المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة عبد مسومة



paradorasd
12-03-2007, 03:16 PM
قصة عبيد مسومة إرث ثقافي صحراوي تتناقله الرواة حتى اليوم وسنحاول تلمس الحقيقة من الخيال الذي يحيط بهذه القصة وذلك عبر مساءلتنا لبعض المهتمين وذوي الاختصاص في ثقافتنا الشعبية علهم يشفوا غليلنا وغليل القارئ. فهل القصة حقيقة أم مجرد إبداع مخيلة صحراوية؟ أسئلة ستستنتجون أن الإجابة عنها صعبة، لكنن العوالم التي قد يسترشد بها الباحث مع محاوريه ستمكننا دون شك من الوقوف على تصور معرفي قد نقف عنده وقد يدفعنا إلى جملة من التساؤلات الأخرى.

تروى قصة عبيد مسومة بصور مختلفة منها ذهاب البعض إلى أن عبيد مسومة قد تزوج سيدته بعد ما تنازل له الزوج عنها وطلقها، ولكنه ورغم ذلك لم يهدأ له بال حتى عذبه وقيده في "لمراح" وأخذ زوجته وهي حامل في شهرا الأول من عبيد مسومة، وعند ما ذهبوا ظل يبكي وينشد حزيناً:

أمشات ولفي يايوكي فسلامت الله ومانو

وأبيقيت في الدار انكوكي وجروحت الخد يبانو

بعدها هام على وجهه شاعراً مترنماً بتلك السيدة، حتى هده الكبر والأسى وعلم أن ابنه صار شاباً يافعاً، فقرر البحث عنه وظل سأل عن المكان الذي تقيم فيه سيدته، يسأل الرعاة و التجار و الباحثين عن ضوال الإبل حتى وصل إلى مشارف مخيمهم، وقبل أن يصل وجد كل صبية " لفريك" مجتمعون يلعبون ويمرحون فناداهم حتى التفوا حوله فقال لهم من يستطيع منكم تكملة " الكاف" الذي سأنشده، فوقفوا صامتين فبدأ يقول:

رظف عقلي لغرام فات وابدا الراظف مسومة

فوقف شاب اسمر ورد عليه قائلاً:

طاحو رظفو بالحاكمات منك وابقاو اهتوما

فتهللت أسارير الشيخ أشار للشاب ليقترب منه وعانقه عناقاً ابوياً حاراً وقال أنت ولدي فلقد عرتك بموهبة الشعر قبل أن أعرف اسمك، أنا والدك عبيد مسومة.

ولمعرفة تفاصيل اكثر حول تلك الأسطورة هل هي حقيقة أم خيال ؟ وما هو الحكم على تلك الأشعار وتلك اللغة واشيا أخرى التقينا الشاعر البشير ولد أعلي الذي قال" القصة برأيي واقعية حدثت في زمان غابر وبرغم جانبها الأسطوري وما رافقها من اختلاف في الحكايات وكيفية السرد إلا أنها حقيقية فاعبيد مسومة هذا حسب معرفتي رجل مملوك احب سيدته وتزوجها في غياب زوجها الطويل نتيجة لأحد الإنشغالات التي تتحكم في الحياة البدوية آنذاك، فقد يغيب الزوج عدة شهور وقد تطول عاماً كاملاً نتيجة تتبع أماكن الكلأ أو من اجل جلب الزاد والمؤن الضرورية، أو البحث عن قطيع ابل قد يكون ضل أو تاه في الصحراء الشاسعة، المهم ومهما كانت أسباب الغيبة فإن سيد عبيد مسومة عندما عاد وجد الحكاية " حكاية العبد والسيدة" تتردد عل الأفواه وتنتشر بين "الفركان" فحكم على اعبيد مسومة بالنفي.

أما بالنسبة للأشعار الواردة في القصة فهي للشاعر نفسه والبقية الليلة فقط تكون منسوبة إليه كما حدث مع مجنون ليلى، الذي نسبت إليه العرب أشعاراً كثيرة لم يقلها لأنهم قديما كانوا إذا تغنى رجلاً بامرأة نع من الزواج منها وزوجت بأخر لأنه إذا حدث وان تزوجت الشاعر الذي وصف جمالها أشاد به وعبر عن عواطفه نحوها، يعتبرون ذلك تنازلاً من أبيها ن كرامته وإذلالا وكبرياءه فهم يظنون أن ذلك ضرب ن التستر على لفضيحة تكون بطلتها تلك الفتاة، ومن الممكن أن يكون نفس الشيء حدث مع بعض الأشعار المنسوبة إلى اعبيد مسومة فمجتمع البيظان لم يكن بمعزل عن الثقافة العربية التي تصر تلك التقاليد والعادات في أدق التفاصيل والحيثيات. أما عن البحر الذي غنى فيه فهو البحر المعروف بـ"أمريميدة" والوزن فيها غير معروف لأدباء الصبابة لأنها من بحور الفخر مثل "أمريميدة لحساسنة"، ومع ذلك فإن عبيد مسومة قد رددها للغزل وغنى فيها رغم اشتهار الغزل في بحر لبتيت أكثر من غيره من بحور الشعر الأخرى.

