المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصيف الرهيب نسخة التشريح



vallamine
20-07-2007, 03:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة قصيرة
الصيف الرهيب

على ضفاف شاطئ الغروب جلست مع العائلة ونسمات الهواء العليل تهب على صدري تجتاح كياني الداخلي تتغلغل في أعماقي تحرك في داخلي كل شعور جميل وتستعيد كل إحساس بالوقت فقدته في سابق زماني، وتمنيت أن يتوقف الزمن ولو لبضع لحظات، أستمتع بهذا المنظر الرائع الخلاب فأمواج البحر كانت تداعب رمال الشاطئ في وداعة وروعة وجمال بمنظر يسحر القلوب قبل العيون مما يجعلني والحاضرين في هذا المكان نحرص كل الحرص على الاستمتاع بهذا المنظر الرائع الذي يأسر الألباب، ضحكات الأطفال البريئة تملأ المكان فرحاً وسروراً وبهجة وهم يسبحون في البحر ويمارسون شتى أنواع الألعاب،يا له من منظر جميل فالشاطئ ممتلئ بالمصطافين كل أتى من مكان قريب وبعيد، شعور واحد وإحساس يجمعهم ويوحد هدفهم هو إطفاء نار الصيف، فالصيف لا يقهر إلا بغطسة في البحر أو الاستمتاع بهوائه العليل، يا لها من روعة ونحن نراقب الشمس وقد غدت في روعة الجمال وهي تودعنا كأنها ستغطس في البحر آخذة في الغروب، منظر تمنيت أن يطول ويطول، وأردت أن أسابق الزمن فأرمي بجسدي المتعب وما يحمله من حرقة وجفاف في البحر قبل أن تغيب الشمس لأغطس غطسة أطفئ بها حرارة الصيف الرهيب وعناء المسير، وابني ذو السنوات الثلاثة أبدى رغبته في مشاركتي السباحة، كيف لا وهو يعشق الماء كما تعشقه النباتات وكل أحاديثه السابقة عن المسابح والسباحة، فلا يريد أن يفوت هذه الفرصة السانحة له بالسباحة في البحر لا تحبسه الجدران الأسمنتية ولا الرخام، فاصطحبته معي وكان يحمل إطاراً يحميه من الغرق في الماء ويساعده على البقاء على السطح يستمتع مع بقية الأطفال، انطلقت إلى البحر في عجالة أسابق الزمن والشعور الذي ينتابني وأنا قابضاً على يد ابني الناعمة يجعلني أسعد إنسان، كيف لا وأنا ليس بيني وبين إطفاء نار الصيف الحارقة التي فتكت بجسمي وتركت آثارها بادية في ملامح وجهي، إلا بضع خطوات، تقدمت إلى البحر وابني يرافقني كأنه فراشة يكاد يطير من الفرح والسرور وشعوره بالسعادة ينبثق من عينيه الصغيرتين ويلوح بيده الصغيرة إلى الأسرة يومئ بالوداع والأسرة تشاطرنا نفس الفرح والسرور في بهجة لا توصف، وتتمنى مشاركتنا إلا أن الازدحام لا يمكنهم من ذلك نظراً لوجود رجال، اقتربت مع ابني من البحر والسعادة باللحظات لا توصف وتفوق جميع اللحظات السعيدة التي مرت علي في حياتي، وفي داخلي شعور عميق ينتابني أنني أريد غطسة عميقة تنسيني ما لاقيته من شدة الحر في الصيف الرهيب، وما إن لامست قدمي الماء حتى شعرت بشعور من كان يقف على الرمضاء وإذا بدلو بارد من الماء يسكب تحت قدميه، حتى شعرت ببرد الماء في ذؤابة رأسي، ولم أتمالك نفسي من شدة النشوة والسعادة التي غمرتني وصرخت من شدة الفرح ( يا الله ) فإذا بابني على صدري يقول: أبي أبي الجوال ( يرن ) فأدركت ساعتها أنني كنت أحلم وأنه يتوجب علي الذهاب للعمل في الصيف الرهيب بلا بحر ولا هواء عليل.
فال محمد الأمين عبد الطيف
المدينة المنورة
25 /06/1428هـ
vallamine@yahoo.com