المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصديقان



احمد طالب
02-08-2007, 12:25 PM
صديقي هشام كان شابا مجتهدا يواظب على نظافة هندامه ويحب المزح مع أقرانه على مدى سنين دراستنا معا ,وكان دائما يتباهى بأن فلانة تحبه , وأن فلانة الثانية تعشقه وأنه كان مع أخرى غيرهما البارحة , وكان صادقا في كثير مما يقول .
وكانت لنا زميلة صديقة طيبة خلوقة , تطورت علاقتنا بها مع سنين الدراسة حتى أصبحت كالأخت بالنسبة لنا ,كنا نحترمها ونعزها , وكانت تلميذة نجيبة , ومنافسة شديدة .
وعلى مدى سنين كانت كاتمة أسرارنا وأول من يعرف بخفايا أمورنا ومستشارة نعتمد عليها في قضايا الغرام ,فتنصحنا بما يجب أن نفعل من ألأفعال, وما نقول من الكلام , كانت شاهدة على انتصاراتنا, وما حققنا من أحلام .
ومع الزمن كنت ألاحظ أنها تخفي سرا تخشى أن يعلم به كائن من كان وكانت تحاول بكل طريقة أن تغطي عليه , وأن توهم ألآخرين بعكسه .
لكنني علمت به , وكنت أحترم شعورها ,فلم أفضح سرها ولم أفاتحها فيه ,لقد رضيت أن تتلقى الطعنات بعد الطعنات , وبقيت صامدة عبر الزمن, ضحت بمشاعرها وفازت بالقليل , أن تبقى قرب الحبيب ,خافت إن هي باحت بإحساسها أن تصبح مثل الغريب ,كانت أختا وصديقة وستبقى تكتم الحقيقة .
كان الوقت يمضي وكانت جراحها تزيد ,وهكذا قررت أنني لن أبقى أراقب من بعيد ,أنا أراها تضحك بكاءا, وتفرح حزنا, عندما يحكي لنا هشام مغامرة من مغامراته الكثيرة , كانت تبدي رأيها ناصحة بإخلاص تحسد عليه ,وعندما وصل بنا المستوى الدراسي إلى آخر سنة من الثانوية , بدأت تحسب الزمن بشكل عكسي , فغدا نفترق ويذهب كل إلى عالم جديد , فصارت تسرح كثيرا وتنظر بعيدا , هل تصرح بما يختلج في جوانحها , أم تبقى أسيرة لسر يخنقها , فصرنا نفتقدها في مجالسنا وإذا حضرت تبقى غائبة بخيالها .
و في أحد الأيام وكنا نجتمع معا كعادتنا ,ومع سبق الإصرار والترصد ,بدأت حديثا شرحت فيه مخططاتي للمستقبل ,فأنا سأسجل في المادة كذا وبعد سنتين من الدراسة الجامعية سأتزوج وعندما أتخرج سأبحث عن وظيفة في المجال الذي اخترته , كي أستطيع أن أواصل حياتي بشكل طبيعي ,فمن اختار عملا لا يتوافق مع تخصصه قد يعرضه ذلك لمشاكل كثيرة أبسطها كره العمل نفسه , ثم قمت بسؤال صديقي عن مخططاته , فكانت مشابهة لما قلت أنا تقريبا ,مع اختلاف التخصص ,وعدم الرغبة في الزواج قبل التخرج ,ثم أخذ يشرح مفهومه للزواج وأسبابه والقرض منه ,ليصل إلى مواصفات زوجته في المستقبل ,فأرادها جميلة مثقفة ,تحبه وتتحمل زلاته الكثيرة ,لم تعرف رجلا في حياتها غيره ,ثم أخذ يضحك مازحا كعادته وقال تماما كمريم !!!وكان يقصد أختنا الصديقة .......................
كان وقع الكلمات عليها كمطر نزل بأرض جدباء بعد سنين من الجفاف ,فتهللت أسارير وجهها ودخلها النشاط , ثم أرادت أن تتكلم وتحكي مخططاتها للمستقبل ,إلا أنها عادت وظهر عليها الغضب والانفعال ,وهي تقول ما قصدك بأنني لم أعرف رجلا في حياتي ,أتظنني رخيصة كصديقاتك المبتذلات , لأسمح لأي كان أن يتلاعب بمشاعري ,أنا لم أرض بذلك لنفسي ,فمفهوم الحب بالنسبة لي أكبر من أن أبعثره على كل ابتسامة وكلمات جوفاء , ولو أنني أردت أن افعل ذلك لكسبت رقما قياسيا في مجالي ,لكن الحب عندي أن تنسى نفسك من أحل الحبيب, وأن تموت ليحيى, وأن تبكي ليضحك, وأن تشقى ليسعد, وان تختفي ليبقى ,أن ترضى بالقليل ليفوز بالكثير ,وان ترعاه كما ترعى الأم الصغير ,أنا لست مثلك أوزع أحلاما لأحطم قلوب ألآخرين ,ولو أنك تملك ذرت من ..................
ثم غلبتها العبرات وانفجرت باكية !!!