ومن خلال إلقاء نظرة و بصورة دقيقة على الكلمات الواردة في شعره فإننا نجده تقريباً يكرر مفردات معينة مثل: عراد- يا الهيه...الخ. وهو ما يعطي لشعره وحدة لغوية تمنحه تفرداَ شعرياً خاصة لا يماثله أي شاعر آخر.

ومهما تنوعت الرواية والأحاديث فإن الأشعار تنتمي إلى نفس البحر وتتصف بنفس اللغة البسيطة مما يدل دلالة كاملة على أن الشاعر واحد، كما أننا لم نجد أية راوية تنسب الشعر لغير أعبيد مسومة، كما لا يعقل أن ينسب أي إنسان إنتاجه الفكري والأدبي ورصيده الشعري لغيه إلا في الحالات التي يكون فيها الإنسان تحت ضغط عوامل نفسية أو مادية معينة ترغمه على ذلك.

العرب قديماً و موقفهم من الغزل هي الأخرى تؤكد أن القصة حقيقية تجلى فيها الحب العذري بأجل صوره ، فجميع الروايات تصر على أن الزواج تم بين العبد والسيدة بعد ما طلقها زوجها تحت ضغط وإلحاح ذلك العاشق العنيد، وهنا تبلغ الشاعرية قمتها ليصبح الشعر الأسلوب الأرقى لتحقيق أمنية الشاعر وتحقيق رغبته. وأخيراًُ نستطيع القول أن قصة اعبيد مسومة حقيقية في وقائعها لكنها تتشابك مع الأسطورة حين تتنوع رواياتها وتخضع لزيادة والنقصان ليضفي عليها كل واحد من خيالاته الخاصة.

alcotob
13-03-2007, 12:30 AM
كرا لك على التنقيب المتواصل في الموروث الحساني الشعبي ومحاولاتك نفض الغبار عنه من خلال تاصيل ما يقع بين يديك منه والرجوع في شانه الى اهل التخصص وهذه القصة التي اوردتها الان لا ينقصها الا ايراد القطعة الشعرية الشعبية التي قالها بطلها فحبذا لو اوردتها في المشاركةالقادمة. تحياتي

شيبة
13-03-2007, 06:05 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن حك أم ارويات في النهار ايرظع لعجول وينفش الدك
إن الموروث الشعبي من قصص وألغاز يجب العناية به وحفظه بعد غربلته

seedya
13-03-2007, 06:34 AM
السلام عليكم



شكرا على المحاوله




ولتكتمل الفائدة فإن القاف لول صوابه




بقيتْ فدارْ أقوقِ......... وجروحتْ الخدْ ايبانُ

ومشات والفِ يوقِ........ فسلامتْ الله اومانُ


مع الشكر الجزيل

paradorasd
13-03-2007, 02:12 PM
مشكووووورين على الردووود الله يجعلنا في مستوئ متطلباتكم سبحانك لا اله الا انت اني كنت من الظالمين

حكيييم
19-05-2007, 08:06 PM
مشكور يا اخى على القصة
فهى مؤثرة جدا
قد تكون واقعيا وقد تكون خيالا

abdallahilakhal
20-05-2007, 09:51 PM
شكرا على الرغم من اثارة الحساسيات فى هدا الموضوع فانك قد احييت «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•° ®»تراثا دفينا تجب اعادة صياغته «®°·.¸.•°°·.¸¸.•°°·.¸.•° ®»

جهاد
21-05-2007, 07:37 AM
مرحبا أخي
قصة جميلة ومؤثرة ,
كنت قد سمعتها عند والدتي وكذلك قرأتها , و ها أنا اقرؤها هنا ايضا
الغريب في الامر انه في كل مرة تختلف الاشعار المنسوبة للشاعر العاشق !!!!!!!!!
فما كنت اعرفه ابيات مختلفة تماما عن التي قرأت .
المهم ان الحكاية رائعة و يفوح منها عبق التاريخ والتراث الاصيل .
تحياتي لك
أختك جهاد

الشيخاني
20-07-2007, 01:22 PM
شكرا علي إتحافنا ببعضمن تراث إخوتنا الصحراويين القصة فعلا مؤثرة وغربية والأكثر غرابة معرفة الوالد لولده في وسط كثير من الأطفال اللذين لم يسبق له أن رآهم
قصة جميلة وأنتظر منك المزيد من التراث الصحراوي

Talhatta
26-07-2007, 09:59 AM
ولتكتمل الفائدة فإن القاف لول صوابه




بقيتْ فدارْ أقوقِ......... وجروحتْ الخدْ ايبانُ

ومشات والفِ يوقِ........ فسلامتْ الله اومانُ



أبكيت فالدار انكوك وجروحت الخد إبان
وامشات ولف ييوك فسلامت ألل ومـــان

إبراهيم ولد محمدأحمد
26-07-2007, 03:26 PM
لايعجبني العنوان
لأنه يحمل التنغيص والتصغير والإضافة
ولوغيريكون أفضل