المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطائرة المفقودة



Expat
26-06-2007, 07:25 PM
قصة الكاتبة الكبيرة آغاثا كريستي

هذا جزء كتبته لكم من الفصل الأول، مع رابط التحميل..




أزاح الرجل الجالس إلى المكتب، ثقالة الورق إلى يمينه بضع بوصات.
كان وجهه أقرب إلى أن يكون جامد السمات خلوا من التعبير أكثر من أن يكون غارقا في التفكير أو شارد الذهن.
وكان من الصعب عليك أن تتكهن بحقيقة عمره، فهو لا يبدو كهلا ولا يبدو شاباً فقد كانت بشرته ناعمة ملساء خاليه من الغضون وإن أطلت من عينيه نظرة تستشف منها الإعياء.
أما الرجل الآخر الذي يشاركه الغرفة نفسها فأكبر سنا وكان ملوح الوجه اسمرارا ، وله شارب صغير عسكري الطراز ، وكان يبدو ملولا لا يستقر على مقعده ، ولا يفتأ يذرع الغرفة جيئة وذهابا ، ومن حين لآخر يلقي بملاحظاته في كلمات حانقة .
انفجر يقول ساخطاً :
كلها مجرد تقارير ! تقارير وتقارير ولكن لا نفع فيها .
وتطلع الرجل الآخر الجالس إلى المكتب في الأوراق المكدسة أمامه ، والتي رشقت فيها بطاقة تحمل هذه الكلمات ( بيترتون ، توماس شارل) وبعد الاسم علامة استفهام كبيره.
رفع الجالس إلى المكتب رأسه عن الأوراق وقال:
-إنك طبعا قرأت كل هذه التقارير . أفلم تجد فيها بادرة ذات جدوى؟
فأجاب الآخر متسائلا :
-من يدري ؟!
- صدقت .. تلك هي المشكلة.. فلا أحد يستطيع أن يقطع برأي.
وعقب الأكبر سنا بسيل من الكلمات، بدا وكأنها تنطلق من مدفع رشاش، قال :
تقارير من روما .. وتقارير من تورين .. لقد شوهد في الريفيرا.. وشوهد في انتورب .. من المؤكد أنهم رأوه في أوسلو .. ومن المؤكد أنه رؤي في ستراسبورج، وكان سلوكه باعثا على الريبه ، وكذلك شوهد في شاطئ اوستند وفي صحبته شقراء رائعة الجمال .. والبعض لمحوه في شوارع بروكسل ومعه كلب سلوقي.
ثم أردف في نبرة تتسم بالسخرية :
م يبق إلا أن يُشاهد في حديقة الحيوان، يحتضن حمارا مخططاً وحشياً .
وقال صاحب المكتب :
-إنك رجل تفتقر إلى الخيال يا هوارتون أما أنا فأعلق شيئاً من الأهمية على تقرير انتورب.
وارتمى الكولونيل هوارتون جالساً على مسند مقعد ، وقال في إلحاح :
ولكن يجب أن نميط اللثام عن هذا اللغز، يجب أن نجد جوابا على هذه الأسئلة : (كيف وأين )، إنك لا تستطيع أن تسكت على اختفاء عالم فذ كل شهر تقريبا، ثم تجد نفسك عاجزا عن الإجابة على هذه الأسئلة البسيطة : ( كيف ولماذا وأين ).. أتراه حيث تعتقد أنه موجود أم أنه ليس هناك ؟!
ثم أردف :
أتراك قرأت نتيجة التحريات الأخيره ، عن بيترتون في أمريكا ؟!

