المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواضيع متميزة جزء ثاني



فارس شنقيط
14-06-2006, 08:15 AM
على ذات "سيك" (قصة قصيرة)


جميل أن لا نتنكر لسطورنا القديمة لهذا قررت أن أري النور لبعض أوراقي القديمة دون أن أعدل فيها أي شيء لكي أعرف هل تقدمت في الكتابة قليلا أم أن الهندسة جعلتني أتراجع!

على ذات "سيك"
محاولة في فن القصة القصيرة

لا أدري كيف جئت إلى هناك ولا أدري كيف جلست وصديقي معهن على لعبة "السيك" لكني أدري تماما بأني كنت أطالع على ذلك السراج الخافت ملاكا يجلس بجواره أكثر مما أطالع ذلك الذي أزعم بأني ألعبه...
كانت المرة الأولى التي ألعب فيها ذلك "السيك" أو أتظاهر بلعبه كما كانت الأخيرة..
لا أدري لم لم يلعبوه بعدها وهل لعبوه حقا قبلها أم أن القدر جعلهم يلعبونه تلك الليلة فقط لآتيها باسما لأقول :سمعت عنه كثيرا فهل تعلميني إياه؟,فتقدم لي محاضرة كنت فيها لأول مرة تلميذا بليدا ربما لأني كنت أهز فيها قلبي أكثر مما أهز رأسي!
وبالرغم من بلادتي تلك فقد ربحت وإياها كل الأشواط والأجمل من ذلك كله أنني ربحتها هي..
عجيب هو ذلك الحب الذي يأتيك على غير ميعاد وفي مكان لا تتوقعه وعجيب كيف يسبك خطته فيلعب فيها الشمع والسيك أدوار البطولة!
في خطته تلك جاء "كومبارس" هو تيار الهواء الخفيف ليحول مع دخولي ذلك "لمبار" ضوء ذلك السراج لألمح وجها أسطوريا جعلني أهرول-على غير عادتي- إليه قبل حتى أن أسلم لأقدم بنود الطاعة!
لم أكن وحدي ف"السيك" كان كذلك إذ كان يأتيها بكل ما تريده أن يأتي وربما هذا سر غلبتنا فأنا من البداية قلت لها لا أعرفه لكنني سآتي بما تريدين..فإبتسمت وكدت أذوب وجاء "السيك" كما إشتهته لكني لم ألمحه فقد كنت عنه في شغل شاغل...
نفد الشمع بعد أن إنتهى دوره فغزانا الظلام وبالطبع "السيك" إنتهى دوره هو الآخر ,الآن يريدنا الحب أن نصرخ!
أشعلت سيجارة لأقطع خيوط الظلمة فيما كانت هي تشغل شريطا لفيروز..
لا أدري هل تعمدت تشغيل أغنية "سكن الليل" أم أن الحب نفسه هو من كبس الأزرار ليكمل خطته..
كنت مجنونا بتلك الأغنية ولا أدري لم تلاحقني دائما في كل المناسبات الجميلة,ربما أصبحت أخيراً تبادلني الشعور!
لم أستطع أن أخجل فيروز فأخرج مع إطلالتها من ذلك الجهاز في تلك الأغنية الرائعة فإنتظرت خمس دقائق كانت قرنا لأهمس في أذنها بأني أريدها في أمر خاص وقد عشت دهرا أحسبه ثوان إذا ما استمعت إليها..
خرجت وجاءتني وقالت وهي تبتسم :أفبهذه السرعة تكسر الحواجز بينك وبين الناس؟!
فقلت :ما أنا الذي كسرت وقد كنت خجولا,لكن هناك أمورا تغريك بفعلها وتجد أن حياتك تتوقف عليها فتنفجر شجاعتك فجأة وتقدم على أشياء ستسأل نفسك لاحقا :كيف فعلتها؟!
المهم أنا أحب الإيجاز في كل شيء وأكره اللف والدوران في أي شيء لهذا سأقول لك لماذا طلبتك الآن....
وقبل أن أقول شيئا قالت:
لا تكمل أرجوك فأنا أكره الرسميات...
إنك دكتاتوري بقوة حضورك لا تسألني هل أنا مرتبطة قبل أن تقول أشيائك لأنك تريد ما تريد!
لم تطلبني وأنت الخجول إلا لأنك طويتني مثل ورقة ضعيفة ووضعتني في جيبك قبل أن تشعل سيجارتك لترتل مع فيروز كلمات جبران وأنت فرح بفريستك الجديدة..
كنت أعرف أن توقي المفاجئ هذه الليلة إلى ذلك "السيك" يخبئ لي شيئا استثنائيا بين جنباته...
وحين أتيت طفح قلبي يرقص وكدت أحمل نفسي إليك لو أنك ما أتيت..
أتدري أيها الظالم المتجبر أنك تسكن قلبي منذ قدمت إلى هذه المدينة وأنت الذي تقول بأنك تشاهدني الليلة لأول مرة؟!
فقلت: مهلا أيتها العزيزة فمن فاته شهر من الجنان لا يستحمل الملامة عليه ولسانه لا يتوقف عن تكرار :ليتني عرفت!
ليتني رأيتك حين رأيتيني منذ شهر فيكون عمري الآن شهر فأنا أحس بأني قد ولدت منذ دقائق فقط حين لمحت وجهك وأنا أدخل..
أحبك أيها الملاك منذ لمحتك فهلا صفحت عني وابتسمت فابتسامتك هي غذاء الروح الذي عشت عمري وأنا أبحث عنه!
إجلسي قليلا فأنا أريد أن أتأملك في صمت لساعات طويلة...
أريد أن أقرأ في عينيك عمري الضائع وفردوسي القادم..
وأن أستنشق أنفاسك الدافئة لأقهقر برد هذا الليل مثلما سحقت أنت بنورك خيوط ظلمته..
جلست وهي تقول أنا أيضا أرغب في أن أطالعك عن قرب وأن أشاركك أنفاسك فهي العطر الذي تمنيت أن أتنفسه دائما...
وحين بدأ الوقت يتذمر وخرج صديقي ليقول بأن علينا الذهاب ألبستني خاتما صغيرا على غرار ما تفعله المراهقات هناك ,ما زلت أحمله حتى الآن وقد مضت سنون طويلة,ليس في إصبعي لأني أكره وضع الخواتم وإنما في محفظتي الصغيرة وقد أفردت له جيبا بكامله كي لا تزعجه خواتم أخرى لم أعد أذكر أصحابها ولا أدري لم لا زلت أحتفظ بها,ربما هي الجرأة على عدم نكران الماضي فإن كان غير مرتب تماما إلا أنه يظل جزء منا لن نكون صادقين إلا إذا اعترفنا به كله...
وقالت بلهجة لا تخلو من التقريع:أرجو أن لا تهديه لواحدة!
فقلت ولم أملك إلا أن اضحك:هذا أغرب حب!
حب يبدأ بالزعل وتخنقه الغيرة ومشيمته لم تقطع بعد...!
صحيح أن الغيرة هي وهج الحب الذي يجعله بتلك السخونة الجميلة لكن الثقة هي الغذاء الصحي الذي يضمن إستمراريته وحين تغيب فإن كبريائنا المجنون قد ينتقم لنفسه فيهوى الحب تحت معاول ما قصدت أن تؤذيه..
حبيبتي أنا أكره الخيانة وأمقتها فكيف أرتكبها لأبحث عما أملكه؟! فأعينيني على المحافظة على حبنا الجميل والإعتناء به ولا تتركي الوساوس المدمرة تتسلل إليه لتهدمه فوق رؤوسنا فلا نجني غير الندم والألم..

