المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سعاد الصباح: رحلة بحث عن المعنى



أحلى البنات
15-01-2006, 02:29 AM
تعد التجربة الشعرية للشاعرة الدكتورة سعاد الصباح من أبرز التجارب الشعرية الكويتية وأكثرها حضورا وقوة وخصوصية الى جانب المقالات والدراسات المتناثرة في الكتب والمجالات وقد تنبه الكثيرون الى الظاهرة الفريدة التي تمثلها سعاد الصباح باعتبارها امرأة لا تكتب أدبا نسائيا بل أدبا إنسانيا راقيا.

ومن كتابتها:

يقولون: إن الكتابة إثم عظيم
فلا تكتبي..
وإن الصلاة أمام الحروف حرام
فلا تقربي..
وإن مداد القصائد سم
فإياك أن تشربي..
وهأنذا
قد شربت كثيرا
فلم أتسمم بحبر الدواة على مكتبي


يقولون: إن الكلام امتياز الرجال
فلا تنطقي..
وإن الكتابة بحر عميق المياه
فلا تغرقي..
وهأنذا قد سبحت كثيرا
وقاومت كل البحار.. ولم أغرق


يقولون: إني كسرت بشعري جدار الفضيلة
وإن الرجال هم الشعراء
وأسأل نفسي:
لماذا يقيمون.. هذا الجدار الخرافي
بين الحقول.. وبين الشجر
وبين الغيوم.. وبين المطر
وما بين أنثى الغزال.. وبين الذكر؟
ومن قال: للشعر جنس
وللنثر جنس
وللفكر جنس؟
ومن قال إن الطبيعة
ترفض صوت الطيور الجميلة؟


يقولون: إني كسرت رخامة قبري
وهذا صحيح...
وإني ذبحت خفافيش عصري
وهذا صحيح...
وإني اقتلعت جذور النفاق بشعري
وحطمت عصر الصفيح
فإن جرّحوني
فأجمل ما في الوجود... غزال جريح

abdallahi_e
21-01-2006, 10:34 PM
لم تصل الشاعرة الكبيرة سعاد الصباح إلى المعنى فقط , بل وصلت وتغلغلت فى أعماق القارئ العربى, وجائت لتقول لنا ان الحب هو تاريخ المرأة وماهو إلا حادثا عابرا عند الرجل,وأن مشعل الحكمة يظل مشتعلا ما دامت عيون النساء الجميلات تلقى عليه وهجها...وهذه إحدى روائعها .........




يا أحبابي :

كان بوُدّي أن أُسْمِعَكُمْ
هذي الليلةَ ، شيئاً من أشعار الحُبّْ
فالمرأةُ في كلِّ الأعمارِ ،
ومن كلِّ الأجناسِ ،
ومن كلِّ الألوانِ
تدوخُ أمامَ كلامِ الحُبّْ
كان بوُدّي أن أسرقَكُمْ بِضْعَ ثوانٍ
من مملكةِ الرَمْلِ ، إلى مملكةِ العُشْبْ
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُسْمِعَكُمْ
شيئاً من موسيقى القلبْ
لكنَّا في عصرٍ عربيٍّ
فيهِ توقّفَ نَبْضُ القلبْ ...
-2-
يا أحبابي :
كيف بوُسْعي ؟
أن أتجاهلَ هذا الوطَنَ الواقعَ فيِ أنيابِ
الرُعْبْ ؟
أن أتجاوزَ هذا الإفلاسَ الروحيَّ
وهذا الإحباطَ القوميَّ
وهذا القَحْطَ .. وهذا الجَدْبْ .
-3-
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُدخِلَكُمْ زَمَنَ الشّعِرْ
لكَّن العالمَ – واأسَفَاه – تَحوَّلَ وحشا مجنوناً
يَفْتَرِسُ الشّعرْ ..
يا أحبابي :
أرجو أن أتعلَّمَ منكمْ
كيف يُغنّي للحرية مَنْ هُوَ في أعماقِ البئرْ
أرجو أن أتعلّم منكمْ
كيف الوردةُ تنمُو من أَشْجَارِ القهرْ
أرجو أن أتعلّم منكمْ
كيف يقول الشاعرُ شِعْراً
وهوَ يُقلَّبُ مثلَ الفَرْخَةِ فوقَ الجمر ..
-4-
لا هذا عصرُ الشِعْرِ ، ولا عصرُ الشُعَراءْ
هل يَنْبُتُ قمحٌ من جَسَد الفقراءْ ؟
هل يَنْبُتُ وردٌ من مِشْنَقَةٍ ؟
أم هل تَطْلَعُ من أحداقِ الموتى أزهارٌ حمراءْ؟
هل تَطْلَعُ من تاريخ القَتلِ قصيدةُ شعرٍ
أم هل تخرُجُ من ذاكرةِ المَعْدنِ يوماً قطرةُ ماءْ
تتشابهُ كالُرّزِ الصينيّ .. تقاطيعُ القَتَلَهْ
مقتولٌ يبكي مقتولاً
جُمجُمةٌ تَرْثي جُمْجُمةً
وحذاءٌ يُدفَنُ قُرْبَ حذاءْ
لا أحدٌ يعرِفُ شيئاً عن قبر الحلاّجِ
فنِصْفُ القَتلى في تاريخِ الفِكْرِ ،
بلا أسماءْ ...