وأومأ الرجل الجالس إلى المكتب برأسه إيجابا وقال :
-نفس الميول اليسارية المعروفة، في الوقت الذي شاعت فيه واعتنقها الناس جميعا .. ميول غير ثابتة وذو طبيعة غير مستقره كما تبين فيما بعد ، وقبل الحرب أنجز أعمالا هامة ذات شأن ، وعندما هرب مانهيم من ألمانيا عين بيترتون مساعداً له ، وانتهى به الأمر إلى أن تزوج ابنة مانهيم . ثم قفز إلى الشهرة باكتشافه المثير لتحطيم الذرة ، والحق أن تحطيم الذرة كان من دون شك اكتشافا ثوريا دفع بيترتون إلى القمه وجعل منه قطبا من أقطاب العلوم الذرية.
ولكن زوجته ما لبثت أن ماتت عقب الزواج، فانهار بيترتون حزنا عليها وفجعه موتها ، ثم جاء إلى انجلترا وعمل في هارويل ثمانية عشر شهرا ، ومنذ ستة شهور تزوج للمرة الثانية .
فتساءل هوارتون في حدة :
-وما معلوماتنا عن زوجته ؟!
-لا شيء ذو أهميه ، كل ما نعرفه عنها أنها ابنة محام من أهل المنطقة وكانت تعمل في إحدى شركات التأمين قبل زواجها ، وليست لها فيما عرفنا اتجاهات سياسية واضحة .
-وما الذي يقولونه عنه في هارويل ؟ -شخصية لطيفة محبوبة، أما عن عمله فلا شيء ذا شأن بارز، مجرد تحسينات أدخلها على جهاز تفتيت الذرة.
وران الصمت على الرجلين برهة من الوقت وكان حديثهما مجرد ثرثرة قطعا للوقت، لا تتسم بشيء من الجدية فإن تقارير الأمن لا تحتوي عادة على شيء جدير بالاهتمام .
قال هوارتون متسائلا:
-وطبعا كانت تحركاته محل مراقبة، منذ حط قدميه في انجلترا ؟!
-وكان كل شيء مرضيا تماما.
فقال هوارتون متأملا:
ثمانية عشر شهرا وهو تحت المراقبة . إنك تعلم أن هذه المراقبة تثير أعصابهم .. احتياطات الأمن المتواصلة تحطم نفسيتهم ، الشعور بأنهم دائما تحت المجهر..
هذه الحياة المحسوبة عليهم في كل حركة من حركاتهم وكل لفتة من لفتاتهم، كل هذا كفيل بأن يجعلهم عصبيين وأن يحملهم على تصرفات شاذه . فقد رأيت الكثير من هذه الحالات .
وسكت هنيهة ثم استطرد يقول :
-وعندئذ يبدءون في أن يحلموا بعالم مثالي ، عالم تسوده الحرية والأخوة ، وتتشارك فيه الدول في أسرارها العلمية ذات الطابع العسكري ، وتعمل متضافرة من أجل خير الإنسانية . وتلك هي اللحظة الملائمة كي ينقض عليهم شخص لا يهمه إلا أن يدمر الإنسانية ، إنه يرى الفرصة السانحة ويبادر إلى اقتناصها.
-وددت لو أنني عرفت المزيد عن بيترتون ، لا أعني بذلك حياته أو عمله وإنما الأشياء الأخرى الصغيرة. إن هذه الأشياء التافهة تكشف الكثير.. النكات التي تضحكه.. ما يستفزه ويثيره.. ما يجعله يسب ويلعن، الأشخاص الذين يعجب بهم، او يثيرون حنقه.
وتطلع إليه هوارتون في عجب واستغراب ثم تساءل :
-وماذا بشأن زوجته ؟!
-أتراك استجوبتها ؟!
-عدة مرات .
-أما من فائدة ترجى منها ؟
وهز صاحب المكتب كتفيه وقال:
-لا لاشيء حتى الآن .
-أتعتقد أنها تعرف شيئا ؟!
-إنها لم تعترف، طبعا بأنها تعرف شيئا، أو أنها لاحظت شيئا. لا قلق ولا حزن ولا يأس ولا اكتئاب. كانت تسير سيرا طبيعيا عاديا بلا ضغوط من أي نوع كان .. وهي تعتقد بأن زوجها قد اختطف .
-وأنت لا تصدق هذا ؟!
-إنني رجل كثير الوساوس والشكوك ولهذا لا أصدق أحدا.
قال هوارتون في بطء وتمهل :
على أية حال، ينبغي على المرء أن يكون ذا ذهن متفتح بعيد عن التشبث.
ثم أردف :
- ولكن مار أيك في الزوجة؟
-طراز عادي تلقاه كل يوم منهمكا في لعب البريدج
-هذا يزيد الأمر صعوبة وتعقيدا.
-إنها موجودة هنا الآن لمقابلتي ومن جديد سوف نعيد ونبدأ فيما كنا فيه .
فقال هوارتون:
الآن لا داعي لبقائي ، فلا أريد أن احتجزك أكثر من هذا إذ ليس لدينا ما نتداول فيه ، أليس كذلك ؟!
-لا لسوء الحظ، ولكني أريد منك أن تدرس تقرير وارسو وتتحرى عن دقة ما فيه من معلومات إذ يتراءى لي أنه بداية طيبه.
وأومأ هوارتون برأسه موافقا وغادر الغرفة.
ورفع الجالس إلى المكتب سماعة التلفون، وأمر باستدعاء مسز بيترتون لمقابلته.