لم أكد أكمل كلماتي حتى وصلني صوت صديقي قائلا :"يجب أن نذهب"
فحملت نفسي مكرها فقالت إلى لقاء

إلتقينا مرات ومرات وما أجملها من لقاءات...

مرت أيام كثيرة.......
وكشف القدر ما كان يخبئه لنا من نهايات سيئة...
فكما يغتال ذلك المجتمع الحب دائما زوجت من عجوز وأنا لا زلت طالبا بالثانوية..
وبعد سنين من الألم إستطعت أن أتجاوز تلك النكبة وأن أرميها ورائي ربما مع تجارب أخرى مشابهة..
وحين شاهدت السنة الماضية "السيك" وهو يلعب عرفت بأنه لم يبق من ذلك الحب إلا ذلك الخاتم الصغير الذي أؤرخ به لشيء آخر ربما هو قدومي إلى تلك المدينة!

the runaway
24-10-2006, 07:27 PM
كيدمان الأخرى..
شيء كالقصة القصيرة

كان صيفي حارا وثقيلا رغم البحر الذي يطوقني من ثلاث جهات فإضافة إلى الشمس الصاخبة هنا أطلت علي شمس الخيانة من بلدي البعيد وكأنها شمس اليوم الآخر على الضالين..

ذات مكالمة سقط الخبر في أذني كصاعقة,سقطت يدي وسقط الهاتف وسقطت وسقطت الطاولة..

كان آخر شيء قد أتوقعه,نقطة نهاية حطت كمذنب طائش فهدمت سطرا سكنته سنتين ,فجأة أجدني في العراء شريدا وما من جمعية!

الأنكى هو أنني ربما عشت السنتين فوق السطوح وأنا أخالني في صدر الشقة المحترمة فالنقطة بدت بتجاعيد مخيفة لا ترى عادة على حديثي الولادة..

قبل زمن ..وفي مساء صيفي أخير ببلد الخريف المباغت والمختلف كنت قاصدا صديقي اليتيم مثقلا كالعادة بحقائب الجراح التي كان دائما شهيدا عليها ,وأنا ألهو مع سيجارة في الطريق إعترضتني إبتسامة هوجاء وإنقضت لتجندل الحبال فهوت الحقائب في غياهب النسيان..
كان الوجه صديقا لعيوني فأنا في الحي وهذه بنت الجيران,الجيران الجدد الذين جلبوا معهم جلبة لهذه الشوارع الميتة الفقيرة إلى الملاحف..
شعرت بالغثيان كمراهق يحظى بغمزة عين لأول مرة ولكني بادرت نفسي ورميت السلام بتقطيبة بارزة وقفزت من نافذة الموقف هاربا..
شعرت بالخفة وأنا أهرب,فتأملت نفسي منكرا!,لم أعد أذكر الحقائب!

