المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلها واشرب ميتها ....



المُشاغب
21-06-2007, 03:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



كانت ورقة الإجابة بيضاء كالعادة ... وورقة التسويد خضراء ... وقلمٌ أزرقٌ .. جئتُ به للحاجة ..
كان السؤال قصيرًا للغاية ... رغم غموضه .. تركتُ الجميعَ على الطاولةِ أمامي ..
وفكرتُ في غفوةِ الصباح .. وقررتُ أن آخذ سِنَةً من النومِ .. قبلَ أنا أباشرَ حل الامتحان ..
على الطاولة حيث الأوراقُ .. وضعتُ رأسي .. لأستريحَ ... تبادرَ لذهني الكثيرُ من الأفكارِ .. بقايا شتات قصيدةٍ شُغلْتُ بها قبل الدخول للامتحان فكرتُ في تكلمتِها لكني كسلتُ ...
لدقائق أخذتُ فيها قسطًا من الراحةِ .. وفتحتُ عيني الناعستين .. ولدقائق أخرى تأملتُ في الحجرةِ .. كانت خربانةً كالكثير من الأشياءِ التي يحيط بها .. كان في الحجرة مراقبان الأول أبيض البشرةِ .. يلبس دراعةً زرقاء أنيقةً من (( بازاه )) ..
والثاني زنجي أنيق المنظر يلبس الجينز رمادي اللون مع قميص بلون الكولا ...
ومن بين الطلاب المختلطي الاختصاصات جاء صوت شاب ..
الطالب : أستاذ .. أستاذ ..
المراقب الأول : نعم .. ماذا تريد ؟ ..
قالها بحدة وكأنه يعامل سجينًا عنده ..
الطالب : ماءً .. أريد أن أشرب
المراقب الأول : انته بسرعة واذهب واشرب كما تشاء هنا ليس مكان شراب
الطالب : وهل كنتُ على موعدٍ مع العطش ؟؟
لفت انتباه المراقب الثاني – الزنجي – صوتَهما فاقترب من الطالب بوقار واحترام ورقي ..
وأشار بيده يبحثُ عن إجابة .. فرد الطالب بنفس الكلمات حول الماء والعطش مع إشارة توضيحية ...
تراجع الزنجي بخطواتٍ بطئية ٍ وكأنه يسير إلى الباب ..
وفجأة جاء صوتُ أحد الطلاب .. كان صديق الطالب العطشان .. ويبدو وكأنه من أهل المزاح وخفة الدم ...
الصوت : عندك الأوراق بلها واشرب ميتها ....
{ في داخلي وخارج حدود القصة ابتسمتُ .. لسببٍ خاصٍ لا أدري ملامحه الحقيقية ؟ } ..
كان الزنجي قد خرج ... حين جاء تعليقُ الصديق .. فجاءت ضحكة كبيرة من الولد العطشان ... فبادره المراقب بالسؤال وهو في منتهى الغضب :
- مالذي يضحكك يا هذا ؟؟
- الكُلى .. عندي مرض في الكُلى وأنا عطشان ..
- على كل حالٍ لا ماء عندنا ..
دقيقة وجاء الزنجي بقنينة ماء باردة .. وسار إلى الطالب العطشان ومدّ إليه قنينة الماء .. ففتحها الطالب وبدأ بالشراب .. فكان صوت المراقب آتيًا في غضبٍ
- مرة أخرى أحضر معكَ ماءً إن كنتَ من أهل الكُلى ..
الطالب : نعم يا أستاذ .. إن شاء الله
المراقب : هذا إذا كنتَ صادقًا في قولكَ ..احضرها فقط حتى لا نَـخسر الوقت ..