***

جاءت نقرات خفيفه على الباب، ودخلت مسز بيترتون.
كانت امرأة طويلة القامة، في حوالي السابعة والعشرين من العمر، تتميز بشعر رائع أحمر اللون ذو مسحه نحاسيه.
ولاحظ أن وجهها كان خاليا من التجميل . أثارت هذه الملاحظات في نفسه الشعور بأن مسز بيترتون تعرف شيئا وتخفي ما تعلم .
لقد علمته خبرته الطويلة أن المرأة المسرفة في حزنها وقلقها لا تهمل أبدا تجميل وجهها ، فهي تعرف أن الحزن الشديد يضفي على وجهها سمة منفرة بشعة ، فتبذل ما في وسعها لكي تصلح ما أفسده الحزن. ولكن لعل مسز بيترتون آثرت أن لا تتجمل حتى تبث في نفسه الاعتقاد بأنها شاردة الذهن غارقة في همومها لا تحفل بنفسها.
رحب بها الرجل وأشار إلى مقعد ودعاها للجلوس ، وقبل أن تستقر عليه هتفت به منبهرة الأنفاس :
-أوه مستر جيسوب أما من نبأ عن زوجي ؟!
-يؤسفني يامسز بيترتون أن جشمتك مشقة الحضور، ولكني أخشى أن لا تكون لدي حتى الآن أنباء مؤكدة.
فعقبت اوليف بيترتون في كلمات سريعة :
أعرف هذا، فإنك أشرت إلى ذلك في خطابك ، ولكني كنت أرجو أن يكون قد بلغك نبأ جديد منذ بعثت إلي برسالتك .. ولكنني سعيدة بأنك دعوتني إلى الحضور فأسوأ ما في الأمر أني حين أخلو إلى نفسي في البيت لا أملك إلا أن أفكر و أتعذب فلا شيء لدي أفعله سوى هذا.
-أرجو أن لا يضايقك يا مسز بيترتون أن أعود مرة أخرى إلى ما كنا فيه و إلى ترديد الأسئلة نفسها ومعاودة الإلحاح على نفس النقط ، فإن من المحتمل دائما أن تبدر كلمة واحدة تكون مفتاحا لحل اللغز، أو أن تذكري شيئا نسيته في مرة سابقة.
-إني أدرك ذلك، فوجه إلي مرة أخرى، نفس الأسئلة، إذا طاب لك ذلك .
واستهل مستر جيسوب استجوابها بأن قال:
-كانت آخر مرة رأيت فيها زوجك في اليوم الثالث والعشرين من شهر أغسطس أليس كذلك ؟!
-تماما يا سيدي .
-وكان هذا عند مغادرته إنجلترا إلى باريس لحضور أحد المؤتمرات؟!
-نعم.
-وحضر زوجك اليومين الأولين من أيام انعقاد المؤتمر، ولكنه تخلف في اليوم الثالث وتبين أنه ذكر لأحد زملائه أنه سيذهب بدلا من ذلك في رحلة نهرية في نهر السين.
-رحلة نهريه؟
-نعم ، في تلك القوارب التي تجوب نهر السين.
ثم تأملها جيسوب بنظره فاحصة وقال:
-أيدهشك هذا التصرف من قبل زوجك يا مسز بيترتون؟!
فأجابت بشيء من التردد:
-نعم يدهشني، فعهدي به أنه كان شديد الحرص على حضور المؤتمر.
-هذا جائز ومع ذلك فإن الموضوع الذي كان مطروحا للمناقشة في المؤتمر في ذلك اليوم ما كان من الموضوعات التي تهم زوجك، ولذا آثر أن يتخلف عن الجلسة و أن يمنح نفسه عطلة يرتاح فيها ، ولكن ألا يبدو ذلك لك غريبا أن زوجك مولع بالرحلات؟!
وهزت رأسها إيجابا ، واستطرد جيسوب :
-وفي تلك الليلة لم يرجع زوجك إلى فندقه ، وطبقا لمعلوماتنا المؤكدة فإنه ما عبر الحدود ، أو على الأقل لم يستخدم جواز سفره في اجتيازها هذا إذا كان قد عبرها.
ثم أردف يسألها:
- أتعتقدين أن لزوجك جواز سفر آخر باسم مستعار مثلا؟
-لا بالطبع ، ما الذي يدعوه إلى ذلك؟!
-ألم تري في متاعه مثل هذا الجواز ؟!
هزت رأسها نفيا بشدة واضحة وقالت :
