المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملخص الجزء الثالث والأخير :



المُشاغب
22-06-2007, 07:03 PM
(( في مدينة من الخيال كتلك التي يتصورها البعض .. بدأت الذاكرة تدور بأحلام الفتى التائه .. ويسقط في منطقة وسطى بين الحياة والموت .. بين الماضي والمتسقبل .. في مستنقع العدم الأبدي ..؟؟)) تقريبًا لم يعد لأكثر الشخصيات دور لا لأنها ماتت أو لم تعد موجودة لكن لأن المكان تغير وبالتالي تتغبر الشخصيات ... الجزء الأخير مشترك البطولة ..
ابراهيم بعد طلاقه من عزة .. قررّرَ نهائيًا بيع مكتبته التي منذ سنين وهو يجمعها .. فتحها محلاً لبيع الكتب .. كل كتبه صارت معرضة للبيع .. هي رأس ماله الوحيد .. أضاف إليها - حتى تتستمر التجارة - بعض الكتب الأكثر مبيعة في زماننا .. كـقصص عبير التافهة .. و الرجل المستحيل وروايات بلوسية أخرى للجيب .. إضافة إلى مجلات سيدتي .. وزهرة الخليج .. وأشرطة من المحاضرات والأغاني إلى مصاحف بصوت أكثر من قارئ ..
تحولت المكتبةُ الشخصيةُ الزاخرة إلى محل بيع الكتب .. (( صار المثقف الموريتاني في الحضيض .. مجرد ذاكرة تجعله أحيانًا .. لا ينسى أنه كتبَ يومًا ما أدبًا أو شيئًا من هذا القبيل ..)) كان زوار محله لا يأتون إلا مساءً .. لأنهم يتوزعون بين سياسي يبحثُ عن أحد المراجع السياسية .. وعليه أن يختفي تحت جنح الظلام .. حتى تظل السرية سيدة الموقف .. والقسم الثاني كانَ الممثلين لدور العشق الذي يأتون مساءً لشراء بعض القصص الغرامية .. كان له زوار كثيرون من النساء اللاتي يعيرُ لهنّ قصصه الغرامية .. أو اللاتي يقرأ لهن فقراتٍ منها .. كان الكل لا يأتي إلا مساءً ..
حسينة .. التي عرّفها عليه احمد .. وهي تبحث عن محل بيع كتب وروايات .. أحس أنوثتَها الخانقة تأسره فلا يفكر إلا فيها .. تأتي إلى محله .. وتشتري بعض الكتب ..
أول ما لفت انتباههُ أنها مولعة بحيدر حيدر ونجيب محفوظ .. بحنا مينا .. بابراهيم الفقي .. بالذين يكتبون بلا خوفٍ ولا حتى مجرد التفاتة إلى ما يمليه المجتمع من ترهات تافهة ...
أحمد كانَ بدوره في علاقته مع ويلا .. فعلاً بعد ان انتقلت علاقتهما من روصو إلى نواكشوط .. بدأت تتجسد على أرض الواقع .. لكن هناك مأساة يحملها معه أينما حلّ أو راح .. ليست الحزن .. ليست القلم والورقة .. إنها عجزه الذي يجعله ضعيفًا حتى أمام نفسه .. تعرض عليه الزواج ..يتلكك بالفارق الطبقي .. بالفارق المادي .. وليتها تدرك انه غير قادر على تحمل مسؤوليات الزواج ..