كانت كلماتها متلاحقة كطلقات رشاش ,دفعتني للجنون , فصحت في هشام بغضب هادر أنت لا تملك ذرة من الأدب ولا شعرة من الإحساس ,فلو كنت تحس أو تشعر لعلمت أنها تحبك ,ومع انك لا تستحق حبها في نظري ,لأنها أرق انسانة عرفتها وأجمل فتاة رأيتها, وأصدق عاطفة عايشتها, وأنبل حبيبة شاهدتها ,أنت أناني تعيس تبحث عن متعة شخصية ,دون النظر أو التفريق بين الرخيص والنفيس , كنت أتكلم وأنا أرتعد وأقترب منه كأنني سأبطش به , لأنتبه إلى أنهما كانا ينظران إلي فاغري ألفاه اكتسحت وجهيهما الدهشة ,فاستحيت واحمر وجهي خجلا وحاولت الجلوس بارتباك .
قال هشام :مستغربا ما الذي دفعكما للغضب ,أنا ما قصدت غير المزاح ,وأرجو أن لا أكون قد أسأت إليكما ,أنا لست بالغبي كما وصفتني ,ولكنني علمت الأمور كما هي ورأيت الحل ففعلته ,نعم أنا اعرف أنها تحبني وتكتم ذلك ,ولكنني رأيت في ابتعادي عنها مصلحتين !!,فأولا أنا إذا أدعيت أنني أحبها ,فسأتعبها بمشاكلي الكثيرة ,فأحببت أن ابتعد عنها رغبة في أن تحصل على ما تستحقه ,لأني أرى أنها تستحق أكثر مني ,وثانيا عرفت انك تحبها فأحببت أن أتيح لك المجال لأني أعرف قدر حبك لها ,فخفت أن أصبح عقبة في طريقك يا صديقي ,فأخسرك وأخسرها ,.........
ثم تابع بنبرة حزينة :قد أبدو لاهيا تعيسا ,لكنني لست بالأناني ,أنت صديقي وأخي ,.وهي أختي وصديقتي ,وقد أردت لكما الخير ,فالحديث لا يحلو لك إلا إذا جاءت سيرتها ,والمجلس إلا بوجودها ,ونظراتك الحانية كانت تفضح شعورك نحوها ,
ولأنني شخص لاهي ,لا أملك زمام نفسي ,ولا أستحق مشاعر فتاة مثلها ,فقد آثرت الابتعاد ,حتى لا أكون سببا في تعاستها ,وكي لا أدخل في صراع معك عليها ,كان هدفي أن تكونا سعيدين ,وأن تظلا بالنسبة لي صديقين.
وعاد للاعتذار في نهر من والوجوم والصمت , نتج عن أمطار من التصريحات ,وسيول من المفاجئات ,فأنا مثلا كنت أظن أن سري مجهول ,وأن معرفته أمر غير معقول ,تماما كمريم ,مع وجود قواسم مشتركة أخرى ,كقبولي لها بحب غيري ,وبقائي في الخفاء ,بحثا عن سعادتها حتى إن كانت سببا في تعاستي ,إلا أن صديقي هشام كان أفضل مني بكثير ,كان يحبنا الاثنين, ويحرص على سعادتنا حرصه على صداقتنا, نعم كان صديقا بمعنى الكلمة ,لم ينتهز فرصة بسيطة ,ليخسر صديقا وصديقة .
افترقنا في تلك الليلة الغريبة , ومع كل ما حصل فيها, كنا نحس براحة داخلية غريبة, ربما كان سببها التخلص من حمل ثقيل , قبع داخل صدورنا زمنا طويلا , حتى كاد يقضي على صداقتنا من دون أن نشعر ,وقد أضمرت أن أفعل أمرا يكفر عن ما بدر مني تجاه صديقي وأخي هشام .
عرفت من خبرتي البسيطة أن الزواج من امرأة تحبك ,إذا كنت تحترمها وتقدرها ,يعيش ويطول ويبقى ,فحبها سيدفعها لأن تسامحك ,وتحافظ على زواجها منك , واحترامك لها سيمنعك من جرح مشاعرها ,والتراجع عن المسائل التي تزعجها , مما يكفل الاستمرارية لزواجك منها , فعملت بكل جهدي على أن أدفعهما للزواج , وبعد جهد تحمل هشام الجزء الكبير منه , وافقا عليه ,وتزوجا بعد ظهور النتائج بفترة قصيرة ,وما زالا سعيدين بزواجهما إلى يومنا هذا والحمد لله ,وما زلنا أصدقاء.
تذكرت هذه القصة بعد أن رأيت ما آل إليه حالنا في زمن المادة وحب الذات ,وتمنيت أن يصبح الجميع بإخلاص هشام ومريم ,لكن الأماني شيء ,والواقع شيء آخر .

محمدسالم
02-08-2007, 04:16 PM
بارك الله فيك، سرد جميل...


ــــــــــــــــــــــــ

فتنصحنا بما يجب أن نفعل من ألأفعال،
الأفعال.

وأن توهم ألآخرين بعكسه .
الآخرين.


يشرح مفهومه للزواج وأسبابه والقرض منه،
الغرض..

ولو أنك تملك ذرت من ..................
ذرة..

دفعتني لـلجنون..
كأن إلى الجنون أقرب إلى الصواب..

لأنها أرق ا نسانة..
إنسانة..

لأنتبه إلى أنهما كانا ينظران إلي فاغري ألفاه

أعتقد أنها :فاغري فميهما....!

ولأنني شخص لاهي
لاهٍ..