-لا ، كما أني لا أصدق أبدا أنه يمكن أن يقدم على هذا.. إنه لا يمكن أن يغادر باريس عمدا واختيارا كما تحبون أن تصوروا اختفاءه ، لا بد أن شيئا حدث له ، أو أنه فقد ذاكرته .
-أكانت صحته عادية وسليمة ؟!
-نعم ، كان يجهد نفسه في العمل وفي بعض الأحيان يحس أنه متعب مكدودا، ولكن لاشيء أكثر من هذا.
-ألم يكن يبدو قلقا أو مكتئبا على أية صوره؟ -لا لم يكن أبدا قلقا أو مكتئبا لأي سبب كان.
وبأصابع مرتعدة فتحت حقيبتها وتناولت منديلها وسترت به وجهها ، وتهدج صوتها وهي تقول :
-إن الأمر فظيع ، فظيع جدا.. إني لا استطيع أن أصدق ما حدث .. إنه لم يسافر أبدا دون أن يخطرني ، لابد أن شيئا حدث له، إما أن يكون قد اختطف، وإما أن اعتداء وقع عليه . إني أحاول دائما طرد الأفكار والوساوس من ذهني، ولكني في بعض الأحيان لا أملك إلا أن أتخيل أن التعليل الوحيد هو أنه قتل .
-أرجوك يامسز بيترتون أن تنزعي هذا الخاطر من رأسك، إذا كان قد قتل فلا بد أن تكون جثته قد اكتشفت الآن .
-وما يدرينا أن يكون قد أغرق في أحد الأنهار مثقلا بالأحجار ؟ هذا ما يحدث في بعض الأحيان.
-إنك تسرفين في الأوهام والتخيلات يا مسز بيترتون.
وأزاحت المنديل عن عينيها وحدجته بنظرة يتبدى فيها غضب شديد وقالت :
-إني أعرف ما يدور في خلدك ، لكن الأمر ليس كما تتصور.. إن توم لا يمكن أن يبيع الأسرار أو يفشيها . إنه لم يكن شيوعيا أو فاشستيا حتى يفشي أسرارا إلى هؤلاء أو أولئك.
فسألها:
-وما عسى أن تكون معتقداته السياسية يامسز بيترتون؟
-اعتقد أنه كان في أمريكا ديمقراطيا ، وهنا في انجلترا كان يصوت مع حزب العمال.. وعلى أية حال، فإنه لم يكن يهتم بالسياسة.
ثم أضافت في نبرة منطوية على التحدي:
-إنه كان "عالما" ، قبل كل شيء.. وكان عالما فذا لامعا.
فقال جيسوب:
-تماما، كان عالما فذا لامعا، وتلك هي المشكلة، ما يدرينا أنه عرض عليه مرتب ضخم أغراه بمغادرة البلاد ليعمل في مكان آخر .
تفجر الغضب في صوتها وهي تقول في انفعال:
-هذا غير صحيح.. وهو ما تحاول الصحف أن توحي به وتثبته في الأذهان، وهو ما يدور في رؤوسكم جميعا عندما جئتم إلي تستجوبونني .. ولكنه ليس صحيحا ! إنه ما كان ليرحل أبدا إلا إذا أخطرني، أو على الأقل أعطاني فكرة عن نواياه.
-ألم يخبرك بشيء؟ أي شيء؟!
وللمرة الثانية كان يحدجها بنظرات متفحصة .
فأجابت :
- لاشيء على الإطلاق .. إنني لا أعرف أين هو الآن، ولكني أعتقد أنه إما أن يكون قد اختطف.. أو قتل.
-إني آسف يا مسز بيترتون .. آسف جدا.. ولكن أرجوك أن تتأكدي من أننا نبذل أقصى ما في وسعنا فنعرف حقيقة ما وقع لزوجك، إننا نتلقى كل يوم تقارير من مختلف الجهات.
فتساءلت في حدة:
- ومالذي تحتويه هذه التقارير؟!
-إننا لا نزال ندرسها وتتبين صحتها من زيفها ، لكنها بوجه عام غامضة ولا شيء قاطع فيها.
فعادت تردد في صوت نابض باليأس:
-ولكن يجب أن أعرف ما فيها .. إنني لا أستطيع أن أستمر على هذا .
وران عليهما الصمت برهة ثم قال جيسوب:
-الذي أحاول أن أصل إليه يامسز بيترتون هو أن أتمثل صورة صادقة لزوجك .. أي نوع من الرجال هو ؟ ولكني أرى أنك لا تحاولين أن تساعديني ..
-وما عساي أستطيع أن أقول أكثر مما قلت؟ فقد أجبت على جميع أسئلتك.