(( .. أصبحت جزءًا من كيانهم الخاص .. شيئًا من دفاترهم من حقائبهم .. حتى صارت تأخذ مفتاح البيت من عند صاحب الحانوت المجاور لهم وتدخل الغرفة وهو غائبون ..)) داينبا .. كان ابراهيم رغم الغيرة التي يحسها في قلب كلّ فتاة بيضاء حينما يسير معها في الشارع .. كان يحبها أكثر فأكثر .. وهي الأنثى الجميلة الفاتنة .. والتي تقترب معه فكريًا .. هذا غيرَ أنها (( .. انتقالٌ من الماضي الجميل الذي تحمله روصو في نهرها وقواربها .. وشورعها المحملة بالطهر والرذيلة ..)) .. روصو .. نقطة تحول من زمنٍ إلى آخر ... روحٌ تسير معه اينما توجه .. كانَ يراها في شوارع سنلوي القابعة في الرذيلة والجنس .. كانَ يراها في دكار وفي دور الملاهي هناكَ .. وكانَ يراها حتى في عيني انجالا .. تاريخ يصعب أن نتجاوزه .. (( اصعب شيءٌ هو أن ندرك نذالتنا كبشر .. حقارتنا .. وتافهة تاريخا المليئ بالقذارة ..)) كانَ يحضر في رواية .. أسماها مدينة الجنس ... لم تكن طويلة ... لكنها شيء من حياته .. أكثر فيها تمامًا فقد وجد نفسه متهمًا بالعمالة .. بعد أن نشر فصولاً منها ..
أحمد رغم كلّ تاريخه الحافل بالفرحة والابتسامة .. صار حزينًا ومنهارًا .. وخاصة بعد تضاعف الحقد الذي بينهم مع الشيخ إبراهيم ... لأسباب عدة .. فرغم توجهه اليساري الذي يزداد كلّ يوم فقد اكتشف أن الشيخ إبراهيم .. الذين لهما قاسم مشترك .. في عدم مقدرتهما مواصلة الحياة .. أو هكذا يتصور أحمد .. نظرًا للعجز الذي يلحقهما .. نافذة جديدة من الحزن أطلت على أحمد .. فزينبُ لم يكن وفاتها قضاء الله وقدر فقط .. لقد كان جريمة بشعة في تاريخ البشر ..لقد تعرضت للاعتداء الجسدي من طرف رجال الشرطة أثناء مظاهرة ضد الحكومة .. كانت جريمة مشتركة .. فرغم أنها لم تكن مستهدفة لأنها أثارت الشغب .. بل لأنها كانت منقبة .. والحاكمون السياسيون يرفضون تلك الموضة .. هذا بعد الحادث البشع الذي تعرضت له في أحد مساجد نواكشوط الطاهرة .. من طرف جماعة إسلامية محترمة .. كانَ أحمد يزداد حنقًا وغضبًا على (( المتاجرين بالدين )) كما يراهم ... وخاصة الملعون الشيخ هذا .. هو وعميله المولود ... في عالم آخر كان إبراهيم يعيش تناقضًا فظيعًا .. هذه دينبا تحتلّ أجزاء قلبه جزءً .. جـزءً وحسينة الفاتنة رغم الأربعين .. جميلة رغم فشلها في كل علاقاته السابقة .. شيءٌ من حكاياها علقّ بذهنه .. فقد كانت هذه المرأة يومًا أجمل من اليوم بكثير .. لكنها كانت تبحثُ عن فتى الأحلام .. عن رجلٍ بمستواها المادي الرفيع إضافة إلى مستواها الطبقي .. وحتى الجسدي .. لكنها اليوم تبحثُ عن أي زوجٍ .. (( عن أي كارثة تتعدى بها عالم الوحدة المزري )) .. طلبتْ منه عندنا قرأت له فصلا من مدينة الجنس في إحدى الجرائد أن تكون بطلة إحدى قصصه .. أن يكتبها .. كما يكتبُ أي فتاة جميلة يراها .. لكن إبراهيم امتنع .. ظلّ يقول (( ليس هناك ينمن أن يدخل إلى عالم الورقة بالغصب ..)) (( فعلاً لقد بدأت مكابرتي فاشلة حينَ قررتُ أن تظل خارج حدود أوراقي .. فهاهي حتى في عالم رفضي انا تتسل إلى خارطة الورقة .. تحتل شيئًا منها ..)) دينبا في عالم الحياة لما تحمله من تحرر وسخرية وعبثية .. كانت المرفأ الحنون لجنون إبراهيم .. لننزقه عند المساء .. لأناته حينَ يحاول أن يصرخ .. وحسينة .. بطلة جديدة .. فتاة تخترق عالم السطر .. لكنها ستغادره .. يومًا ما .. وخاصة أن إبراهيم قرر نهائيًا ترك الكتابة و نهائيًا .. ولعن الله الوطن .. (( ليس هناك في وطننا مكانٌ للإبداع .. ولا مكان للتميز والخلق .. كل مبدعينا هم ملحدون .. لا مكان عندنا .. لحيدر حيدر أو أي فنانٍ آخر .. فتبًا لهذا الوطن الذي يغتالنا ويغتال أحلامنا ..)) بهذه الكلمات ودّع إبراهيم الكتابة .. امتهن تجارة الكتب .. ربما كلّ بائع كتب أو مجلاتٍ هو شاعرٌ أو روائيٌ مطارد .. فقد أصبح عادة أن نطارد المبدعين .. وان نحاربهم في هذا الوطن القبيح .. عند لحظة من التيه في حياة كلٍ منهما .. تنهي سطور هذه الرواية .. فأحمد امتهن الغثيان .. سار مع اليساريين .. يحلقّ في عالم من السخافات التي ملها زعماء اليسار في اوروبا .. إبراهيم .. في عالم الكاوس انتقل من وجودي يكتبُ ويبدع على وجودي ذا قلم ناشف .. وكعادته نهاية كلّ فتاة في الوجود راحت دينبا .. تفتش عن عريس .. ولها مع إبراهيم تاريخ من الرفض والاستنكار والصراخ .. تاريخ كانَ أكثره (( بحثٌ عن الله .. وعن العدم .. بحثٌ عني .. ولكني للأسف لم أجد نفسي .. الموتُ الشيء الوحيد الذي أدركتُ أنه غاية هذا الإنسان .. ولكننا نخنقه بالقيم والأخلاق .. وبالدين الذي يجعل من الموتِ أغرب شيء .. وهو الذي علينا جميعًا أن نقدسه .. فهو الوحيد الذي لم يدع لنا فرصة حتى نكفر به ..)) (( كنيسة روصو .. كما كانت لها .. شامخة .. نظرَ إليها وهو في لحظة جامحة .. جاري كانت هنا .. وكارل آدم كانَ هنا .. وآخرون لا نعرفهم .. بازدراء .. بادر إلى البكاء .. لكنه قرر السير نحو العدم .. مخلفًا وراءه أبحدية من الحزن .. حادثة من الماضي .. تلك الفتاة التي كانت تبحث عن أي شابٍ .. هو كانَ يرفضُ دائمًا أن يمر بشارعها .. وقرر أخيرا أن يقصدها .. لأنها مثله .. نتيجة تراكمات من الحزن من الألم ..))
تمت .. فباشروا النقد والتشريح

وسأورد نصوصًا أكثر وأطول منها إنشاء الله حتى يجد الناقد المعايير التي يمكن أن يفيدني بها ... وأعان الله الجميع وتقبلوا تحياتي


الْمُشَاغِبُ