نعم أيها السادة ربما تكون القصة انتهت هُنا .0. لكنها بالتأكيد ليست نهاية إلى الأبد .. فهي امتداد لمشكلة كبيرة في هذا المجتمع .. تساءلتُ لما رجع كلٌ إلى ورقة الإجابة .. كلٌ إلى عمله .. لماذا هذا الزنجي هو الذي يأتي بالماء في حينِ يكتفي هذا المراقب الأبيض البشرة بممارسة سلطة العقدة الأبوية التي تنهش هذا المجتمع المتهالك ؟؟
لماذا لم يتذكر الابيضُ غير أنه أبيض وبالنالي هو أفضل من الكلّ .. هو هنا .. هو الكبير .. والآمِرُ الناهي .. في حين مالَتْ إلى الزنجي إنسانيتُه ورقةُ قلبِه .. مع أن الطالب كان بلون المراقب الابيض .. اللون نفسه .. حتى لا نضطر للدخول في خصائص الألوان في بعضها ونتعصب على اللون الأزرق والأخضر والبرتقالي والأصفر والأحمر والرمادي .. وغيرها من الأوان التي يعتبرها مجتمع البيض/ العنصريين أهم ميزة فضلها الله عليهم بها على باقي الحشرات الأخرى ...
نعم الابيض لم يكن يهمه أن يعطي لأحد جرعة ماءٍ وهو عطشان لأن قلبه القاسي علمه أنه من حقِه فقط أن يعيش والباقي على هامش الدنيا ..
وهذا الزنجي الذي لا قرابة ولا لون ولا زمالة بينه مع هذا الشاب العطشان .. عملٌ إنسانيٌ بدى جليًا في أيامنا هذه منحصرًا في عرقٍ واحدٍ .. نسميه بالمحلي { لكور } ..
هذا الرجل الإنساني مثَّـل الزنوجَ أحسنَ تمثيل .. في حين بقي ابن العنصرية يتمنى لو أن الأرضَ بلعته .. وهو الذي جاء هنا ليحافظ على القانون ويطبقه | بعد | وليس هناك حقٌ قانونيٌ يجعلك تقول ( هنا ليس مكان الشراب ) لأنكَ أنت أيها الأبيضُ العنصريُ عندمـا انتهيتَ من الشرابِ كانتْ قنينة الماء في يديكَ فَارِغَةً تمامًا..
في حين فتّشَ الزنجيُ عن عطشانٍ ثانٍ بعد انتهائه من الشرابِ ليعطيه بلة ريق .. اتقوا النار ولو بشق تمرة ...

فقط كنتُ شاهدَ حادثٍ أثبتَ فيه بنَو العربِ الأجلاءُ .. أنهم بتصرفاتِهم الحمقاء أقل بكثير من ذلك العالمِ الذي نعيّره بالزنجيةِ وأنه من ( بني العجم ) تحقيرًا لهذا الكائن البشري الأنساني المحترم .. هذا الكائن الإنسان بالفطرة إضَافةً إلى كونه كائنًا إنسانيًا بأعمالِه الإنسانيةِ النبيلةِ .. التي تُمثِّلُ الفارقَ الكبيرَ بين أبناء عمي – ولي أن أعتز بالقرابة – وبين أبناء العرب الذين أشعر بمدى تفاهة ذلك الدم الذي يجري في عروقي حين أتذكر خطئية أحد الأباء حينَ كانَ عربيًا ...
خطيئةٌ كبيرة تلك التي جعلتنا نعيشُ في أرض العرب .. ونعيش معهم .. وما أدهى نزار قباني حين سأل متى يعلنون وفاة العرب ... وهم الذين يمارسون أرذل الأعمال ...؟؟
مجرد تساؤلات طالبٍ .. لم يَجد بعدُ حلولاً للامتحان لا أكثر ...

19 / 06 / 2007
الساعة التاسعة صباحًا
قاعة الامتحان بجامعة نواكشوط
تحياتي الْمُشَاغِبُ