-صحيح أنك أجبت على أسئلتي، غير أن معظم إجاباتك كانت النفي او الإنكار .. إني أريد ردا إيجابيا، ردا بناء . هل تدركين ما أعني؟، إنك تستطيعين أن تنفذي إلى خبايا الرجل ودخائله إذا عرفت أي نوع من الرجال هو.
تريثت فتره مفكرة ثم ردت:
-فهمت ، وكل ما أستطيع قوله هو أن توم كان رجلا مرحا ، لين العريكة وكان طبعا قديرا في مهنته.
فابتسم جيسوب وقال:
-هذه أوصاف عامة يمكن أن تنطبق على أي إنسان ، ألا يمكن أن نتكلم عن صفات ذات طابع شخصي، صفات أكثر التصاقا به، مثل هل هو مولع بالإطلاع والقراءة؟!
-نعم إنه يقرأ كثيرا.
-أي نوع من الكتب يؤثره؟
-تراجم المشهورين وسير حياتهم.. وأيضا كتب الاجتماع وقصص الجريمة عندما يكون مجهدا .
-إذن فهو قارئ تقليدي كمعظم الناس. ثم أردف يسألها :
-أيلعب الورق أو الشطرنج؟!
-إنه يلعب البريدج ، وقد اعتدنا أن نلاعب الدكتور إيفانز وزوجته مرة أو مرتين في الأسبوع.
-هل لزوجك أصدقاء كثيرين ؟!
-نعم، فهو يحب الاختلاط والحياة الاجتماعية .
-ليس هذا ما عنيت، وإنما أردت أن أسأل عما إذا كان رجلا يولي أصدقائه اهتماما شديدا؟
-إنه يلعب الجولف عادة مع واحد أو اثنين من جيراننا.
-أليس له أصدقاء حميمون أو خلان قدماء؟
-كلا، إنك تعلم، أنه ولد في كندا، وأمضى في الولايات المتحدة، ردحا طويلا من الزمن، فلم تهيأ له الفرصة هنا لمعرفة الكثيرين.
وتطلع جيسوب في ورقة منشوره أمامه على المكتب وقال:
-إننا نعرف أن ثلاثة أشخاص من الولايات المتحدة زاروه في الأيام الأخيرة، وأسماؤهم مسطورة لدي هنا.. وطبقا لتحرياتنا فإن هؤلاء الثلاثة هم الوحيدون الذين زاروه من "خارج البلاد"، ولذلك فإننا نولي أمرهم اهتماما خاصا و أولهم ولتر جريفيث وقد زاركم في هارويل.
-صحيح، فقد أتى إلى انجلترا وحضر لزيارة توم.
-وماذا كان رد الفعل عند زوجك؟.
-دهش توم لرؤيته ولكنه كان سعيدا جدا بهذه الزيارة، فقد كانت بينهما في أمريكا معرفة وثيقة.
فسألها جيسوب:
-وعلى أية صورة بدا جريفيث في نظرك.
-ولكنكم حتما تعرفون كل شيء عنه.
-نعم ، إننا نعرف عنه كل شيء، ولكني أريد أن أسمع منك أنت رأيك فيه.
وفكرت لحظه ثم ردت:
-إنه يبدو رجلا جادا يبعث مجلسه على الضجر، وكان مهذبا جدا شديد المجاملة في لقائه معي . ولاح أنه مولع جدا بتوم ومتلهف إلى أن يحدثه عما جرى في الولايات المتحدة، منذ أن بارحها توم إلى انجلترا . وأظن أن حديثه كان يدور حول الأخبار المحلية ولكنه لم يكن بالنسبة لي حديثا مسليا ، إذ لم أكن أعرف أحدا ممن يتحدث عنهم وعلى أية حال، فقد كنت بسبيل إعداد العشاء، ولذا تركتهما معا يستعيدان الذكريات القديمة .
-ألم يتحدثا في السياسة؟
تضرج وجه مسز بيترتون احمرارا وردت:
-لعلك تحاول أن تلمح إلى أن جريفيث شيوعي أو فاشستي، إني واثقة من أنه ليس بهذا أو ذاك ، إنه فيما أعتقد موظف في مكتب النائب العام.
-والآن فلننتقل إلى الزائر الثاني الذي أتى من وراء البحار ، الدكتور مارك لوكاس، إنكما التقيتما به صدفة في فندق دورسيت.
-هذا صحيح، كنا نتناول العشاء في دورسيت بعد خروجنا من المسرح، فإذا بنا نلتقي فجأة بهذا الرجل ، إنه يعمل باحثا كيماويا..