كانت تقضي قيلولتها في صالوننا صاحية أمام التلفاز منذ أن قدمت إلى هذه المدينة,ولم يحدث قبل هذا المساء أن إخترقتني بتلك الوحشية,لقد كانت دائما خجولة الملامح وكنت دائما مهذب الإنفعالات..

كانت قد أصبحت تعرف الكتب التي أقرأ فكثيرا ما لمحتني في حضنها والناس في حضن مسلسل..
وأصبحت تعرف الموسيقى التي أحب فكثيرا ما أزعق من أجل فيروز,والأفلام التي أحب والممثلين الذين أحب..
أدركت أن نجمتي المفضلة هي نيكول كيدمان فكمنت لي في موعد فلم..

ذات فلم تحولت حياتي إلى حلم عجيب!
كنت أنظر إلى كيدمان في التلفزيون حين صرخ ذلك الهاتف وأصر على الصراخ فذهبت لأسكته وحين عدت كان الحلم قد بدأ!

كيدمان خرجت من التلفاز وجلست جانبا!,فجعلت أبحلق فيها مشدوها كالمخبول!
:إنها هي..
نعم ,إنها هي, بشعرها الأشقر وعيونها الزرقاء وإبتسامتها المغوية وجسدها النحيل..
إنها هي ولكن بملحفة!

نسيت نفسي وحملقت فيها تائها,كانت ترشقني بإبتسامات وأنا غارق في عيونها الزرقاء..

أصلحت جلستها فأصلحت
وقفت فوقفت
مشت فمشيت
إبتسمت فأردت أن أبتسم فاكتشفت بأني كنت مبتسما!

تلاقينا عند الباب ,كانت عيوني قد برزت مسافة شبر فإرتطمت بزرقة السماء,أحسست وكأني أحلق ,فتذكرت قول صديق قديم :الحب أجنحة للطيران..

أعلن لساني تمرده وقال أشياء لا أذكرها,وبعد ساعة وجدتني طائرا نحو زاوية شارع,ربضت هناك دون أن أفهم السبب,وبعد فترة كانت الشقراء الصغيرة قد وقفت أمامي وراحت تثرثر مطلقة بأقواسها كل ما في كنائنها من سهام فرحت أتداعى ساقطا فأنجدني حائط أسندت نفسي إليه..

لا أذكر كل الذي قالته فقد كنت مذهولا تجتاحني الثمالة,بعد وقفة قصيرة عدت منهدا لأستلقي على سرير ,لم أر النوم في سقفه ,كان قد هرب,خرجت إلى الصالون ورحت أقلب التلفاز باحثا عن فيروزيات,لم أجد شيئا,أحضرت مسجلا وشغلت شريطا ملوثا بالذكريات ,قعدت أدخن وأنا أفكر فيما حدث!

بعد يومين إستعدت عافيتي وتأكدت أن ما حدث لم يكن تهيؤات,نعم ,ليست كيدمان التي تعرفون ولكنها كيدمان أخرى بأدق تفاصيل الأولى,وحين تباغتك رموزك الجمالية يحدث دائما أن يسكنك الإرتباك زمنا ليس باليسير..

عند المساء أخذت حماما سريعا ولبست من ثياب الإحتياط ,أغلقت الموبايل بعد أن أزعجه بعض الذين لا يتذكرونك إلا عندما تكتظ أوقاتك,
خرجت إلى ذات الزاوية فجاءت وفي يدها رواية, فوجئت أنها روايتي الأولى ,من أين جاءت بكارنينا في مدينة لا يقرأ فيها إن قرأ لغير الكتاب الموريتايين الذين تحشى بهم صحفنا الفارغة؟!,لا أدري ولكن هذه كارنينا وبطبعة أنيقة أيضا ,حكت أشياء كثيرة فشعرت بأني أكتشف طفرة تلدها الصحراء كل ألف عام!

غرقت صادا طوق النجاة , فوجدتني "أتنفس تحت الماء"!
كدت أن أفاجئ أهلي بزيجة سافرة ولكن كيف وأنا طالب مرمي وراء البحار,إن هذا يعارض مبدئي,أسأعيش مع زوجة وأنا لا زلت أستلم مصروفي من الوالد؟!

فاجئتني مرة أخرى ,إنها تحمل نفس الأفكار,قالت أرواحنا ستبقى ملتصقة وستأتي سنابك الزمن بالمكان..

سنتان هي عمر سعادة خرجت من رحم عدسات وصبغة شعر وبعض الماكياج!

قبل أشهر كان الحلم مستمرا,أجلس على الهاتف دائما حين لا تكون على النت,إلى أن نعق ذلك الهاتف بحنق وجاء صوت صديق عمر,قال مصيبة وأقفل..
كنت أحلق في علو شاهق حين إكتشفت أن جناحاتي قد سرقت فهويت في واد سحيق ولا زلت أبحث عن قاع كقارون!

the runaway
30-10-2006, 06:46 PM
حادث نظر!


دردشة قبل أن تعود بالنسكافيه
الإثنين 30/10/2006

إهداء إلى :كرسي يجلس من كلية الآداب في ردهة وقد حاصرته إبتسامات الياسمين فأدمنته ياسمين..



كان قدرا أن يمر من هناك ,فيقاطعه آخر,فيتعطل المقود وتموت الفرامل..


