينسحب من ذلك الخواء نحو البطن.
-يا إلهي كم أود أن أغير من قوانين اللعبة!
لكن إدماني على طريقة معينة في الحياة، يُـعقِّد عملية تخلصي منها. لقد أدمنت على أشياء كثيرة لم أفكر حتى في الشفاء منها فكيف بطريقة الصرف و المصروفات، و أنا لم أفتح كتابا في النحو و لا في الصرف!
هكذا ، كان مجرد محاولة تجاوزه لحد رسمه لنفسه ذات جلسة غير عملية بينه و بينها، يتعب دماغه المتعب أصلا. متعب بالغيب الذي لا يدري بالضبط ما سيحمله له بعد نفاد ما يحمله من نقود لن تظل حملا ثقيلا عليه لمدة طويلة.متعب بوطنه الذي لم يلق منه العون و هو في أمس الحاجة إليه.متعب حتى من غير سبب.ذات استراحة قرر أنه شرب راحة و أكل، و ينبغي على مرحلة المعاناة أن تبدأ.
حاول التراجع بعد ذلك فلم يستطع، كانت عربة القطار قد انطلقت.

-لا بد أن هناك مصحات متخصصة لعلاج نوعيتي من البشر من الإدمان.مصحات تغنيني عن السفر لأحد البلدان المجاورة، قبل أن يقرر أحدهم إرسالي هناك على نفقة الدولة، أنا أكره أن أكون عالة على أحد، و خصوصا إذا كانت دولة عالة على بشر.

لقد نسي أنه لا بد أن يشفى قبل أن تترسب لديه مبالغ تكفي لعلاجه. لا بد أن يشفى قبل أن يذهب إلى المصحة تلك.ثم إن هذا النوع من المصحات كمالي و البلد مازال يعيش في نقص ذاتي للضروريات من المصحات، نقص ذاتي تم كثيرا و صفه بزهو و افتخار بأنه أحسن حالا من الدول المجاورة، لذلك يتحمل المواطن نفقات السفر و العلاج هناك لإثبات تلك النظرية، رغم أنها لا تحتاج كثيرا إلى إثبات، إلا أن أستاذ الرياضيات كثيرا ما يكرر أن كل المسلمات تحتاج أن تثبت حتى يمكن اعتبارها مسلمات، ليتم تجاوز الإثبات بعد ذلك.

لم يكن يهمه كثيرا ما يقوله أستاذ التربية البدنية الذي يبدو من خلال بنيته العضلية أنه فاهم تماما لمادته، فكيف يهتم لما يقوله أستاذ رياضيات يحمل دبلوما في الخراطة!
ثم إذا كانت الحكومة تريد ذلك فما المانع أصلا؟
كان فيما مضى قد تعود على المعارضة في كل شيء،إذ كان يعارض قبل أن يعرف الذي يجرى، كان يمني نفسه ، حين تأخذ المعارضة الحكم بالقوة بعدما قطعت الأمل في التداول السلمي، بالحصول على وظيفة يدفن من خلالها فاقته، لكن بعد الانسحاب العلني للجيش من الواجهة السياسية و ممارسته لها خفية، قرر ألا يعارض بعدها، و ألا يهتم بالأمور السياسية و ألا يهتم أساسا بشيء على الإطلاق.
........................ .....
-هذه آخر محطة يا أخي ، هل ستنزل أم ستعود أدراجك معنا؟
+لا سأنزل هنا.
-الأجرة إذن يرحمك الله.

دفع له ما كان يملك و الذي كان كافيا لصاحب الحافلة ألا ينادي أقرب شرطي مشغول بالبحث عن تجاوزات غير موجودة عند سائق سيارة شخصية على إحدى جنبات الطريق.كان الشهر قارب على النهاية، و لا سبيل لدفع الإيجار و التحلل من ديون صاحب الدكان إلا بتلك الطريقة. كان يعلم تمام العلم أن ما يقوم ليس واجبه، إلا أنه يذكر من ضمن ما تعلمه من الأصول أن الضرورات تبيح المحرمات، و رغم أن البعض مما سيقتنيه لا يدخل في خانة الضرورات، إلا أن زميله في الشرطة نقل له خبرا غير مؤكد و فتوى منشورة في الشبكة أن بعض الكماليات يمكن اعتباره ضروريا اليوم.
........................ .
وصل منزل خاله مرهقا بعد يوم حافل بكل شيء عدى أن يكون مهما. قرر أن يأخذ حماما باردا ينعش أعصابه المتعبة.كان يفضل حماما بماء فقط من غير استعمال للصابون، إذ أنه حذفه من قائمة المشتريات. عادة لا يتذكره إلا بعد أن يكون أتى على كل ما في جيبه، لذلك قرر ألا يضيف تعب التفكير لما يعانيه من أنواع أخرى من التعب.
بعدما انتهى من الحمام حاول أن يغفو قليلا، إلا أن أصوات الأطفال في المنزل لم تترك له الفرصة لينام. لقد ناقش الأمر مع زوجة خاله قبل هذا فلم ير مفعولا يذكر لذاك النقاش لذا لم يعد الكَّرة.
-متى سأكون شخصا مهما ، محترما من قبلهم كلهم و خصوصا الأطفال، لا أدري لما يثيرون أعصابي بنكتهم المقرفة!
لو كنت معلما لما احتقروني ، بل سيخافون من سوطي و عصاي.تلك هي أدوات التربية التي لا يفهمون إلا بها، رغم أن دراسات أخرى تشكك في استيعاب الطفل الذي يتعرض للضرب، إلا أننا نحن أعلم بأطفالنا، و أهل مكة أدرى بشعابها.
لا بد لي أن أخطط كي أنتسب لسلك التعليم، فابن عمي ليس أفضل حالا مني، لقد قرر أن يدرِّس و ها هو أستاذ في الجامعة بعدما سافر خارج البلد و رجع بشهادة مزورة خولت له مكانا بارزا ضمن الكادر التعليمي، و قد لا أحتاج أصلا للسفر، فأنا إطار محترم من أطر المزورين الكبار في البلد.
........................ ..
ثم استسلم للنوم بين أصوات الأطفال و رسم لمستقبل يلفه الغيب من جوانبه.

أحدهم
17-08-2007, 06:09 AM
مؤمن حدود الإسراف!

محطات السفر لديه وقفات مع إنفاقه,يتذكر ذالك حين يكف الجيب عن العطاء!

حفظ إعوجاج الطريق,وأقتنع بأنه لا يجب أن يندب حظه العاثر بتفاهة أن يطالب وغيره بترميمها كي لا تتراجع
أرقام الوفيات,ثم إنه فهم أنه لا يجب أن يطالب بحق!

يعيش بحركة ثمن تذكرة السفر في جيبه الكفيف!

يفتقد حضن مخدته نصف المحشية,فجميعهم ناموا وأستهلكوا ساعات الصمت!

هويته الأزمة,وهوايته النوم علي أكفِ الراحة!

تبًا لمن لا يرحم!
________________


سيكون الأهم حين يفهم فقط أنه يعيش بوحي كاتب !






واصل