اضغط هنا (http://www.4shared.com/file/18674093/d6f8e25/Agatha_a6aira_almav9ouda .html) ـــــــــــــــــــــــ
رابط القصة مهدى إلي ولا أعرف إن كان منقولا

شيبة
27-06-2007, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جرني لفتح الموضوع وقراءة بعض منه الطائرة المفقودة وعلى متنها والي انواذيبو في اتخابات 1992م فهل من خبرعنها؟
شكرا

vlan
27-06-2007, 10:34 PM
وأنا أيضا تغريد شدني نفس الشيء ........................ .

ولد السالك
27-06-2007, 10:57 PM
وأنا أيضا تغريد شدني نفس الشيء ........................ .

و أنا أسأل عن "سر الطائرة الغامض"؟ و قد قيل لي ان زوجة الوالي المفقود زارت الرئيس المخلوع -قبل خلعه- و سألته عن مصير زوجها و هل هو حي "مفقود" يرجى ام ميت فتستعد عدتها الشرعية و تترحم عليه؟ فاخبرها انه توفي -رحمه الله-!!!!!!!!!!!!

و مع مجئ العسكر عين اخوه محمد احمد وزيرا للداخلية , كما تم تعيين اخيه الآخر محمد محمود -مدير مدرسة الادارة لمدة طويلة- وزيرا للدفاع في الحكومة الحالية, و كان من المتوقع ان يعرف الناس حقيقة ما جرى بعد انتخابات 1992 و ما حدث في انواذيبو يومها, خصوصا و ان رئيس المجلس العسكري كان -يومها- مديرا للامن الوطني و مدير مكافحة الجرائم الاقتصادية -حاليا- كان مديرا للامن الجهوي في انواذيبو يومها؟!!!!!!!!!!!!!؟

لكن قيل -فيما قيل- ان وراء الطائرة قصة طويلة يحتاج افشاؤها الى ازاحة كل المسؤولين الكبار ! لانهم سيكونون عرضة للانتقام , كما يرى البعض انها تشبه قصصا كثيرة مثل :"طائرة ولد بوسيف"-قديما- و "لمغيطي" -حديثا- و أشياء مماثلة ترجع الى أيام العسكر و صراعهم المتواصل على السلطة و استخدامهم لكل و سيلة للحفاظ عليها و التخلص من مناوئيهم...

عفوا فقد نسيت أن الموضوع أدبي و ليس.... و لكن ان لم يعبر الادب عن هموم الناس فليس صاحبه "أديبا",,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,, ,,,,

Expat
28-06-2007, 02:06 PM
لا تعليق!!!