المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمود...



this is me
01-08-2007, 01:08 PM
هكذا اتجهت به المقادير، وجد نفسه بعيدا عن وطن خطط كثيرا أن يعيش فيه بقية عمره، وهو لما يبلغ بعد سنين الوظيفة، و أكثر من ذلك حتى و هو في سنواته الأولى من المدرسة. كان دائما يتعجب من أصدقائه، الذين لم يشكل هاجس المستقبل لديهم ما يجعلهم يتحدثون عنه فكيف بالتخطيط له!
لقد تعود من صغره، نتيجة ثقافة عائلية احتضنته فتربى فيها، أن يحسب لكل خطوة حساباتها. كان دائما يكرر في نفسه و في مجالس أنسه مع أقرانه أن الحياة لعبة شطرنج، يجب على اللاعب أن يحسب فيها الحساب لأكبر عدد ممكن من النقلات، و إلافإنه سيجد نفسه في وضعية لا يحسده عليها خصمه.
كان محمود، وهو في في مدرسته الابتدائية، يأخذ طاولته المحمولة، يضع فيها ألعابا و حلوى، و بعض أنواع البسكويت، يتجول بها في أوقات فراغه، يبيع منها ما استطاع، ليشتري غيره من سليمان، صاحب الدكان الشهير في الحي، بأسعار مشجعة.
إنها مهنة التجارة المتنقلة،التي شجعه والده على ممارستها، لكن خارج أوقات الدوام المدرسي و الواجبات البيتية، عله يتفتح عقله عن فهم و لو بسيط للحياة العملية، و احتكاك ولو خفيف بعالم المال و الأعمال، و إن من أسفل درجات سلمه.
والد محمود ، أستاذ في ثانوية الحي، اجتهد، و ناضل في معترك الحياة، ليربي محمودا و إخوته. كانت نظرته إلى الحياة، مختلفة قليلا عن البقية ، الذين يجعلون من الأبناء مشروعا استثماريا يساعدهم ربحه على مواجهة شغف العيش عند الكبر.بالعكس من ذلك، كان والد محمود يريده و إخوته أن يعيشوا لأنفسهم، و أن يكفوا أنفسهم. مارس معهم طريقة محددة، تجعلهم يعتمدون على ذواتهم من أول فرصة.كانوا يأتون مع نهاية كل شهر بعائداتهم، ليتم الكشف عن أكثرهم ربحا و نشاطا، فيتم تشجيعه من خلال بعض الأمور الرمزية. كثيرا ما كان محمود يقطف تلك الجوائز.
حين تجاوز مرحلة الإعدادية، كان قد تفوق في المواد العلمية، مما خوله لدخول تلك الشعبة في المرحلة الثانوية، الشيء الذي سيساعده على دخول كلية الاقتصاد.
لم يكن محمود أبداً من الشباب الذين لديهم علاقات خاصة، يمكن لها أن تأخذه خارج إطار دراسته، كان يعتقد أن تلك العلاقات "خروج على النص"، هكذا كان يدعوها، و كان يسمي أصدقاءه الذي لديهم صداقات تؤخرهم عن القيام بواجباتهم، "خارجين على النص".
انضباطه، و جديته، و تفوقه، صفات أعطت لمحمود حضورا متميزا بين أقرانه،أ كسبته احترامهم ،و زاده احترامهم له ثقة في نفسه لمواصلة مشواره بالطريقة التي وجد نفسه قد سلكها ، فامتزجت التربية مع نجاحه في التزامه بما رسمه لنفسه ليشكلا شخصية كارزمية قل نظيرها.
حين أنهى محمود دراسته الجامعية، كان على استعداد لدخول معترك الحياة، ليشق طريقه نحو الشهرة و النجاح.
تقدم بملفات عدة وزعت بين القطاع العام و الخاص للحصول على شغل يضعه في بداية السلم الوظيفي، و الخبرة العملية، بعدما حصل على الدرجة العلمية.
دخلت الملفات الأدراج، و لم تلق من النور ما يكفي ليمكن محمود من تحديد أين وصلت، كم قطعت، ما الذي تبقى لها.
-ضبابية غير معهودة لدي يا والدي...
قالها محمود لأبيه في توتر و ضيق لم يعرفهما فيه. لم يعهد أن تكون الأمور بالغموض درجة لا تجدي معها الآلة الحاسبة، و قوانين الإحصاء و الاحتمالات، و المحاكمات المنطقية التي اعتاد أن يعملها في أموره الشخصية و الدراسية.
-يا بني إنه الروتين الإداري، اِعط للأمور وقتا حتى تنضج، أو دعني أبحث عمن يحرك تلك الملفات..
رد عليه والده بخبرة من يعرف الفرق بين الحياة النظرية و العملية.
-هل تعني ، يا أبي، أنني سأضع مستقبلي بين يدي رضى أحدهم عني و عنك؟
مستحيل، اِفرض أنه غضب مني أو منك لسبب ما، تذهب حساباتي عندها هباء منثورا؟
لا يا أبي، سأسافر إلى بلد أشتغل فيه و أتابع دراساتي العليا..، خصوصا أن البلد لا توجد فيه تلك الدراسات.
لم يكن الأب ليحول دون اتخاذ محمود لقرار يعود أولا و أخيرا إليه، لكنه طلب منه التروي، أعطاه نصائح يحتاجها حديث سن ممن هو أكثر منه تجربة في الحياة..
لم تأخذ الأمور من محمود الكثير حتى حزم أمره و اتخذ قراره. لقد قرر السفر إلى حيث لا يحتاج لـ"العقبات" ، تسمية كان يطلقها على من يمكن أن يتوسط له. فقد تتعارض المصالح، ليجد نفسه مخيرا بين حساباته و حسابات و سيطه..
كانت تلك اللحظات فاصلة في حياته، لا زال يذكر ذلك الحوار بينه و بين أبيه، و لا زال يذكر لحظة و داع أسرته له قبل دقائق من المغادرة..
تلك الرحلة التي أخذته إلى أرض جديدة لم يتصور يوما أن تطأها قدماه..
الآن لا يتصور أن يغادرها على قدميه.
ربما يغادرها في نعش، عندما تخرج الحسابات من بين أزرار حاسوبه.
ليس السبب لأنه لا يحب أن يعود، إنما لأنه لم يدخل قلبه في عملية اتخاذ قراراته ، لا يريد أن "يخرج على النص" حتى وهو يملك ما يخوله الخروج عليه، و لا يريد أن يعود لمكان تتوالد فيه "العقبات" بتعدد القرابات و المعارف.