لم يكن الآخر أي آخر,وإنما كان ملاكا بقوة شيطان!,حطم إشارات المرور وأجهزة الإنذار وسار عكس الإتجاه ليصطاده من آخر الرواق!


سقط المسكين شاخصا وأسقطني طريح الآداب..

كان الحادث قويا فلم تنجدني إبتسامات الإسعاف ,وما أيقظته رسائل الإنقاذ!


وحتى هذه الساعة لا زال شاخصا في مُشخصه
ويأمرني أن أكتب له فيه شعرا!!


نسي لمن يكون فنسيت من أكون
وحاولت أن أكتب شعرا ...

فجاء

رموزا على قوانين كيرشوف
وليس حروفا على قوانين الخليل!


أعذرني وليعذرني ولتعذرني ياسمين والياسمين

efyfe
13-01-2007, 07:24 PM
سيدي...أبي


ربما يكون هذا الصباح بداية أزمنة لجرح قديم
فمنذ توسدت اليتم بعدك
وأنا أستيقظ علي أصوات قطارات الحزن
وأنام علي أنين أوجاعي
أيها الغائب في الحضور
علي رمل خطواتك أمارس البوح
فهل تراها تبوح القصائد بعطر المكان؟
ذات غفلة رحلت
خلفت بقايا مدن...
بعض الحكايا ... وفلسفة
وأطفالا أيتام
مابين قلبك ولأمكنة كانت ساحة للتفلسف
فهل لازلت تمارس التأمل وشرب الشاي في جلسة للتوحد؟
اليوم تستفيق أرصفة الوجع
تستيقظ أرصفة البكاء
ففي مثل هذا اليوم هزم حلم...
خاب أمل
ومن علي ضفة جرح أبحرت (أنت)
وإلي عالم ألا عودة انتميت...
فتحية لرفيقة دربك
سلام لعطرك الذي لايزال يسكن أنفاسي
ودقيقة صمت علي روحك

efyfe
13-01-2007, 07:41 PM
سيدي

قالوا قديما أن الحزن لا يدوم ولا الفرح كذلك يدوم
وقالوا أيضا أن دائرة الحزن تتسع كلما أطلنا الجلوس فيها وتضيق كلما تجاهلناها
ولكن سيدي دائرة حزني تكبر كل يوم بعدك
تتسلق أعشابها الشوكيه جدران قلبي المتعب
تهز كياني المرتعش
فلا الكلمات تسعفني حينها
ولا البكاء يشفيني
فأي بقعة من الارض تستوعب حزني
وأي فضاء يحتمل صرختي
فأخبرني سيدي
بأي عنوان أعنون هذا الإحساس
وبماذا ألقب هذا الجرح

سيدي

هذا هو الحزن الذي ما تمنيت أن أكتبه يوما
وهذا هو الحدث العظيم الذي ما توقعت أن أسجله بتاريخ عمري
ولكنه حدث يا سيدي
وهأناذي أنقش فوق جدار قلبي الحجري
وبأصابع من جليد
في مثل هذا اليوم 12-1 رحل رجل كان يمثل هذا العالم لهذا القلب

سيدي

أتذكر ذلك الصباح المؤلم الذي أستيقظت فيه علي صوت صفير رياح الحزن؟
كان صباحا شديد الكآبة
شديد الحزن
ثقيل كجبل
بطيئ كسلحفاة
بارد كالموت
ذلك الصباح الذي بكي الورد فيه
ذلك الصباح الذي نكس فيه السياف سيفه وأجهش بالبكاء
أتذكر يا سيدي حين سألتك ماذا حدث في المدينة هذا الصباح
لماذا الكل في حالة ذهول
في حالة صمت
فلم تجب !
حينها أحترت أين سأرسم علامات استفهامي
فخشيت أن أطلق رصاصة السؤال فتقتلني رصاصة الاجابة

سيدي

أيكون الموت ؟
أيعقل ؟
آه يا سيدي إذن هو الموت
لكنه هذه المرة يختلف
فالموت هذه المرة ليس قصيدة حزينة أقرأها
ولا حكاية مرعبة أسردها عليك
الموت هذه المرة هو أنت
فتصور حين يكون الموت أنت !
تصور حين يكون النبأ الحزين هو أنت
تصور حين يكون ذلك النائم بلا روح هو أنت !
رحلت إذن
أمتطيت خيول الغياب
ولكنك رغم ذلك كنت رائعا في كل شئ
صادقا في كل شئ
حتي في الموت
فمثلك لا تودعه الحياة إلا رافعا رأسه بفخر
ومثلك لا يودع الحياة إلا لحياة أجمل و أبقي
هل تعلم يا سيدي ؟
بنفس خائفة وقلب مرعوب
أحاول التكيف مع فكرة غيابك
أحاول أن أدرب لساني علي ربط اسمك بالموت
أحاول أن أقنع قلبي أن طرقاتي لا تؤدي إليك
وأن الرسائل في بريدي لن تكون رسائلك
وأن ذلك الطيف في الظلام لن يكون أنت
تري سيدي
إن كان حنيني إلي الأحياء يقتلني
فما عساه يفعل بي حنيني إلي الأموات ؟
تري سيدي
كم من العمر أحتاج كي أستوعب غيابك ؟
كم من العمر أحتاج كي أخرج من غيبوبة الذهول ؟
كم عمرا أحتاج كي يمر ذكراك علي بلا حزن ودموع ؟
كم عمرا أحتاج كي أحفر في ذاكرتي ؟
رحل أبي
رحل أبي
رحل أبي
كي أقنع عقلي أن الرحيل واقع وقع
كم عمرا أحتاج كي ألملم تبعثر روحي وألصق أشلاء قلبي الممزق
وأقف بشموخ كما علمتني ؟
كم عيدا يجب أن يمر بي كي أستوعب و أتأقلم معه بدونك ؟
أعتذر يا سيدي عن الاطالة
ولكن مازال لي بك حق الهذيان الأخير
فأعلم أنه كلما طرقت باب ذاكرتي يوم ميلادك
وكلما أغمضت عيني وأستحضرت وجهك المنهك قبل الرحيل
وكلما زرت الاطلال وسرت بين الاشلاء وحيدة
وكلما شممت عطر الامس
أبدأ بترديد أنشودتي الحزينة
"عفوا أيها الموت ماذا تركت لي ؟"
ولأن أستأذن سيدي فقد أنتهت الحكاية
فنم بسلام علي قلبك السلام
أنتهت الحكاية
والخوف كان بها بطلا
والموت كان بها الختام

