المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مهاجر بالقوة



أميرأموي
26-04-2007, 11:14 AM
أمير أموي Emewi@hotmail.com

مهاجر بالقوة

لم يكمل فطوره ذلك اليوم وإنما اكتفي بقطعة الخبز
الباردة الحافية لاك بعضها بقوة ‘ لكنه رغم الجهد
الكبير الذي بذله في المحاولة اضطر أن يزدردها ففعل.
أحس بنظراتها وهي تقرعه بل تجلده علي ما آل إليه
حاله من مهانة وانكسار ' لا مال! والجاه لم يفضل منه مع تقادم البطالة إلا ما تصر هي وأمه عليه تعضانه بالنواجذ وتحدثان به نفسيهما حتى لا تنتزعه عاديات الدهر ومواسم النزوح الكبير إلى اليأس والحرمان.

أكمل فنجان الشاي الثاني بسرعة تنبئ أن صاحبها يريد
أن يتخلص من هم كبير .أدخل يده في جيبه وتحسس المبلغ الذي استلفه بالأمس من عبد الرحمن فوجده كما هو
لم يتعود من زينب إلا الأمانة والصيانة لذلك لم يكن
تفقده لجيبه خوفا عليه وإنما خوفا منه فالشهر مازال
في ثلثه الأول‘ ولم يعد بعد في مقدور ابن آدم أن يصوم أكثر مما يصوم هو و الأفواه الثلاثة التي يشقي ويكدح ليسترها فقط .
وليس ليسعدها كما هي حال الكثيرين من أترابه.
سلم زينب ما كتب الله لها من مصروف البيت ‘ولم يفته أن يقول لها كعادته ( قولي بسم الله) لتحل عليكم البركة . لم تجبه أم حبيبة كما يحلو لها أن تنادَي فقد

حفظت عن الرجل عبارات أخري عديدة ما زالت تحاول
أن تنساها بل تطردها من ذاكرتها حفظا لماء الوجه وحفاظا علي مشروع بيتها الذي قد غزي الشعر الأبيض رأسها قبل أن تغزو هي أركانه وما زال الفقر يحبسه في قمقمه.
زينب / قد أعود متأخرا فلا تنتظروني بالغداء ربما
أكمل المقيل عند السفارة فلن أتزحزح اليوم من عندهم
حتى يسلموني التأشيرة أو ندخل معا ( دراعة لا رقبة لها
رحم الله الإمام علي .....
قالت زينب / كرم الله وجهه لقد قال: (لو كان الفقر رجلا لقتلته ). لكن أخاف يا عزيزي أن يقتلك الفقر حتى
وإن لم يكن رجلا وساعتها تأكد أنه سيقتلك لوحدك فما
عاد بي صبر علي هذا الشغف والمهانة .

صدق أنني أصبحت أتحاشى الخروج إلي الناس والجلوس مع النساء
إنني أشعر دائما أنني مخنوقة ‘ انظر إلي أصابعي ألا تري
هذا الانتفاخ هنا علي السُّلاَمَي ؟
نعم إنني أراه فما بك ؟ قالت زينب :
إنني أصحو كل ليلة وأنا أتألم من أصابع يدي والسبب
أنني بت أعاني من حالة نفسية غريبة سأسأل عنها
مصطفي إذا زارك في هذا الأسبوع لأنني أخال أن الحالة التي أعاني منها نفسية وطالما هو دكتور نفساني فسيعطيني الدواء الشافي . لذلك أظن أن عليك أن تمر به في عيادته وتدعوه لتناول العشاء معنا وهكذا يعالجني ونسمر معا .
لكن ما هي حالتك ؟
لم أعد يا أبا حبيبة أستطيع النوم إلا إذا كورت يدي بقوة شديدة كأنما أمسك بشيء جميل أخاف أن يضيع مني !
آه فهمت فهمت !!!
ثم خرج مسرعا إلي الشارع يستحث الخطي ويوزع نظراته ذات اليمين وذات الشمال بحثا عن سيارة أجرة
كانت الساعة السابعة والنصف حيث تعود سكان العاصمة أن يصطفوا في طوابير مبعثرة وكأنهم جميعهم
أبا حبيبة أو يتعاونون معه علي الفقر الذي أخرجه وأخرجهم يوم أصبحوا ينامون ليلهم علي نهايته المعهودة
ثم يعودون مع بزوغ كل شمس جديدة علي أمل أن تتكحل الشمس هذه المرة ببهجة أكثر لكن لا الفائدة لا لا لا فائدة ...
توقفت سيارة الأجرة أمامه لم يحس بها فقد كان مندمجا مع الشباب المصطفين حول الشارع مثله في حوار صامت ينتهي دائما بعبارة واحدة ( لا فائدة) ...
صاح عليه السائق إلي أين ؟ أحس به فتحامل علي ما بقي فيه من يأس وركب قائلا : سفارة ( نصار ستان )
قال السائق : 300مائة أوقية
إنه مبلغ ضخم يا أخي 200أوقية تحرك السائق مسرعا
يحاول اختطاف راكب آخر كا ن يلح هو الآخر ‘ أخذه
ثم واصل السير حيث يريد أبو حبيبة . و أمام سفارة
نصارستان نزل الرجل وهرول باتجاه الاستقبال يريد مقابلة
المسؤول عن منح التأشيرات ولكن الحارس منعه بل أغلظ
له القول . أحس أنه مصر علي الدخول
اسمع :لن تدخل هنا المسؤو ل الذي تريد مقابلته قرر اليوم منع صرف التأشيرات إلي بلاد نصاراستان
ثم ألا تمل يا أخي !!!
إنني أعرفك تتردد هنا من أجل هذه التأشيرات منذ ثلاث سنوات وحتى الآن لم تفلح ألا تذكر المثل ( عين الشار حمراء) لو كان هؤلاء يريدون منحك تأشيرة لكنت حصلت
عليها مثل أصحابك.
فارجع إلي البيت يا أخي وفكر في السبب علي مهل فقد تهتدي إلي حل لأمرك هذا.
تعْلمْ :رغم ما تراه من جفائي معك إلا أني أحس بالألم كلما رأيتك هنا كل مساء وأنت تعود إلي البيت خاوي الوفاض .
فلا أنت انشغلت بتدبير معاش عيالك ولا هؤلاء أحسوا بهمك فمنحوك تأشيرة ........