ابراهيم الشيخ سيديا
01-08-2007, 08:37 PM
لكأن شظف العيش أوقع محمودا في ما يكره ( الخروج عن النص ) : فقد منعه شغفه بما لقيَ في مهجره من التفكير في العودة إلى الوطن .

ــــــــــــــــــــ


مكتملة أو تكاد .


واصل رعاك الله.

this is me
02-08-2007, 02:05 AM
[/COLOR]
لكأن شظف العيش أوقع محمودا في ما يكره ( الخروج عن النص ) : فقد منعه شغفه بما لقيَ في مهجره من التفكير في العودة إلى الوطن .

ــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ


مكتملة أو تكاد .


واصل رعاك الله.

لكأنه..:D
الخروج على النص ، صراحة كانت تعبيرا فنيا أكثر مما هو تعبير لغوي، و إن كان ذلك لا يعطيه اخضرار الضوء الكامل للنجاة من اللغويين:)
فهو كأنه مناظر لـ"الخروج على القانون" فتم استبدال النص هنا بالقانون مع الاحتفاظ بالمزدوجتين دليلا على أن ما بداخلهما له معنى مجازي فني غير حقيقي لغوي.تماما كـالعقبات التي أخذت معنى بعيدا لكنه واضح لمحمود و حساباته ذات الأمد البعيد.

أشكركم كثيرا على تشجيعاتكم المستمرة، و رعاكم الله أيضا:D

أخير ما اكتمل هناك فقد لا يكون كذلك هنا، فالرجاء العودة، و البحث عن بقية الأشياء:rolleyes:

ابراهيم الشيخ سيديا
02-08-2007, 12:36 PM
إذا لم تكن اللغة هي الفن ، فهما من مشكاة واحدة على الأقل .