the runaway
03-04-2007, 04:04 PM
..غلبه النعاس فنام!


..افترقت جفونه بعد طول عناق,ابتعدت قليلا عن بعضها,وتبدَّت عيونُه لأول مرة,رفع مخدته بالقدر الذي يسمح لرأسه بالإنتصاب,دون أن يقف تماما,دحرج نظرات حوله وهو يتثاءب..

أحس به النائمون من حوله,تراءى لهم في الحلم وهو صاحٍ,أعجبهم تمكنه من ذلك!,وحتى المستيقظون في هذا العالم فُتنوا بصحوته الفجائية وقالوا فيه -لما في نفس يعقوب-أشياء جميلة..

وبعد أن تثاءب لوقت قصير,تثّاقلت جفونه,حتى غيبت عينيه,وراح يتمتم بشخير!

ولا زال الجميع يحسبه صاحيا,بعد أن أبقى رأسه مسنودا بوسادة على زاوية سبعين درجة.

لم يعرفوا إلى الآن بأن صحوته الإفتراضية تلك,كانت لتجاوز كابوس وحسب,ولن يعرفوا أبدا بأن ذلك الكابوس كان هو "الصحوة"!

شيفرة
07-04-2007, 08:19 PM
شيئ ما ..!





قد نذهب إلى القمر حقا ..لكن تلك المسافة ليست بعيدة جدا , فلا تزال أبعد مسافة يجب أن نقطعها , تكمن في اعماقنا ..!
شارل ديجول

ولأن ثرثرة الشمس ترهق مقلة الأرض , يأتي الليل كمنديل ليُمسح ماعلق من ظلام على شبابيك الأفواه , حينها فقط تتسكع العيون على أرصفة الصمت ..!
لكن بعض الصباحات ترغمنا على الخروج من ذلك المكان الآمن , لنتسلل تحت جنح الحرف /الاسم المستعار , مذبذبين بين سبق كيبورد وخطأ قاتل ..
هي شيخوخة الأصابع التى تدفعك للتوكؤ على عصي الآخرين , وزرع أصابع ألكترونية ..!
فأحيانا تتملكنا رغبة في الحديث مع أشخاص بؤساء مثلنا تماما , بعد تأكدنا من عدم وجود آخرين , وأننا الآخر الوحيد الذي لديه متسع من الوقت , للاستماع إلينا في الواقع..


قديما كنت أظن أن الكاتب الجيد هو ذلك الذي سقط من شيئ عال , فاضطر إلى جبر كسوره كتابة , أما الآن فقد ثبت لي أنه من وقف_ ولو بانحناء_بعد السقوط في صمت عميق ..!
ولأني حين اقتلعت حنجرتي _من أجل ذلك_وأمتهنت الاصغاء , بدوت كالأعمى والأصوات لوحات تجريدية , قررت العودة لمتحف الانسان العاري ..!
لــعالمٍ تُوزع فيه الأقنعة بالمجان , فتتحول الحياة إلى حفلة تنكرية ,وتتشابه الوجوه والمواهب, ليشعر _البعض_ بضريبة التطور التكنلوجي , وقد لا يسعه سوى القول " على نفسها جنت براقش , ومن قلة الخيل شدوا على الكلاب سروجا" ..
فلعنة الاعمار اللغوي في أغلب النصوص_الغير منقولة_ لن يُتغلب عليها إلا باعتراض القارئ يصوت يسمع في أرجاء غرفة الكاتب .. بعد أن أصبح الحرف مساحة خواء شاسعة لإحتواء الهراء الذي يعج به هذا الكون ..
لا تدع كلمه هراء تخدك , فهي لا تدل على شيئ بشكل غريب ..!


للأنفس التي أتعبها توسد الإنهاك , مجبر أنا على الاعتذار ..!

mariem
23-04-2007, 02:19 PM
ما بين أمل المرحلة و ألمها...