ابراهيم الشيخ سيديا
21-06-2007, 11:28 PM
كانت ورقة الإجابة بيضاء كالعادة ... وورقة التسويد خضراء ... وقلمٌ أزرقٌ أزرقُ ( فالألوان لا تنون إن كانت على وزن أفعل ) .. جئتُ به للحاجة ..
كان السؤال قصيرًا للغاية ... رغم غموضه .. تركتُ الجميعَ على الطاولةِ أمامي ..
وفكرتُ في غفوةِ الصباح .. وقررتُ أن آخذ سِنَةً من النومِ ( السِّنة رغم كونها جزءًا من النوم ، إلا أنها امتازت بذاتها . لذا كان من الأنسب القول : قسطا من النوم ؛ و ( قررت أن آخذ غفوة ) تؤدي المعنى المقصود هنا ) .. قبلَ أنا أباشرَ حل الامتحان ( الإجابة على أسئلة الامتحان )..
على الطاولة حيث الأوراقُ .. وضعتُ رأسي .. لأستريحَ ... تبادرَ لذهني ( إلى ذهني )الكثيرُ من الأفكارِ .. لم يكن أقلها شأنا ( العبارة استدعاها السياق )بقايا شتات( الكلمتان تحملان نفس الدلالة ، لذا كان من الأجدر الاستغناء بإحداهما عن الأخرى ) قصيدةٍ شُغلْتُ بها قبل الدخول للامتحان ( إلى قاعة الامتحان ) فكرتُ في تكلمتِها لكني كسلتُ لكني كسُلت عن تكملتها ...
لدقائق ( مرّت دقائقُ )أخذتُ فيها قسطًا من الراحةِ .. وفتحتُ عيني الناعستين .. ولدقائق أخرى تأملتُ في الحجرةِ ( و دقائقُ أخرى تأملت فيها الحجرة ).. كانت خربانةً خربة كالكثير من الأشياءِ التي يحيط بها .. كان في الحجرة مراقبان الأول أحدهما ( السياق هنا لا يستدعي الترتيب ) أبيض البشرةِ ذو بشرة بيضاء .. يلبس دراعةً زرقاء أنيقةً من (( بازاه )) ..
والثاني و الآخر زنجي أنيق المنظر ( الأناقة من خصائص المظهر ، لذا تصبح ( المنظر ) زائدة ) يلبس الجينز بنطلونا من الجينز رمادي اللون مع قميص بلون الكولا ...
ومن بين الطلاب المختلطي الاختصاصات مختلطي الاختصاصات ( لا تجتمع أداتان من أدوات التعريف ) جاء صوت شاب ..
الطالب : أستاذ .. أستاذ ..
المراقب الأول الأبيض : نعم .. ماذا تريد ؟ ..
قالها بحدة وكأنه يعامل سجينًا عنده ..
الطالب : ماءً .. أريد أن أشرب
المراقب الأول : انته بسرعة واذهب واشرب كما تشاء هنا ليس مكان شراب
الطالب : وهل كنتُ على موعدٍ مع العطش ؟؟
لفت انتباه المراقب الثاني – الزنجي – صوتَهما ( حكمها الرفع لكونها فاعل الانتباه . و لا مدعاة هنا لتقديم المفعول ) فاقترب من الطالب بوقار واحترام ورقي ..
وأشار بيده يبحثُ عن إجابة مستفسرا .. فرد الطالب بنفس الكلمات حول الماء والعطش مع إشارة توضيحية ...
تراجع الزنجي بخطواتٍ بطئية ٍ وكأنه يسير إلى الباب .. ( البطؤ و عدم الجزم بتوجهه نحو الباب ، لا يخدمان الفكرة التي ستصل إليها خلال سرد الحكاية ) وفجأة جاء صوتُ أحد الطلاب .. كان صديق الطالب العطشان .. ويبدو وكأنه أنه ( لا مكان هنا لأداة التشبيه ، فالطالب الآخر فعلا من أهل المزاح و خفة الدم كما جاء في تعليقه ) من أهل المزاح وخفة الدم ...
الصوت : عندك الأوراق بلها واشرب ميتها ....
{ في داخلي وخارج حدود القصة ابتسمتُ .. لسببٍ خاصٍ لا أدري ملامحه الحقيقية ؟ } ..
كان الزنجي قد خرج ... حين جاء تعليقُ الصديق .. فجاءت ضحكة كبيرة من الولد العطشان فصدرت عن العطشان - لا إراديا - ضحكة مرتفعة ... فبادره المراقب بالسؤال متسائلا وهو في منتهى الغضب :
- مالذي يضحكك يا هذا ؟؟
- الكُلى .. عندي مرض في الكُلى وأنا عطشان ..
- على كل حالٍ لا ماء عندنا ..
دقيقة وجاءبعد دقيقة جاء الزنجي بقنينة ماء باردة بارد ( العبرة ببرودة الماء لا القنينة ).. وسار إلى الطالب العطشان ومدّ إليه قنينة الماء .. ففتحها الطالب وبدأ بالشراب ( يمكن الاستغناء عنها ، فهي مفهومة من السياق ).. فكان صوت المراقب آتيًا في غضبٍ
- مرة أخرى أحضر معكَ ماءً إن كنتَ من أهل الكُلى مصابا بالفشل الكلَوي..
الطالب : نعم يا أستاذ .. إن شاء الله
المراقب : هذا إذا كنتَ صادقًا في قولكَ ..احضرها فقط حتى لا نَـخسر الوقت ..

