المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خنين العودة -قصة قصيرة -تستحق التثبيت



الشيخاني
25-03-2007, 05:02 PM
موجودة في مدونة الثقافية زرنا للمزيد (http://www.maktoobblog.com/mihe3)نظر سيدي مد البصر إلي الكثبان الرملية اللتي تكتسي لونا ذهبيا أضفاه عليها المطر الذي مثل افتتاحا لموسم االخريف لهذه السنة .....كان المشهد في غاية الروعة واالجمال ........مساحات خضراء كلية تلامس كثبان الرمل الشامخة والتي تحاول استعادة السيطرة ...كأن هذا التناغم يوحي بتحقق حلم الإنسان بتحويل الصحراء إلي جنان ......لطالما كان الصراع ضاريا بين كثبان الرمل الزاحفة والأشجار التي تحاول يائسة إيقافها ....كان سيدي ينظر بكل انهماك إلي هذا المشهد الرائع والذي طالما تاق إلي رؤيته ....فطيلة الفترة التي قضاها خارج بلده كان الشوق إلي هذه الربوع الخضلة يستحوذ علي كل شعوره .........تلوح منه إلتفاتة إلي السيارة التي كان يستقلها رفقة زملائه إن الرمال تعسكر عليها من كل جهة .....لقد وقفت السييارة مستسلمة لقوة الرمال بعد عناد طويل .....حاول احمد الإتصال من هاتفه الخلوي لكن بلافائدة فالمكان غير مشمول بالتغطية

كان الوقت أصيلا عندما تمكنو من زحزحة السيارة وكانت الشمس قد أرخت قبضتها القوية علي الأرض ......وسارو في الطريق إلي قريتهم بينما كانت شياه البادية تعود إلي مباركها والراعاة يحوطونها من كل جانب وانسحبت الشمس وراء التلال وبدء اليل يرخي أستاره ....كانت الطريق صحراوية وعرة تتخللها كثبان رملية تؤدي إلي ارتفاع السيارة وهبوطها ثانية

-يالها من أضاة ..لقد أضفت لونا وسخا علي السيارة قالها سييدي وهو يلتفت من نافذة السيارة صوب اضاة كبيرة تمثل شاهدا قويا علي غزارة المطر الذي هبط علي المنطقة ......لاتزال أمامهم 20كلم للوصول إلي برينة تلك القرية الوديعة التي تحيط بها الكثبان من كل جهة ...برينة هي مسقط رأس سيدي وقد غادرها منذ سبع سنوات ...وصلو إلي القرية عند تفرق المصلين من صلاة العشاء كان الهدوء يخيم علي القرية وكانت الأضواء فيها خافتة وتقتصر علي الأضواء المنزلية بواسطة ألواح الشمس ......أفكار كثيرة وذكريات أكثر تتسابق إلي ذهن سيدي وهو يطيل النظر إلي قريته الحبيبة ...القرية التي ولد وترعرع فيها ....إن كل شارع وزقاق فيها يذكره بقصة اوذكري من ذكريات طفولته الحالمة ....وصل سيدي منهمكا من السفر لكن ذالك لم يمنعه من محاولة استجلاب ذكريات الصبا واستشعار وقائعه الجميلة ..أخذ يحدق في الأماكن والمنازل .....إنها هي كما تركها ..وما إن نظر إلي الأعلي حتي انبهر بمنظر السماء الخلاب والنجوم تزين السماء كأنها جواهر منثورة فيه

-لم كان هذا المشهد مختلفا عن ما كنت أري

وماإن أبلج الصبح وأشرقت الشمس حتي تجمعت سحب كثيفة حتي غطت المنطقة وحجبت الشمس وبدءت بالتقدم نحو الغرب وبدءت رياح خفيفة تنتشر ويفوح منها أريج عطر استولي علي لبه وشرد معه في ذكريات الصبا لكن قوة زخات المطر أعادته إلي الواقع ولاحت منه التفاة إعلي أحد الأطفال وهو يحاول جاهدا إنقاذ لعبته من فك المطر المنهمر ..وسارع في الدخول إلي المنزل كان المطر يسقط بشدة علي سقف المنزل المكون من ألواح مادةzingالحديد ويحدث صدي كبيرا والرعد يدوي في أرجاء القرية والبرق يختلس النظر إلي الأرض ويتوار ي سريعا وبعد نصف ساعة أمسكت السماء

-هذه سحاب جيدة ومجيئكم مبارك علينا

قالتها جدة سيدي وهي تحمل أعواد البخور وتجول بها في أنحاء الغرفة وكان توقف السحاب فرصة سانحة لسيدي ليتجول في القرية ..كان يستنشق عبق الشوارع الريفية النظيفة بعد السحاب ويحدق يمنة ويسرة علي طول الشوارع ليري معالم قريته الحبيببة ..وقف جامدا أمام مدرسته الإبتدائية لم يتغير فيها شيئ ..لقد درس السنوات الأولي والثانية إلي السادسة ...كان كل شيئ يذكره بالماضي حتي أنه سافر في الحقيقة عبر الزمن

كم كان صافي الذهن نقي الفكر بريئ الخواطر ...والآن أعقب ذالك الكثير والكثير من التناقضات الفكرية والصراعات النفسية والوعي اللا محدود بكل ما يعكر جو الروح والنفس

كان سيدي يعانق أطيافا فارة من ذكريات الماضي الجميل ..ولما توسط القرية أخذ يجول بنظره دائريا ويسلم علي من لايزال يذكرهم من معارفه ......وسمع الناس يتحدثون عن مهرجان شبابي ومسابقة ثقافية للقصة القصيرة وانخرط في هذه الحياة

شيخاني ولد الشيخ ولد اميه