سلامــات


تمهيـــــــــــــد:

ذات مرة ... ونادرة هي المرات التي نجد فيها متعة مع أنفسنا بعيـــــــــــدا عن الزحام .... نكون فيها هنـــــاك آمنين من صارف مزعج يقطع حبل أفكارنا
ذات إحداها ...
وبعدأن أنهكتني متواليات الأسى ...
بعد أن كنت قد تابعت خطوة الذبول المتدحرجة من علٍ ....
بعدها ....
جلستُ طويــــــــــلا أستظلّ بوريقات تفاؤل من لظى واقع محرق ....
من هجير دعاوى وتكهنات ..... بعضها كان .... وبعضها تولاه ربه
كنت أرقب من إحدى شرفات الميدان قطار الأمل يتهادى على امتدااااد الأفق الفسيح ...
وبعضَ العيون التي حدقت بنا إعجابا .... ههههه وبعضها استغرابا !!
كنت أرقبنا ونحن نُـعدّ عدتنا للانتقال إلى المحطة الثانية ....
كانت حقيبة أمتعتنا تحوي الكثــــــير ...
مراجعة أخطاء الماضي ، إعادة إعمار ، تصالح سلمي ........
وإزاء كل هذا .... لم أملك إلاّ أن أتطلّع إلى المستقبل بمنتهى التفاؤل والثّقة

عبـــــــــــــور :

وعبَـرنــــــــــــ ــــا إلى المحطة الثانية ، عبرنا إلى طرف الطريق الأخر....
لماذا عبرنا ؟؟ وكيف ؟؟ .... ذلك سؤال ذكرني بعبور الدجاجة الشهير واختلاف أهل "المذاهب" عليه :
- ديكارت: عبَـرتْ لتذهب إلى الطرف الآخر من الطريق !
- افلاطون :لأن الحقيقة موجودة في الطرف الآخر !
- أرسطو :إنها طبيعة الدجاج !
- كارل ماركس :هذه حتمية تاريخية !
- جيمس كيرك : لتذهب إلى حيث لم تذهب دجاجة بعد !
- مارتان لوثر كينغ :حلمتُ دائما بعالم يستطيع فيه الدجاج عبور الطريق دون حاجة لتبرير هذا الفعل !
- ريتشارد نيكسون :الدجاجة لم تعبر الطريق .. أكرر الدجاجة لم تعبر الطريق !
- نيكولا ماكيافيل :المهم أن الدجاجة عبرت الطريق .. و ليس المهم أن نعرف لماذا فغايتها للوصول إلى الطرف الآخر يبرر أي دافع لذلك مهما كان !
- سيغموند فرويد :إن الاهتمام بعبورالدجاجة للطريق يدل على وجود اضطراب في المشاعر الدفينة و رغبات مكبوته !
- بوذا :إن طرح هذا السؤال يعني إنكار لطبيعة الدجاج !

خلاص ....... انتهى الاحتدام !!
لماذا عبرت الدجاجة وكيف عبرت غير مهم ... المهم أنها عبرت
المهم أيضا أننا نحن عبرنا !!

تنصيـــب :

هو اسم يدل على الحدث دون الدلالة ... وقد ورد في شرحه تفاسير عدة :
** نصب ينصب نصبا واحتيالا وسرقة : أي حكم لـــيتَـلَـحْــمَـس على المال العام وعلى الصادرات والواردات .... لذا فالدولة حسب قوله سعادته "في حاجة إلى التنقيب عن ثروات جدد" ... فالحالية بالكاد تسدّ الرمق !
** وردت أيضا بمعنى النصب : أي علامة الفتحة الظاهرة على آخره فسعادته مفعوووولٌ به لا فاعل ، الفاعل – ما علينا عليه من باس - مرفوووووعٌ .... مرفوع الرأس والهامة.
** ثم فسروها أيضا ب " انصيب" : - على قولة جريدة اشطاري - مثل أن نقول أن ولد عبد العزيز وجماعته قد نصبوا سعادته و "تَـبـَخوه " حتى أصبح طائبا ووضعوا عليه "لقمة من مارو بسمتي" وجاءوا عليه .

للنقـــــاش :

يبقى سؤال يًلـحّ علي كثيرا ....
ترى أهدأت العاصفة ...؟ أم أنه السكون الذي يسبقها ؟

تحياتي ...

أمين
25-04-2007, 11:06 AM
قال لي
أتدري يا صديق،
إني مدين لها بالكثير، فلولا تلك التجربة لكنت الآن ملقيا على رصيف الحياة أبحث عن حب مزيف يلهو بي، كمدمن يتسول
علبة هيروين،
لقد علمتني تلك التجربة أن حين تستلم للحب ينقلب عليك لعنة،
و أن حب هذه الأيام من الكماليات التي تحرص على اقتناءها حين تكون قادرا – ماديا طبعا- ،
علمتني أخيرا أن الحب الأول وهم، و أن حبك الأول هو حبك الأخير،

أمين
25-04-2007, 11:10 AM
أتراها تحبني ميسونُ= أم توهمت و النساء طنونُ

كان في جلسة مغلقة مع الذات، تلك الجلسة التي يعتبرها الخبراء الطقس الأول من طقوس الحب،

اليوم سأصارحها و ليكن ما يكون،
فما همي من الدنيا و ما يهمني إن لم تكن تعبأ بي
سأنسج لها قصيدة قيسيه، لا...
تذكرت أنها كالكثير من بنات جنسها اليوم، لا تعير كثير اهتمام للشعر و الأدب،
سأرسل لها إذن رسالة خطية،
ما بك يا هذا و هل ما زال في المدينة من يكتب بخط يده و يشتري ظرفا و يغلقه و يرسله إنها طريقة أصبحت من الماضي كالحمام الزاجل و المراسيل، اليوم عصر السرعة عصر الايميل و الاس ام اس
إذن سأرسل لها أس أم اس و أبوح لها بالبركان الذي يغلي بداخلي،...........