و الاخضرار المنقوص يعطي لونا برتقاليا يستدعي في قانون المرور التمهل استعدادا للتوقف قبل الإشارة الحمراء التي قد يكون تجاوزها قاتلا إن صادف مرور مصرَّح له بالعبور . ;)
و فشو الخطأ لا يوجب اعتباره صحيحا ، ف( الخروج على القانون ) عبارة غير سليمة لغة - وإن فشى استعمالها - فلا يجوز القياس عليها .
ثم أيُّ الكلمتين ( القانون - النص ) أخذت مكان الأخرى ؟ فالقانون هو المستبدل بالنص ، لا العكس كما ورد في التعليق .:confused:

و بما أننا في المشرحة غير مقيدين بالمادة 11 كما في مشهد الأدب . فالبون شاسع بين الشظف و الشغف : فالشظف هو الشدة و القسوة ، و الشغف هو الحب المخالط شغاف القلب .
و ذاك كان بيت القصيد في تعليقي على القصة تلميحا قبل نقلها إلى فضاء حرية التعليق الهادف ( المشرحة ) .:p

و ما اكتمل هناك قد ( بدون فاء ) لا يكون كذلك هنا . و ما البحث عن الأخطاء بهدفٍ ، و إنما تحاشيها الهدفُ .:)

فواصل ، رعاني الله و إياك .:D

this is me
02-08-2007, 02:37 PM
ثم أيُّ الكلمتين ( القانون - النص ) أخذت مكان الأخرى ؟ فالقانون هو المستبدل بالنص ، لا العكس كما ورد في التعليق .:confused:





أما هذه فعندكم حق فيها...
و لم أكن أعلم أن الخروج على القانون خطأ "لغويا" فشكرا على التنبيه..




و بما أننا في المشرحة غير مقيدين بالمادة 11 كما في مشهد الأدب . فالبون شاسع بين الشظف و الشغف : فالشظف هو الشدة و القسوة ، و الشغف هو الحب المخالط شغاف القلب .و ذاك كان بيت القصيد في تعليقي على القصة تلميحا قبل نقلها إلى فضاء حرية التعليق الهادف ( المشرحة ) .:p




أما العلاقة بين الشظف و الشغف، فقد فهمتها منكم ، و رغم تكراركم لها هنا و هناك، إلا أنني لم أدر بعد إن كان ذلك مجرد إظهار لحالة محمود النفسية، أم أن خطأ ورد في النص بدَّل بين الشظف و الشغف كما بدَّل بين النص و القانون، فاعذروا غبائي :D

ابراهيم الشيخ سيديا
02-08-2007, 06:03 PM
كأنك ترى أن الصواب جانبني في ( الخروج عن القانون ) ، فهل نسيت أن ورود ( على ) بمعنى ( عن ) يسمى المجاوزة ، و يمثلون له بقول الشاعر :
إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
أي : إذا رضيت عني .
و معلوم أن البديل يفقد دوره إن وُجد الأصيل ، قياسا على بطلان التيمم بوجود الماء و القدرة على استعماله ؛ فما المانع من استعمال ( عن ) التي هي الأصل !!

ثم هب أنهم عذروا الغباء - إن جاز القول - فهل يُعذر المتغابي ;)

أحمد الحسن
03-08-2007, 11:40 AM
العزيز BTT

الخروج علي النص والخروج عن النص برأيي جائزتان وإن اختلف المعني، فمن يخرج عن النص هو من يمشي موازيا له أي لا يلامسه ولا يتقاطع معه حتي في حدود عدم التناهي، ومن هنا ربما جاءت كلمة "اخروجو".
أما الخروج علي النص والقانون والإمام فبمعني المواجهة والتحدي، واستخدام القوة إن اقتضت الضرورة مع ضمان النتيجة!

لا أدعي أني أملك الدليل وربما أنا مخطئ لكن تاريخنا مع الخروج علي الأئمة -ومنها هذه المرة!- هو ما يشجعني علي ذلك.

ابراهيم الشيخ سيديا
04-08-2007, 12:38 AM
بداية : ما عاد عزيز مصر عزيزا ، بل رجع إلى أصله أبا لأبي العزيز و أبيه :p

شكرا لك إذ أصّلت ( اخروجو ):)

و هل تريد دليلا أصدق من ضمان النتيجة باستخدام القوة ( السيف أصدق إنباء من الكتب ) !! :D

ثم إن لديَ رغبة في إضافة لقب متعلق بمعاني الحروف إلى لقبي السابق ( تلميدي النقطه ) ، فمتى كان الاحتواء من معاني ( مع ) ؟ :confused:

