المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مرحبا بالناصحين , قصة قصيرة



العلوي
22-01-2006, 05:08 AM
مرحباً بالنَّاصحين

(النصيحة) كلمة جميلة، ذات معنى جميل، وذات أثر جميل في حياة الناس، لأنها وسيلة من وسائل الإصلاح والتقويم المستمر لأخطاء البشر وتجاوزاتهم، وهي كلمة لا تكون إلا جميلة بمبناها ومعناها، فالناصح إنسان محبّ مشفق قاصد للخير، حريص على سلامة نفسه واخوته ومجتمعه، ولهذا فهو حسن الخلق، ليّن الجانب، مشرق العبارة، بشوش الوجه، إيجابي في حياته، والنصيحة هديّة جميلة يقدّمها الناصح، والهديّة لا تكون إلا جميلة، فلا يمكن أن يهدي الإنسان العاقل إلى غيره شيئاً سيِّئاً، بل إنه يختار أجمل ما يجد ليقدّمه هديّة إلى مَن يحب، ولهذا سمّيت الهدية هدية، وقال لنا رسولنا - عليه الصلاة والسلام -: (تهادوا تحابوا)، ولا يمكن لهدية أن تنشر روح المحبة إلا إذا كانت جميلة، كما لا يمكن أن تكون النصيحة سبباً في الصلاح إلا إذا كانت جميلة.

ولهذا نقول: مرحباً بالناصحين، فهم علامات مضيئة في المجتمعات، وسببٌ من أسباب صلاحها، واستقرارها، وبعدها عن غضب الله، وإنني لأفرح حينما أجد ناصحاً من الناس حسن العبارة، صافي النفس، لأنه يشعرني بأن روح المجتمع لا تزال حيّة، وقلوب الناس لا تزال نابضة بصفائها ونقائها، ولأن التناصح من أسباب رضا الله سبحانه وتعالى، ومن وسائل بناء المجتمع وسلامته من الزَّلل الذي يغضب الله، ويوجب عقابه.

إننا بحاجة إلى أن نستشعر جمال وجود الناصحين بيننا الذين يستخدمون الأساليب الجميلة بعيداً عن الشدّة، والتنفير، وفضيحة الناس، وبحاجة إلى أن ندعمهم معنوياً بتقديرنا، وشكرنا لهم، وبعدم تضايقنا منهم ميلاً مع هوى النفس الأمّارة بالسوء التي تحب أن تظلَّ طليقة مع رغباتها لا يعكر عليها غثاء آثامها صفاء النصيحة، وإخلاص الناصحين، أقول هذا وقد رأيت الموقف التالي:

كنّا في الطائرة ننتظر الإقلاع، وقد اكتملت المقاعد، وأغلقت الأبواب، وكان المضيفون والمضيفات في حركتهم الدائبة المعروفة، ومن بينهم مضيفة تتصف بصفاتٍ من الملاحة والجمال، قد بالغت في رسم معالم وجهها بألوانٍ من المساحيق، كما بالغت في لين عباراتها وتوزيع ابتساماتها التي تتحول أحياناً إلى ضحكات منغّمة لا تخلو من إثارة وإغراء، وقد كانت لافتة للنظر حتى قال لي جاري في المقعد، أما ترى أن هذه المضيفة قد (زوَّدتها)، وقبل أن أتجاوب مع قوله رأيت شاباً عليه علامات الوقار يقوم إليها وهي واقفة ويتحدث معها حديثاً خافتاً هادئاً سمعت بعضه لقربه مني، وكان مما سمعت قوله: هل الأخت مسلمة?، قالت: نعم والحمد لله، فقال: ما شاء الله اسأل الله لك الثبات، ثم نصحها بكلمات قلائل تجاوبت معها بصورة جميلة، وكانت تردّد: خير - إن شاء الله - جزاك الله خيراً، وكان بإمكان هذا الموقف الجميل للنصيحة أن ينتهي بهذه الصورة الجميلة المفرحة، لولا أنّ أحد ركاب الطائرة قد عكّر الأجواء بتدخله الذي لم يعجب أحداً من الركاب ولا المضيفين، بل حتى تلك المضيفة التي قُدِّمت إليها النصيحة، حيث قال مخاطباً الناصح: يا أخي بلا تعقيد، مالك ومالها، (ذبحتونا أنتم يالمطاوعة)، وأكثر من مثل هذه العبارات، وذلك الشاب الناصح يهدئ من ثورته ويقول له: تعوّذ بالله من الشيطان الرجيم، فالأمر أهون مما تقول، ولم يسكت ذلك المعترض حتى أسكته بعض الحاضرين، ورئيس المضيفين في الطائرة.

ومع ذلك فقد تقبّلت تلك المضيفة كلام ناصحها بصورة جميلة، وهدأت حركتها، وسمعتُها حين المغادرة بعد الوصول تنطق بعبارة جزاك الله خيراً لذلك الناصح الذي أسعدنا بنموذج رائع لنصيحة هادئة.

(مرحباً بالناصحين)، ردِّدوها كثيراً ففيها صمّام أمام للمجتمع.

إشارة:


غرِّد فمثلك يحسن التغريدا= وافتح طريقاً للصفاء جديدا


تجدر الاشارة الى ان القصة ليست من تأليفى الشخصى, لكنها ثارت اهتمامى لسلاستها واهمية موضوعها الى وهو النصيحة,وهي طبعا شىء نحتاج اليه دائما.

وشكرا

سكون
22-01-2006, 07:53 AM
عطية ول اخليفة...............زشك را لكلماتك الجميلة جداااا
تقبل تحياتي

شروق
22-01-2006, 08:14 AM
أخي الكريم
أثارت اهتمامك هذه القصة
لأنها تبعث على ذلك
وقديما قيل النصيحة با جمل
اجدت الأختيار
دمت بألف خير