و لكن بهذه الطريقة لن أستطيع استقراء رد فعلها، و لا قياس درجة حرارة كلماتها، و هل تهتم لأمري أم تراني مجرد صديق
و كان الاقتراح الأخير قبل رفع الجلسة و هو الأصعب، أن أتصل بها لأطلب لقائها هذا المساء،

أمين
25-04-2007, 11:11 AM
و عاد المساء !







كان الحسين يرى جمال البتول عبقرية طبيعية دون رتوش،
فلا الحاجب الكث و لا الشفاه الرقيقة تلوثت بأوساخ المركبات الكيميائية الغربية
لا حاجة للبتول لا بميك آب ولا ميك داون،

كان من فرط هيامه بها و حتى اليوم لا تزال معايير الجمال بالنسبة له إسقاطا مجردا على وجه البتول، فلا تثير انتباهه منهن من ليست بتلك الملامح،

لم يكن يرى البتول جسدا بل أنه و مذ تعرف عليها لم تعد تصطاده الأفكار الأنانية و لم يعد اصطياد البنات هواية له و كأن ذلك الحب الذي امتلكه سمى بروحه عن خطايا جسده

كان اللقاء ككل أوقاتنا الجميلة سريعا، مرتجلا، و نسي الحسين كل الحديث الذي أمضى يومه و ليله في تحضيره و تنسيقه،
لم تتفا جئ البتول بحديثه العفوي و الابتسامة الخجولة تضفي على وجهها سحرا و بهاء و كأنه يحتمل أكثر،

أحس الحسين بشعور خاص يغمره بعد هذا اللقاء، فليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مع بنت و هو المصنف بين أصدقائه بخبير البنات
لكنه هذه المرة يحس بوقع كلماته الصادقة و يسترجع أحداث اللقاء العابر مرات و مرات لقد كان ردها أن ابتسمت، و في قاموس البنات الابتسامة تعني موافقة،

لم تزل به تلك الأفكار و ذلك الشعور الرائع إلى أن تسللت يد باردة لتهزه ليفيق من حلمه الجميل و تذكره بالواقع و قسوته، فما مصير هذا الحب، و كيف لمن لا شغل له و لا مصدر رزق أن يفكر في الارتباط، و من يضمن له أن تبقى هي وفية له حتى يعتمد على نفسه و يقف على رجليه،
و بينما تتصارعه هذه الأفكار قام ليتوضأ و يصلي الصبح،

أمين
25-04-2007, 11:12 AM
لم يكن يلتقي بالبتول إلا في نهاية الأسبوع ، لكن لا يمر يوم دون أن يتصل و يطمئن أن مازالت بخير، و أن العقدة مازالت بخير

اليوم كان هو الأخير، بالنسبة للحسين فبعد يومين سيسافر إلى نواذيبو ، لمدة أشهر، أشهر كانت بالنسبة له قرون ففي كل يوم يقرر أن يعود و لكن ظروف دراسته تمعنه،
لقد وجد أخيرا معنى لحياته وهدفا يجد في السعي له حياة،
أصبحت نظرته للحياة و رؤيته لمستقبله مختلفة،

لكنه أراد شيئا و قدر الله له آخر،
لم تتأخر الصدمة كثيرا و كأن الطقس الثاني من طقوس الحب قدر محتوم على كل محب،

أمين
25-04-2007, 11:19 AM
أتدري يا صديق، لم أحس بشعور ينتابني و أنا أقرأ رواية كذلك الذي أحسسته يوم قرأت الوسادة الخالية، لقد كنت أمضي مع القصة و أجدني بين سطورها أجدني في تفاصيلها، و كأن إحسان تسلل لأدراج مكتبي و قلب دفاتري و أعاد لملمتها و جمعها في رواية مازلت أذكر تفاصيلها كيوم قراءتي لها،











حاول عبثا أن يخمد الحريق الذي التهم قلبه فما استطاع، قرر أن يعود لنواكشوط و لايدري لم، أهو حنين لقصة حب أصبحت اليوم ذكرى ، أم هو رجاء أن يكون الخبر كاذبا،

بعد وصوله لم يستطع أن ينام قبل أن يطمئن، اتصل بصديقة البتول خدي،

آلو السلام عليكم

وعليكم السلام ذاك منهو



ذاك الحسين انتي اشحالك اياك لباس

ما شالله اصل مرحبة بيك اشحالك مع لقراية

لباس اعلي انا ظرك فنواكشوط،

قتلك أيوة طري اعليا ذا اللي اسمعت شنهو

فخبار آش

الا عن بتو اخبارها شنهي و اشبيها ماتلات تقبظ تلفونها

اهيه الا الخير بتو اخطبها ولد عمها يشتغل فالامارات و لاهي ايعدلو عقدهم اسبوع الجاي،
انت اثرك ما علمتك بيه ؟