نعم أيها السادة ربما تكون القصة انتهت هُنا .0. لكنها بالتأكيد ليست نهاية إلى الأبد .. فهي امتداد لمشكلة كبيرة في هذا المجتمع .. تساءلتُ لما رجع كلٌ إلى ورقة الإجابة .. كلٌ إلى عمله .. لماذا هذا الزنجي هو الذي يأتي بالماء في حينِ يكتفي هذا المراقب الأبيض البشرة بممارسة سلطة العقدة الأبوية التي تنهش هذا المجتمع المتهالك ؟؟
لماذا لم يتذكر الابيضُ غير أنه أبيض وبالنالي هو أفضل من الكلّ .. هو هنا .. هو الكبير .. والآمِرُ الناهي .. في حين مالَتْ إلى غلبت على الزنجي إنسانيتُه ورقةُ قلبِه .. مع أن الطالب كان بلون المراقب الابيض .. اللون نفسه .. حتى لا نضطر للدخول نضطر إلى الدخول في خصائص الألوان في بعضها ( لا محل لها في السياق ) ونتعصب على ضدّ اللون الأزرق والأخضر والبرتقالي والأصفر والأحمر والرمادي .. وغيرها من الأوان التي يعتبرها مجتمع البيض/ العنصريين أهم ميزة فضلها الله عليهم فضّلهم الله بها على باقي الحشرات الأخرى ...
نعم الابيض لم يكن يهمه أن يعطي لأحد جرعة ماءٍ وهو عطشان لأن قلبه القاسي علمه أملى عليه أنه أن من حقِه هو فقط أن يعيش والباقي على هامش الدنيا ..
وهذا الزنجي الذي لا قرابة ولا لون ولا زمالة ( الزمالة لا تكون بين طالب و أستاذ ) بينه مع هذا الشاب العطشان .. عملٌ إنسانيٌ بدى جليًا في أيامنا هذه منحصرًا في عرقٍ واحدٍ .. نسميه بالمحلي { لكور } ..
هذا الرجل الإنساني مثَّـل الزنوجَ أحسنَ تمثيل .. في حين بقي ابن العنصرية يتمنى لو أن الأرضَ بلعته ابنلعته.. وهو الذي جاء هنا ليحافظ على القانون ويطبقه | بعد أيضا | وليس هناك حقٌ قانونيٌ يجعلك تقول ( لم أفهم سبب تغير الضمير من غائب إلى مخاطب ، و عودته إلى الغائب في الفقرة الموالية !!) ( هنا ليس مكان الشراب ) لأنكَ أنت أيها الأبيضُ العنصريُ عندمـا انتهيتَ من الشرابِ كانتْ قنينة الماء في يديكَ فَارِغَةً تمامًا..
في حين فتّشَ الزنجيُ عن عطشانٍ ثانٍ بعد انتهائه من الشرابِ ليعطيه بلة ريق .. اتقوا النار ولو بشق تمرة ...

فقط كنتُ شاهدَ حادثٍ أثبتَ فيه بنَو العربِ الأجلاءُ .. أنهم بتصرفاتِهم الحمقاء أقل بكثير من ذلك العالمِ الذي نعيّره بالزنجيةِ وأنه من ( بني العجم ) تحقيرًا لهذا الكائن البشري الأنساني المحترم .. هذا الكائن الإنسان بالفطرة إضَافةً إلى كونه كائنًا إنسانيًا بأعمالِه الإنسانيةِ النبيلةِ .. التي تُمثِّلُ الفارقَ الكبيرَ بين أبناء عمي – ولي أن أعتز بالقرابة – وبين أبناء العرب الذين أشعر بمدى تفاهة ذلك الدم الذي يجري في عروقي حين أتذكر خطئية أحد الأباء حينَ كانَ عربيًا ...
خطيئةٌ كبيرة تلك التي جعلتنا نعيشُ في أرض العرب .. ونعيش معهم .. وما أدهى نزار قباني حين سأل متى يعلنون وفاة العرب ... وهم الذين يمارسون أرذل الأعمال ...؟؟
مجرد تساؤلات طالبٍ .. لم يَجد بعدُ حلولاً للامتحان لا أكثر ...

19 / 06 / 2007
الساعة التاسعة صباحًا ( كأن الغفوة تحولت نوما ! )
قاعة الامتحان بجامعة نواكشوط ( أنتهز هنا الفرصة لأطلب ممن تجازوا عقبة السنة الثانية من القانون ، أن يهدوني - مشكورين - ما لديهم من مراجع ما عادوا يحتاجونها ) :)
تحياتي الْمُشَاغِبُ

هذا ما بدى لي من ملاحظات على النص ، أما الفكرة فأنا متحفظ عليها جملة و تفصيلا ؛ فنحن أحوج ما نكون إلى من يوحد صفوفنا ، لا إلى من يبث روح الحقد و الكراهية و التفرقة بيننا .
و مع ذلك يبقى ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا .

الحمد لله على نعمة الإسلام.

المُشاغب
22-06-2007, 12:04 AM
العَ ـزيز BTT



أسعَ ـدني مروركَ الرائعُ ..



مُ ـلاحَ ـظاتُـكَ قرأتُـها أكثرَ من مرةٍ ..



ولي عَ ـودةٌ .. وتعْ ـليقٌ ...




لكَ مني كامل الود والتقدير ..



الْمُ ـشَاغِبُ