أعان الله أئمتكم و وفقهم إلى الصواب .;)

deda
05-08-2007, 10:54 AM
الاخ this is me
شكرا على القصة التي وصفها المشرف صادقا بأنها مكتملة ولعل ماجذبني اليها كثرة (المحمودين) في حياتنا الواقعية بل لعني انا محمودك المقصود .
ولكي نتجاوز روتين المجاملات المعتادة لفت انتباهي تعارض بين جملتين في القصة حتى لا أقول تناقض فعندما كان محمودكان( دائما يكرر في نفسه و في مجالس أنسه مع أقرانه ) لايجدر به ان لا يكون ( أبداً من الشباب الذين لديهم علاقات خاصة) دون التقليل من شأن الاولى او التنبيه عند الثانية
ثم الا اترى انك لم تستطرد كثيرا في اسباب انقلابه من البقاء داخل الى البقاء خارج الوطن ؟
ختاما اسمحلي على كثرة الاخبار وواااااااااااصل

this is me
05-08-2007, 04:43 PM
كأنك ترى أن الصواب جانبني في ( الخروج عن القانون ) ، فهل نسيت أن ورود ( على ) بمعنى ( عن ) يسمى المجاوزة ، و يمثلون له بقول الشاعر :
إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها
أي : إذا رضيت عني .
و معلوم أن البديل يفقد دوره إن وُجد الأصيل ، قياسا على بطلان التيمم بوجود الماء و القدرة على استعماله ؛ فما المانع من استعمال ( عن ) التي هي الأصل !!

ثم هب أنهم عذروا الغباء - إن جاز القول - فهل يُعذر المتغابي ؟ ;)


أهلا بك BTT
صراحة لم أقل أن الصواب جانبكم، لكنني مازلت أبحث الموضوع، و قد اطلعت على أن الخروج على الإمام كما تفضل الأخ أحمد الحسن تعبير سليم، قد ورد في مختار الصحاح كما بلغني، رغم أنني لم أتأكد بعد.
موضوع علاقة الفقه باللغة وارد وهي علاقة قائمة و وطيدة جدا لقيامها على أسس بيانية واحدة ..
لكن صرامة القوانين الفقهية، لا تنطبق دائما على اللغوية، إذ أن التبديل بين الأصل و الفرع يمكن في اللغة كحروف الجر الزائدة، يمكن الاستغناء عنها ركونا للأصل كما يمكن إضافتها..

الاخ this is me
شكرا على القصة التي وصفها المشرف صادقا بأنها مكتملة ولعل ماجذبني اليها كثرة (المحمودين) في حياتنا الواقعية بل لعني انا محمودك المقصود .
ولكي نتجاوز روتين المجاملات المعتادة لفت انتباهي تعارض بين جملتين في القصة حتى لا أقول تناقض فعندما كان محمودكان( دائما يكرر في نفسه و في مجالس أنسه مع أقرانه ) لايجدر به ان لا يكون ( أبداً من الشباب الذين لديهم علاقات خاصة) دون التقليل من شأن الاولى او التنبيه عند الثانية
ثم الا اترى انك لم تستطرد كثيرا في اسباب انقلابه من البقاء داخل الى البقاء خارج الوطن ؟
ختاما اسمحلي على كثرة الاخبار وواااااااااااصل


أهلا بك أيها العزيز،
مجالس الأنس ليست دائما خاصة الخصوصية التي هرب منها محمود، الأصدقاء و الأقران يمكن التخلص منهم أي دقيقة لتنفيذ ما كان قد خطط له، هناك مجالس أخرى تشغل كل محمود عن كل تنفيذ...

أزمة القصة ، أن ما تم الاستطراد فيه منها هي مرحلة البناء، و تفاصيلها و صعوبتها و مراحلها، كل ذلك يمكن أن يتدمر في غمرة إحباط، في لحظة قرار، في أزمة روتين، و الأسباب جاء منها ما يكفي لإظهار حالة محمود النفسية و صرامته في إبعاد أي عراقيل يمكن أن تقف أمامه لوصوله إلى هدفه،
هل إن محمودا مثل جيد للمكافح؟
ليس بالضرورة، لكنه مثال لهجرة الكفاءات و المتعلمين و الشباب...
زدنا من كثرة الأخبار...

ابراهيم الشيخ سيديا
05-08-2007, 08:00 PM
أهلا حللت و سهلا نزلت :)

قولك إن ( التبديل بين الأصل و الفرع جائز في اللغة ) لم يكن مثار جدل ، فما وُضعت البدائل إلا للأخذ بها عند الضرورة .

أما عند انتفاء الضرورة فالأولى التمسك بالأصل إعمالا للمنطق .




أهلا بك btt
صراحة لم أقل أن الصواب جانبكم

بعض التلميح أبلغ من التصريح ;)

و البلاغة هدف يُسعى إليه :)