لن يمنحوني إياها إن شروطهم ثقيلة و ومحبطة !!!!
تصور يريدون ضمانا ماليا بمليوني أوقية ودليلا ماديا
آخر أنني أريد السفر إليهم للتجارة ... تجارة أسمع أنت!
يبدو أن حبيبة وإخوانها بل وأمهم هواة فقر و ضنك
ولكن لن اسمح لأم حبيبة أن تلعب بى !!!
تصور إنها تريد دعوة الدكتور إلي العشاء والسمر
إذا كان في البيت ميزانية للولائم فهذه إشارة صحية
كنت أخاف عليك يا صديقي ولكن .....
يجب أن تظل كذلك لا شيء في البيت يثبت حتى
أن أهله علي وجه الأرض أحري .

فاعطني الملف الذي تقول إن أهل نصارستان أرجعوه لكم لعلي أتقدم به إلي إخواننا من إفريقستان فقد أجد عندهم إلاَّ أو ذمة .
سأهاجر سأهاجر سأهاجر ثم بدا صوته ينخفض شيئا فشيئا وسقط وهو يقول وداعا أم حبيبة لقد بدأت مشوار الهجرة الأخير وداعا وداعا ...

عبد الله اسلم
26-04-2007, 04:31 PM
تحياتي إليك يابن صقر قريش في ركن الأدب ...
لا أذكر أنني التقيت بعدد من الشباب الموريتاني بصورة مباشرة أكثر من أيامي الأخيرة فقد مهدت لي الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة أن ألتقي مئات الشباب الموريتاني من مختلف الفئات و في أماكن متعددة ...
الصورة التي تطالعك و انت تتفرس أوجه شبابنا هو الحزن الغائر في أعماقهم ، خوف من المجهول ، وإحساس بالغبن ، و تهميش أكبر بكثير من كل الأحزان التي تحملها أجسادهم ....
الهجرة : شعار للجميع إنهم يريدون الخروج بأية وسيلة كانت و بأي ثمن وهنا الكارثة ....ترى ماذا سيكون الثمن ؟؟
كنت السياسة هي الافتراض الذي يجمعنا لكنني أدركت أن أسئلة حول إمكانية الهجرة كنت أكثر تواجدا في نقاشنا لدرجة تشعرني بانتهاء مهمتي ...
يستوي في ذلك الضغير اليافع و الشاب المسن و حتى الكهل ...
الهجرة في وطننا أصبحت حلما لا يتحقق إلا للأغنياء فهم يسلبون منا ما بالوطن من حقوق و يسعون لما بالخارج إمعانا في الإذلال و الحرمان حتى من أن يعرق الجبين ...هكذا علق أحدهم ....

أمين
26-04-2007, 07:10 PM
مرحبا بك يا أمير

لقد وجدت في كتاباتك أسلوبا سرديا ممتعا، و رسالة نبيلة استطاعت حروفك الراقية ترجمتها إلينا

مرحبا بك و بكتاباتك،

فالمشهد بحاجة لألف أمير،

الموريتاني العاشق
26-04-2007, 11:02 PM
قلم رائع

تألق في الأسلوب

وموهبة خلاقة

أبدعت في هذه الصفحة

ونحن بانتظار المزيد من التألق والامتياز

أخوك الموريتاني العاشق

أميرأموي
27-04-2007, 12:51 PM
شكرا علي الإطراء وعفوا عن التأخر في الإلتحاق بكم
أمي أموى