حاول الحسين أن يتمالك نفسه و أعصابه و هو يبحث بعناء في ذاكرته عن كلمة ساخرة لينهي بها الاتصال، فقد كان متأكدا أن تفاصيل المكالمة ستنقل لبتو بدقائقها، و لم يرد أن يظهر ضعيفا مصدوما أمامها،

فعلى الأقل إن خسرنا حبا لا نخسر كرامة،

-قوليلها مبروك ، و عقبالك انتي يعملك اتراي واحد من اهل الامارات، هوما ايبانو الا هوما اللي محركين شي ذا الزمن،



لم يدر حسين و لكنه أحس بأنه استطاع ولو مؤقتا أن يتغلب على قلبه، و إن كان مازال أسيرا لذلك الإحساس الغريب
إحساس بالحب ممزوج بالرغبة بالانتقام و اليأس.

سأثبت لها أنها أخطأت و أني أفضل من خطيبها، قالها في حديثه مع نفسه، قبل أن يستسلم للنوم،

أمين
25-04-2007, 11:22 AM
كان النهار طويلا و حارا كأيام صيف الصحراء و رغم ذلك فقد كان يخشي سدول الليل، و كأن الشمس صارت رفيقته التي تعوضه بدفئها و نورها عن البتول،
كان الليل بالنسبة له طويلا كئيبا، كيف لا و هو الذي كان يملأ ليله بالكتابة و التفكير و الأحلام،

، لقد صار يخشى النوم ليلا تطارده الكوابيس و يخشى أن يبقى وحيدا ليلا تعود به الذاكرة لتلك التجربة،
أسبوع مر على الحسين كدهر، راودته به من الأفكار الكوابيس مالا يحتمله عقل و لا فكر شاب لم يتخطى عتبة العشرين بعد،
كانت الصدمة أقوى من ما كان يتوقع، خصوصا أن ليس له من يحكي له ليخفف عنه أو يواسيه، و كأن الله أراد له أن يتجاوز ذلك الاختبار وحده،

أمين
25-04-2007, 11:24 AM
و بعد عقد من الزمن و بالصدفة التقى بخدي كانت كما هي لم تتغير، و كأن الزمان توقف ، ، لا طريقتها في الحديث، لا مستواها التعليمي، و لا حتى ملامح الحي، لم تتغير
، الداه صاحب الحانوت يرتدي دراعة زرقاء و يقسم الحليب المجفف في أكياس صغيرة،
و جارتهم الولفية تكب سطلا من المياه الممزوجة بالأصباغ في الشارع،


لا شيء تغير

جلسا طويلا، و تحدثا عن كل شيء ، عن دراسته التي أكملها و عن مشاريعه التي ينوي القيام بها، تحدثا عن البتول و عن دستة الأطفال التي أنجبت، تحدثا كثيرا و ضحكا كثيرا،

و اكتشف الحسين أن عقد الزمن كان كفيلا بمحو آثار تلك التجربة، و إن كانت بعض الذكرى مازالت عالقة بذهنه.
لقد تحرر أخيرا من ذلك الإحساس الغريب، فلم يعد أسيرا لا للحب و لا اليأس و لا حب الانتقام
و أصبحت تلك التجربة بالنسبة له محفزا للنجاح، و مصلا زاد من قوة إرادته، وكما يقال ''الخبطة اللي ماتكتلك اتمتنك"








بعد كل هذا يا صديق أو لست مدينا لها بالكثير؟.

Perhaps
02-05-2007, 11:26 PM
لطالما اعتقدت بأنه يحتفظ في أذنيه بكومتين من الكتان السميك,فرغم كل ما قلته له,ورغم ضجيج المحتجين الذين ملؤوا الأفق بغتة,بعد أن تعتّقوا في صمت الإحتقان,لا زال يُصر بنفس الرتابة,ورباطة الجأش,على أن يعلك لنا نفس الخطاب,كما لو أننا جميعا تقاطرنا إلى حيث هو لا لنقول بل لنستمع!

لقد حاولت أن أتفرسه هذه المرة,وهو يلقي خطابه المحنط,بحماسه المعتاد,غير عابئ بالحشود الساخطة,التي اقتحمت الأرجاء,وهي تهتف بشيء لا يسمعه,ولشدما ارتعت حين وقع بصري على جانبي وجهه,لقد كان الرجل بلا آذان على الإطلاق!,كل ما هناك هو بروز صغير,مسطح ومصمت,ويبدو كما لو أنه أُعد بعناية فائقة كي لا يرْشُح منه شيء أبدا,وإن طال طرقه له!

هنالك ابتعدت مرعوبا,وأنا أتحسس أذنيَّ,ولم يُطمئني سوى همسات ذلك الشيخ الذي جاء على عكازه ليحتج,لقد أسر إلي بأنه كان لذلك الرجل آذان في سالف الزمن,ولكنها ضمرت شيئا فشيئا,حين حكَم أهلَه وحكم عليهم بالخرس!

لقد تأخروا في الكلام كثيرا حتى تلاشت أذناه بالكامل!,يقول ذلك الشيخ.

غيرُ منقولْ
(ن.ن)